الساحة الثقافية التونسية حُبلى بالتناقضات... جماعات تتشكّل هنا وهناك.. وتجمعات تلتئم حول مجموعة من الأفكار او حتى من اجل الالتقاء فقط وهذا طيب ومحمود ومطلوب في كل الاحوال.. ولكن ماذا لو اجتمع فريق او آخر على مشروع فكري يتحمس له ويعمل على الاعلاء من شأنه؟ لماذا لا تتخمر المشاريع الفكرية لتصبح ورشة تزهر أفكارا؟ وماذا لو تم اثراء ذلك التناقض الفكري المحمود ليتم ترجمته الى واقع ملموس يثمر قصيدا يبشر برؤية جديدة او عملا إبداعيا يرتقي بالجهد الابداعي؟ ولقد تابعت منذ عدة اسابيع جدلا حول تأجيل موعد مؤتمر اتحاد الكتاب او تثبيته وهذا الجدل افرز آراء متباينة وهذا طيب لكن مستوى الحوار تدنّى احيانا... فهل يجوز ان نصف مبدعا عضوا في اتحاد الكتّاب او حتى خارج الاتحاد ب «الأفعى» او «الثعلب» او «الأرنب» او «المتطفل» او «المرتزق» مهما بلغت درجات الخلاف بين ابناء «العشيرة الواحدة» (بالمعنى الثقافي)؟! لماذا نجعل همّنا الوحيد وتفكيرنا ينحصر في موعد مؤتمر؟ هل هذه هي القضايا الكبرى التي تشغل بال كتّابنا؟ وهل ضاق الكون بما رحب ليقع اختزاله في مقر بشارع باريس؟ كم نحن بحاجة الى الاحتفاء بنص جديد ينتفض من تحت رماد «الشيء المعتاد» بعيدا عن «الشخصنة» والولاءات الضيقة» كم كنا نود لو اخذتنا الحمية والعصبية لنحيل كوما من الافكار الى قناعات تضيف وتسبغ على المشهد بعدا واسعا شاملا يكون مظلة للجميع جوازهم الوحيد اليها الاضافة وتجاوز السائد.. ماذا اضافت «النميمة الثقافية» الى المشهد الثقافي التونسي؟ وهل خرّجت «الحانات» فكرا او طوّرت منهجا؟ ان ما نراه اليوم من مشاهد تشرذم هو دليل على ان «البوصلة» غائبة تماما مثل المشاريع والأفكار والقيم النبيلة... وحين تغيب هذه الافكار الجميلة البناءة التي تنشد المستقبل نجترّ الآني ونلوك الماضي ونتلهى بصغائر الامور تتضخم معها المصالح الشخصية وتتغذى منها الطموحات الضيقة..