النديب في لسان العرب هو البكاء ولكن في واقعهم هو البكاء والنواح والصياح وسلخ الوجه بالأظافر للوعة حارقة على عزيز عليهم أو لكسر في الخاطر لا يمكن جبره. والنديب أنواع ثلاثة فهنالك من يندب الميت في الوداع الأخير وهنالك من يندب حظه «الطايح» في بورصة القيم المنقولة على كراسي الحكم ومن يندب سعده الراقد على أذنيه لا في السمن ولا في العسل دائما في الزبالة التي باتت قادرة على استيعاب اثني عشر مليون سعد للرقاد دفعة واحدة وفي وقت واحد أما في السياسة فالنديب عند الترويكا مثلا لا يكون إلا على المرحوم الزعيم صالح من يوسف إرضاء للرئيس وقبله على المساجين السياسيين لإقرار حق التعويض أما عند المعارضة فالنديب جماعيا على المأساة أولا يكون لماما كالأدب عند المسعدي «الأدب مأساة أولا يكون» مادامت أغلب الأوضاع في البلاد «تندب» انطلاقا من معاناة الشتاء الماضي بثلوجه وسكاكين صقيعه وفيضاناته وفداحة أضراره ووصولا الى الصيف الحالي الذي حول النسمة إلى «شاليمو» جفت له الحناجر وينابيع الماء ومجاريها بما في ذلك قنوات «الصوناد» و«الهندزة» فيه (من التهنديز لا الهندسة) وفي رحلة الشتاء والصيف هذه تعالت الأصوات وارتفع «الزلاط» في مهرجان «لاكريموجان» الوطني في الاحتفالات بالربيع العربي في قرطاج والقصبة وباردا وبالشتاء القاتل والصيف المميت في الجهات الداخلية.
وما بين الشتاء والصيف بقيت تونس كتلك المرأة من شمال البلاد الذي لا زراعة ولا محاصيل له في غياب المطر والتي تزوجت بفلاح من الجريد الذي يخشى من الأمطار على صابة التمور وباتت في حيرة من أمرها إن نزل المطر أفسد محاصيل الزوج وان انحبس الغيث اعتل زرع والدها فسألت الزوج ماذا تفعل في الحالتين فأجابها «كان صبّت اندبي كان صحات اندبي»