السنغال تمنع الوزراء من السفر إلى الخارج لتوفير النفقات    الأولمبي الباجي.. طارق جراية يخلف لطفي السليمي على رأس الفريق    ترامب: لم يتبق أمام إيران سوى 48 ساعة قبل أن ينزل عليها غضب الجحيم    الولادات تتراجع في تونس ونسبة كبار السن في ارتفاع مستمر!    الليغا الاسبانية.. برشلونة يهزم اتلتيكو مدريد ويعمق الفارق مع الريال    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    نابل: 779 حاجّا يستعدّون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    في جلسة عامّة بمجلس نواب الشعب : الصرارفي تنفي نيّة إلغاء مؤسّسات ثقافية    المهرجان الدولي «لمّة الشيفان» في دورته الأولى    وزير التجارة سمير عبيد: المركز سيقدم برامج و مشاريع للهياكل العمومية    مع الشروق : عقيدة المقاومة والنصر    الستاغ تقوّي الكهرباء في هذه المنطقة: المشاريع الجديدة باش تضمنلكم الضوء بلا انقطاع!    حجم احتياطي العملة الأجنبية    نابل: اندلاع حريق بالمستشفى المحلي بالحمامات    خلال الأيام القادمة: أمطار غزيرة في أكثر من 10 دول عربية    سيدي بوزيد.. توزيع 23 اشعارا بالموافقة على بعث مشاريع نسائية    بورصة تونس تتألق عربيا بنمو بنسبة 72ر5 بالمائة خلال فيفري 2026 -تقرير-    صالون المرضى بتونس: مختصة في الأمراض الجلدية تحذّر من أن المشاكل الجلدية قد تكون مؤشرا على الإصابة بعدة أمراض خطيرة    ليندسي غراهام يلوّح باستخدام "قوة ساحقة" ضد إيران    افتتاح المشروع الفني "وادي الليل مدينة للخط العربي"    كاس الاتحاد الانقليزي:هالاند يسجل ثلاثية في فوز عريض لسيتي 4-صفر على ليفربول    القصرين: نجاح أوّلي لتجربة زراعة اللفت السكري على مساحة 152 هكتارًا وآفاق واعدة لتوسيعها    التقصي المبكر يمثل عاملا حاسما للشفاء التام من هشاشة العظام (طبيبة مختصة)    مقترح قانون : ''إذا توفى حد من حادث مرور: قرينه ياخذ تعويض يساوي 5 مرات دخله السنوي!''    كلية الطب بسوسة تطلق مشروعا للبحث العلمي في أمراض السرطان    عاجل/ الحرس الثوري يُعلن استهداف سفينة تَتْبعُ الاحتلال في مضيق هرمز..    عاجل/ الإطاحة بمفتش عنه لدى الانتربول في هذه الولاية..    لقاح الإنفلونزا يحمي من ألزهايمر؟...دراسة علمية تكشف    وزارة الصناعة تمنح رخصة بحث عن المواد المعدنية بولاية توزر    حكم بالسجن والمراقبة الادارية لمدة 10 سنوات لمروج الاقراص المخدرة بالوسط المدرسي    عاجل/ تفاصيل عملية إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة أف-15 التي أسقطتها إيران..    تغييرات في يومك تنجم تحمي صحتك!    الدخول إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف مجانا يوم الأحد 5 أفريل 2026    توقيع اتفاقية بين المكتبة الجهوية بجندوبة والمركز المندمج للتعليم والتأهيل ومركز النهوض    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    شنية حكاية ظاهرة ''العاصفة الدموية'' في مصر ؟    كميات الأمطار المُسجّلة خلال ال24 ساعة الماضية    المصادقة على كراس الشروط الخاص بتسويغ الاراضي والمحلات التابعة للقطب التكنلوجي لتثمين ثروات الصحراء(الرائد الرسمي)    صدور امر بمنع صنع أو توريد او خزن او ترويج منتجات من شانها تعطيل اجهزة السلامة في العربات    عاجل: تواريخ البكالوريا، التعليم الأساسي والمدارس النموذجية رسمياً    اليوم السبت: صراع كبير في البطولة الوطنية ''أ'' للكرة الطائرة    قبل الكلاسيكو اليوم: تاريخ المواجهات في سوسة    عاجل/ هذه الدولة تعلن نفاذ الوقود في مئات المحطات بسبب الحرب على ايران..    نابل: نسبة امتلاء السدود تتجاوز 60%    البطولة-برنامج اليوم وغدوة: ماتشوات قوية...شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    وفد من رجال أعمال كنغوليين يزور تونس من 6 إلى 9 أفريل الجاري لإبرام عقود تزود بزيت الزيتون ومختلف المنتوجات التونسية    عملية مسح بميناء رادس التجاري في اطار مكافحة الاتجار غير المشروع وتهريب المواد الخطرة    ابتداء من اليوم: انقطاعات للكهرباء في هذه المناطق    مصر.. مفاجأة صادمة حول السبب الحقيقي لوفاة عبد الحليم حافظ    الثنائي التركي الأشهر يعود لإحياء ذكريات 'حريم السلطان' في فيلم جديد    بلاغ هام لوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    عاجل: غلق جسر أمام مطار تونس قرطاج لمدة 3 أيام.. إليكم التفاصيل    الموسيقار عبد الحكيم بلقايد في ذمّة الله    كذبة أفريل؟!    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير التربية التونسية الدكتور سالم الأبيض:استقالتي قائمة وأنا في انتظار تعيين وزير جديد
نشر في الفجر نيوز يوم 23 - 09 - 2013

لم تطأ قدماي مقر النهضة ب«مونبليزير»... ولا علاقة لي مع علي العريض
هناك عدة أسباب تستدعي استضافة الدكتور سالم الأبيض، وزير التربية.. وهناك نقاط كثيرة غامضة تنتظر منه التوضيح.. «سيل» كبير من الأسئلة التي يجيب عنها السيد سالم الأبيض في الحوار التالي:
بداية، مضى نحو شهرين عن إعلانك الاستقالة من الحكومة ولازلت على رأس وزارة التربية، هل تراجعت أم أنك لا تزال على موقفك وقرارك، سيد الوزير؟
قدمت استقالتي على خلفية حادثة اغتيال الشيهد محمد البراهمي.. وهي حادثة كانت على درجة من الشناعة والبربرية مما يقتضي أكثر من الاستقالة باعتبار روابط الاخوة والانتماء الفكري والسياسي والايديولوجي الذي جمعني مع المرحوم في التيار القومي التقدمي لفترة طويلة.. وحتى من المنطلق السياسي فإن هذه الحادثة تقتضي الاستقالة وارتأيت أن مثل هذه الحادثة لو وقعت في أي مجتمع آخر فإنها ستؤثر دون شك في أهل الحكم وقد تؤدي كذلك إلى استقالتهم.. وهذا من طبيعة المجتمعات الديمقراطية أو التي تنتقل في اتجاه الديمقراطية.. وكيف لا أستقيل وأنا أرى الأخ محمد البراهمي يسشتهد برصاص الغدر وأنا الذي يجمعني به الانتماء على الرغم من أن من استثمر سياسيا حادثة الاغتيال ليس التيار القومي الذي انتمى إليه الشهيد محمد البراهمي لمدة 35 سنة فربما يعود ذلك إلى العجز السياسي للتيار القومي في هذه المرحلة دفاعا عن الشهيد وعن مبادئه وإنما استثمرته الجبهة الشعبية التي انتمى إليها الشهيد منذ 3 أشهر وجبهة الانقاذ التي انتمى إليها تياره الشعبي بعد استشهاده على ما في ذلك من مفارقة.
ودفعا للشكوك التي يروجها البعض حول حقيقة استقالتي على خلفية عملية الاغتيال الشنيعة ها هي وثيقة الاستقالة بين أيديكم (انظر نص الاستقالة المنشور).. يبقى بالنسبة إلى تسيير الموقف العام فقد التزمت بذلك خشية مني على مصير مليوني تلميذ ومئات آلاف العائلات التي تحتفل سنويا بعودة أبنائها.. هذه العودة التي أرادها البعض أن تكون فاشلة في إطار الحسابات السياسوية والحزبوية الضيقة بينما اعتبرتها أنا أمانة في عنقي يجب الايفاء بها وإرجاعها إلى أصحابها.. ومن هذا المنطلق أمّنت العودة المدرسية والآن لدينا مليونان في مدارسهم ومعاهدهم على الرغم مما يحف بهذه العودة من نواقص في بعض الأحيان وبذلك أكون قد أوفيت بوعدي وحل المشكل مع النقابات والذي لم يبق منه سوى النزر القليل فضلا عما صاحب ذلك من إصلاحات أخرى في التسيير الاداري على الرغم من ضيق المدة.. وهذا ما تعهدت به بصحبة الفريق العامل.. وقد أمنته بالكامل.. وبالتالي فإن استقالتي قائمة إلى حين.
بخصوص استقالتك.. هل أردت من خلالها توجيه «رسالة اعتراف» لفشل الحكومة وتحميلها مسؤولية الاخفاق في تحقيق استحقاقات المرحلة الانتقالية الراهنة؟
الاستقالة هي نوع من ردة الفعل الأخلاقية والسياسية على بلوغ العملية السياسية في تونس درجة السقوط المدوي في أزمة أخلاقية كارثية وصلت إلى درجة القتل في وضح النهار على خلفية الهوية والانتماء السياسي.. وعندما يدخل أي مجتمع في مثل هذه الدرجة من العنف فإن نواقيس الخطر يجب أن يدقها الحكماء من أهله لأنه بعد القتل لا يوجد إلا القتل.. وبعد الدم لا يوجد إلا الدم وهكذا تنتهي مجتمعات بأكملها وتفنى وعلينا أن نضحي بالحكم إذا اقتضى الأمر ذلك من أجل أن يبقى المجتمع.. لست هنا في موقع تحديد المسؤوليات ولكنني أستشعر خطرا داهما هو خطر التضحية وانتشار رائحة الدم لتصل إلى العيش المشترك والتوافقات والحال أن وقائع التاريخ تقول لنا إن ثقافتنا وحضارتنا وقيمنا يمكن أن تسعفنا إلى العيش المشترك دون أن تسيل دماء كثيرة خاصة أننا في واقع جيوسياسي تنتشر فيه رائحة الدم في كل مكان.. وعندما تقع عملية الانهيار الشامل فإنها ستأكل الأخضر واليابس وأن لا كرسي سيبقى لا لأهل الحكم ولا للمعارضات وليس لنا إلا أن نأتي إلى كلمة سواء حتى ننقذ بلدنا من هذا المصير الأسود الذي يرغب البعض في أن ننتهي إليه.. لا تعني الكراسي شيئا إذا لم تقم على أرضية صلبة تمكن من خدمة الوطن والشعب ولا يعني كرسي الحكم والسلطة شيئا إذا كانت مجرد «بريستيج» كما كان حالها زمن النظام القديم.
إن الكرسي.. كرسي السلطة هو مسؤولية مجتمعية قانونية وإنسانية وأخلاقية ودينية لانصاف الناس والدفاع عن مصالحهم وتحقيق أهدافهم بعيدا عن كل محسوبية ومراكنة وولاءات ومصالح خاصة.. وبهذه الطريقة من لا يستطيع ممارسة السلطة على هذه الأرضية وهي صعبة وحارقة فعلية أن يبتعد عنها بنفسه قبل أن يبعده الشعب عن ذلك.. هذا الشعب الذي باتت لديه خبرة في كيفية إبعاد السياسيين الذين لا يستطيعون خدمته وتحقيق أهدافه.. والتجربة التي توليت فيها وزارة التربية قد علمتني تلك المبادئ.. وعلمتني أن السلطة محرقة لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك بالرغم من أنني لم أدخر جهدا في هذه الفترة الوجيزة من أجل حل قضايا الناس التي أعمل عليها.. ناهيك عن القضايا العامة التي تستوجب تدخل الفريق الاداري ووزارة التربية بصفة خاصة لا يمكن تسييرها على أرضية سياسية شبيهة بالرمال المتحركة من منطق إصلاحي أما إذا كان الوزير يعنيه التمتع والرفاهية فلا شك أنه سيحقق لنفسه ذلك لكنه لا يستطيع أن يحقق شيئا للتربية التي أصابها خراب كبير وأصبحت مشاكلها يشيب لها الولدان.. ولعل من الاشكالات التي يمكن ذكرها هو أن الساسة في الحكم والمعارضة لا يدركون حقيقة مشاكل وزارة التربية التي أعتقد أنها تضاهي بقية مشاكل مؤسسة الدولة لوحدها ولا يعتقد أحد، خاصة بعدما عرفته من هذه المشاكل أنني متمسك بهذا الكرسي فلا كرسي يعلو عندي فوق كرسي المعرفة والعلم والعمل الأكاديمي ولكن الضرورة الوطنية هي وحدها من وضعني في هذا الموقع.
أثرت في سياق حديثك موضوع العودة المدرسية لكن على هذا المستوى أثارت هذه العودة جدلا واسعا من ناحية ما رافقها من إخلالات وإشكالات.. فما توضيحكم بهذا الخصوص؟
بالنسبة إلى العودة المدرسية فقد تمت بالنسبة إلى مليوني تلميذ و6025 مؤسسة تربوية.. يبقى هناك بعض الاشكالات وبعض الاخلالات التي توجد في عدد محدود من المدارس.. وهي ناتجة عن واقع سياسي تعيشه البلاد فالتأخير الذي وقع ببعض المعاهد مرتبط بوضعيات صلب العروض والمقاولين الذين حصلوا على الصفقة ومرتبط ايضا بتوفر اليد العاملة... وهذا واقع عام... كما أن هناك تأخيرا مرتبطا بدور بعض الإداريين الذين لم يقوموا بعملهم على أحسن ما يرام على مستوى التهيئة ومنهم من قمت بإعفائه مؤخرا لهذا السبب.
لكن ما تفسيركم، في هذه الحالة، للتأخير في عودة عدد من المعلمين والأساتذة؟
هذا التأخير يعود للأسباب التالية:
1) إما لأنهم يعتبرون أن الأمكنة التي دعوا للتدريس بها غير ملائمة.
2) وإما لأسباب تتعلق بمشاكل في جداول الاوقات.
3) عدم رغبة بعض المدرسين في تدريس السنوات الأولى.
4) نتيجة احتجاجات على مدير وتعيين مدير جديد... علما ان الاعفاءات التي قمنا بها للمديرين هي اعفاءات قانونية تتولاها اللجنة الاستشارية بوزارة التربية على خلفية بعض الاخطاء التي قام بها بعض المديرين في الوزارة او على خلفية العجز في التسيير والتصرف الاداري والمالي ما يجعل التفقدية العامة لا تثبت البعض منهم أو على خلفية مشاركة بعض المديرين في البداية ثم في أول مواجهة مع الواقع ومشاكله يطلبون اعفاءهم مع العلم ان تعيين المديرين في الابتدائي يتم وفق مقاييس متفق عليها مع النقابة... أما في ما يتعلق بالتعليم الثانوي فإن المشكلة الكبيرة ما وقع سنة 2011 حين تم اعفاء كافة المديرين واعتماد مقابلة تتكون من لجنة فيها المندوب الجهوي وممثل النقابة واللجان الادارية المتناصفة... وهذه التجربة تم تقييمها في الوزارة على أنها غير ناجحة ويجب البحث على مقاييس جديدة لتعيين المديرين ناهيك ان هذه الطريقة قد أنقصت من السلطة التقديرية للوزارة علما ان ارتكاب اخطاء معينة تتحملها الوزارة ولا يتحملها اي طرف آخر لأن الوزارة هي مرجع النظر وليس غيرها... ولعل الانعكاسات السلبية على العودة المدرسية هو عدم الصرامة مع الغيابات... وهذه آفة يجب التصدي لها... وقد واجهتها خلال هذه العودة المدرسية. وهذه المشاكل بشيء من الصرامة والمتابعة اليومية التي شرعت فيها منذ مجيئي للوزارة يمكن الحد منها ويمكن أن يستقيم الوضع التربوي اذا كانت هناك متابعة من المسؤولين التربويين.
على صعيد العلاقة مع النقابات، ماذا تحقق من نتائج، وماذا بقي من ترتيبات ومسائل عالقة... والى أي مدى يمكن القول إن «الدفء» قد عاد الى هذه العلاقة؟
علاقاتنا بالنقابات مميزة وهناك شراكة كاملة ومطالبهم نعتبرها مطالب مشروعة وقد قمنا بحل نسبة كبيرة جدا من مشاكلهم العالقة والاتفاقيات التي أمضيناها مع ثماني نقابات هي مفعّلة وكل المنح التي تحصلوا عليها نصوغها في أوامر وبعضها وقعت المصادقة عليه في مجالس الوزراء الأخيرة والنصيب المتبقي سيذهب الى رئاسة الحكومة للمصادقة عليه في مجالس الوزراء الأخيرة والنصيب المتبقي سيذهب الى رئاسة الحكومة للمصادقة عليه ونشره في الرائد الرسمي.. وحتى في ما يتعلق بترقيات المعلمين فقد أصدرناها وكذلك الأساتذة ولكن بقيت هناك مشكلة في الترقيات الآلية لبعض الأساتذة المتحصلين على شهادات ما بعد الأستاذية.. وهذه نحن نشتغل عليها ليوم.. وعموما علاقتنا بالنقابات هي علاقة تعاون.. وهي الطرف المفاوض لنا ما دامت كمثل قطاعاتها التربوية ونحن نريد ان نبني الثقة مع النقابات ونعتبر ان مطالبة النقابات بتحسين الوضع المادي والمهني مشروعة وقد وافقنا عليها جميعا.. وتقدمنا في صياغتها ولكننا في المقابل نطلب من زملائنا المدرسين والاداريين ان يشاركونا في همنا بإصلاح الواقع التربوي والنهوض به.. وجعل التربية هي المصدر الأساسي للرقي الاجتماعي للأفراد والمجتمع واعادة الهيبة للمؤسسة التربوية بالعمل والانضباط وتثمين دور العلم في المجتمع وتكريس ذلك عند النائشة وتربيتها على ان لا قيمة تعلو فوق العلم ولا مستقبل لأي مجتمع يحط من قيمة العلم والتعليم.. ولا أحد غير المعلم والأستاذ قادر على تكريس وتبليغ هذه الرسالة عند تلاميذنا.. وجعلهم يستبطنونها في حياتهم اليومية وسلوكهم اليومي.. نحن نعرف ان رجال التربية هم ضمان أمان اي مجتمع وعنصر تقدمه ونعرف كذلك ان المحطات الكبرى في تاريخ المجتمعات صنعها رجال التربية وأن أول نقابة تأسست في تونس هي نقابة رجال التربية عام 1919.
العودة المدرسية، سيد الوزير، وبمعزل عما تخلّلها فإنها رفعت في المقابل الغطاء عن حقائق وظواهر أخرى خطيرة على غرار انتشار العنف والمخدرات والتطرّف.. فكيف تتعاطون مع هذه المسألة؟
بالنسبة إليّ قدمت مشروعا واضحا الى رئاسة الحكومة يحدّد تصورا في كيفية إنقاذ المدارس والمعاهد من مظاهر العنف والانحراف وانتشار المخدرات وصعوبات التعلّم وكذلك التشدّد والتطرّف الديني.. وقد حدّدت تصورا بالتعاون مع لجنة من خبراء التربية في كيفية إنقاذ الناشئة من هذه المآسي ويعطي المشروع الدور لخرّيجي علم النفس بعد تكوينهم في هذا المجال بالتعاون مع برنامج تتولاه وزارة الشؤون الاجتماعية.. أما في ما يتعلق بمظاهر العنف والتشدّد فإننا نطلب من وزارة الداخلية أن تفعّل اجراءات أمنية صارمة حول المجموعات التي تشتغل في محيط تلك المدارس حتى لا يكون التلميذ لقمة سائغة.. نحن نتولى هذه المسؤولية وسننجح في الحدّ منها من أجل أن يتخلّص التلميذ من آثار صعوبات التعلّم أو السقوط في مستنقع المخدرات ولكن خارج المؤسسة التربوية على المؤسسة الأمنية أن تقوم بدورها كاملا.
لكن بعض عناصر هذه المجموعات أصبحت حتى في داخل هذه المدارس وليس فقط في محيطها.. أسأل هنا خصوصا عن ردكم حول توظيف القيادي السلفي بلال الشواشي مؤخرا في أحد المعاهد؟
أولا هذا الشخص وقع تعيينه يوم 7 مارس 2013 أي قبل مجيئي للوزارة يوم 15 مارس 2013 أي قبل مجيئي للوزارة يوم 15 مارس 2013، ثانيا أن جميع من حوكموا، بما في ذلك المجموعات السلفية التي أمسكت في عهد النظام السابق يعطيهم القانون الحق في التشغيل.. ومن يريد أن يقاوم ذلك عليه أن يقاوم هذه القوانين، ثالثا نحن لا نشغل الاشخاص إلا وفق القانون.. وليس لنا أي مسؤولية مباشرة في هذه القوانين ولا يحق لنا إلا تطبيقها ولو نجد أي تجاوزات فسنعالج المسألة بحسب حجمها لكن الى حد اليوم لم تأتني أي ملاحظات حول سلوك هذا الشخص أو تجاوزات بدت منه.. وبالتالي نحن لا نحاسب الناس على النوايا..
وبالتوازي مع ذلك هناك أكاذيب ودعايات وإشاعات تروّج مثل حكاية الأستاذة النائبة من جهة الكاف والتي ينتمي شقيقها الي قيادة النهضة تبيّن أن هذا الاسم غير موجود بالمرّة لا في قائمة الأساتذة المعوضين أو النواب الذين سيقع انتدابهم وخضعوا الى تربص مؤخرا ضمن قائمة الأساتذة الذين نجحوا في المناظرة ولا حتى في قائمة الأساتذة المنتدبين وفق قانون العفو العام.
الملاحظة الأخرى، دكتور، ان أسعار المواد المدرسية شهدت «قفزة نوعية» هذا العام.. فأين دور وزارة التربية وما مدى مسؤوليتها في هذه الزيادات؟
في الحقيقة وزارة التربية ليس لها علاقة بهذه الزيادات والكتاب المدرسي لم يقع تغيير سعره.. وفي هذه السنة طلب مني إضافة 5٪ بالنسبة الى الكتاب المدرسي ولكنني رفضت وبالنسبة الى الكراس المدعم فإن الزيادات كانت رمزية ولكن من يتولى هذه المسؤولية هي وزارة ا لتجارة.. ولا دخل لنا في قضية المواد المدرسية.. وإن كنا نشاطر المواطن في أن ارتفاع أسعار المواد المدرسية قد أثقل كاهله فإنه كان بودي أن أصل الى فكرة التلميذ بدون محفظة بموجبه يتبرّع كل ولي بثمن المواد المدرسية التي تتولى المدرسة اقتناءها ولا تستعمل إلا في القسم يتداول عليها التلاميذ وبذلك نعفي التلميذ من ثقل المحفظة.. ولكن هذه الفكرة أجهضتها عملية الاغتيال الشنيعة... وللتاريخ أن هذه الفكرة هي استلهام من تجربة معلّم صديق اشتغل في المدرسة أكثر من 35 عاما.
راجت بعض الأنباء في الآونة الاخيرة عن مظاهر فساد ورشاوى ومحاباة في قطاع التعليم... أين الحقيقة من هذا الكلام؟
بالنسبة الى هذه المسألة وما يروج من اشاعات حول ان من يقع انتدابهم عن طريق المحاباة أو الرشوة أو على الأقل في حدود علمي، لم تطرح حالات أمامي... وحتى الحالات التي اشتبه فيها ونشرتها بعض الصفحات بين أنها تزييف للحقائق واستخدام سياسي أكثر من حقائق يجب الوقوف لصدّها فكيف أسمح لنفسي بهذه التجاوزات وأنا الذي أصدرت قرارا وقّعه السيد رئيس الحكومة في أفريل المنقضي يحول دون اطّلاعي وتوقيعي على امتحانات التاسعة أساسي وأنا الذي لي ابن يمتحن في ذلك الامتحان... لقد صدر قرار في الرائد الرسمي في هذا الغرض، بموجبه لم أوقع انما فوّضت التوقيع لمدير الامتحانات وكيف لي أن أسمح بالمحاباة وأنا الذي علمت بنتيجة ابني في ذلك الامتحان بارسالية قصيرة مثل بقية الأولياء... وأنا الذي منعت تسريب امتحانات الباكالوريا والتاسعة والسادسة أساسي قبل ظهورها... وبالتالي، هذه المسائل أعتبرها أساسية فالناس سواسية كأسنان المشط في الواجبات والحقوق وأمام القانون.
لكن سيد الوزير، هناك تشكيات من عديد الاولياء والتلاميذ حول الدروس الخصوصية... وما يتخللها من تجاوزات، هل من آليات معتمدة من الوزارة للتصدي لمثل هذه الظاهرة؟
الدروس الخصوصية هي ظاهرة مستعصية وقديمة مرتبطة ب «سلعنة» التعليم وتحويله الى مادّة تباع وتشترى ومن مآسي ذلك أن يتحوّل المدرس الى زبون عند تلميذه... وهذا دليل على حجم الأزمة الاخلاقية التي بلغناها... ومنذ مجيئي الى الوزارة فعّلت عقوبة تأديبية هي النقلة الوجوبية مع تغيير الاقامة على بعد 60 كلم ضد كل من يثبت أنه فرض على تلاميذه التدريس بالقوة أو هرسلتهم من أجل ذلك بعد اجراء بحث إداري في الغرض... وقد بلغنا أشواطا في هذا الاتجاه باصدار أمر ينظّم جميع أنواع الدروس الموازية، دروس التدارك والدروس الخصوصية... وتحدد أطرها ومستوياتها وينظّمها تنظيما دقيقا... فلا يمكن السماح بتحويل التعليم الى سوق للبيع والشراء... والمتضرّر الرئيسي فيه هو المواطن نفسه الذي يتذمّر كثير التذمّر مما يدفعه من أموال غيّرت صيغة التعليم في تونس من تعليم مجاني الى تعليم مدفوع الثمن... ومن مسؤوليتنا الاخلاقية أن نحمي التلميذ والمواطن من هذه الآفة.
انتماؤك، دكتور الى حكومة بقيادة النهضة فتح أبواب التأويلات حول وجود علاقة بينك وهذه الحركة... وعلي العريض شخصيا...فما تعليقكم؟
هذه مجرّد افتراءات لأنني شخصيا لم يجمعني أي لقاء بالسيد علي العريض، قبل الدخول في الحكم ولم تكن لي أي علاقة وأي معرفة به اطلاقا... ومن يعتقد أنني دخلت الحكومة على أساس أنه لي علاقة مع حركة النهضة أقول له إنني لم أجلس مع رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي في أي لقاء سياسي ثنائي أو حتى متعدد الاطراف... ولم تطأ قدماي مقر النهضة في مونبليزير ودخولي للحكومة كان قرارا مستقلا واستقالتي كانت أيضا قرارا مستقلا ولم ولن أسمح بالتدخل في قراراتي وتوجهاتي... وبالتالي فإن رؤيتي للسلطة والاصلاح والتغيير وطريقة انشغالي بالمشهد السياسي من موقع الاكاديمي الوطني هي من جاءت بي الى وزارة التربية... وهي من أخرجتني منها... ومن يرى عكس ذلك عليه أن يقرأ التاريخ أولا وأن يأتي بوثيقة واحدة أو حتى شهادة واحدة تثبت عكس ذلك.
23 سبتمبر 2013 |
«الشروق»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.