بمناسبة عيد الفطر : مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى التقيّد بجملة من الاجراءات وقواعد السلامة المرورية    تعديل البرمجة الشتوية لأوقات قطارات أحواز تونس..وهذه التفاصيل..    صبري اللموشي: قائمة التربص ضمّت أفضل اللاعبين استعدادًا للمونديال    البحيرة: 15 سنة سجناً لمنفّذ براكاج مروّع استهدف سائق تاكسي    الاتحاد العام التونسي للطلبة يطلب من وزارتي التعليم العالي والعدل مراجعة تاريخ إجراء مناظرة عدول التنفيذ    الدورة الرابعة لتظاهرة "تونس مسارح العالم" من 27 مارس إلى 3 أفريل 2026    عاجل: هذه الدولة تعلن ''العيد الصغير'' نهار السبت    التونسية الدكتورة داليا العش تحصد جائزة "النجم الصاعد" العالمية    مرصد المجمعة السعودي: يتعذر رؤية هلال العيد مساء اليوم    Ooredoo تونس تحتفل بعيد الفطر بمبادرة خاصة لفائدة أطفال جمعية كافل اليتيم    عاجل/ هجوم على محطة بوشهر النووية الإيرانية وتخوفات من "كارثة"..    إعادة إطلاق المجمع الوطني للفلاحة "كونكت اغري" لتعزيز قطاع الفلاحة في تونس وتحقيق التنمية المستدامة    الرائي عبدالله الخضيري يحسم الجدل ويحدّد أوّل أيّام عيد الفطر فلكياً    عاجل/ هذا ما تقرر في قضية المجمع الكيميائي المرفوعة ضد عدد من النشطاء..    عاجل: ضريبة جديدة على كراء السيارات في تونس...هذه قيمتها    الاتحاد السنغالي يطعن في قرار سحب لقب «الكان» ويصفه بالجائر    تصعيد ضد الكاف بعد أزمة لقب كأس أمم إفريقيا    "كيميائيو الرّاڨوبة" بمناسبة عيد الرعاة: ورشة دولية كبرى للتصميم الإيكولوجي    أكاديمية أفريكسيم بنك تفتح باب التسجيل لبرنامج شهادة تمويل التجارة في إفريقيا 2026    حالة الطقس المُتوقعة أيام العيد: تقلبات منتظرة وأمطار متفرقة من 19 إلى 22 مارس 2026    إسرائيل تعلن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب وتحذر من تصعيد وشيك    البنك المركزي يدعو إلى ضمان استمرارية خدمات السحب والدفع الإلكتروني خلال عطلة عيد الفطر    مدينة العلوم بتونس تنظم الدورة الثانية لفعاليات يوم الفيلم الوثائقي يوم السبت 28 مارس 2026    اتحاد الكتاب التونسيين يدعو منتسبيه إلى المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    إنجاز دولي لجامعة صفاقس: الدكتورة داليا العش تتوج بجائزة ''النجم الصاعد'' العالمية    من ''المقرونة'' ل ''السورية''.. جودة لخصت معاناة الام اليومية    الحرب في الشرق الأوسط: شنوة تأثيرها على جيوب التوانسة؟    استشهاد الإعلامي محمد شري وزوجته في غارة إسرائيلية    غوارديولا: السيتي بحاجة إلى الوقت بعد الخروج الأوروبي وأتمنى امتلاك «شهية» ريال مدريد    تونس تحتضن فعاليات معرض بترو أفريكا المتخصص في الشأن الطاقي من 16 إلى 19 جوان 2026    طبيب قلب يحذر: عادات مسائية تهدد صحة قلبك    الحماية المدنية : 317 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    كمال القلصي: مشروع التكوين في النادي الصفاقسي انطلق لتدارك التأخر وبناء جيل المستقبل    النادي الإفريقي: اليوم العودة إلى التحضيرات.. والإعداد لمواجهة الإتحاد المنستيري    سبالينكا غير متأكدة من مشاركتها مرة أخرى في بطولة دبي بعد انتقاد انسحابها    محادثات طارئة لبحث الشحن في مضيق هرمز..#خبر_عاجل    سيف عمران يغني اللي يصير يصير: حتى كان دارك تبقبق أمورك فل مع تأمينات بيات!    عاجل/ يهم المواطنين..    الشكندالي يحذر: كلفة النفط المرتفعة تهدد التوازنات المالية وتفرض قرارات صعبة في تونس    القيروان: قتيلان و 6 اصابات في حادث مروع بمنطقة عين البيضاء    يتزعمه تقني بشركة عمومية: تفاصيل تفكيك وفاق إجرامي لسرقة النحاس..    دعوة إلى المصادقة على اتفاقية الاتحاد الإفريقي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات    أيمن بن صالح يثير الجدل: خدمات ATB تحت المجهر وغضب واسع في تونس    مواطن تونسي ضمن المصابين.. الإمارات تكشف حصيلة وجنسيات المتضررين من الهجوم الإيراني    رابطة أبطال أوروبا (إياب ثمن النهائي) : نتائج المقابلات    بعد تهديدات ترامب.. الرئيس الكوبي يتعهد ب"مقاومة منيعة"    حوايج العيد و التوانسة : زيادة بين 10 و12 بالمائة على العام اللى فات    طبيبة تنصح التوانسة: هاو كيفاش تأكل نهار العيد    كأس قبل النوم... مشروب طبيعي يقاوم السهر وما يخليكش تفيق في الليل    عراقجي: العالم كله سيشعر بتداعيات الحرب على إيران    مقتل إسرائيليين وإصابة العشرات في هجوم صاروخي إيراني واسع    حشيشة رمضان .. مبروك المولهي (تاجروين) ...ضرورة ضبط النفس لتجنب المشاحنات وردة الفعل الحادة    المهدية ..بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر.. حفل ختان بهيج.. والهدايا والكتب في الموعد    لا أمانة علمية دون تحرير للبنى الفكرية ولا ملكية فكرية دون استقلالية معرفية ولا مسؤولية علمية دون إضافة فلسفية    طقس الليلة.. كثيف السحب مع امطار متفرقة    سوسة: الإطاحة بشبكة لترويج مواد مخدرة وحجز 2000قرص مخدر    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر في تونس..    صفاقس: تحيل بالكارت البنكي يسرق 300 مليون، ردوا بالكم كي تمشوا تصبوا ال essence في الكييوسك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدل حظر النقاب في الغرب يصل صداه الى قطر
نشر في الفجر نيوز يوم 11 - 05 - 2010

الدوحة:بينما تتسع دائرة المطالبات بحظر النقاب في بعض الدول الأوروبية من خلال مشاريع القوانين المقترحة في هذا المجال، ومن خلال «المطاردات» القانونية التي تتعرّض لها المنقبات، تنحسر دائرة الدفاع الإقليمية والعالمية عن هؤلاء اللواتي يبحثن في دساتير بلادهن عن بضع بنود قانونية تعطي لهم الحق الكامل بحرية المعتقد، وحرية ممارسة الشعائر الدينية.ومع تفشي
الدعوات البرلمانية والليبرالية لحظر النقاب في الدول الأوروبية، ينذر هذا الواقع باندلاع الصراع الثقافي مجدداً بين الشرق والغرب، ما يعطي فرصة للمنظمات المتطرفة باستغلال اتساع الهوة الثقافية الدينية للمطالبة بإجراءات قانونية ذات أهداف سياسية. ورغم خطورة هذه الأهداف، تقف المنظمات الوسطية المعنية بالدفاع عن حقوق المسلمين وعن معتقداتهم موقف الطرف الحيادي الوسطي الذي لا يريد تبنّي مسألة الدفاع عن النقاب رسمياً منعاً للوقوع في فخّ انقسام المسلمين حول إلزامية النقاب من جهة، وتجنبا للانخراط في مواجهة مع الدول الغربية من جهة أخرى.
وبين هذا وذاك، يختزل المجتمع القطري في أطيافه آراء الاعتدال، إذ يحتضن هؤلاء الذين يرون أن النقاب واجب ديني، وأولئك الذين يعتقدون أن النقاب ليس سوى عادة اجتماعية متوارثة غير ملزمة شرعاً.
وعلى الرغم من هذا الاختلاف المعتدل، فإن معظم شرائح المجتمع القطري سواء القانونيون أو رجال الدين تُجمع على أن النقاب حرية شخصية وحق شخصي لا يجوز المساس به مهما كانت الأهداف المعلنة منها غربياً والمبيتة.
لا نلزمهم بارتداء لباسنا.. فليعاملونا بالمثل
وفي رصد لآراء بعض المنقبات القطريات حول الملاحقات القانونية والمضايقات التي تتعرض لها المنقبات في الدول الأوروبية، ترى نورة المنصوري بأن ما تقوم به بعض الدول الأوروبية بحق المنقبات أمر عادي، وتقول: «إذا كنا كمنقبات في قطر نناضل من أجل النقاب، فكيف الحال في الدول الأوروبية»، مضيفة: «في أحد المؤتمرات التي تطوعت للعمل فيها قبل 7 سنوات، طلبت إحدى المسؤولات وهي شخصية معروفة، ومعها أحد الإخوان العاملين في الجهة المنظمة للمؤتمر من رئيسة اللجنة الإعلامية حينها، منع المنقبات من دخول الجلسات، ولكن رئيسة اللجنة الإعلامية رفضت، مؤكدة على أن النقاب حرية شخصية وأنه ليس بإمكانها منعنا من العمل». وتتابع نورة: «لا أعرف ما مشكلتهم مع النقاب أو الأسباب التي يتذرعون بها، أو ما رغبتهم في محاولتهم منعنا آنذاك من دخول الجلسات. لذا لا نستغرب اليوم من محاربة المنقبات في الدول الأوروبية، لأنه ليس بالأمر الغريب عنهم، وهو يعتبر نوعاً من أنواع -إن صح التعبير- اضطهاد المرأة وانتهاك حقوقها. ويكفينا أن نقف بوجه هذه الحملات ما دمنا مسلمين».
وفي سؤال ل «العرب» وّجه إلى نورة كمنقبة حول مدى استعداد المنقبات للانتقال إلى العيش في دولة أوروبية، أم تفضيلهن البقاء في دولة عربية مسلمة، قالت: «إن لم تكن المنقبة مضطرة للعيش في دولة أوروبية، وإن لم تكن الضرورة سبب ذهابها إلى هناك، فلا داعي برأيي أن تعرض نفسها لضرر، أما إن كان الأمر يستلزم ذلك فأعانها الله»، مضيفة: «دوام الحال من المحال ومطالبة المنقبات المسلمات بحق ارتداء النقاب وإصرارهن على ذلك، سيتيسر لهن إن شاء الله. كما تيسر لغيرهن في باقي المجالات». ولدى سؤال نورة عما إذا كان من الممكن أن تنزع النقاب في حال اضطرت للسفر إلى دولة أوروبية في يوم ما، كان الجواب: «لا أعرف، عندما أوضع في ذلك الموقف سأقرر لاحقا».
ولا تختلف نور د. في وجهة نظرها كثيرا عن المنصوري، إذ تشير نور إلى أن: «لبس النقاب حرية شخصية.. فمثلما لا نمانع طريقة لباس الأجانب وأصحاب الجنسيات الأوروبية في بلدنا، ولا نلزمهم بارتداء لباسنا الخليجي، عليهم أن لا يمانعوا طريقة لباسنا في بلادهم»، وأضافت: «نحن نصلي ونبني المساجد في ديارهم وهم كذلك.. لذا فلبناتنا كامل الحرية الشخصية، ولا يحق لأي أحد كان من كان أن يلزمهن بنزعه، إلا في أضيق الحدود وفي حالات معينة».
د. المريخي: النقاب من شرعنا
وعمّا إذا كان النقاب فريضة من فرائض الدين الإسلامي ومن أصوله، أم أنه تقليد توارثته النسوة عبر الأجيال، أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي -خطيب وإمام مسجد عثمان بن عفان في مدينة الخور- على أن النساء المسلمات كن يرتدين النقاب في عهد النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، لذلك أمر النبي المرأة إذا ذهبت للحج والعمرة أن لا تنتقب، وقال في الحديث الصحيح (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) بالنسبة للإحرام في الحج والعمرة، معنى هذا أن النقاب كان موجودا وكانت النساء المسلمات يلبسنه، ويستترن به عن الرجال، وحديثه هذا أكبر دليل على وجود النقاب»، مضيفا: «لم يأت خبر عن النبي أو عن أحد من الصحابة أن النقاب لم يكن موجودا على عهد النبي وأنه أمرهم بتركه»، مشددا على أن: «النقاب ليس عادة متوارثة بل إنه من شرعنا ومن أصل ديننا». وتابع فضيلة الشيخ المريخي: «قال الله تعالى في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، والإدناء يأتي من العلو إلى الأسفل فيغطي الرأس، فالنقاب من أصل دين الله عزّ وجلّ، ونرفض القول بأن النقاب عادة أو تقليد اجتماعي». وردّاً على من يرون أن الدول الغربية لم ولن تكن يوما خير مستقر للمسلمات عموماً والمنقبات منهن تحديداً، وحول أولوية اختيار المنقبة بين العيش في دولة عربية مسلمة أو أخرى غربية، رأى فضيلة الشيخ د. المريخي أن: «الله تعالى أمر المؤمن أن يبحث له عن أرض ورزق بقوله (ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها)، فالمؤمنة تبحث لها عن أرض الله الواسعة، فإذا اضطهدت هنا تبحث عن أرض لها حتى تتمكن من عبادة الله تعالى ومن ممارسة الشعائر الإسلامية الصحيحة»، لافتا إلى أن: «الدول الغربية في سلوكها هذا بمثابة العدّو»، متسائلا: «ماذا نتوقع من العدو؟ هل يثني علينا أو يعيننا على أمر ديننا»، وتابع: «أبداً.. لأن الله سبحانه وتعالى قال (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، إذن نحن لا نتوقع من الأعداء إلا هذا وأكثر.. فليس غريباً أن يظهر لنا العدو ويرفض حجاب المرأة أو نقابها، فالمساجد منعت من قبل، وطرد كذلك المسلمون من بعض الدول».
المنقبة لا تؤذي أحداً.. والعداوة متأصلة في قلوب الأعداء
وحول الخطوات التي يتوجب على علماء المسلمين اتخاذها، وعلى المنظمات المدافعة عن مصالح المسلمين القيام بها، وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي، رأى فضيلة الشيخ أن: «العلماء مطالبون أن يبينوا أن هذا من شرع الله، ويؤكدوا على إخوانهم المسلمين والمسلمات أن يلتزموا بهذا، وأن يحذروا كلّ الحذر من أن يقولوا إن النقاب ليس من الإسلام وأنه عادة كما يزعم البعض عفا الله عنه وعنّا، كي لا يعطي فرصة للغرب أو للأعداء». وأضاف: «أما بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي فعليها أن تقوم بمسؤوليتها أمام الله عز وجلّ ونحو دين الله عز وجلّ، وأن تطالب المنظمة هذه الدول بأن تتقي الله تعالى أو أن تمارس نوعاً من الضغوط كي يتسنى للمسلمات المنقبات ممارسة شعائرهن الإسلامية بحرية، يعني بطريقة أو بأخرى أن تتبع هذه المنظمات الإسلامية مشكورة الوسائل القانونية المعتمدة اللازمة حتى تدفع هذه الدول إلى أن تنصاع لترك المرأة المسلمة إلى حريتها». وختم فضيلة الشيخ د. المريخي قائلا: «المرأة المسلمة في حجابها أو في نقابها لا تؤذي أحدا ولا تضر أحداً ولا تأخذ ساحة من المكان.. ولكن العداوة متأصلة في قلوب الأعداء».
القرضاوي: الأوروبيون لم يمنعوا اليهود من لبس القلنسوة
وتعقيباً على عدوى المطالبة بحظر النقاب بين الدول الأوروبية، طالب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي -رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء- الدول الأوروبية ب «احترام عقائد المسلمين وخصوصياتهم وشرائعهم وقيمهم» في خطبه، مؤكداً في أكثر من مناسبة كان آخرها خطبة الجمعة الماضية (7 مايو 2010)، على أن منع المسلمات الأوروبيات من ارتداء النقاب يخالف الحريات الإنسانية المنصوص عليها في مواثيق حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، والتي تشمل الحرية الشخصية والحرية الدينية. وفي هذا الصدد، يشدد العلامة القرضاوي على أن: «الدين الإسلامي يفرض على المسلمة أن تلبس الخمار أو النقاب، ولا يحق لأحد أن يلزمها بترك أمر الله وتطبيق قانون البشر»، مبدياً استغرابه من أن: «النساء الكاسيات العاريات اللاتي يظهرن أجسادهن لا يجرؤ أحد على أن يمنعهن من العري عملاً بالحرية الشخصية»، ومتسائلا: «لماذا لا تعامل المسلمة التي تريد أن تحتشم وتتنقب بنفس المبدأ؟».
ولكن العلامة القرضاوي أوضح في خطبته على أنه شخصياً: «لا يرى أن النقاب واجب، وإنما يرى أن الحجاب هو الواجب على المسلمة، مستدلاً بما جاء في القرآن الكريم {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، قائلا: «ليس عندي نص صحيح صريح الدلالة يوجب لبس النقاب. ولكني أخالف كل المخالفة في منع المسلمة أن ترتدي النقاب إذا اقتنعت به»، مضيفا في هذه المسألة: «أن (الخمار، لا النقاب، هو الواجب) ليس هو الرأي الفقهي الوحيد في القضية، وهناك علماء في كثير من الدول المسلمة يرون أن النقاب واجبا وفرضا دينيا، كما هو الحال في السعودية والهند وباكستان وأفغانستان وبنغلاديش»، لافتا إلى أن ملايين النساء يرتدين النقاب ولا يصح إلزامهن بخلعه، وأن: «الأوروبيين لم يمنعوا النصارى من تعليق الصليب في رقابهم، ولم يمنعوا السيخ من لبس العمامة، واليهود من لبس القلنسوة وهي رموز دينية». وفسر القرضاوي سبب توجه الدول الغربية لإصدار قوانين تمنع المسلمين والمسلمات من تطبيق شعائر دينهم، بأنها تسعى لفرض ثقافتها على كلّ الناس، واصفا ذلك بأنه: «خطر وخطأ في الوقت نفسه».
شهادة المنتقبة القانونية تخضع لرؤية القاضي
وانطلاقا من خبرتها في آليات سير العمل في المحاكم القطرية لا سيما فيما يتعلق بشهادة المنتقبات وكيفية إثبات هويتهن الشخصية سواء برفع النقاب عن وجوههن في شهادتهن أم لا، أوضحت المحامية القطرية أسماء علي محمد جاسم ل «العرب» مسألة قبول شهادة «المنتقبات» في المحاكم القطرية بالقول: «القانون يفرض التثبت من شخصية الشاهد ولكن لم يحدد كيفية التثبيت، فبحسب العادات المتبعة المحكمة في الغالب لا يطلب القاضي من الشاهدة أن ترفع النقاب، وقد يشكك هذا الأمر بمصداقية الشهادة في حال قدّمت الشاهدة هوية أخرى غير هويتها الحقيقية، ولكن الشاهدة في أغلب الأحوال تقدّم البطاقة الشخصية، ويطلع القاضي عليها، ويتم تسجيل رقم هذه البطاقة في محضر الدعوى». وتوضح المحامية أسماء علي محمد الجاسم بأن: «كيفية التثبت من الهوية الشخصية تعود لرؤية القاضي الذي قد يطلب من الشاهدة المنتقبة رفع النقاب أو أن لا يطلب منها ذلك مكتفياً بالبطاقة الشخصية»، مضيفة: «هذه الرؤية تنسحب أيضاً على الشاهدات اللواتي يضعن مثلا النظارات الشمسية، حيث يطلب بعض القضاة من الشاهدة خلع هذه النظارة في قاعة المحكمة، في حين لا يطلب قضاة آخرون من الشاهدة خلع النظارة الشمسية». وحول الدعوات الرامية إلى حظر النقاب في الدول الأوروبية، رأت المحامية القطرية أن: «النقاب حق شخصي وحرية شخصية لا يحق لدولة أو لنظام معين أن يفرض ارتداء النقاب أو أن يفرض تركه»، مشيرة إلى المسلمات المنتقبات اللواتي يذهبن للحج في مكة يكشفن عن وجوههن. وتنص المادة (87) من قانون الإجراءات الجنائية القطري ضرورة «تثبيت من شخصية» الشاهد، حيث نصت المادة على أن: «يطلب عضو النيابة العامة من الشاهد أن يبين اسمه ولقبه وسنه ومهنته ومحل إقامته وعلاقته بالمتهم أو المجني عليه، ويتثبت من شخصيته».
دول أوروبية: النقاب سجن يمشي
وكان قد أظهر استطلاع للرأي نشرته (د. ب. أ) أن 88 % من الأستراليين يؤيدون أن تحذو أستراليا حذو بلجيكا وفرنسا وإيطاليا في بحث فرض حظر على النقاب، وذلك في تأييد ما طالب به النائب الليبرالي كوري بيرناردي من حظر للنقاب، إذ اعتبر أن النقاب حاجز رمزي يفوق مدلوله حجم القماش الذي صنع منه.
وفي فرنسا، فمن المقرر أن يتم عرض مشروع قانون على مجلس الدولة في 19 مايو المقبل، يقترح معاقبة من يفرض على امرأة ارتداء النقاب بالسجن لعام واحد ودفع غرامة قدرها 15 ألف يورو، وذلك بحسب ما نشرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية. وأشارت معلومات الصحيفة أن النص لا يذكر صراحة النقاب أو البرقع بل يقضي في مادته الأولى بأن «لا أحد يمكنه في مكان عام ارتداء لباس يهدف إلى إخفاء الوجه»، تحت طائلة دفع غرامة تبلغ 150 يورو أو «كإجراء بديل أو إضافي الخضوع لدورة تأهيل في المواطنة». ولم يسلم المنتقبات في إيطاليا أيضاً من الملاحقات القانونية إذ شهدت إيطاليا في 4 مايو الماضي فرض أول غرامة من نوعها بسبب النقاب، بعد الحكم على مسلمة تونسية بدفع 500 يورو لارتدائها النقاب، مخالفة بذلك أمراً أصدره عمدة نوفارا شمال إيطاليا بحظره، وذلك على الرغم من عدم وجود قانون إيطالي خاص بالنقاب، إلا أن ملاحقة المنتقبات قانونياً تأتي في إطار تطبيق قانون صدر في 1975 ضمن «إجراءات حماية النظام العام»، والذي يحظر فيه حجب الوجه بالكامل في الأماكن العامة.
كما انسحبت موجة المطالبات بحظر النقاب إلى بلجيكا، حيث صوتت لجنة برلمانية بلجيكية في 31 مارس الماضي لصالح حظر النقاب، في اقتراح تقدّم به الليبراليون الذين رأوا أن عدم القدرة على التعرف على من يغطين وجوههن يشكل خطراً أمنياً، وأن النقاب «سجن يمشي» بالنسبة للنساء، وذلك بحسب ما أفادت وكالة «رويترز». وفي السياق نفسه، كانت إسبانيا قد شهدت حادثة فجرت قضية حظر النقاب، عقب طرد قاض إسباني شاهدة رفضت أن تدلي بشهادتها من دون النقاب خلال جلسة استماع تمثل فيها خلية مفترضة لإسلاميين متطرفين، وذلك بعد أن شرح لها القاضي أن كشف الوجه إلزامي أمام القضاء الإسباني. وقال القاضي للمرأة حينها: «عندما أرى وجهك يمكنني أن أعرف إذا كنت تكذبين أم لا، إذا كنت تتفاجئين بسؤال أم لا».
سحر ناصر
العرب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.