Refresh

This website www.turess.com/alfajrnews/2759 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
عاجل/ هذا ما قررته الهيئة الادارية لاتحاد الشغل..    حرب السودان: 8 ملايين طفل "بلا تعليم"    عاجل/ ترامب يُعلن عن تحرّك "أسطول حربي" أمريكي نحو إيران..    تضرّرت منه عدّة نساء: المكنّى "الخنتوش" في قبضة الحرس الوطني    الأمطار الأخيرة تعيد الحياة لبحيرة إشكل...    اعتقال طفل عمره 5 سنوات يهز أمريكا.. ماذا حدث؟    عاجل : شوف برنامج مباريات الرابطة الأولى اليوم و النقل التلفزي    بطولة الرابطة المحترفة الثانية: برنامج مباريات الجولة الخامسة عشرة    بطولة استراليا المفتوحة للتنس:ألكاراز يقدم أداء رائعا في فوزه على الفرنسي موتيه    بطولة ايطاليا:المتصدر إنتر ميلان في مهمة سهلة امام بيزا لتعميق الفارق    محكمة المحاسبات: المدعو حاتم الرصايصي لا ينتمي للمؤسسة    طقس اليوم: رياح قوية واستقرار نسبي في الحرارة    عاجل-محرز الغنوشي: من الشمال إلى الجنوب...عودة الأمطار وكميات هامة منتظرة    دعاء أول جمعة في شعبان.. 6 كلمات تقضي حاجتك    الجسور تحاكمنا: دروس في عبقرية الأجداد... منسية اليوم    سيدي بوسعيد تواجه مخاطر الانزلاق الأرضي    "العالم لم يعد يحتمل المهرجين".. عراقجي يرد على دعوة زيلينسكي لضرب إيران    بعد التلاسن العلني بينهما.. ترامب "يعاقب" رئيس وزراء كندا    ترامب يلوح بالمادة الخامسة للناتو    جي دي فانس: الولايات المتحدة تضمن أمن غرينلاند ويجب أن تكون لها حصة من ثرواتها ومواردها    ولاية تونس.. تواصل تعليق الدروس ب 4 مؤسسات تربوية عمومية    الدوري الأوروبي.. نتائج مواجهات الخميس    أخبار الاتحاد المنستيري .. الحاج علي مرشح للرحيل    تهافت القارئ على "مواسم الريح" للأمين السعيدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب    كشفتها السيول في المهدية ...هياكل وجماجم على ساحل البحر    في الدورة الثامنة لأيام الموسيقى العربية بسوسة ...أي تأثير للآلات الموسيقية الغربية على الموسيقى العربية؟    خواطر يمنية...«اليمن السعيد»... جنّة مزّقتها لعبة الأمم !    خطبة الجمعة .. أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    البنك الدولي يجدد دعمه لمشاريع الطاقة في تونس    مستقبل قابس ينهي علاقته التعاقدية مع اللاعبين محمد الناصر حامد وياسين الميزوني    عاجل/ حكم قضائي بالسجن ضد برهان بسيس ومراد الزغيدي من أجل هذه التهمة..    وفاة مغني أوبرا بطريقة صادمة في تركيا    عاجل/ تبعا للنشرات التحذيرية للرصد الجوي: غلق هذا المركز الى غاية 26 جانفي..    علامات شائعة تنجم تكشف السرطان على بكري    فيلم ''صوت هند رجب'' يقترب من الأوسكار    عاجل : جامعة كرة القدم توجه دعوة للأندية للمشاركة في الجلسة الانتخابية المعادة للرابطة الوطنية    تونس وإيطاليا: شراكة ثقافية جديدة تعزز الفن والسينما عام 2026    عاجل/ متابعة لآخر تطورات الوضع الجوي..    حامة الجريد: انطلاق الموسم الفلاحي بيوم تكويني حول تنظيف الواحة وحماية النّخيل    عاجل: الاتّفاق على ترويج زيت الزيتون بسعر 11.600 د    الطبوبي يؤكّد ضرورة إيجاد حلول فعّالة و ملائمة لتوحيد الصفّ النقابي    هام/ استئناف حركة جولان كل خطوط المترو والحافلات والسكك الحديدية..    تفاصيل وصول الناجي من حادث الغرق في طبلبة الى الجزيرة    متابعة: محاولة سرقة أحد المواقع الأثرية بنابل: وزارة الثقافة تكشف التفاصيل..#خبر_عاجل    تونس تعيش تقلّبات جوّية جديدة    فظيع/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الجهة..    قربة: الفيضانات تُتلف أغلب حقول الفراولة وتهدّد إنتاج وطني استراتيجي    في موسم البرد.. 5 نصائح غذائية بسيطة تعزز صحتك..    أمريكا تستعد للانسحاب من منظمة الصحة العالمية    عاجل: شوف أول نهار في رمضان توقيت ''الفجر و''المغرب''    فريال يوسف ترجع للشاشة ب''أكسيدون''    ترامب يعرض برشا فلوس ''مليون دولار'' لكل مواطن غرينلاند...علاش؟    بمناسبة رمضان 2026..مجمع التمور يشرع في ترويج التمور على ودادايات وتعاونيات المؤسسات العمومية والمساحات التجارية باسعار اقصاها 6.5 دنانير للكلغ    نابل: غلق مؤقت للطريق رقم 612 على مستوى وادي المغازل    يروج ب190 دينارا وسعره لا يتجاوز 5 دنانير: هيئة الصيادلة تُحذّر من دواء خطير يُباع على "الفيسبوك"..ما القصة..؟!    حقيقة علمية صادمة: الطقس البارد لا يسبب المرض    عاجل/ من بينها تونس الكبرى: خريطة اليقظة تضع 11 ولاية تحت الإنذار..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ستة تريليونات كلفة حرب العراق: كان بإمكانها تغيير وجه منطقتنا
نشر في الفجر نيوز يوم 09 - 03 - 2008

ستة تريليونات كلفة حرب العراق: كان بإمكانها تغيير وجه منطقتنا
خالد الحروب
ستة تريليون دولار هي كلفة حرب العراق، ما أنفق منها وما سينفق في السنوات القادمة، بحسب دراسات وتقديرات الإقتصادي الأميركي العالمي جوزيف ستيغلتز الحائز على جائزة نوبل للإقتصاد، في كتاب جديد أصدره وزميله له (ليندا بيلمز) وبحسب محاضرة ألقاها في المعهد الملكي للشؤن الدولية في لندن. والتريليون الواحد، لنذكر أنفسنا، يعني ألف مليار دولار! ستيغلتز إقتصادي من وزن ثقيل خدم كمستشار إقتصادي في إدارة كلنتون، وكان كبير الإقتصاديين في البنك الدولي لعدة سنوات، ومنطلقاته في «حسبة الحرب» التي قضى عدة سنوات وهو يحسبها هي المصلحة الأميركية. لذلك فإن ما يقوله لا يمر من دون عواصف، وبالتأكيد سيكون لأطروحته حول كلفة الحرب على العراق ضجيجاً لا يمكن تجاوزه. نصف الكلفة التي أشتغل ستيغلتز على تقديرها، أي ثلاثة تريليونات، ستكون من نصيب الولايات المتحدة نفسها حيث دفعت جزءا منها وستدفع الباقي خلال السنوات القادمة على شكل بنود إنفاقية مرتبطة بمخلفات الحرب، كتعويضات لأهالي القتلى، أوالرعاية الصحية للجرحى، أو معالجة الإختلال في الأسعار العالمية، بما في ذلك النفط، وسعر الفائدة، وإنعكاس ذلك على أسواق العقارات والأسهم وسوى ذلك.أما النصف الآخر من الكلفة الإجمالية فسيكون من نصيب بقية دول العالم، وهي أيضاً قد تكون كلفة حرب مباشرة متمثل بالمشاركة العسكرية كما هي حال بريطانيا وإلى حدود أقل بكثير دول أخرى، أو كلف غير مباشرة مرتبطة بالتأثيرات الإقتصادية والتجارية الناجمة عن الحرب.
بحسب تقديرات ستيغلتز تبلغ فاتورة النفقات الشهرية، المنظورة وغير المنظورة، التي تدفعها الولايات المتحدة للإنفاق على الحرب في العراق (وأفغانستان) 16 ملياراً، وهذا يساوي ميزانية الأمم المتحدة برمتها مع كل مشاريعها في العالم. وكما يقول ستيغلتز يكفي مقارنة جزء من هذه المليارات ب «كل» ما تدفعه الولايات المتحدة من مساعدات ل «كل» القارة الأفريقية وتبلغ 5 مليارات سنوياً، أي، لا تبلغ كلفة عشرة أيام حرب في العراق! بعض الإكتشافات التي صدمت ستيغلتز، كما يجيب عن سؤال لصحيفة «الغارديان»، أن شركات الحراسة الخاصة تدفع 400 ألف دولار كراتب سنوي لمن يعملون معها في الحراسة، بينما يتقاضى الجندي الأميركي في العراق 40 ألف دولار، وكلا الراتبين يُدفعان مباشرة أو غير مباشرة من الحكومة، بسبب نظام الحوافز والتأمينات الذي توفره الحكومة لشركات الأمن والحماية الخاصة حتى تعمل في العراق. بعض تفاصيل الرقم الخرافي وما يمكن أن ينجزه في العالم في ما لو أنفق في مجالات السلم لا تقل صدمة عن إجماله الجبروتي العام. فهذا الرقم الفلكي الذي يصعب تصوره أصلا يمكن، يمكن أن يفعل الأعاجيب في عالم اليوم. فمثلاً: يمكن به توفير الرعاية الصحية لما يزيد عن ثلاثة مليار طفل في العالم يعاني مئات الملايين منهم من خطر الموت، ويمكن به توفير90 مليون مدرس يساهمون في القضاء على الأمية في العالم، أو ما يقارب خمسين مليون وحدة سكنية تحل مشكلة المأوى والتشرد لمئات الملايين في البلدان الفقيرة، وهكذا. لكن، ومن وجهة نظر شرق أوسطية، ماذا كان بالإمكان فعله في المنطقة برمتها لو استغل هذا المبلغ لشن «السلام» وليس «الحرب» وفي الفترة الزمنية القصيرة والقياسية نفسها، أي من خمس إلى عشر سنوات؟ ماذا لو أنه أستخدم للقضاء على الفقر والأمية وتطوير التعليم وبناء تنمية في طول وعرض الشرق الأوسط، وبدءا بالعراق نفسه؟ أليس لنا أن نتخيل شرق أوسط قريب في شكله ومستوى دخل الفرد فيه وقيام إقتصاداته إلى مستوى دول جنوب أوروبا على أقل تقدير؟ ألم يكن بإمكان ذلك توفير ليس السلم فقط بل والإعتدال والإنفتاح والتعددية يخلق كل الظروف المواتية لإزدهار حقيقي؟ هل كان هناك بإمكان أي نظام لأي دولة في المنطقة أن يصمد أمام «إغراء» فيضاني من المؤكد أنه سيقلب شكل كل دوله ويقضي على كل مشاكلها؟ نحن لا نتحدث بطبيعة الحال عن إنفاق ستة تريليونات على الشرق الأوسط دفعة واحدة لأن نصف ذلك التقدير هو خسائر سالبة أكثر منه نفقات موجبة. لكن يكفي النصف أو الربع أو حتى العُشر كي يفعل الأفاعيل في المنطقة.
وهنا لنا أن نتذكر أن «نظرية» الحرب على العراق وأفغانستان سُوغت بدوافع «الحرب على الإرهاب والقضاء على التطرف»، في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. واعتبر أن «الجذر المؤسس» للإرهاب والتطرف المذكوريين وبحسب الغالبية الكاسحة للتحليل الأميركي الرسمي والمؤسساتي هو خليط من اليأس والفقر والدكتاتورية وفشل الحكومات والأنظمة في المنطقة تنموياً وسياسياً. إذا كان هذا هو الجذر الذي تعود إليه كل الشرور فلماذا، ومن زاوية «المصلحة القومية الأميركية» البحتة، لم تتم معالجته ب «الطرق السليمة» الأكثر نجاعة وغير الدموية، وتخصيص المليارات من أجل هذا الهدف ممكن التحقيق؟ لماذا يجب أن يسقط ثلاثة أرباع مليون عراقي ضحايا لحرب تافهة، ويهجر عدة ملايين إلى كل زوايا الأرض الأربع في وقت كان بإمكان عُشر نفقات الحرب أن تقلب العراق والشرق الأوسط سلميا وخلال خمس سنوات؟ ماذا فعل إنفاق ألوف المليارات تلك في حروب يجب أن يُحاسب القائمون عليها في محاكم جرائم الحرب سوى أن فاقم التطرف في المنطقة والعالم، وكان ولا زال يعلن أن هدفه القضاء على ذلك التطرف؟ من الخاسر الأكبر من إتساع نطاق التطرف وأندياحه آكلاً الأخضر واليابس في الشرق الأوسط، أليست هي شعوب وبلدان المنطقة، وألا يحق لها فعلاً المطالبة بمحاكمة من كان وراء تفاقم هذه الفوضى والدمار الذي سببته وتسببه الآن؟
ليس ثمة مبالغة في التخيل الإفتراضي بتغيير وجه الشرق الأوسط كلياً في ما لو أنفق كسر عشري من تلك الأموال الفلكية سلميا على تطويره. لنا أن نستدعي مثال إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. كأن كل ذلك لا يكفي بما فيه التريليونات المهدورة والثروات المسفوحة على شهوات الحرب البوشية العراقية والأفغانية، فيأتي بوش يتقافز راغباً بتوسعه سجل حروبه وإضافة حرب جديدة وهذه المرة ضد إيران يبذر فيها عدة تريليونات أخرى. فما دام أن أسابيعه صارت معدودة في البيت الأبيض فلا خسارة في مقامرة أخرى وفي محاولة بائسة جديدة لطرق باب التاريخ الموصد في وجهه. بيد أن المشكلة الكبرى هنا لا تكمن في بوش وحده، بل في النظام الذي يحيط به ويسمح بسياسة خرقاء وإمبريالية متجددة لا تهدد أمن العالم فحسب، بل وترهن الإقتصاد الأميركي لإستحقاقات وديون الحرب لسنين طويلة قادمة. فبحسب تقديرات ستيغلتز فإن واحداً من التريليونات الستة المحسوبة هو في الواقع قيمة الفوائد التي نتجت وستظل تتوالد عن الديون الداخلية والخارجية التي التجأت إليها واشنطن لتغطية نفقات الحرب. وهذه النفقات سيسددها دافع الضرائب الأميركي طبعاً وتكون مسؤولية حكومات متعاقبة. هل هو إذن جنون «بوشي» محصور أم أنه جنون أوسع من ذلك، وما هي حدوده؟
«خطة مارشال» الأميركية التي أرادت تغيير الشرق الأوسط من خلال دمقرطته الفوقية، وعبر النكتة السمجة المسماة برنامج الشراكة الشرق الأوسطية لدعم الديموقراطية والتي أطلقت عام 2002، رصدت 29 مليون دولار لتحقيق ذلك الهدف الفضفاض الكبير. وهذه «الميزانية» التي أنيط بها إستقدام الديموقراطية للمنطقة وتقويض دكتاتورياتها وإلى آخره لا تساوي «عدة سنتات» عندما تُقارن بالأرقام الفلكية الخاصة بالحرب. وحتى تُقنع شعوب العرب بجديتها في تلك الخطة الميكروسكوبية أشعلت واشنطن حروبا لا تنتهي في المنطقة، وفاقمت من دعمها الأعمى لإسرائيل وعززت عنصريتها من خلال «رؤية بوش» لإسرائيل كدولة يهودية، ومن خلال الإقرار بسياستها الإستيطانية والجدرانية والحصارية. وأغمضت وتغمض عينها عن كل جريمة إسرائيلية بما فيها حصار غزة ثم إعلانات وتطبيقات «المحرقة» ضدها. يحدث كل ذلك بكل صفاقة سياسية صارت وصفها خارج نطاق القدرة البلاغية، ثم تأتيك البلاهة من هذا السياسي الأميركي أو ذاك المفكر بثوب السؤال المتساذج دوماً «لماذا يكرهوننا؟».
كاتب فلسطيني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.