ما حدث في اسبانيا امس من تفجيرات متزامنة هز الغرب بأسره... وسمع دويه في كل انحاء اوروبا... انها المرة الاولى التي يحدث فيها اعتداء بهذا الحجم في اوروبا الغربية... ولعل ما سينجرّ عنه من فزع وارتباك يشابه الى حد ما آثار تفجيرات 11 سبتمبر... ولكن هذه المرة وحسب المعلومات الاولية لم يأت الارهاب من الخارج... وانما من داخل اسبانيا.. والمتتبع لنشاطات حركة الباسك الانفصالية يلاحظ ان هناك نقلة نوعية باتجاه العنف الأعمى باستهداف المدنيين والبحث عن إحداث خسائر فادحة.. ما حدث في اسبانيا زلزال سيعدل عقارب الساعة عند بعض المحللين الذين نظروا الى ان العنف لا يأتي الا من مصدر واحد... من الشرق الأوسط... ولا يأتي الا من «دين» واحد... ولا يأتي الا من الشرق الأوسط الكبير... من البحر الى البحر... بسرعة البرق نددت القوى العظمى والمتوسطة والصغرى بهذا العمل الاجرامي الشنيع ولكن آثاره «الثقافية» وخلفياته سوف تمحي ولن يكون هناك تفكير في اعادة تأهيل اي كان ليكون مواطنا عولميا صالحا.. قلة تتذكر ما حدث قبل 11 سبتمبر ... تفجير ضخم ينسف عمارة عملاقة في اوكلاهوما في الولاياتالمتحدة اكثر من مائة قتيل وضعفهم جرحى... كانت العمارة مقرا للمخابرات السي.اي.اي... وبعدها تبين ان الفاعل المجنون هو واحد من الذين يرفضون النظام الفدرالي ويطالبون بالاستقلال. كان مدربا تدريبا جيدا على كل الاسلحة... تعلم كل هذا في جيوش خاصة... بأسلحة حقيقية وفي مناورات حقيقية بعلم القانون الامريكي الذي يسمح بذلك... والآن ماذا حققت التغييرات الاخيرة المتسارعة التي شهدها العالم... هناك خطأ ما... جعل الارهاب اسرع مجال تأقلم مع العولمة... لم يعولم العدل ولم تعولم المساواة.. ولم يعولم التضامن بين الشعوب.. العنف لا تحده حدود جغرافية او ثقافية او دينية... العنف ينتشر كالفيروس لما يجد جسدا مريضا... وجهاز مناعته مليء بالثغرات ومن اخطر هذه الثغرات ان يفقد الانسان انسانيته.. وان يلغي الآخرين سواء كانوا فوق المريخ او في ادغال الغابات... هكذا هي طبيعة الانسانية وماذا يبقى من الطبيعة اذا اصبحت بلون واحد... وصدق من قال الاستثناء... يؤكد القاعدة..