بالطبع تتقطع قلوبنا لما يجري لأشقائنا في العراق ويبلغ فينا الحزن مداه حتى يغمرنا ويحيط بنا الكرب من كل جانب حتى نتمنى أن نتحول الى صخرة صمّاء ويسكننا الأسى الذي ورثناه عن تاريخ من المحن وحاضر من هزائم وانكسارات! وليس مقدّرا على العراقيين وحدهم أن يبكوا ما ضاع منهم وأن يسكبوا دموعا حارة على ما أهدر من دمائهم وثرواتهم وعلى ما عانوه وقاسوه طيلة عقود طويلة. إن ذلك هو قدرنا جميعا نتألم كما يتألمون ونتجرّع معهم كؤوس الحنظل ونذوق معا ذروة درجات الانكسار. ولكننا مثلهم ايضا نؤمن أن الأيام دول وأن البغي ساعة وأن شعاع النور الخافت لا يغطيه ظلام وأن كل شيء يعوّض الا وفاء الانسان لمبادئه وقيمه وتمسكه بكرامته وحقه! ولقد كنا خلال سنة كاملة من الاحتلال نراقب ما يجري في العراق لحظة بلحظة ونشاهد ما يحدث فيه على الدوام ونمعن النظر في أحواله وليس من هاجس يقف وراء ذلك بدرجة أولى الا معرفة مدى تمسك العراقيين بوحدتهم الوطنية وبروابطهم الاخوية فذلك هو السبيل الأوحد للنجاة وتلك هي المطرقة الوحيدة التي تستطيع كسر أغلال أكذوبة التحرير التي قادت الى دمار القطر الشقيق بتخطيط وامعان والتي تسللت عبر الفجوة الفاصلة لعدة أسباب بين النظام والشعب والتي ذكّاها بشراهة ولؤم كل أولئك الذين تاجروا بوطنهم وسمسروا بشعبهم وقايضوا ببلادهم. فسالت دماء العراقيين مدرارا وتحوّل العراق العظيم الى كتلة من جحيم وتكالب عليه الأعداء والخونة بنيّة مزيد تمزيقه إربا إربا وتحويله الى حصص تجارية بل والمقامرة به ثم الانتهاء به رهينة عند المحتل حتى بعد خروجه! وليست هذه الخطة خاصة بالعراق وحده اذ هي صالحة لكل الدول العربية حتى تلك التي جعلت من الولاياتالمتحدةالأمريكية حليفا وصديقا وظنت أن كسب رضاها سيُذهب شرّا أو يوطّد سلطة وسايرتها في العدوان على العراق الشقيق بتعلات أقلها أن أمريكا عقدت العزم على تخليص المنطقة من شوكة نظام أصبح يعيق جيرانه ويقف حجر عثرة أمام تحرير فلسطين سلميا! وليس هذا بالذي يهمنا الآن انما الهمّ كله عليه أن يتجه حول سبل الحفاظ على هذه اللحمة الوطنية العراقية وهذا التكتل الجماعي الرافض للاحتلال خصوصا بعد أن كشّر عن أنيابه كما هي وأوضح عن نواياه كلها، ثم مرّ لجريمة الفلّوجة التي سيخلّدها التاريخ حتما كمأساة وكبطولة في نفس الوقت. وجريمة الفلوجة هي ايذان مبكّر عن خطط الاستعمار للعراقيين فيما لو هم استكانوا أو تفرّقوا. إنها درس يجب استيعابه على عكس ما تريد كل تلك الجحافل التي قتّلت ودمّرت وذبحت العزل من المدنيين الأطفال والشيوخ والنساء. وهي ذات الجحافل التي كانت وراء انفجارات كربلاء الدموية ومحاولة الصاقها بشخصية وهمية قال في شأنها أحد أكبر المراجع الشيعية في النجف السيد البغدادي أنه لا وجود لها أصلا شخصية أبو مصعب الزرقاوي (الارهابي السنّي). وهي ذات الجحافل التي قصفت مسجد الرسول ص وغيره من المساجد «السنّية» (كما يقولون) انطلاقا من أحياء شعبية وذلك بغرض تفتيت الوحدة الوطنية واحداث حرب أهلية يتقابل فيها السنّة والشيعة ويتقاتلون ليهنأ المحتل وتقرّعينه ويحكم قبضته على العراق الأبيّ! ولن تهدأ المؤامرات ضد العراق ولن يكف أعداؤه على استنباط كل وسائل الفرقة والشتات ولن يستريحوا الا بعد أن يستنفذوا كل ما في جعبهم من مخططات! ولن تكون النجاة الا في وحدة العراقيين وستكون حتما.