وزير الصحة بالنيابة يتعهد بتتبع المعتدين على الهياكل الصحية والعاملين فيها    نواب يطالبون بتقرير طبي عن صحة الغنوشي    بعد شفائه من الكورونا ...أولى صور الغنوشي من بيته    البنك المركزي ينتقد قانون الانعاش الاقتصادي    بورصة تونس تنهي معاملاتها الاسبوعية على وقع ايجابي    درجات الحرارة تصل غدا 50 درجة    المعتدي الثاني على الاطار الطبي بمستشفى الياسمينات في قبضة الأمن    الكاف: التمديد في الحجر الصحي الشامل إلى غاية 31 جويلية    المنستير مغلقة نهاية الأسبوع    السرس .. السيطرة على حريق في جبل معيزة و فتح تحقيق حول أسبابه    منزل جميل ...حريق هائل بالفضاء الخارجي لمصنع الفريب    منوبة: 13حالة وفاة و260 إصابة جديدة بكورونا و602 حالة شفاء    هل أصبحت الإنتخابات محور الصراع الجديد في ليبيا؟    وزارة النقل توضّح سبب تعليق أكبر شركات النقل التجاري البحري سفراتها إلى تونس    الداخلية تدعو إلى الإبلاغ عن إرهابية    أكثر من 100 إصابة بكورونا بين أعضاء الوفود في أولمبياد طوكيو    الدوري الفرنسي: باريس سان جيرمان يدرس ضم كريستيانو رونالدو    انقاذ 17 تونسيا إثر تعرض قاربهم الى عطب ميكانيكي    احباط 9 عمليات "حرقة" وانقاذ 175 شخصا من الغرق    لخلاص جرايات الصناديق الاجتماعية: البريد التونسي يقرر فتح 162 مكتبا غدا السبت    عالميا.. 3.8 مليارات جرعات تطعيم كورونا    القبض على سبعة أشخاص بالقصرين وسيدي بوزيد وجندوبة كانوا بصدد اجتياز الحدود الغربية خلسة    قفصة: تسجيل 41 مخالفة صحية خلال النصف الأول من شهر جويلية    الكشف عن معايير جديدة سيتم اعتمادها في ترتيب اندية الرابطة الاولى    اعلان 1359 اصابة بكورونا في طوكيو اليوم الجمعة    الفخاخ ينفي خبر تبرئته من تهمة تضارب المصالح    اتحاد الفلاحين: الحكومة ترد الجميل بالترفيع في الأسعار ونحن لن نصمت    توتنهام يمدد عقد سون حتى 2025    العاب طوكيو : سارة بسباس وفارس الفرجاني يستهلان غدا منافسات مسابقتي سيف المبارزة والسيف الحاد    مجلس نواب الشعب ينعى النائب المؤسس محمد نزار قاسم    الليغا: ريال مدريد يعلن إصابة كريم بنزيما بفيروس كورونا    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    الأولمبياد ينطلق اليوم...تعرف على قائمة أكثر الدول العربية تتويجا بالميداليات الذهبية    بوشمة: شاب 24ربيعا ضحية 8 طعنات بسكين    مبروك كرشيد يكذب خبر وفاة الحبيب الصيد    محطات في حياة «شادية العرب» (2)..سعاد محمد ... كانت الفنانة المفضلة للسادات وللزعيم بورقيبة... !    فضيحة التجسّس تتفاعل ..ماكرون يعقد اجتماعا «استثنائيا» لمجلس الدفاع    طقطوقة اليوم: أم كلثوم...أقولك إيه عن الشوق    المكناسي: أجواء الأصالة الخلاقة    تشجيع على التسجيل في منظومة إيفاكس    وصول باخرة عسكرية فرنسية محملة بالأكسجين إلى ميناء رادس    كورونا في تونس: 139 حالة وفاة و 4829 اصابة جديدة    الإسلام دعا إلى المحافظة على البيئة    حماية البيئة أحد مقاصد الشريعة    بنزرت: اندلاع حريق بالفضاء الداخلي بمصنع لتحويل الملابس المستعملة بالمنطقة الصناعية بمنزل جميل    نجاة رئيس مدغشقر من الاغتيال وتوقيف فرنسيين اثنين    النائب منجي الرحوي : الزيادة في الأسعار أصبح أسبوعيا!!!    حجاج بيت الله الحرام يواصلون رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق    QNB يعزز تواجده في آسيا بافتتاح فرعه بهونغ كونغ    عيدنا بين الأمس واليوم؟    الحجاج يرمون جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى    أنا يقظ المشيشي قضى نهاية الأسبوع في نزل فاخر وترك أهل الوباء في الوباء    قيل إن حالتها خطيرة: آخر التطورات الصحية للفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز    تونس: كورونا ينقل الأضاحي من "بطحاء الحي" إلى الإنترنت    "مجنون فرح" في اختتام أسبوع النقاد.. تونس عنوان دائم للحب والفرح    إصدار طابعين بريديين حول موضوع : "المجوهرات التقليدية المتوسطية"    غياب الجمهور في مهرجاني قرطاج والحمامات واعتماد تقنيات البث الرقمي للعروض    وزارة الشؤون الدينية تنعى الشَّيخ "محمّد الكَامل سعَادة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجموعة القصصية «المشهد والظل» لهيام الفرشيشي : توظيف محكم للأمكنة... وتعدد ثري للرواة
نشر في الشروق يوم 18 - 05 - 2012

صدرت المجموعة القصصيّة «المشهد والظلّ» لهيام الفرشيشي عن البراق للطّباعة والنّشر والتوزيع وهي حائزة على جائزة الكريديف لسنة 2011. ونلاحظ انطلاقا من العنوان «المشهد والظل» هذه الصلة الوثيقة بين فنّ التّظليل في الرسم والفن التشكيلي.

هذه الصّلة أكّدت على ثنائيّة مركزيّة اشتغلت عليها هيام الفرشيشي وهي الواقع والحلم: صورت الواقع بتفاصيله ومحنه وشخصيّاته التي تعاني الحصار والقلق داخل المجتمع التونسي.. واستدعت الحلم أو تقنية التّخييل الفنّي باعتماد الأسطورة واللغة الشعريّة بحثا عن متنفّس وخلاص لأغلب الشخصيّات التي تحضر كشخصيّات ثقافيّة بالأساس.. مثل الرسّام والمفكّر والكاتب والصّحفيّ والطالب...

وتحضر الأمكنة في كلّ القصص في شكلين المكان الرّمزي والمكان الواقعي... فهو، المكان حافل بقلق الشّخصيّات وحيرتها في ما يشبه الفنطازيا.. هو وعاء للفكرة أو الأحداث الغريبة والعجيبة مثلما يتجلّى خاصّة في قصّة «خطوات القطّ الأسود».. وهو موثّق للتّاريخ والخصائص المعماريّة من خلال اعتماد المدينة العتيقة بالعاصمة كفضاء لقصّتين.. صوّرت فيهما الكاتبة تصاميم البناءات والأزقّة وسوق الجزّارين وساحة باب سويقة في الماضي وما طرأ عليها أيضا من تحوّلات على مرّ العصور:«دخلت عربيّة الأزقّّة فدهشت لمنظر الجدران التي تكاد تتهاوى، وقرفت من الرّوائح الكريهة المنبعثة من المنازل..

تفحّصت البنايات العالية، حيطان الدّيار العتيقة الوسخة، القطط المولودة حديثا والملقاة قرب كوم من الأتربة وهي لا تكفّ عن المواء.. وشعرت بالغبار يؤذي عينيها..» وللمكان أيضا بعد نقدي لفضح واقع الصّحافة مثلما حدث في قصة «المشهد والظل» حيث تنتقل الكاتبة أو الصحفيّة إلى قرية جبلية في يوم ماطر، في طريق زلقة، ويكون الحريق هو الحدث لفضح ممارسات رئيس التحرير ورجل الأعمال، حيث يساهم الإعلام في إخفاء الحقائق أو تزويرها واستغلال الضعفاء في قرية منسيّة : «كانت تتمتع بإجازة قصيرة حين هاتفها رئيس التحرير طالبا منها إجراء تحقيق ميداني في إحدى القرى الجبلية التي تعرّضت إلى حريق كاد يفتك بها. تساءلت: « هل سأتّصل بالمزارعين المتضررين؟». وصلها صوته آمرا: « بل بالسيد سامي الرّشيد، إنّه سيتبرّع بمبلغ ماليّ كبير كتعويض عن خسائر الفلاحين»..

وتنفتح المجموعة القصصية «المشهد والظل» على فنون عديدة مثل الشعر والفن التشكيلي مع شيوع الطرح الفكري والتحليل النفسي للشخصيات وتوضيح ملامح توتّرها وصراعها الدّاخلي والخارجي... ولعلّ من أهمّ الملامح الفنيّة التي تحسب لهذه المجموعة القصصيّة :
تعدّد الرّواة ومشاركتهم في الأحداث والتّعليق عليها. التّركيز في كلّ قصّة على شخصيّة مركز يتكفّل السّرد بكشف ملامحها ومواقفها .. التدرّج في رسم معالم التأزّم الداخلي للشّخصيّات والتّأكيد على الأبعاد النفسيّة.. وأكّد ذلك الأديب المصري إبراهيم جاد الله بقوله: « إنّ لعبة هيام الفرشيشي اللغوية والتقنيّة متجادلة بشكل سلس وفعّال يصل لحدّ العفويّة المقصودة مع موقف اجتماعي ورؤية خاصة للناس والأشياء والكون في إطار من علاقات جماليّة متجاوزة ومتجادلة في الآن مع هذا الموقف الاجتماعي.. هذه المشهدية التي تثمرها نصوصها لكفيلة بالإشارة إلى كاتبة قصة عربية ذات مواصفات لا تشبه غيرها ولا يشبهها غير، كاتبة ترتاد أفقا جديدا وببلاغة جديدة للّغة والحدث وطرائق الحكي المتفردة معا».

في «المشهد والظلّ» خرجت هيام الفرشيشي عمّا يسمّى بالكتابة النّسوية التونسية والعربية... واشتغلت على كسر حاجز الذاتيّة أو قضايا المرأة الكلاسيكية، ومنها العزلة، والخوف من المجتمع الذكوريّ.. تقمّصت الكاتبة شخصيات جديدة تعبّر عن مشاغل اجتماعية وحضارية وسياسية بأسلوب خاصّ ينطلق أوّلا من دراسة للشّخصيّات.. ومعايشة الفضاء بحميميّة في الريف والمدينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.