واشنطن الشروق محمد دلبح: enter تتحدث أوساط سياسية ومحللون في العاصمة الأمريكية عن سيناريوهات العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في العام الحالي الذي تهيمن عليه انتخابات الرئاسة الأمريكية، وانشغال الولاياتالمتحدة في قضايا احتلالها للعراق وتعرض قواتها هناك لهجمات المقاومة العراقية. وتتناول التحليلات ثلاثة سيناريوهات محتملة للسياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. enter ويقوم السيناريو الأول الذي يسمونه ب»النشط» الذي يحظى بتأييد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، على أساس أن تكثف الحكومة الأمريكية تدخلها بالنسبة لخارطة الطريق استنادا إلى جهود التسوية وتظهر استعدادا لمجابهة مع إسرائيل حول قضايا مثل إخلاء ما تسميه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالمراكز الاستيطانية الأمامية وتجميد بناء مستوطنات جديدة بما فيها توسيع المستوطنات الحالية في الضفة الغربية، وجدار الفصل. enter سيناريوهات enter ويرى هذا السيناريو أن زيادة الصعوبات الأمريكية في العراق مع الاحتمال الوشيك لغياب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عن الساحة السياسية، قد يدفع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن قنوات بديلة ذات مكاسب محتملة. والتسريع في إحراز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق مصحوبا بخطوات لدمقرطة وإصلاح السلطة الفلسطينية وفق المطلب الأمريكي ستقدمه حكومة بوش باعتباره نتيجة مباشرة لحربها على العراق و»الإرهاب» معا. ويرى منتقدو هذا السيناريو أن احتمال تطبيقه ضعيف جدا بسبب تكاليفه السياسية المحلية المحتملة في سنة انتخابية. enter أما السيناريو الثاني فهو «المحافظة على الوضع الراهن» الذي يقضي بأن تعطي الحكومة الأمريكية اهتماما حاسما للاعتبارات المحلية وتجنب أي خطوة من شأنها أن تقوض مستوى الدعم الانتخابي في القطاعات المؤيدة لإسرائيل من الأمريكيين وتحديدا في أوساط الطائفة اليهودية الأمريكية واليمين المسيحي الأمريكي المتطرف. لذلك فإن أصحاب هذا السيناريو يعتقدون أنه يتعين على الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يركز جهود حكومته على الدبلوماسية الهادئة لتهدئة الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية والإقلاع عن ممارسة اي ضغط على إسرائيل أو اتخاذ خطوات دراماتيكية مثل عقد مؤتمرات «قمة» تنطوي على مجازفات خطرة. ويرى مؤيدو هذا السيناريو أن إمكانيته بالمحافظة على الوضع، هي كبيرة لأنها تتفق مع المسالك التقليدية للدبلوماسية الأمريكية في السنوات الانتخابية. وإذا ما تم استثناء موقف باول فإن مجمل القيادة الأمريكية وبخاصة مجلس الأمن القومي والبنتاغون ستفضل على الأرجح مسار العمل هذا. enter أما السيناريو «السلبي» الذي تعمل الحكومة الأمريكية بموجبه للتقليل من الأضرار قصيرة المدى في العراق بالإعلان عن إحراز تقدم كبير في إعادة تأهيل العراق وتقلل من الجدول الزمني لسحب قواتها وتطبيق برنامجها في ال»عرقنة». ويعتقد أصحاب هذا السيناريو أن انسحابا سريعا من العراق يقلل الضغوط على الحكومة الأمريكية لتقديم إنجازات في مجالات أخرى، وبخاصة على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية كموازن للصعوبات في العراق. وطبقا لهذا السيناريو فإن حكومة بوش ستقلل بصورة جذرية مستوى انخراطها في التدخل في الصراع العربي-الإسرائيلي، وتضع نفسها إلى جانب فك الاشتباك التام، استنادا إلى افتراض بأن نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية تتقرر في المسرح المحلي الأمريكي وأن الانخراط في الشؤون الخارجية قد يؤذي الرئيس بدلا من مساعدته، كما أن زيادة النمو في الاقتصاد الأمريكي سيشجع هذا الاتجاه ويقنع الرئيس الأمريكي بالتركيز على المجال الاقتصادي.ومع ذلك فإنه على الرغم من جاذبية السيناريو السلبي والمجازفة القليلة المرتبطة بالتركيز على الشؤون المحلية فإن احتمال هذا السيناريو يتراوح بين القليل والمتوسط. وهذا يعود الى أن انسحاب الرئيس الأمريكي من كل من الجبهتين الفلسطينية والعراقية قد ينعكس بصورة سيئة الى صورته كرجل لا يتجنب التحديات أو يتخلى عن المناطق الساخنة. ومن المحتمل أن الرئيس بوش لا يريد المجازفة بتقويض صدقيته التي حاول البيت الأبيض تكريسها ك»زعيم قوي ومثابر»، أن يعارض هذا السيناريو. enter احتمالات أمريكية enter ويرى خبراء أمريكيون أنه بدون ضغط واشنطن فإن إسرائيل ليس لديها أي سبب لكي تكون مرنة حول قضايا مثل إخلاء «البؤر الاستيطانية الأمامية» وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وتجميد الاستيطان بشكل عام. وعلاوة على ذلك، فإنه من وجهة النظر الأمريكية البحتة فهناك إنجازات في تطبيق خارطة الطريق، ولذلك فإن السياسة الإسرائيلية الأكثر احتمالا بالنسبة للصراع العربي-الإسرائيلي في العام المقبل هي سيناريو «المحافظة على الأوضاع» الذي يسمح للحكومة الأمريكية بقدر من الإشراف والسيطرة مع تقليل الأخطار إلى أدنى حد. enter أما تبني السياسة النشطة تجاه إسرائيل فسيجعل من الصعب على الرئيس بوش اختراق المعاقل الديمقراطية التقليدية أو زيادة الدعم للطائفة اليهودية الأرثوذكسية التي تعتقد أن بوش ارتكب بعض الانتهاكات. ومع ذلك فإنه ينبغي عدم استبعاد احتمال الأخذ بسيناريو مختلط. فقد تحاول حكومة بوش تشجيع مسار التسوية في المنطقة باتباع السيناريو النشط لمدة شهرين أو ثلاثة اشهر ومن ثم التخلي عن ذلك لصالح سيناريو المحافظة على الوضع. enter والسيناريو المختلط-طبقا لما يقوله محللون، له أسسه العقلانية، فهو يحقق رغبة حكومة بوش في تعزيز وضع رئيس حكومة السلطة الفلسطينية أحمد قريع في المرحلة المبكرة الحاسمة من ولايته. كما يساعد في أن يتمتع الرئيس بوش بمجال كبير من المناورة نظرا لعدم وجود منافس له في الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة. وأيضا فإن المنافسة الديمقراطية بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية للتنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية في الشهر الجاري ستكون قوية على الأجندة القومية الأمريكية مما سيمكن الرئيس بوش من تعميق انخراطه في الحملة الانتخابية، وإذا ثبت أن ذلك كان مدمرا فيمكن أن يتخلى عنه خلال بقية العام الجاري. enter وفي الوقت الذي بدأت فيه حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية تشهد سخونة في أعقاب حسم الديمقراطيين تقريبا لمرشحهم، جون كيري، فإنه من المحتمل أن تعتمد الحكومة الأمريكية بصورة رئيسية على سيناريو المحافظة على الوضع الراهن، وتجنب القيام بمبادرات جديدة ذات مخاطر كبيرة. وهناك مؤشران في الآونة الأخيرة يعززان هذا الرأي. فقد لوحظ أن الرئيس بوش لم يذكر في خطابه حول حالة الاتحاد يوم التاسع عشر من شهر جانفي الماضي خارطة الطريق ولا مرة واحدة، مشيرا إلى الشرق الأوسط فقط في تعزيز الديمقراطية. وثانيا فإن الخطاب قد اتبع بإعلان عن زيارة وشيكة يقوم بها جون وولف، المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة بعد غياب استمر ثلاثة اشهر. وسيظل هذا التنبؤ صامدا طالما أن الوضع لم يتطور إلى عنف غير مسيطر عليه مما قد يستدعي تدخلا أمريكيا قويا بما يتفق والسيناريو النشط على الرغم من انتخابات الرئاسة القادمة. enter