الذي كان طوال مشواره الفني معنا والذي امتد الى ما يقارب الثلاثين سنة مثالا للانضباط والتفاني والثقة والعطاء بلا حساب ولا تردد.. العربي الشفوي فوق خصاله المهنية والأخلاقية التي تستعصى على الحصر والعدّ كان صديق الجميع وأخ الجميع والمثال الرائع في التفاني والإخلاص لعمله... خفيف الظل والروح كان... لا يهدأ.. لا يعترف بتعب ولا بساعات عمل متسلحا على الدوام بابتسامته الرقيقة وبسماحة وجهه الممتلئ ثقة وبراءة وحبّا للناس وإيمانا بالله وهو ينطلق مندفعا بين أقسام التوزيع.. متفقدا... متابعا... سائلا... متدخلا لفض هذا الإشكال او ذاك.. لكأن السنوات والعقود لا تزيده الا شبابا وعنفوانا..
العربي الشفوي كان الزميل المثالي والعامل المثالي والمجاهد المثالي الجدير بكل الأوسمة والتتويجات... لا يسأل وهو يعطي بسخاء منقطع النظير ويعطي المثل في الإخلاص والتفاني وحب العمل والذوبان فيه لكل زملائه..
وكالشمعة ذاب العربي الشفوي وهو يعاند السنين... الى أن باغته مرض خبيث انقضّ عليه فجأة... واختطفه منّا ومن أبنائه وعائلته فجأة... ليعود الى بلده المغرب الشقيق ويلاقي ربّه بين أهله وأحبابه... وبعيدا عن أهله وأحبابه الذين خلفهم في «دار الأنوار» وفي تونس.
لقد كان «العربوش» واحدا منّا... كان المواطن المغربي الأكثر تونسية... أو التونسي الأكثر مغربية..
بالدمع والدم بكيناك أيها الأخ الغالي... عزاؤنا أنك بين يدي الله العلي القدير غافر الذنب وقابل التوب.. والذي نبتهل إليه ان يتغمدك بموفور رحمته وغفرانه وأن يسكنك فراديس جنانه وأن يرزق أهلك وذويك ويرزقنا جميل الصبر والسلوان.
ثق يا «عريبي» أننا لن ننساك.. إدارة «دار الأنوار» وعلى رأسها السيدة سعيدة العامري وكل زملائك وأصدقائك لن ينسوك وسوف يظلون يذكرونك رمزا للإخلاص والثقة والتفاني في العمل وعنوانا لطيب المعشر وللودّ الخالص والصافي.
لن ننساك يا عربي كما لن ينساك أبناؤك وأهلك... وسنظل نذكرك بكل خير... فنحن أيضا أصدقاؤك وأهلك الذين سنفتقدك جسدا وسنستحضرك على الدوام روحا وسيرة وذكرى.