شنوة صاير في حمام الأنف؟...خنازير تتجوّل    هذا علاش فما 2 مواعيد لرمضان في فرنسا    طقس اليوم: ارتفاع نسبي في درجات الحرارة    الفنانة الشابة أفراح.. طموح فني يجمع بين الأصالة الطربية والروح العصرية    مرتضى فتيتي يطلق شارة مسلسل "أكسيدون" في رمضان 2026    كوثر بن هنية ترفض تكريماً في برلين: ما حدث لهند رجب جزء من إبادة جماعية    انقسام عربي حول أول أيام رمضان 2026.. من يبدأ الصيام الأربعاء ومن يؤجله إلى الخميس؟    هام: ردّ بالك تنسى ''دُعاء نية الصيام''..صيامك مرتبط به    باريس سان جيرمان ينتفض ويفوز 3-2 في موناكو برابطة أبطال أوروبا    تونس تتألق في بطولة السباحة الجامعية بأمريكا: الذهب للجوادي والبرونز للحفناوي    اليوم: إضراب قطاعي في المؤسسات التربوية بولايات الجنوب    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طقس الأربعاء: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    ما مصير الدواعش التونسيين في العراق؟ جدل الترحيل يطرح أسئلة سيادية وأمنية    التنمّر داخل المعهد ينتهي بمأساة: وفاة التلميذ ياسين متأثرًا بحروق خطيرة    عاجل/ هذه الدولة تحجب وسائل التواصل الاجتماعي حتى إشعار آخر..    أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأمريكي جيسي جاكسون    واشنطن: إحباط محاولة مسلح لاقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي    ما تفوّتش دعاء آخر يوم في شعبان    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    إثيوبيا تتطلع إلى تشييد محطة للطاقة النووية خلال عشر سنوات    خلاف حاد بين الفاتيكان وروما حول المشاركة في "مجلس السلام" بشأن غزة    تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.. أكثر من 50 مقاتلة تصل المنطقة خلال 24 ساعة لضرب إيران    دخول الجرّار البحري 'مكتريس' حيز الاستغلال بميناء بنزرت-منزل بورقيبة    وفد برلماني في زيارة ميدانية إلى صفاقس ...الصيد البحري بين التشخيص والإصلاح    عاجل/ فاجعة: انتحار تلميذ حرقا بسبب تعرضه للتنمر..وهذه التفاصيل..    دليلك الصحي في رمضان: هكذا تخسر الوزن دون حرمان...    بطولة الرابطة الأولى – (مباراة مؤجلة): الترجي يفوز بثلاثية ويتقدم إلى المركز الثاني مؤقتًا    بطولة الرابطة الثانية : برنامج مباريات الجولة 18    الادارة العامة للديوانة تضع نتائج فرز مطالب الترشح للمناظرة الخارجية لانتداب ملازمين للديوانة بعنوان سنتي 2024 و2025 على موقعها على الواب للاطلاع    ''قُفّتي''...''أبليكاسيون'' تعطيها عدد أفراد عائلتك تعطيك كلفة دبارة شقّان الفطر    بطولة القسم الوطني "ا" للكرة الطائرة: اعادة مباراة النجم الساحلي و الترجي الرياضي    عفاف بن محمود على رأس الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    عاجل: مواعيد مواجهتي الترجي والأهلي في ربع نهائي رابطة الأبطال    وزيرة المرأة: صغارنا يعدّيو 4 سوايع في النهار شادّين التلفون    دراسة تحذر من الضغوط المالية على صحتك..    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    رمضان 2026.. مسلسل رجال الظل يكشف قيادى الإخوان ...كواليس مثيرة    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    حمزة الحفيظ يكتب التاريخ في عالم الكرة الطائرة وينضم إلى عملاق إيطاليا    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    فوائد كبيرة للقيلولة بعد الظهر ...و هذه أهمها    جمعية النساء الديمقراطيات تدعو إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالتقاعد المبكّر في القطاع الخاص للنساء دون شرط الأمومة    من بينها منع "دخلة الباك".. وزير التربية يتخذ جملة من التدابير داخل المؤسسات التربوية    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    عاجل/موعد غرة شهر رمضان في تونس وتفاصيل عملية الرصد الميدانية..    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنون التعصب الحزبي (1 من 3):أ.د. محمد اسحق الريفي
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 09 - 2009

يوجد في العالمين العربي والإسلامي العديد من الجماعات الإسلامية الفاعلة سياسياً وجهادياً، ولكل منها فكرها ونهجها الخاص بها، رغم أن لها غايات مشتركة وتنشط في مناطق مشتركة وتجمعها قواسم مشتركة كثيرة. أدى غياب التنسيق بين تلك الجماعات وتحوصلها حول ذاتها إلى ظهور ما يمكن تسميته "جنون التعصب الحزبي" بين عناصرها ومؤيديها.
تبرر كثير من الجماعات الإسلامية وجودها بالقاعدة الفقهية "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، إذ لا يمكن القيام بواجب الدعوة إلى الله، وتحرير الأراضي المحتلة، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإحياء الخلافة الإسلامية إلا بالعمل الجماعي المنظم. ولكل جماعة إسلامية مبررات قيامها، فقد قام معظمها استجابة لمتطلبات الواقع الذي يعيشه المسلمون في مناطق مختلفة من العالم، وللتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية. وحملت كل جماعة من السمات والخصائص التي قد تساعدها على تحقيق أهدافها والصمود أمام التحديات التي تواجهها، ولهذا جاء التنوع في الجماعات الإسلامية من حيث النهج والفكر والأهداف والوسائل.
وكان لعوامل الزمان والمكان، والتحولات الاجتماعية والسياسية المعاصرة، والظروف الإقليمية والدولية دور في التأثير على فكر الجماعات الإسلامية ونهجها ووسائلها وأهدافها. لذلك طرأت تطورات واضحة على العديد من الجماعات الإسلامية، استجابة لتلك العوامل، ونتيجة حتمية للتفاعل من الواقع وموازين القوى، بل قامت جماعات إسلامية في أزمنة محددة لتتناسب مع معطيات الواقع وطبيعة التحديات، وربما سنشهد نشوء جماعات إسلامية جديدة في المستقبل.
ولكي تحافظ كل جماعة إسلامية على خصائصها المميزة، وبالتالي على نفسها ووجودها، لا بد لها من التحوصل الفكري حول ذاتها، عبر التأكد من تحقق شروط العضوية الخاصة بها في كل من يرغب في الانتماء إليها، وعبر التأكد من تحقق شروط القيادة فيمن يطمح في الوصول إلى المواقع القيادية فيها. أدت تلك الشروط التي تعكس تنوع المدارس الفكرية للجماعات الإسلامية إلى نوع من التعصب للجماعة، أصاب قادتها وأعضاءها، وعززته عوامل كثيرة، أهمها اختلاف الرؤى حول قضايا أمتنا الإسلامية المصيرية. يُفقد هذا التعصب من يصاب به القدرة على رؤية وجهة نظر الآخرين، فيتمسك برأيه حتى لو جانب الصواب.
والأكثر من ذلك، يتغاضى الشخص المتعصب لجماعته عن أخطائها وأخطاء قادتها، ويمجدها ويضفي قدسية على تصرفات قادتها وآرائهم ومواقفهم. وقد يبلغ التعصب للجماعة من الفرد مبلغاً عظيماً، فيبيح لنفسه الخروج عن حدود الأخلاق الإسلامية في التعامل مع الناس، فيسيء معاملتهم، وينتهك حقوقهم بذريعة أن رأيه هو الأصوب، وجماعته هي الأهدى، وقادتها منزهون عن الأخطاء والخطايا، وقراراتهم فوق النقد، بل إن بعض المتعصبين يظنون أن مواقفهم وقراراتهم إلهام من الله تعالى، ولهذا فهي ليست محلاً للنقاش والنقاش.
هذا التعصب الذي بلغ حد الجنون يدفع المصابين به إلى النظر إلى من يختلف معهم في الرأي نظرة دونية، فيجعلون من الاختلاف مع غيرهم في الرأي مبرراً لاستباحة حقوقهم والاعتداء عليهم، ويحد من قدرة المصاب به على إدراك حقيقة الواقع وتحدياته، فلا يبالي بمكر الأعداء ضد المسلمين، ولا بما يصيب الأمة من أذى ومصائب بسبب التشرذم والتنازع الذي يكاد يفتك بأمتنا الإسلامية، وذلك لسبب واحد فقط، وهو أن المتعصب لا يرى الأمور إلى من منظار جماعته، ولا يؤمن إلا بمواقفها وسياستها، وكأن هذا الجماعية لها دينها الخاص بها.
والتعصب يبعد الناس عن الإسلام، ويمنح الأعداء فرصة كبيرة لاستغلال تشرذمنا وانقسامنا لخدمة أهدافهم، ويجعل المتعصب لجماعته يكيل بمكايل عديدة، دون هدى أو بصيرة، وفقاً لمعايير جماعته ومصالحها فقط. إنه جنون التعصب الذي يبيح للمتعصب الخصومة مع أبناء دينه ووطنه، فينفِّرهم، ويصرفهم عن العمل لنهضة أمتنا، ويقفل الأبواب في وجوه المسلمين الوسطيين، ويحول دون استيعابهم في الجماعات الإسلامية للاستفادة منهم وتوظيف ملكاتهم وكفاءاتهم وطاقاتهم وعلمهم في خدمة أمتنا. إنه جنون التعصب الحزبي الذي يجعل المصاب به لا يرى محاسن الآخرين رغم كثرتها، ولا يرى إلا مساوئهم رغم قلتها، ولا يرى مساوئ جماعته رغم كثرتها.
وللتعصب الحزبي أسباب كثيرة، منها الجهل، وضيق الأفق، وضعف العلم الشرعي بأمور البيعة والجماعة، والانغلاق الفكري، والافتقار إلى مهارات الحوار المعزز بقوة البرهان والدليل الشرعي وحجة المنطق، وغياب ثقافة المشاركة والتنوع والتكامل... وهكذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.