تمتاز جزيرة قرقنة بتواجد عدد هام من الأولياء الصالحين جاؤوا لها من كل حدب وصوب واستقروا بسواحلها مشكّلين حسب معتقدات أهلها حصنا منيعا حماية لها من غزو الكفّار والمشركين. ولقد عرفت قرقنة وشهدت أبرز الفتوحات الاسلامية بشمال افريقيا لأهمية موقعها البحري والاستراتيجي العسكري حيث يقوم برج الحصار الروماني شاهدا على ذلك ومن ضمن هؤلاء الأولياء الصالحين نجد الولي الصالح سيدي فرج.
وحسب المتداول بين سكّان جزيرة قرقنة قد جاء عند الفتح العربي الاسلامي وتحديدا في القرون الاربعة الاسلامية الاولى حيث استقر بالجزيرة أيام الثورة على المسيحين في عهد الدولة الموحدية بعد استيلاء عبد المؤمن ابن علي على المهدية سنة 555ه/1016م وقدم سيدي فرج وأفراد من عائلته الى جزيرة قرقنة حسب الروايات المتداولة في احدى الغزوات الاسلامية عليها من الحجاز وعهدت له وعدد من المقاتلين الدفاع عن الجهة الغربية للجزيرة والممتدة من منطقة القستيل الى ما يعرف بغابة الواد وهي منطقة فلاحية تمتاز بنكهة ثمارها.
وكان سيدي فرج قائدا عسكريا ماهرا متشبعا بروح قتالية عالية صعب المراس وقد اشتهر هذا الولي الصالح بالتقوى وطيبة المعشر ويروى عن شيوخ قرقنة ومنهم بالخصوص الاستاذ المرحوم المؤرخ محمود شرّاد الذي انكب على دراسة جانب من تاريخ قرقنة وعدد من أوليائها الصالحين ان الولي الصالح سيدي فرج قد أتى لها من مكناس بالمغرب الشقيق وانحدر من سلالة الشرفاء وكان مجاهدا في سبيل نصرة الاسلام ونشره في المعمورة وقد خصص هذا الولي جانبا من حياته لتعليم القرآن فبنى لذلك زاوية هي اليوم مقامه واهتم في هذا المجال بتعليم الناشئة ما تيسر من كتاب ا& وأحاطها بعلمه وفقهه وعلمها خير تعليم ولم يبخل عليها بجهده وبمثابرته من اجل حملها لراية الاسلام وقيمه السمحاء. وعرف عن الولي الصالح سيدي فرج باهتمامه بالطب والتداوي بشيئين أساسيين وهما التداوي بالقرآن وكذلك بالاعشاب ويذكر أن الرجل كان ينصح مرضاه بالسباحة دوما وخاصة فجرا أيام أوسّو لاستئصال ما يعرف بمرض الروماتيزم (البرد) وأيضا الامراض الجلدية كالصفراء وائتمن أيضا الولي الصالح سيدي فرج على غابات الواد في قرقنة وكان خير ناشر بين أهلها ومتساكنيها لقيم المحبة والتضامن الى ان وافته المنية في سن ناهزت التسعين عاما.