يعتبر العمل الجمعياتي ركيزة اساسية من ركائز المجتمع المدني ومقياسا نتعرف من خلاله على درجة وعي افراده بقيمة العمل الجماعي التطوعي. النشاط الجمعياتي اذن مؤشر على تمثل لمفهوم المواطنة ووعي بمسؤولية الافراد في بناء التنمية. في مدينة تالة التي كان لها السبق الى جانب جهات اخرى في الثورة على نمط المجتمع الذي كرسته الديكتاتورية نلمح مفارقة غريبة جدا وهي ان عاصفة الثورة في تالة انتجت حالة من السكون والبرود لدى الافراد الى درجة اننا لا نعثر على اي شكل من اشكال الانتظام ضمن منظمات او جمعيات لتحقيق اهداف المجتمع المدني التي هي نفسها اهداف ثورة الحرية والتنمية والكرامة. لذلك فإن وجود جمعية ناشطة في تالة مثل جمعية «تالة متضامنة» يعتبر في حد ذاته حدثا يستحق الاهتمام والمتابعة بالنظر الى ما يمكن ان تضيفه مثل هذه الجمعية الى مشهد التنمية في الجهة. تأسست هذه الجمعية في جوان 2011 من طرف مجموعة من الاطارات والكفاءات التي انجبتهم الجهة مثل رئيس الجمعية السيد بلقاسم المنصري وهو استاذ متقاعد وابنته القاضية بالمحكمة الادارية السيدة انوار المنصري والدكتور السيد نور الدين بورقعة استاذ محاضر بالجامعة الكندية وغيرهم من الكفاءات الذين وظفوا علاقاتهم الواسعة لدعم نشاطات الجمعية رغم حداثة عهدها الشروق اتصلت بمقر الجمعية بتالة والتقت رئيسها السيد بلقاسم المنصري للتعريف بأهداف ونشاطات الجمعية وتصوراتها حول امكانيات تحقيق تنمية حقيقية بالجهة.
لا للتوظيف الحزبي للجمعية
بسؤالنا عن اهداف الجمعية التي ارتبط اسمها بالتضامن اكد السيد بلقاسم المنصري بأن الهدف الاكبر للجمعية هو العمل على تحقيق تنمية شاملة بالجهة التي ظلت مهمشة طيلة عقود منذ بورقيبة. وتعمقت حالة التهميش والتفقير المبرمج في حقبة بن علي وهي الحقبة التي كرست خلالها الديكتاتورية سياسة التجويع والتركيع على خلفية اعتبار الجهة معارضة ومتمردة غير قابلة للتدجين منذ القدم وقد كان بن علي وفيا لشعار بورقيبة القائل «الفرشيشي لا تشبعو ولا تجوعو» ويضيف السيد بلقاسم المنصري بأن جمعيته تريد لنفسها ان تكون ضمير كل الناس في الجهة دون استثناء مؤكدا على رفضه المطلق لكل توظيف سياسي وحزبي وان الجمعية هي حاضنة لكل فرد في الجهة من اجل تكريس حقوق الانسان وتحقيق التنمية بعيدا عن كل تجاذب سياسي. وهو ما يبرر في رأيه اهداف الجمعية التي تتمحور حول تجسيد واقعي لمفهوم التضامن .تضامن بين الاجيال. تضامن ابناء الجهة بإخوانهم من ابناء تالة خارجها. تضامن بين العائلات الفقيرة والعائلات الغنية. تضامن بين اهالي تالة جميعهم وكل التونسيين الذين يعترفون بفضل تالة في تحقيق الثورة كما اكد على ذلك الرئيس منصف المرزوقي خلال زيارته الى المدينة بمناسبة احياء يوم الشهيد .و يضيف بان من اهداف الجمعية ايضا ترسيخ مبدا المواطنة انطلاقا من الوعي بقيمة العمل الجمعياتي حتى لا نبقى تحت رحمة العمل الحزبي.
وعن اهم نشاطات جمعية «تالة متضامنة» أكد السيد بلقاسم المنصري بان نشاط الجمعية انطلق يوم 26 جوان 2011 بتنظيم زيارة اداها مجموعة من السفراء الاوروبيين الى الجهة مرفوقين بسفير الاتحاد الاوروبي للاطلاع على مشاكل الجهة والتعرف على تطلعات ومشاغل شباب الجهة والتفكير في امكانات تمويل مشاريع الاستثمار بالجهة. كما قامت الجمعية يضيف رئيس الجمعية بتنظيم الايام السينمائية بهرقلة في تالة خلال شهر جويلية 2011 تخللها عرض موسيقي لفنان الراب العالمي السينغالي ديدييه اوالي وقد لاقى المهرجان نجاحا منقطع النظير رغم غياب الامن اضافة الى مساهمة الجمعية في صيانة المدرسة الابتدائية الهادي شاكر بقيمة 30000 دينار عن طريق جمعية همزة وصل في تونس. ويؤكد في نفس السياق على ان الجمعية قامت بجهود كبرى في تقديم المساعدات المدرسية في بداية السنة الدراسية. وتركزت كما يقول جهود الجمعية خلال الظروف المناخية القاسية التي مرت بها الجهة هذه السنة على مساعدة الاهالي لمواجهة محنتهم بالتعاون مع الكثير من المنظمات والجمعيات في تونس. وابرز مثال على ذلك كما يقول تنظيم الجمعية لزيارة سفيرة مالطا خلال شهر مارس من هذه السنة الى 3 مدارس ابتدائية ريفية هي شاكر والدشرة والحمام. ويضيف ان الجمعية كانت قد نظمت حلقات تكوينية حول المواطنة وانجاح العملية الانتخابية بالتعاون مع مركز المرأة العربية للبحوث والدراسات ورابطة الناخبات التونسيات وذلك في نطاق التوعية بأهمية المشاركة في الانتخابات استعدادا لانتخابات اكتوبر 2011 الفارطة. ويضيف بأن الهدف الاكبر للجمعية في الايام المقبلة هو تحسيس المستثمرين بأهمية الاستثمار في الجهة وتقديم المبادرات والتجاوب مع الشركاء الاوروبيين في نطاق دعم الاستثمار. وعن المشاريع المستقبلية للجمعية يقول بأن الجمعية تعتزم اقامة مهرجان دولي لفيلم حقوق الانسان ساهمت في تمويله بمبلغ 33000 اورو المؤسسة الاورومتوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان والكائنة بالدانمارك.
العمل الجمعياتي ليس مربوطا بالسلطة
وعن العوائق التي تعترض الجمعية يؤكد السيد بلقاسم المنصري على ان عقلية التشكيك وربط العمل الجمعياتي بالسلطة والنظر اليه من زاوية نفعية انتهازية هي اهم العوائق التي تواجهنا . ويقول بان الكثير من الاتهامات والاشاعات المغرضة حول التمويل كلها باطلة وان كل حساباتنا المالية مكشوفة يمكن لأي كان الاطلاع عليها. ونحن يضيف ندعو كل شباب تالة وعشاقها والغيورين عليها الى الالتحاق بنا لأن هدفنا هو الارتقاء بالجهة, نحن لسنا حزبا ولا نريد لجمعيتنا ان تكون سوى ضميرا يعبر عن امال وطموحات الجهة دون حسابات سياسية, ابواب الجمعية مفتوحة لأصحاب المبادرات الطيبة لأننا نؤمن بأن التنمية لا تصنعها الحكومات فقط انها بالأساس مشاركة ومبادرة وتضحية.