احتضنت أمس مدينة قرمبالية من ولاية نابل فعاليات المسابقة الجهوية للحساب الذهني، التي نظمتها مؤسسة Edison، في تظاهرة تربوية متميزة استقطبت حوالي 400 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و12 سنة، وسط أجواء حماسية غلبت عليها روح التحدي والإصرار على التميز وشكّلت هذه التظاهرة موعدًا بارزًا للأطفال وعائلاتهم، حيث تحولت القاعة إلى فضاء نابض بالحياة، يجمع بين المنافسة العلمية والترفيه الهادف، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بتنمية القدرات الذهنية لدى الناشئة منذ سن مبكرة. وقد توزّع المشاركون على مجموعات حسب الفئات العمرية، وخاضوا سلسلة من التمارين الذهنية التي تتطلب سرعة في الحساب ودقة في التركيز، ما أبرز مهاراتهم في التعامل مع الأرقام بطرق مبتكرة. ولم تقتصر التظاهرة على الجانب التنافسي فحسب، بل تخللتها عروض تنشيطية موجهة للأطفال، ساهمت في خلق أجواء من المرح والتفاعل، ووفّرت لهم فرصة للتعبير عن طاقاتهم في مناخ يجمع بين التعلم والترفيه. كما تم تنظيم حفل لتكريم الفائزين، حيث تم توزيع الميداليات والكؤوس والشهادات التقديرية على المتفوقين، في أجواء احتفالية مميزة زادت من حماس الأطفال وشجعتهم على مواصلة التألق. وقد ساهم في إنجاح هذه التظاهرة عدد من الهياكل المحلية، من بينها الهلال الأحمر بقرمبالية، والغرفة الفتية الاقتصادية، وجمعية رؤيا الشباب الطموح، إلى جانب حضور مكثف للأولياء ومديري المؤسسات التربوية وأعضاء المجلس المحلي ونائب الجهة بالبرلمان ، الذين عبّروا عن دعمهم لمثل هذه المبادرات التي تعزز ثقة الأطفال بأنفسهم وتدفعهم إلى تطوير مهاراتهم العلمية وفي تصريح بالمناسبة، أكدت ريم بودالي، المنسقة الجهوية، أن الحساب الذهني لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبح أداة تعليمية فعالة تساهم في تنمية قدرات الطفل على التركيز وسرعة البديهة، فضلاً عن دوره في تحسين الأداء الدراسي في مختلف المواد. وأضافت أن مثل هذه المسابقات تفتح أمام الأطفال آفاقًا أوسع للإبداع، وتغرس فيهم روح التحدي والمثابرة منذ الصغر. كما شددت على أهمية دعم الأولياء والمؤسسات التربوية لهذه المبادرات، لما لها من أثر إيجابي على شخصية الطفل، سواء من حيث تعزيز ثقته بنفسه أو تطوير مهاراته في التفكير المنطقي والتحليل السريع، معتبرة أن الاستثمار في الطفولة هو رهان أساسي لبناء جيل قادر على مواكبة تحديات المستقبل. وتندرج هذه التظاهرة ضمن سلسلة من الأنشطة التي تسعى إلى نشر ثقافة الحساب الذهني في مختلف جهات البلاد، وتعزيز مكانته كأحد الأساليب الحديثة في التعليم، بما يواكب التطورات العالمية في مجال تنمية الذكاء والقدرات الذهنية لدى الأطفال. الأخبار