أنزعج جدا من هذه الأمنية الغريبة التي أصبحت ترددها بعض الألسن ولا أدري هل يلوم الواحد منا مرددها أم الذين أجبروه على المجاهرة بها! في حلول موسم كبش العيد ونطحه الشديد جدا جدا سمعت مرارا من يتمنى لو أن موسم الجفاف تواصل حتى يجبر المربّون على بيع ما بأيديهم وفي حضائرهم بأثمان معقولة وبأسعار مقبولة. ولو أن السماء شحّت حتى لا تصبح الأمطار سببا في منع دخول الحقول وفي عدم جني الا ما ندر من خيراتها ثم عرضه بأسعار من نار! إنها أمان مزعجة ومخيفة وغير محمودة، لكن الجيب هو الذي أطلق ما لا يتصور وهو الذي نطق عوضا عن القلب! وعندما يتكلم الجيب، تكون النتيجة مثل هذه الأمنيات، وعندما يفوّض أمره للشفاه تكون الحصيلة أن يتمرد بمثل هذا الشكل. وأن يعود بالذاكرة الى أيام الجفاف التي عدّلت فيه علاقته بالأسعار ومكنته من أن يرضى ويرضي. وبالتأكيد يعود هذا كله الى خلل ما على مستوى الانتاج وعلى مستوى العرض بعضه واضح وبعضه مستتر وبعضه بين بين. ولكن الثابت انه يستحق وقفة حازمة للردع وللتخطيط أيضا، تخطيط جديد لا يعود بأمور القطاع الفلاحي القهقرى، أيا كانت الأسباب وأيما كانت أساليب التلاعب بالأسباب وبغير الأسباب! وما نعلمه أنه لهذا القطاع مرصد ولربما مراصد فرعية. فما هو دورها اذا لم تكن المراصد اسما على مسمى؟ والرصد معناه المراقبة والمتابعة والتنبيه وليس تجميع معلومات وأرقام كما تأتى ثم خزنها للتوثيق وعرضها في بعض المناسبات. هذا دور هياكل أخرى هي أبعد ما تكون عن الرصد والترصد والمراقبة وتحيين المراقبة ودراسة معطيات تلك المراقبة. ومن ثمة استشراف أمور القطاع على المدى البعيد والمتوسط والقريب فتسهل وقتها معالجة الأزمات والانكباب على الارتباكات. نقول تسهل لأنه للسوق شروط تتجاوز أحيانا كل دراسة وكل تخطيط وكل توقّع. لكن هذه الشروط ليست سببا لتبرير كل خلل وليست تعلّة تجعل السوق على الدوام حكما!