لُمجتهم 'هريسة وطماطم وسردينة' في إناء بلاستيكي: غدا عرض تلاميذ مدرسة هنشير البقر على الطبيب    المنتخب الوطني يفوز على غينيا الإستوائية    تصفيات كاس امم افريقيا ( الكامرون 2021) : فوز المنتخب التونسي على منتخب غينيا الاستوائية 1-صفر    قيس سعيد يتنقل إلى مستشفى الحروق للإطمئنان على صحة أعوان الحماية المدنية    حالة الطقس ليوم لأربعاء 20 نوفمبر 2019    جامع الزيتونة يحتضن معرض تونس عبق التاريخ    العمران.. الإطاحة بمنحرفين روعا التاكسيستية    التحقيق في قضية مقتل آدم سيشمل شخصية نافذة تدخلت لفائدة صاحب الملهى    قفصة .. حجز 4 قنطار من مادة السداري و 2400 لتر من المحروقات    «أنوار المسرح» بفوشانة تحصد جملة جوائز في اختتام مهرجان المسرح التونسي    الشاهد: لأول مرة إجراء الفحوصات بآلة PET SCAN    العفو الدولية: مقتل 106 على الأقل من المحتجين خلال الاضطرابات في إيران    النّادي الصفاقسي: مباراة السّبت ضدّ نادي حمّام الأنف بحضور الجمهور    عبد الكافي: اللقاء مع الحبيب جملي لم يتطرّق إلى التركيبة الحكومية    نفوق 3 أغنام في باجة بسبب طاعون منقول من الباعوض    أحمد عظوم: نصف المشتغلين بسلك القضاة من النساء    وزير الدفاع الوطني بالنيابة يوسّم جرحى العمليات الإرهابية من طلائع البحرية    تونس: سيف الدّين مخلوف يكشف عن مطالب ائتلاف الكرامة بخصُوص الحكومة المُقبلة    لأول مرة منذ اندلاع التظاهرات: الجيش الإيراني يعلّق ببيان    صادم/ 73 % من أعوان الحراسة بالملاهي الليليّة من ذوي السوابق العدليّة    رئيس نقابة الفلاحين لالصباح نيوز: نقص حاد في اليد العاملة لجني الزيتون..والبيع والتخزين معضلة    سيف الدين مخلوف: لن نشارك في حكومة تضم حزب قلب تونس    التركيبة الكاملة للإطار الفني الجديد للنجم    مدرب النجم الجديد غاريدو : "ليتوال" من كبار افريقيا وجئت من اجل الالقاب    "القدس عاصمة فلسطين" على طابع بريدي جديد    الخطوط التونسية السريعة تتسلم طائرة جديدة ثنائية المحرك “آ تي آر”    فتح تحقيق حول تصريحات والد مها القضقاضي ضحية الفيضانات    ابو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : بورقيبة ونويرة والحبيب عاشور واتحاد الشغالين ومنتخبنا في الأرجنتين...    رسمي: نحو تدريس التربية الجنسيّة في المؤسسات التربوية    المنجي الكعبي يكتب لكم : حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره    النادي الإفريقي: الليبي عكاشة يباشر .. والدريدي يختبر مهاجما كاميرونيا    صفاقس.. تأجيل يوم الجهات في مدينة الثقافة ل5 ديسمبرالقادم    مختار بن نصر: تونس استقبلت 4 عائدين من بؤر التوتر وعليها أن تقبل هؤلاء التزاما بتعهداتها الدولية        محمد الحبيب السلامي يسأل : تهمة "إخوانجي"    هيئة السوق المالية تحذر من عمليّة تضليل للمدخرين يتبعها موقع واب مشبوه    سيدي بوزيد.. تطوّر الأسعار والتّصدّي للتّهريب والاحتكار محور جلسة عمل    تونس: إيقاف 7 أشخاص على خلفية قضية وفاة الشاب آدم بوليفة في مطعم تابع لنزل    أريانة: القبض على شخص حاول قتل عون أمن وهذه إعترافاته    الارهابي المتهم بطعن الأمني رياض بروطة واصاب زميله في باردو يرفض المحاكمة وهذا ما قرره القضاء في الملف    سيدي بوزيد: توجيه 15 تنبيها و12 مخالفة اقتصادية    إصابة 13 مدنيا إثر قصف حربي في مدينة مصراتة    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2019    برمجة واعدة للدورة الثامنة للمهرجان المغاربي لمسرح الهواة بنابل    سوسة : فرنسي جاء لقضاء عطلة لدى زوجين فعثروا عليه جثة معنّفة    علاج التهاب المعدة بالأعشاب    5 نصائح سهلة لخسارة الوزن خلال أسبوع    زيوت عطرية تحسن من صحة الدماغ    نتنياهو شاكرا ترامب : "لقد صححت ظلما تاريخيا..هذا وطننا وجئنا من هنا"!    قضية «اسمنت قرطاج».5 سنوات سجنا وخطايا مالية ب30 مليون أورو للمتهمين    المعهد النموذجي بسوسة : آية الجوادي وميليس باباي تبدعان في الخاطرة والشعر    إسرائيل تعلن اعتراض أربعة صواريخ أطلقت من سوريا وسماع دوي انفجارات قرب مطار دمشق    الصحافي المصاب عمارنة: تكافل الزملاء وكل الفلسطينيين معي يخفف عني محنتي    شام الذهبي توضح حقيقة انفصال والدتها أصالة والمخرج طارق العريان    المنذر الكبير يحسم اختياراته لمباراة اليوم أمام غينيا الاستوائية    نابل : حقيبة مشبوهة كشفت عن عمليات تحيل    حظك ليوم الثلاثاء    سمير السليمي : المنتخب استفاد من نقاوة الأجواء والأفضلُ المراهنة على نفس الأسماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«القلابس» تفزع السياسيين : حرية تعبير... أم إثارة وتدمير؟
نشر في الشروق يوم 29 - 08 - 2012

يحدث لدى الساسة التونسيين هذه الأيّام انزعاج جماعي من الدمى السياسية التي حرّكتها قناتا نسمة والتونسية طيلة شهر الصيام. ويتحدّث هؤلاء، ومنهم عدد كبير من الوزراء ومستشاري رئيس الحكومة والوجوه السياسية البارزة في أحزاب «الترويكا» الحاكمة، عن تجاوز الخطوط الحمراء لحرية التعبير وتعمّد المس بكبار المسؤولين في الدولة.

عدم رحابة الصدر هذه لم تلاق صدى لها في الشارع إذ على عكس الساسة يجتر أغلب التونسيين في نقاشاتهم أينما تواجدوا، وبأسلوب فيه الكثير من الإعجاب، ما «تنطق» به الدمى السياسية ليلا كما أثبتت استطلاعات الرأي المنجزة حول نسب المشاهدة أن قناة التونسية كانت الأكثر مشاهدة خلال شهر الصيام وهي التي تبدأ برامجها باختبار الساسة والشخصيات العامة مع التمساح وصولا الى برنامج «اللوجيك السياسي» الذي أثار حفيظة السياسيين.

حرية تعبير ام تعد على هيبة الساسة؟

يقتصر البرنامج على حوالي عشر دمى وأبرزها ثلاث دمى يتكرر عرضها بشكل يومي وهي تجسّد رئيس الجمهورية المؤقت منصف المرزوقي والوزير الاول حمادي الجبالي ورئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي.

تنطق هذه الدمى بنقد لاذع لسياسة «الترويكا» عبر الغناء الساخر والتعاليق الساخرة الامر الذي دفع ربّما منتقدي قرار الحكومة المتعلق بإصدار بطاقة إيداع بالسجن بحق المنشّط ومنتج البرامج سامي الفهري الى القول بأن القلابس أو دمى كبار المسؤولين في الدولة كانت سببا لقرار الإيقاف وما زادهم يقينا ما كان قد صرّح به الفهري قبل إيقافه بأنه تعرّض للضغط من قبل مستشار الحكومة لطفي زيتون من أجل كف أذى برنامج «اللوجيك السياسي».

معركة أخرى جديدة أضيفت الى نقاشات التونسيين ما بعد صدور بطاقة الإيداع بحق الفهري، بعيدا عن المسألة القانونية الأخرى المتعلقة بتورطه في الفساد، وهي هل كانت الدمى الناطقة نقدا وسخرية ممن هم في السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر حرّية تعبير أم هي مسّ من هيبة الأشخاص؟

اقبال كبير

هذا السؤال طرحته «الشروق» على طارق بلحاج أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس فكان رده «لديّ أربع زوايا سأقرأ فيها، من وجهة نظر علم الاجتماع، تجسيد الساسة في الدمى ومدى تأثير ذلك على صورة السياسي في المجتمع الاولى تتعلّق بهذا النوع الجديد من المنتوج الاعلامي والثانية بمدى اقبال الناس عليه والثالثة مدى تقبّل المعني بالأمر به وآخرها علاقة هذه الدمى باللعبة السياسية».

وأوضح بلحاج أن «القلابس مشهد جديد وصناعة جديدة وخطاب جديد في علاقة بمشهدنا الاعلامي ما يعني أن عنصر الجدّة أصبح موجودا في اعلامنا وكل جديد يواجه مصاعب ويُرْفَضْ».

كما أشار الى أنّ هذه البرامج التي تبث «سكات شات» أبطالها دمى متحركة تجسّد سياسيين وشخصيات عامة مستمدة من الثقافة الغربية علما وأنّ أول برنامج، والكلام لنا وليس للأستاذ بلحاج، نطقت فيه الدمى المتحركة باسم الساسة والشخصيات العامة تمّ بثّه عام 1988 في قناة «كانال بلوس».

وذكر بلحاج أنه على خلاف التوقعات كان هناك اقبال تونسي كبير على هذا النوع من المنتوج الاعلامي الجديد لما فيه من طرافة ولمواضيعه واقبال على نوعية الخطاب المرافق له.

رفض للخطاب الاعلامي الجديد

حول رفض المُجَسّدين في الدمى أوضح المختص في علم الاجتماع أنّ «الرفض لم يكن جماهيريّا باستثناء أنصار الحكومة بل كان مصدره أطراف سياسية وتحديدا من هم في السلطة أو في فلك السلطة مثل راشد الغنوشي».

وأوضح محدثنا أن الرفض تم من وجهة نظر عدم تقبل المُجَسَّدِين أنهم موضوع نقد وعدم قبول خطاب إعلامي يكشف كبوات الحكومة ومواطن فشلها وهذا يعود الى الثقافة السياسية السائدة في تونس والتي تمتد الى تاريخ قديم فكل من في الحكم يجب ان يكون بحسب تلك الثقافة بعيدا عن النقد والتقليد ويرتقي الى مرتبة الرمز الوطني والشخصية الوطنية فبن علي أحدث قانونا صادق عليه مجلسا النواب والمستشارين (من ذلك المستشار السابق الشاذلي العياري) يجرّم المس من بن علي ويلقي تهمة خيانة الوطن على منتقديه وهو القانون الذي حُوكِم به محمد عبّو.

لكن، يستدرك بلحاج، ما نعيشه اليوم جعلت من الشخصيات تتجاوز الرمزيّة نحو القداسة وهذا أمر لم نصله من قبل وبالتالي يرى هؤلاء أنه من غير الممكن القبول بالنقد ما داموا في السلطة.

دعاية انتخابية غير مباشرة

المعارضة قبلت الدمى وتجسيد رموزها لأنها ليس لها القدرة على إيقاف بثّها وربّما لأنّ المسّ بالمنافس السياسي يخدمها سياسيا لكن لو كانت هي من يحكم بحسب طارق بلحاج كانت لتتخلص من تلك الدمى ويكون لها نفس ردّة الفعل لأنّ الثقافة السياسية السائدة تتشابه ولأن الاعاقة تكمن اساسا في العقل السياسي التونسي بكل تلك الرواسب المجتمعة فيه... الكل يرفض النقد حتّى بالهزل.

أما عن علاقة الدمى السياسية باللعبة السياسية فقال بلحاج إن هناك من في السلطة من أخطأ في قراءة بثّ تلك الدمى الصغيرة والبسيطة فهو رآها مضرّة بالصورة الانتخابية وتعطي مفعولا عكسيا لما يروّج له رسميّا من نجاحات الحكومة. هذه القراءة يراها بلحاج مغلوطة وقاصرة لأنه، حسب قوله، لو فُهِمَ هذا المنتوج كما يراه الساسة في الغرب لوقع التعامل معه على أنه داعم للسلطة وليس العكس فهو من جهة خير دليل على رحابة صدرها ومن جهة أخرى هي تعطي فرصة الظهور المكثف في وسائل الاعلام وبشكل هزلي محبب بقطع النظر عن المحتوى ما يعني الدعاية بشكل غير مباشر وغير متاح للجميع فالذاكرة الجماعية لا تحفظ الخطاب بقدر ما تحفظ الصورة.

مختص في علم الاجتماع ل«الشروق»

«لو فُهمَ هذا المنتوج كما يراه الساسة في الغرب لوقع التعامل معه على اساس أنه داعم للسلطة لا معارضا لها»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.