بحلول عيد الاضحى تتغير فجأة عاداتنا الغذائة، بعضنا ينقضّ على الأضحية انقضاض النمر على فريسته دون مراعاة أن لمعدته عليه حق. فأي تأثيرات يمكن أن تنجم عن مثل هذا التغيير الفجئي في الاستهلاك الغذائي؟ يعبّر هذا السلوك في الواقع عن رغبة في اشباع النهم من لحم الأضحية لا سيما أن البعض ظلّ يتمد طيلة أشهر على لحوم الدجاج.. ولكن الافراط في أكل اللحم رغم هذا له مضاره، يقول المختص في المراقبة الغذائية، الدكتور عبد الرزاق الفقي : «يجب الانتباه من مخاطر الافراط في أكل لحم الأضحية لما يحدثه من سوء الهضم يبرز بانتفاخ المعدة وينتهي الى الاصابة بالاسهال وباضطرابات في الجهاز الهضمي». إنّ الافراط في أكل اللحم وعلى فترة قصيرة قد يسهم أيضا في تعكير وظيفة الكلى لأن اللحم يفرز نفايا (سيدْريكْ) تظهر مع الدم وتتكاثر لتستقرّ بالكلى.. إنّ ما ينتج عن هذه النفايا من أملاح يحدث متاعب تزداد حدّتها عند أولئك الذين يشكون من أمراض كلى سابقة». ويوضّح الدكتور عبد الرزاق الفقي أن متاعب سوء الهضم في يوم العيد تستهدف بالدرجة أولى بعض الذين يشكون من أمراض سابقة : «يجب أن نحذّر خاصة بعض المسنّين الذين أتعبتهم الأمراض الباطنية (قلب، ضغط الدم، تواجد الكوليسترول في الشرايين) من عدم الافراط في الأكل وندعوهم الى مراعاة خصوصية أمراضهم وأن يعرّضوا أنفسهم لمضاعفات قد تزيد حالتهم تعكيرا.. إنّ تخمة اللّحم تؤدي بخلاف ذلك الى الاصابة ب «الفشلة» وتعكر صحة الإنسان وعليه وجب المحافظة على نسق عادي للوجبات دون اسراف أو لهفة والمبدإ ألاّ تؤثر الأضحية على نمطنا الغذائي. وكثيرا من العائلات في بعض المناطق التونسية تعمد الى ترك «السقيطة» الى اليوم الثاني من العيد وفي ذلك أكثر من حكمة ومنفعة أن يجفّ الماء الموجود فيها وتنقص بالتالي امكانات التعفّن خاصة إذا ما وضعت بمكان مظلّل ومهوّء، زد على ذلك واضافة الى فوائده الاقتصادية فإن لحم الأضحية يكون له مذاق ونكهة خاصة». ويدعو الدكتور في النهاية الي عدم الاقتصار على أكل اللحم واتّباع نمط غذائي متوازن وإلى عدم الخمول والكسل ولمَ لا ممارسة أنشطة رياضية، وعدم تعريض الأطفال لمثل هذه المتابع الصحية خاصة وأنهم أكثر حساسية لمشاكل الهضم.