المنستير: وزارة التربية تقرر الإيقاف التحفظي عن العمل لأستاذ بتهمة التحرش بتلميذاته عبر "فايسبوك"    تطاوين: تنسيقية اعتصام الكامور تشرع في الإعداد للتفاوض مع الوفد الحكومي الأسبوع القادم    كاس تونس : الاتحاد المنستيري يفوز باللقب    مكرم اللقام لالصباح نيوز : الصادق السالمي أثّر على نتيجة النهائي    بعد خسارة الكأس.. جماهير الترجي تطالب برحيل الشعباني    عاجل: الإعلان عن جملة من التدابير في إطار "الحرص على منع تسارع انتشار فيروس كورونا    منوبة : تسجيل وفاة مسنّة و28 حالة اصابة جديدة بالكورونا و19 حالة شفاء في الجهة    قابس : تسجيل 15 اصابة محلّية جديدة بكورونا    لسعد جردة: اهدي الكأس للمدرّب أندري ناجي    أحمد البلّي: التتويج بالكأس افضل هدية لروح الزعيم بورقيبة    في العاصمة: يبتزّان رجل أعمال وزوجته بحيلة غريبة جدا!    ڨفصة .. 6 عمال يعتصمون بمضخة المياه بسيدي احمد زروق و يقطعون الماء على المجمع الكيميائي التونسي    انصهار "حزب الأمل" و"الحركة الديمقراطية" ومجموعة من الندائيين وعدد من الشخصيات المستقلة ضمن تنظيم حزبي موحد    محامو الجزائر في إضراب بأسبوع    وزارة الصناعة والطاقة تعلن عن انجاز مشاريع لانتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في اطار جولة رابعة    عدنان بوعصيدة رئيس بلدية رواد يفوز برئاسة الجامعة الوطنية للبلديات التونسية اسفرت نتائج انتخابات رئاسة الجامعة الوطنية للبلديات التونسية التي انتهت منذ قليل بالحمامات على فوز رئيس بلدية رواد عدنان بوعصيدة برئاسة الجامعة باغلبية 156صوتا مقابل حصول    يوميات مواطن حر : سحر الألباب وقتل القلوب    يوميات مواطن حر: عشق الانتظار    قدم.. أتلتيكو مدريد يُدشن موسمه بفوزٍ كبير على غرناطة    نهائي كأس الحبيب بورقيبة: هل تكون الكأس الأولى للاتّحاد أم الكأس رقم 16 للتّرجّي؟    الرابطة الثالثة .. قربة ترافق المحمدية الى الرابطة الثانية    حندوبة: كهل يضرم النار في جسده    وزير النقل: "حريصون على تعصير قطاع السكك الحديدية بالجهة لانجاح عملية نقل الفسفاط بالقطارات"    100 ألف دينار لتهيئة مقر المركز الحدودي للحرس والديوانة ببوش    بعد ايام قليلة.. الكشف عن قاتلة الفتاة بمحل الخياطة بحفوز    العاصمة.. حجز مخدر الهيروين    بنزرت.. تحاليل سلبية للعاملين بدار الشباب    محمد المحسن يكتب لكم: تجليات الإبداع في شعر الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري    وزارة الصناعة تعلن عن انجاز مشاريع لانتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في اطار جولة رابعة    الصندوق العالمي للطبيعة يدعو قيس سعيد الى توقيع" اعلان القادة من اجل الطبيعة والانسان "    وزارة الصناعة تعلن عن انجاز مشاريع لانتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في اطار جولة رابعة    وفاة الفنان المصري المنتصر بالله    مفاجأة في القيروان: القبض على صديقة الخياطة «هيفاء» بتهمة القتل    كورونا تضرب بقوة.. رحيل حليمة    انتحار ممثلة يابانية شهيرة    «الخروج الى المسرح» في مدينة الثقافة (02 - 11 اكتوبر 2020)..8 عروض مسرحية للصمود امام جائحة كورونا    أحلام: اخترت أجمل رجل في الخليج    تنطلق عروضها في أكتوبر القادم..«وما ملكت» مونودرام تونسي عراقي    السيسي: القوي المتربصة بمصر تحت ستار الدين لن تنجح مساعيها    سوري يتبرأ من ولده «المرتزق» في ليبيا    حفوز: القبض على قاتلة الفتاة هيفاء في محل حياطة    فرنسا تستعد لاستقبال أول تمثال لشخصية من أصول إفريقية    وفاة الناشطة السياسية حليمة معالج بكورونا    تواصل هبوب الرياح القوية اليوم    تسجيل 16 حالة وفاة و786 حالة اصابة جديدة بكورونا    صفاقس..رسمي..استغلال المستشفى الجديد لمرضى الكورونا    الإمارات تمنع شاعرة من السفر لرفضها التطبيع    الحسم في مصير تطبيق تيك توك اليوم الأحد    ترامب يرشح القاضية إيمي كوني باريت لعضوية المحكمة العليا    توقيف 10 في احتجاج على إجراءات العزل بلندن    الاستاذ علي جمعة : لماذا لايستجيب الله لدعائك ؟؟؟    وزير السياحة: قطاع السياحة الاستشفائية كان الأكثر صمودا أمام الهزات الاقتصادية    عدنان الشواشي يكتب لكم : نعم ... أنا مع حكم الإعدام    موفى 2020 دخول محول المطار حيز الاستغلال    الهوارية: رئيس الحكومة وقناة TF1 الفرنسية يكرمان باعث المشروع السياحي «المغامر»    رئيس الحكومة يعلن يوم 26 سبتمبر من كل سنة يوم وطني للسياحة الريفية    محمد الحبيب السلامي يتدّبر: ...آيتان من سورة البقرة    التداوي الطبيعي ..الجلجلان يقاوم الربو و يقوي الذاكرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هذيان في العتمة برائحة المازوت:بقلم م. زياد صيدم
نشر في الفجر نيوز يوم 25 - 11 - 2008

فانوس الكيروسين أو الكاز وذكرته بلغته العامية حتى لا يختلط بمعنى موسيقى الجاز فشتان ما بين وبين .. هذا الفانوس الذي ما يزال يضيء ظلمة ليالي كثير من القرى النائية على وجه المعمورة في كثير من البلاد والقارات على امتدادات جغرافيتها ..حيث لا تزال الكهرباء مفقودة لديهم .. لا اعلم لماذا جاء ببالي الكتابة على ضوئه في ليلة حالكة الظلام حيث يبعث بأشعته الباهتة جراء إضاءته بالمازوت الأسود المملح بملح الطعام بعد رجه وتركه لفترة وجيزة وهى الفكرة التي اهتدى إليها مبتكرو الفقر والنكبة والأحزان في قطاع غزة.. وهم اللذين سيروا عربات الأجرة بزيت القلي بالرغم من الأمراض المنبعثة في الهواء حيث ينعدم في أسواقها الكاز الأبيض والسولار وغاز الطهي المستعاض عنه ببابور الكاز والنار فليس كل الناس محتفظة بتلك البوابير كما و تتقطع الكهرباء إلى نصف مدتها خلال اليوم بمعدل 16 / ساعة يوميا لنفاذ الوقود في محطتها التي تكمل التيار القادم من دولة الاحتلال والتي تدفع فواتيرها للناس السلطة الشرعية في رام الله حتى الآن..
هذا الحصار المفروض علينا في غزة نتيجة لحجج جاهزة لبنى صهيون لتشديد الحصار والتفنن فيه بناء على عدم اكتراث حكومة (...) الجديدة في غزة التي قدمت على ظهر الرشاش والقاذفات وما الفرق لو جاءت حكومة أخرى على ظهر حصان أو دبابة أو كاسك بلو مثلا فاني لا أجد أي فارق فكلها ظهور محملة برائحة الحديد والبارود وعكس الديمقراطية التي حتى الآن لا يراد للشعب قول كلمته الفيصل ؟..
يوازيها صمت من العالم حيث يلتفتون ويشخصون الآن إلى الحكام الجدد في أمريكا والاستئثار الإعلامي حوله مما تسبب في تيه متعمد لقرابة 1.5 مليون نسمة يعيشون في سفاري قطاع غزة المغلقة أبوابها بفعل تعنت الصهاينة من جهة وتعنت بعض العقول لعدم استجابتها لقوانين وأسس واتفاقيات وسيادة الجهات الموقعة عليها بعد الاستئثار والتفرد في حكم القطاع الذي لم يجد غير الهوان والعذابات لمعظم سكانه ولا أقول كلهم فهناك شريحة برجوازية من مافيا الأنفاق وزمن الحروب وغياب القانون.. ظهرت تقتات على أجساد الشقاء وعذابات الفقراء وقد أثرت ثراء بشكل لا يوصف ولا يصدق..!. كما أن غاز الطبخ لا يدخل القطاع منذ أسابيع وقد نفذ من المخابز حتى أقفل معظمها و قد نفذ من عند معظم السكان إلا من أقله محظوظة لديهم أنبوبة احتياطي بعد..
واختصارا لابد من التطرق إلى قضية مرتبطة بتداعيات مؤكدة وهو الشعور الإنساني (السيكولوجي )الذي يكاد يختفي من عقولنا هو محور ولب هذا المقال حيث يشعر الناس الآن في قطاع غزة بالاتي:
* أغلبية الشعب هنا يمارس هواياته المفضلة وهى التثقيف والمعرفة عن طريق وسائل متعددة من تلفاز وفضائيات وحواسيب عن طريق الانترنت الذي غزا معظم البيوت في مجتمع محاصر تماما منذ سنتين فهي وسائلة الوحيدة للاتصال والارتباط مع الآخرين في أرجاء العالم.. ونظرا لتقطع الكهرباء لساعات طويلة وحتى في السويعات التي تأتى فيها والتي لا تتوافق مع كثيرين فان معظم الناس يتبادر إلى ذهنهم شعور بأنهم قد أصبحوا من الزواحف الليلية وخاصة في 3 ليالي ظلام خلال الأسبوع الواحد وهو باعتقادي مرض جديد أساسه الوهم الذي يتسرب إلى نفوسهم الموسومة بمعنوياتهم المتراجعة جراء الأحوال المتردية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ..
* وهناك من يشعر كونه من العصور الحجرية لا يتميز عنهم إلا ببعض الاستخدامات والأدوات التي أصبحت من المعدن أو البلاستيك..
* الطفولة وسط ظلام الشتاء الذي يبدأ في الخامسة مساء تقريبا و التي تظهر بنظرات شاردة وحائرة وعاجزة على فهم ما يحدث وما يتبادر لهم من هواجس وتخيلات وتبشر بعقد لا علاج لها لاحقا..
* ومنهم من يشعر بفقده لإنسانيتهم وهم القسم المرفه من الشعب ولكنه شعور لابد من إدراجه.
* وهنا من أصبح يشعر بأنه لا بد من عمل شيء ما.. يجبر أصحاب الأمر والقرار بتوجيه تفكيرهم لمصالح الشعب وليس فقط لمصالحهم الفئوية الضيقة.
وهنا أصل الحكاية كلها.. فمتى نصحو ؟؟ ومتى يستفيق أولى الأمر منا على الحقيقة التي لا بد قادمة .. فهل يتأخر فهمهم لتزداد أحوال الناس من سيء إلى أسوء؟؟ وعندها لا تكفى 20 عاما للحاق بمستوى الشق الشمالي من الوطن في كل النواحي الحياتية والمعيشية فكما قلنا منذ سنتين ونعيد القول مذكرين ناصحين: بان المسيرة مستمرة هناك في شمال الوطن وستسقط الورقة التي يعتبرونها رابحة في أياديهم هنا بعد شهرين فقط وهى أن الانتخابات لن تحدث من غير الشق الجنوبي فهذه مقوله كما قلنا سابقا قبل عامين في مقالة ( سيناريو غزة في العام 2016 ) قد سقطت الآن ؟؟؟ ولم يبق أي أوراق رابحة بل العكس فالمترتب على هذا أمور جد مرهقة ماليا وإداريا لمن عشش في عقله الوهم تفوق قدرات المحرضين ..
نعلم بأن غاريبالدى قادم لا محالة .. فلماذا كسب الوقت وإهدار الزمن ؟؟ هل نتيجة للوهم المتم ترس في العقول هنا وما يزال في بدايته !.. إذا فليكن 7 أعوام أخرى للفهم فهي في عمر الشعوب لا شيء ولكن ليعلموا بأن *غاريبالدى قادم لا محالة وستكون الطرق الترابية والخرابات والوجوه المغبرة والشاحبة وترهل الصحة والتعليم في الانتظار على أحر من الجمر .!!
تحملوني.. فأنى أهذى خلال عتمة الليل ورائحة فانوس المازوت المنفرة ..
إلى اللقاء.
* غاريبالدى: زعيم وطني قومي ايطالي قام بالزحف من الشمال إلى الجنوب موحدا أقاليم وممالك متناحرة تحت علم واسم واحد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.