ينطلق الأستاذ يحيى الجمل من ملاحظة ان المتوسطيين، شمالا أو جنوبا، يعيشون على ضفتي بحيرة كبيرة وان رخاءهم مرتبط ببعضهم البعض كما ان استقرارهم مرتبط ببعضهم البعض، وإن الظلم لا يقيم استقرارا. وضيف قائلا إنه على الجنوبيين اقناع شركائهم في السلام، بأنهم طلاّب سلام وليسوا طلاب ارهاب.. ويواصل الأستاذ يحيى الجمل في تركيزه خاصة على الجانب السياسي لهذه الشراكة، حيث يقول إن عى شركائنا الأوروبيين أن يقتنعوا بأن القضية الفلسطينية قضية عادلة، ليس بالنسبة للعرب فقط، بل هي كذلك طبقا للقواعد الموضوعية والدولية والقانونية. كما يقول ان على شركائنا أن يقتنعوا إننا لسنا ضد اليهود لأنهم تعايشوا معنا وتمتعوا بكل الحقوق، في ظل الدولة العباسية وفي الأندلس وفي تونس والمغرب ومصر، وان المشكلة الحقيقية بدأت عندما أرادت الحركة الصهيونية طرد شعب من أرضه لكي تستولي عليها، مضيفا انه لا توجد بيننا وبينهم مشكلة، وكذلك بالنسبة للسامية لأننا ساميون.. وانما المشكلة مع الصهيونية التي تقوم على التوسع والاستعلاء، فهي تعتبر نفسها شعب اللّه المختار.. وما أظن ان اللّه اختار شعبا بعينه وإنما كلنا سواسية وأقربنا إلى اللّه اتقانا. ويشير مقررا ان مقولة الشعب المختار، مقولة ظالمة وباطلة وكذلك رغبة الصهيونية في التوسع والسيطرة على الوطن العربي واستغلاله، هي نوع من الاستغلال والاستعلاء والعنصرية ولابد أن يكون ذلك مرفوضا، من قبل الجميع، وخاصة من قبل شركائنا المباشرين، كما انه لابد أن يكون هناك اقتناع بأن مقاومة هذا الطغيان هو أمر مشروع وحق ضروري. أما في جوانب هذه الشراكة على المستوى الاقتصادي فيرى الدكتور يحيى الجمل، ان حدود تأثير توسيع الاتحاد الأوروبي أمر يتوقف علينا نحن شركاء الجنوب. قد يكون توسيع الاتحاد فرصة، إذا أحسنا استثمارها، إذ سيكون بإمكاننا زيادة مناعتنا، ولكنها قد تكون تحديا وزيادة في المتاعب، إذا ظلت أمورنا على ما هي عليه. ويضيف ان توسيع الاتحاد سيكون فرصة لو أننا حرصنا على أن نأخذ أمورنا مأخذ الجدّ وعملنا على ألا نخدع أنفسنا ولا نضحك عليها.. فيقول ان الأمر الأول هو أن نؤمن بالعلم وبالمنهج العلمي في بناء حياتنا من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أما الأمر الثاني، حسب الأستاذ يحيى الجمل، فهو تبني الديمقراطية. فهي ليست الغازا أو أحاجي. الديمقراطية حق الأغلبية في أن تحكم وحق الأقلية في أن تعارض، وحق الأقلية في المعارضة ليس منحة من أحد أو جهة، حاكم كان أو رئيس أو مشغل، وإنما هو حق دستوري أصيل يتساوى بالضبط مع حق الأغلبية في أن تحكم. وذلك حسب الدكتور الجمل هو المعنى الحقيقي للتعددية وذلك هو الأمر الذي يؤدي إلى تداول السلطة. ويضيف أيضا انه إذا أخذنا حياتنا مأخذ الجدّ وأقمناها على البناء الديمقراطي وعلى المنهج العلمي فستكون أمامنا فرصة للالتحاق بركب المتقدمين في أوروبا، أما إذا ظللنا نتكلم ولا نفعل شيئا غير الكلام، فسيكون التوسع كارثة وليس فرصة. وهو يعتقد ان الحوار مع هؤلاء الشركاء لتعديل المواقف بشأن القضايا السياسية، ينبغي أن يسير بالتوازي مع الجهد الداخلي الذي ينبغي أن تنهض به المجتمعات العربية جنوب المتوسط إلا أنه لا يرى فائدة للحوار مع الادارة الأمريكية الحالية بشأن هذه القضايا السياسية، فهذه الادارة تعيش حسب رأيه، غطرسة القوة والحوار مع هذه المجموعة الحاكمة، في مثل هذه الظروف هو حوار غير مجد لأن هذه المجموعة تتخذ موقفا منحازا بالكامل لاسرائيل، غير انه يعتقد انه ينبغي التوجه إلى الرأي العام الأمريكي، معتبرا أن هذا للرأي العام قادر على التأثير على المدى المتوسط والبعيد، إذا أحسنا التوجه إليه.