المغزاوي: حركة الشعب لن تشارك في حكومة النهضة ومتمسّكة بمقترح ''حكومة الرئيس''    تلاسن بين إطار أمني و مواطن رفقة زوجته المُنقبّة: الداخلية توضح    الداخلية: من تمّ القضاء عليه اليوم من أخطر القيادات الإرهابية وأكثرها دموية    فنانو لبنان في مقدمة المتظاهرين بساحات بيروت..    الجيش السوري ينسحب من مدينة رأس العين    ملخص لاهم الاحداث الوطنية طيلة الاسبوع الممتد من 13 الى 19 اكتوبر 2019    الرابطة الثانية (الجولة الثالثة) - النتائج الكاملة للمجموعة الثانية    قربة: تشويه صورة الزعيم فرحات حشاد واتحاد الشغل يندد بالحادثة    مرتضى منصور من جديد: مستعد لعقوبة إنزال الزمالك حتى للقسم الثالث بسبب «السوبر»    التوقعات الجوية لهذه الليلة    ليبيا.. إنقاذ 196 مهاجرا غير نظامي في عمليتين منفصلتين    قلب تونس يوضح " كتلة الحزب النيابية كاملة ومتماسكة ،ومتمسّكة بانتمائها الحزبيّ "    واشنطن: مروان عباسي يفوز بجائزة أفضل محافظ بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    فظيع/ العيون.. مقتل طفلة وشقيقها على يد ابن عمهما    لبنان..الحريري يدعو إلى جلسة حكومية لإقرار ورقة الإصلاح الاقتصادي    المهرجان الدولي للخيام بحزوة ثراء وتنوع    في عملية واسعة: حجز 17 شاحنة تهريب وبضاعة فاقت المليار    سيدي بوزيد: انتحار اب لطفلين في عمود كهربا7ي ذو ضغط عال    واقعة أليمة في القصرين: مختل عقليا يقدم على ذبح فتاة…وطفل يحاول الفرار منه فيموت غرقا!    وزارة التربية تعلن الحرب على ظاهرة «العطل المرضية»    في تصفيات «الشان»: المنذر الكبير يحسم اختياراته لمواجهة ليبيا    بالصورة: درة تناهض سرطان الثدي ضمن ''ماراطون نوران''    الاربطة المتقاطعة تنهي موسم لاعب بايرن ميونيخ    تشغيل: برنامج عقد الكرامة يستهدف 25 لفائدة ألف حامل شهادة عليا العام المقبل    فجر اليوم بسيدي بوزيد: مداهمة منزل شخص يتحوز على اسلحة من بينها مسدس شبيه بمسدس إغتيال بلعيد(صور)    بنزرت الجنوبية.. وفاة شاب اثر حادث مرور    سيدي بوزيد.. حجز ملابس وبضائع مهربة بأكثر من 670 الف دينار    منزل عبد الرحمان/ بنزرت: هبة شبابية لتنظيف المدينة (صور)    العاصمة:إغلاق عدد من المسالك والطرقات أمام عبور العربات    البطولة العربية لكرة السلّة.. اليوم يتعرّف الاتحاد المنستيري على منافسيه    مريم بن مولاهم ترد على ''رسالة وزارة الثقافة لعدم الحضور في ايام قرطاج السنمائية''    دور الغذاء الصحي في توازن الجسم    "كان" تونس لكرة اليد.. مجموعة في المتناول للمنتخب    الرابطة الثانية (ج 3) : سيدي بوزيد في الصدارة... و«الجليزة» تستفيق    فيديو: ملخص الحلقة 5 من ''ذا فويس''.. متسابقة تُبكي أحلام ونهاية مرحلة ''الصوت وبس''    بنوك لبنان تغلق أبوابها بسبب الإحتجاجات    اختتام أيام قرطاج الموسيقية ..تونس تفوز بالتانيت الذهبي.. والفضي للكامرون    المسرحي التونسي بغدادي عون يرأس لجنة تحكيمه ..تنظيم أول مهرجان وطني للمسرح في موريتانيا    موسكو .. أهداف التواجد الأمريكي في سوريا ليست مفهومة    موسيقى صاخبة وأضواء ساطعة وفتاتان.. "ملهى ليلي" داخل السجن    تقدر ب 60ألف طن... صابة زيتون استثنائية... في القصرين    البورصة خلال كامل الأسبوع الفارط ..توننداكس يضع حدا لسلسلة من التراجعات    من تنظيم مركز النهوض بالصادرات ...منتدى أعمال تونسي بلغاري    خماسي أليف: عن موسيقى لا تعترف بالحدود    كلام × كلام...في الوعي السياسي    زواج ملكي فخم لحفيد نابليون بونابرت (صور)    مصدر من «الخطوط التونسية» ل«الصريح»: تم احتجاز طاقم طائرة باريس توزر بمطار صفاقس (متابعة)    قادمة من فرنسا: مسافرون يعلقون بمطار صفاقس بعد رفض القائد مواصلة الرحلة نحو توزر    5 خرافات شائعة عن الشاي.. لا تصدقها    توزر: زيادة في عدد السياح الوافدين ب30 بالمائة وموسم واعد بالانفتاح على أسواق جديدة    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم السبت 19 أكتوبر 2019    مجموعة وان تاك تحقق ايرادات فاقت 670 مليون دينار مع موفي سبتمبر 2019 مدفوعة باداء تصديري جيد    محمد الحبيب السلامي يسأل : أين الإسلام السياسي؟    تونس: ارتفاع نسق الإصابة بالسّرطان بشكل مفزع    سؤال جواب ...ابني متعلّق بي، ابني لا يتركني    علاج مرض القولون بالأعشاب    الفوائد الصحية للرمّان    حظك ليوم السبت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





12 رئيس حكومة تداولوا على مكتب القصبة ما بعد الاستقلال : رجالات «الوزارة الكبرى»
نشر في الشروق يوم 17 - 12 - 2012

منذ الاستقلال تداول على مكتب رئاسة الوزراء في تونس 12 وزيرا. هؤلاء باشروا مهامهم في 5 مراحل سياسيّة هامة عاشتها البلاد بدءا بالاستقلال وصولا للثورة.
تمّ انتخاب اثنين منهم رئيسا للدولة وهما الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي وانتخاب اثنين آخرين رئيسا لمجلس النواب وهما رشيد صفر والباجي قايد السبسي.

تاريخ الوزارة الكبرى

مثّلت الحقبة البورقيبيّة التي دامت 30 سنة أكثر الفترات تغييرا للوزراء الأوّل فتداول على مكتب القصبة 5 وزراء ومثّلت فترة فؤاد المبزّع أقلّ الفترات من حيث التغيير إذ عيّن الرئيس المؤقّت، ترأس الدولة في المرحلة الانتقالية الاولى من نوعها بعد مغادرة بن علي نحو منفاه في السعوديّة بتاريخ 14 جانفي 2011، وزيرا أوّل لمدة 10 أشهر أخذ بعدها حمّادي الجبالي، الرجل الثاني في حركة النهضة، زمام رئاسة الوزراء لقيادة مرحلة انتقالية هي الثانية من نوعها.

بالعودة الى التاريخ نجد أن هذه الوزارة اتخذت تسمية وزارة أولى بعد صدور الامر عدد 400 لسنة 1969 المؤرخ في 7 نوفمبر 1969. ونص التعديل الدستوري الذي صدر في نفس العام على تعيين رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية ويكون له الحق في تولي رئاسة الجمهورية في حال وفاة رئيس الجمهورية أو إصابته بعجز يمنعه من أداء مهامه. ومنذ التنقيح الدستوري الصادر في 25 جويلية 1988 لم يعد رئيس الوزراء هو الخليفة الدستوري للرئيس.

وقبل هذا التاريخ كانت الوزارة تُسَمّى بالوزارة الكبرى باعتبارها «أسمى وزارة في الحكومة قبيل الاحتلال وخلال الاستعمار ويسمى الوزير آنذاك الوزير الاكبر ويقع تعيينه بأمر الباي وهو أيضا الذي يقيله». وتشير المعطيات التاريخية المتوفرة الى أنه تمّ التخلّي عن هذه التسمية في اللغة الفرنسية منذ عشرينات القرن الماضي وتعويضها بتسمية الوزير الاول. ويعدّ مصطفى خزندار أوّل من حمل تسمية الوزير الاكبر في عهد أحمد باشا باي ويعدّ الحبيب بورقيبة آخر من تقلّدها.

الوزراء الأول

قبيل الاستعمار تقلّد الطاهر بن عمار، يوم 7 أوت 1954، منصب وزيرا أكبر. وكان له شرف توقيع وثيقة الاستقلال الداخلي بتاريخ 3 جوان 1955 ثمّ توقيع اتفاقيّة الاستقلال التام بتاريخ 20 مارس 1956. واستمر في منصبه بعد الاستقلال الى غاية يوم 11 أفريل 1956 حيث خلفه الحبيب بورقيبة. وبالتالي شكّل بورقيبة ثاني رؤساء وزراء فترة محمد أمين باي ما بعد الاستقلال. وبعد انتخابه رئيسا للجمهوريّة عيّن الحبيب بورقيبة 5 رؤساء وزراء هم على التوالي الباهي الادغم والهادي نويرة ومحمد مزالي ورشيد صفر وزين العابدين بن علي.

وبعد انقلاب الاخير عليه بتاريخ 7 نوفمبر 1987 عيّن بن علي خلال فترة حكمه لتونس، طيلة 23 سنة انتهت بنفيه في السعوديّة، 3 رؤساء وزراء هم على التوالي الهادي البكّوش وحامد القروي ومحمد الغنّوشي. وبعد انهيار نظام بن علي قاد محمد الغنّوشي مرحلة انتقالية أولى بعده استمرت من 14 جانفي 2011 الى غاية 27 فيفري 2011 ليخلفه فيما بعد الباجي قايد السبسي في مرحلة انتقالية ثانية استمرت من 27 فيفري 2011 الى 24 ديسمبر 2011.

بعد هذا التاريخ خلفه حمّادي الجبالي أوّل الاسلاميين الواصلين الى السلطة التنفيذية بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي حصدت فيها حركة النهضة أغلبيّة المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي الثاني من نوعه في تاريخ تونس. ويعدّ حمّادي الجبالي أوّل رئيس وزراء في عهد الرئيس التونسي الرابع المنصف المرزوقي.

في هذه الورقة سعينا لتقديم معطيات حول المتداولين على الوزارة الكبرى او الوزارة الاولى او رئاسة الحكومة وفقا للفترات السياسية التي مرّت بها البلاد وننشر معها صور الوزراء الأوّل بدءا بالطاهر بن عمار وصولا الى حمّادي الجبالي.

الطاهر بن عمار (أوت 1954/أفريل 1956)

هو الطاهر بن الحاج محمد بن الحاج علي بن عمار، ولد بمدينة تونس يوم 25 نوفمبر 1889 وتوفي يوم 10 ماي 1985 تلقى تعليمه الابتدائي بفرع المعهد العلوي فيما بين 1895 و1902 ثم التحق بالتعليم الثانوي وفي عام 1908 انقطع عن الدراسة بمعهد كارنو بسبب وفاة والده واضطر إلى الاشتغال بالفلاحة وتربية الماشية. بدأ بن عمار مسيرته السياسيّة بمخالطة الأوساط السياسيّة ما قبل الحرب العالميّة الاولى.

وفي عام 1920 كان من مؤسسي الحزب الحر الدستوري التونسي إلى جانب آخرين من بينهم الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وأسندت إليه في جانفي 1921 رئاسة الوفد الثاني الذي شكله الحزب لتقديم المطالب التونسية إلى السلطات الفرنسية بالمتروبول. غير أنه انفصل عن الحزب عام 1922 وانتخب عام 1928 رئيسا للحجرة الفلاحية بالشمال وفي نفس السنة دخل المجلس الأكبر.

وغداة الخطاب الذي ألقاه منديس فرانس في قرطاج يوم 31 جويلية 1954، عين يوم 7 أوت وزيرا أكبر في حكومة تفاوضية هدفها الوصول بالبلاد إلى الاستقلال الداخلي، وقد وقّع بتاريخ 3 جوان 1955 على اتفاقيات الاستقلال الداخلي، ووقع التجديد له على رأس الوزارة الكبرى في سبتمبر من نفس السنة، ثم إثر مفاوضات جديدة وقّع في 20 مارس 1956 على اتفاقية الاستقلال التام. واستقالت حكومته بعد اجتماع المجلس التأسيسي يوم 9 أفريل 1956. وقعت إحالته على المحاكمة في سبتمبر 1958.

الحبيب بورقيبة (أفريل 1956/ جويلية 1957)

كان أول رئيس للجمهورية التونسية عاش خلال الفترة من 1903 الى 2000 . وهوَ يُعتبر مؤسس تونس العلمانية.
انضم إلى الحزب الحر الدستوري سنة 1931. اعتُقلَ في 3 سبتمبر 1934 لنشاطه ضد الاستعمار وأُبعدَ إلى أقصى الجنوب التونسي ولم يُفرَج عنه إلا في ماي 1936. وبعدها سافر إلى فرنسا، ثم وبعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية فيها اعتقل في 10 أفريل من عام 1938 إثرَ مظاهرة قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و9 أفريل 1938، ونقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 ديسمبر 1942 عندما نُقلَ إلى سجن في ليون ثم إلى حصن «سان نيكولا» حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أعيد إلى تونس حرًّا طليقًا في 7 أفريل 1943.

قرَّرَ السفر إلى المنفى الاختياري إلى القاهرة في مارس 1945، وزار من هناك الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى تونس في 8 سبتمبر 1948. ثمَّ سافر من جديد إلى فرنسا سنة 1950 ليقدم مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية قبل أن يتنقل بين القاهرة والهند واندونيسيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب ثم يرجع إلى تونس في 2 جانفي 1952 معلنًا انعدام ثقة التونسيين بفرنسا، ولمَّا اندلعت الثورة المسلحة التونسية في 18 جانفي 1952 اعتقل الحبيب بورقيبة وزملاؤه في الحزب، وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا، ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه فعادَ إلى تونس في 1 جوان 1955 ليَستقبله الشعب استقبالاً احتفاليًا كبيرًا ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في 3 جوان 1955 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي، وهي الاتفاقية التي عارضها صالح بن يوسف واصفًا إيَّاها بأنها خطوة إلى الوراء، مما أدى إلى نشأة ما يُعرَف بالصراع «البورقيبي اليوسفي»، ويَتهمه خصومه السياسيون بالتهاون والتخاذل.

شكّل بورقيبة أول حكومة بعد الاستقلال وفي 13 أوت 1956 صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي تُعتَبر من أهم منجزاته السياسيّة والاجتماعيّة لما تضمنته من أحكام ثورية كمنع تعدد الزوجات وجعل الطلاق بأيدي المحاكم.

في 25 جويلية 1957 تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية فخلع الملك محمد الأمين باي وتم اختيار الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية. وفي عهده تمّ جلاء آخر جندي فرنسي من الاراضي التونسية في 15 أكتوبر 1963 وتمّ أيضا إقرار مجانيّة التعليم وإجباريّته.

في 27 ديسمبر 1974 تم تنقيح الدستور وأسندت رئاسة الدولة مدى الحياة إلى الرئيس بورقيبة. وعاشت الفترة البورقيبيّة اهتزاز الشارع التونسي في مناسبتين مناسبة أولى عام 1978 (أحداث 26 جانفي 1978) وثانية عام 1984 (أحداث الخبز). وفي عهده أيضا شنّ طيران الحرب الاسرائيلي غارة على حمّام الشط ليغتال قادة في منظمة التحرير الفلسطينيّة. انتهى عهده بانقلاب قاده زين العابدين بن علي آخر الوزراء الأول في عهده وذلك بتاريخ 7 نوفمبر1987. وانتقل بورقيبة منذ ذلك التاريخ الى مسقط راسه في المنستير الى حين وفاته في 6 أفريل 2000.

الباهي الادغم (7 نوفمبر 1969 الى 2 نوفمبر 1970)

عاش ومات خلال الفترة ما بين 1913 و1998 وقد شهدت فترة توليه المنصب في الستينات تجربة التعاضديات ذات التوجه الاشتراكي التي قادها الوزير أحمد بن صالح الرجل القوي في الحكومة. لعب دور الوسيط بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية إبان أحداث أيلول الأسود.

الهادي نويرة (2 نوفمبر 1970/ 23 أفريل 1980)

ولد في 5 أبريل 1911 بمدينة المنستير. حضر في 1934 تأسيس النواة الأولى للحزب الحر الدستوري الجديد وقد أصبح نويرة عضوا ناشطا في الحزب وعرفت عنه توجهاته اللبرالية. انتقل إلى فرنسا حيث تابع دراسته وأحرز على الإجازة في الحقوق

واصل في الآن ذاته نشاطه السياسي بالانضمام إلى جمعية الطلبة المسلمين بشمال إفريقيا وتأسيس لجنة الدفاع عن الحريات بتونس والتي شغل منصب أمانتها العامة. بعد عودته إلى تونس تعرض للاعتقال نظرا لنشاطه السياسي وأودع سجن تونس المدني ثم سجن تبرسق ثم نفي إلى فرنسا رفقة بورقيبة وناشطين آخرين. عاد إلى تونس في فيفري 1943 إلا أنه نفي مجددا إلى إيطاليا وقد ساهمت فترات سجنه في تقريبه من بورقيبة. برز منذ 1949 كمفاوض معتدل إلا أنه تعرض للاعتقال مجددا ونفي إلى الجنوب التونسي في أفريل 1952 بعد رفضه المشاركة في حكومة صلاح الدين البكوش ثم أخضع للإقامة الجبرية في 1953.

بعد إطلاق سراحه أصبح في أوت 1954 وزيرا للتجارة في حكومة الطاهر بن عمار ثم وزيرا للمالية في حكومة الحبيب بورقيبة الذي كلّفه بإنشاء البنك المركزي التونسي الذي شغل به منصب المحافظ منذ تأسيسه في 1958 إلى 1970. نظرا لفشل التجربة التعاضدية التي قادها الوزير أحمد بن صالح، وسعي بورقيبة نحو الانفتاح الاقتصادي، عيّن نويرة وزيرا أولا في 1970 وكلفه بمهمة إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني. شغل نويرة المنصب لعشر سنوات تميزت بنجاح اقتصادي كبير وتحسن للأوضاع الاجتماعية إلا أن هذه العشرية شهدت بوادر الأزمة السياسية وخصوصا في ما يتعلق بالعلاقة بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل. غادر الهادي نويرة الحياة السياسية نهائيا في 23 أفريل 1980 بعد إصابته بجلطة دماغية. توفي في 25 جانفي 1993 ودفن بمسقط رأسه بالمنستير. سمي باسمه الشارع الذي يقع فيه مقر البنك المركزي.

محمد مزالي (23 أفريل 1980 الى 8 جويلية 1986)

ولد في مدينة المنستير في 23 ديسمبر 1925، وبها زاول تعلمه الابتدائي ثم انتقل إلى تونس العاصمة حيث تلقى تعليمه الثانوي بالمدرسة الصادقية إلى أن أحرز على الباكالوريا وتوجه بعد ذلك إلى فرنسا لمواصلة تعليمه العالي وقد تخصص في دراسة الفلسفة بباريس.
التحق محمد مزالي منذ بداية الاستقلال بهياكل الدولة الوطنية الحديثة، وقد ألحق بديوان وزير المعارف الأمين الشابي، وفي سنة 1959 سمي مديرا عاما لإدارة الشباب والرياضة، وفي سنة 1964 عين مديرا لمؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية وفي عهده تم بعث التلفزة التونسية.

شغل بداية من سنة 1968 عدة مناصب وزارية أولاها وزارة الدفاع (1968-1969) ثم الشباب والرياضة (1969-1970) فالتربية القومية لثلاث مرات متوالية بين 1970 و1980 تخللتها وزارة الصحة العمومية بين 1973 و1976. وفي سنة 1980 تولى الوزارة الأولى خلفا للهادي نويرة. واستمر في منصبه إلى أن تم عزله من قبل بورقيبة في جويلية 1986 وحوكم بتهم تتعلق بالفساد وسوء الإدارة، تهم قال عنها أنها ملفقة. استطاع الفرار إلى الجزائر قبل صدور الحكم. عاد إلى تونس سنة 2002 بعد إلغاء الأحكام ضده. توفي محمد مزالي بأحد مستشفيات باريس يوم 23 جوان 2010، ودفن يوم 25 من نفس الشهر بمدينة المنستير.

رشيد صفر (8جويلية 1986 الى أكتوبر 1987)

ولد بالمهدية في 11 سبتمبر 1933 هو ابن الزعيم السياسي المحامي الطاهر صفر المؤسس للحزب الحر الدستوري الجديد مع الحبيب بورقيبة ومحمود الماطري. تابع رشيد صفر تعليمه العالي في الآداب والحقوق والعلوم الاقتصادية بتونس بمعهد الدراسات العليا من أكتوبر 1953 إلى جوان 1957 ثم بباريس.

تحمل عديد المهام الإدارية السامية بالخصوص في وزارة المالية بالجمهورية التونسية وعينه بورقيبة على التوالي وزيرا للصناعة (1977-1979) ثم للدفاع (1979-1980) ثم للصحة (1983-1980) ثم الاقتصاد (1986) قبل أن يكلفه بالوزارة الأولى من جويلية 1986 الي أكتوبر 1987 بعد ازمة مالية واقتصادية حادة وذلك لإصلاح الأوضاع وتدارك الاخطاء. تولى بين 1987 و1988 رئاسة مجلس النواب خلفا لمحمود المسعدي. مثل رشيد صفر تونس كسفير لدى المجموعة الأوروبية في مدينة بروكسل من 1988 إلى 1992 ثم عين رئيسا للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية بتونس من 1993 إلى 1996.

عين رشيد صفر سنة 2005 عضوا في مجلس المستشارين وقدم استقالته من هذه المؤسسة يوم 1 فيفري 2011 تضامنا مع الثورة التي أطاحت بنظام بن علي في 14 جانفي 2011.

زين العابدين بن علي (2 أكتوبر 1987 الى 7 نوفمبر 1987)

ولد في 3 سبتمبر 1936 وهو ثاني رؤساء الجمهورية التونسية ما بعد الاستقلال والى غاية 14 جانفي 2011.
عندما كان طالبا في ثانوية سوسة انضم إلى صفوف المقاومة الوطنية ضد الحكم الفرنسي على تونس كحلقة اتصال الحزب الحر الدستوري الجديد المحلي، مما آل إلى طرده من المدرسة وأدخل السجن.

نال بن علي الدبلوم من مدرسة سان سير ثمّ من مدرسة المدفعية في شالون سور مارن بفرنسا، وأرسله حماه الجنرال كافي بدورة إلى المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في بلتيمور بالولايات المتحدة، ومدرسة المدفعية الميدانية (تكساس، الولايات المتحدة) ليستلم بعد انتهائها الامن العسكري التونسي حيث تولى رئاستها 10 سنوات. ثم خدم لفترة قصيرة كملحق عسكري في المغرب واسبانيا ثم عين مديرا عاما للأمن الوطني في 1977. انقلب على بورقيبة فجر 7 نوفمبر 1987. وأنهى مسيرته السياسية بالهروب الى السعودية بتاريخ 14 جانفي 2011 إثر احتجاجات اجتماعيّة طالبت بتنحيه عن السلطة.

الهادي البكوش (7 نوفمبر 1987 الى سبتمبر 1989)

من مواليد حمام سوسة في 15 جانفي 1930 عين سفيرا لدى الفاتيكان بين 1981 و1982 قبل أن يصبح سفيرا لدى الجزائر. عين في 16 مارس 1984 مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري قبل أن يصبح سنة 1987 وزيرا للشؤون الاجتماعية. أصبح وزيرا أول بعد انقلاب 7 نوفمبر 1987. أعفي من منصبه في 27 سبتمبر 1989 ليخلفه حامد القروي. بقي عضوا في اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي، خليفة الحزب الاشتراكي الدستوري، لكن دون لعب أي دور سياسي مهم. عين سنة 2005 عضوا في مجلس المستشارين.

حامد القروي (27 سبتمبر 1989 الى 17 نوفمبر 1999)

من مواليد سوسة في 30 ديسمبر 1927 درس الطب في فرنسا وتخصص في طب الأمراض الصدرية. إنتخب نائبا ورئيسا لبلدية سوسة. عين وزيرا للشباب والرياضة بين 7 أفريل 1986 و27 أكتوبر 1987 ثم مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري في أواخر عهد الرئيس بورقيبة. عين سنة 1988 بعد انقلاب 7 نوفمبر 1987 وزيرا للعدل وأصبح عضوا في الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي (خليفة الحزب الاشتراكي الدستوري) في 11 أبريل 1989. كلف بالوزارة الأولى خلفا للهادي البكوش. لم يلعب دورا سياسيا مهما إذ كان دوره يقتصر أساسا على التنسيق الحكومي. خلفه محمد الغنوشي. بقي رغم مغادرته الوزارة الأولى نائبا أولا للتجمع الدستوري الديمقراطي وكان يأتي في المرتبة الثانية في الترتيب البروتوكولي بعد رئيس الدولة.

محمد الغنّوشي (17 نوفمبر 1999/ 14 جانفي 2011 ثمّ 14 جانفي 2011/27 فيفري 2011)

أتم دراسته الثانوية في سوسة وتحصل على إجازة في العلوم السياسية والاقتصادية من جامعة تونس. شغل عدة مناصب في كتابة الدولة للتخطيط والاقتصاد الوطني قبل أن يعين سنة 1975 مديرا للإدارة العامة للتخطيط. كلف في أكتوبر 1987 لفترة وجيزة بوزارة التخطيط في حكومة الرئيس زين العابدين بن علي. أعيد تكليفه بحقيبة التخطيط في 26 جويلية 1988 بعد انقلاب 7 نوفمبر 1987. عين في 11 أفريل 1989 وزيرا للتخطيط والمالية، ثم في 3 مارس 1990 للاقتصاد والمالية. في 20 فيفري 1991 عين وزيرا للمالية وسنة 1992 كلف بوزارة التعاون الدولي والاستثمار الخارجي. عين كوزير أول خلفا لحامد القروي بعد الانتخابات الرئاسية لسنة 1999. ورغم توليه الوزارة الأولى ظل ترتيبه البروتوكولي الثالث بصفته النائب الثاني لرئيس التجمع الدستوري الديمقراطي بعد النائب الأول حامد القروي، ولم يصبح نائب رئيس الحزب الوحيد إلا في 5 سبتمبر 2008.

أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه أداء صلاحيات رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة يوم 14 جانفي 2011 وذلك بسبب تعذر أداء الرئيس لمهامه وذلك استناداً على الفصل 56 من الدستور التونسي.

في 17جانفي 2011 أعلن الغنوشي عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم عدد من رموز المعارضة وأكد على فصل الحكومة عن الأحزاب. وفي 27 فيفري 2011 أعلن محمد الغنوشي استقالته من الحكومة المؤقتة و ذلك لفشله في كسب ثقة الشعب.

الباجي قايد السبسي (27 فيفري 2011/24 ديسمبر 2011)

هو محامي وسياسي تولى عدة مسؤوليات هامة في الدولة التونسية بين 1963 و1991. وبعد الاستقلال عمل كمستشارا للزعيم الحبيب بورقيبة ثم كمديرا إدارة جهوية في وزارة الداخلية وعام 1963 عين على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة إدريس قيقة.

عام 1965 عين وزيرا للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري. تولى وزارة الدفاع في 7 نوفمبر 1969 وبقي في منصبه لغاية 12 جوان 1970 ليعين سفيرا لدى باريس. جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي وعام 1974 وقع رفته من الحزب لينضم للمجموعة التي ستشكل عام 1978 حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري، وقد تولى في تلك الفترة إدارة مجلة ديمكراسي المعارضة. رجع إلى الحكومة في 3 ديسمبر 1980 كوزيرا معتمدا لدى الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي، وفي 15 أفريل 1981 عين وزيرا للخارجية خلفا لحسان بلخوجة. في 15 سبتمبر 1986 عوض بالهادي المبروك على رأس الدبلوماسية التونسية ليعين بعدها سفيرا لدى ألمانيا الغربية. بعد انقلاب 7 نوفمبر 1987 انتخب في مجلس النواب عام 1989 وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991.

حمّادي الجبالي (24 ديسمبر 2011 الى الآن)

ولد حمادي الجبالي في سوسة بتونس سنة 1949 والتحق بكلية الهندسة في جامعة تونس ثم انتقل منها إلى جامعة باريس حتى بات مهندسا أول في الطاقة الشمسية. تحصّل على شهادة الهندسة الميكانيكية من جامعة تونس، ثمّ على ماجستير في الطاقة الضوئية الجهدية من باريس.

أسّس في سوسة شركة مختصة في الطاقة الشمسية والطاقة الريحية. التحق بمؤسسات حركة النهضة التونسية وخاصة المؤتمر ومجلس الشورى منذ بداية الثمانينات.

وانتخبه مجلس الشورى في سنة 1982 رئيسا للحركة تولى رئاسة تحرير جريدة الفجر - التي تعبر عن رأي حركة النهضة - قبل أن يحاكم إبان عهد الرئيس بن علي بتهمة نشر مقالات تنال من الدولة وتحرض على العصيان والانتماء لجمعية غير مرخصة ومحاولة قلب نظام الحكم فحكمت عليه المحكمة العسكرية سنة 1990 بالسجن ستة عشر عاما نافذة قضى منها عشر سنوات في السجن الانفرادي قبل أن يضرب عن الطعام سنة 2002 ثم أفرج عنه في فيفري 2006.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.