لا تبدو أحزاب المعارضة أو على الأقل أغلبها مدركة لأهمية الاستعداد للمحطة الانتخابية القادمة والابتعاد عن عمل اللحظات الأخيرة وما يشوبه في كل المجالات من تسرّع وارتباك للتأسيس لعمل مرحلي مدروس لا يترك للصدفة مجالا. ويبدو كما يقول عديد المحللين المتابعين للشأن السياسي وللعلاقات بين الأحزاب السياسية أن الأحزاب المعارضة جميعها لاتطرح على نفسها على الأقل في هذه المرحلة منافسة قائمات الحزب الحاكم، بل انها تعمل فقط من أجل الحصول على أكبر حصة من «كعكة الخمس» التي أقرتها السلطة منذ عشر سنوات تقريبا، والتي كانت الجسر الحقيقي الذي أدخل المعارضة إلى البرلمان وأحدث يوم 12 أفريل 1994 أول مجلس متعدّد الألوان.ولأن أحزاب المعارضة لا تأمل في الفوز في أي دائرة من الدوائر التي لن يقلّ عددها عن 28 دائرة يوم 24 أكتبور المقبل فإنها ستتنافس في مابينها من أجل الفوز بأكبر عدد من المقاعد المخصصة لها في إطار حصة 20%التي تعطيها قرابة 35 مقعدا. هذا التشخيص الذي قد يراه البعض متشددا ومتغافلا عن التعرّض إلى الأجواء التي يجب أن تتوفر خلال السنة الانتخابية وتسبقها، لايحجب قصور عمل أحزاب المعارضة التي يجب أن تعوّل على نفسها أكثر لأنّ التنافس والنضال لا يتم فقط بالمساعدات حتى ان كانت متأتية من المال العام والمجموعة الوطنية التي يحق لأحزاب المعارضة أن تتمتع به بل ويجب أن تتحصل عليه في الوقت لتمويل أنشطتها، خاصة وأن الأمر مقنن وغير مرتبط بالعلاقة مع السلطة أو مع الحزب الحاكم. ورغم أن ستة أشهر فقط مازالت تفصلناعن موعد الانتخابات العامة القادمة منها ثلاثة أشهر صيف، يقلّ فيها العمل في كل القطاعات ولا يمكن استثناء السياسة منها فإن استعدادات الأحزاب المعارضة لاتبدو في مستوى الحدث وفي حجم المنافسة المفترضة إذ أن قرابة نصف الأحزاب منشغلة بإعادة ترتيب بيتها وإيجاد حلول للمشاكل الداخلية تنهي الخلافات التي وصل بعضها إلى أروقة المحاكم، وهو ما ألهاها عن السعي إلى محاولة الشروع في تشكيل القائمات الانتخابية وضبط الدوائر التي ستشارك فيها بل ان الأخبار تشير إلى وجود صراعات حول رئاسة القائمات وترتيب ا لمترشحين فيها بل ان بعض الأحزاب ستعقد خلال هذه الأيام اجتماعات أعلى هياكلها القيادية دون أن ترجح الانتخابات والاستعداد لها على لائحة أعمالها بل ان أكثر من حزب مازال لم يعلن رسميا وبوضوح عن مشاركته في هذه الانتخابات بما في ذلك الجزء التشريعي. كما لم يبادر أي حزب إلى الآن بإعداد برنامجه الانتخابي أو حتى الخطوط العريضة بما يتيح لمنخرطيه وعموم الناخبين من الاطلاع عليه ومناقشته قبل حلول الحملة الانتخابية التي مهما طالت ستكون غير كافية خاصة وان جزءا مهما منها سيكون خلال الأيام الأولى لشهر رمضان والتي تعوّد التونسي فيها ألا يسمع حديثا غير الحديث عن أسعار الخضر والغلال واللحوم وكل المواد الاستهلاكية. ويبدو أن الأحزاب لا تتعجل في إعداد برامجها الانتخابية أو بديلها لأنها تفتقد إلى فضاء لنشرها في ظل توقف صحفها عن الصدور منذ مدة. فهل تتحرّك الأحزاب المعارضة قريبا وبنسق قويّ خاصة وأن الشهر القادم سيشهد الشروع في توزيع البطاقات الانتخابية على الناخبين.