إسبانيا والبرتغال تحت وطأة عاصفة ''مارتا'': قيود وإغلاقات واسعة    عاجل/ التشكيلة المنتظرة للترجي في مباراته ضد الملعب المالي..    عاجل/ حادثة وفاة رضيع بدوار هيشر..القضاء يأذن بفتح تحقيق..    تحذير طبي عاجل من ترك اللحوم خارج الثلاجة لهذه المدة..مختصة تكشف..    اليوم: احياء الذكرى 68 لأحداث ساقية سيدي يوسف    غيابات وعودات.. كل ما تحتاج معرفته قبل كلاسيكو الصفاقسي والإفريقي    اليوم الأحد: مباريات مثيرة في الجولة الخامسة إياب...كلاسيكو نار    جاك لانغ يطلب الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي على خلفية تحقيق مرتبط بعلاقاته بجيفري إبستين    الباحث حسام الدين درويش يقدم محاضرتين في تونس حول المعجم التاريخي للغة العربية أرابيكا والدولة المدنية في الفكر العربي والغربي    الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية من 3 إلى 10 أكتوبر 2026    عاجل/ تحذير من ألعاب الذكاء الاصطناعي.. "أبعدوا أطفالكم"..    5 أعشاب قد تساعد على خفض الكوليسترول الضار طبيعياً    هام: دولة عربية ما عادش فيها لعبة ''روبلوكس''    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حلم وكابوس: ما تبقى لكم في فلسطين!؟: د.شكري الهزَّيل
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 01 - 2011

منذ امد وعقود مضت وانا اسير على خطى التاريخ الفلسطيني تارة واثقا واخرى متشككا او مترنحا بين اليقين والشك بان فلسطين حلم لن يموت ولوبعد حين, ومنذ عقود والاحداث تطحننا وتطحن جغرافيا بلادنا برحاها, ومنذ امد ونحن نمد اصابع الاتهام نحو امريكا والصهيونيه التي سرقت وما زالت تمارس سرقة تراب فلسطين, لكننا للاسف اغفلنا دورنا الفلسطيني والعربي في تسهيل مهام الاحتلال الصهيوني في ترسيخ احتلاله في فلسطين لابل اغفلنا دور عامل الزمن والاجيال الفلسطينيه والعربيه التي نشأت في اجواء تضليليه وتغريبيه سواء في الوطن العربي وسياسة حكام الرده او في فلسطين وشعبها وطنا ومهجرا وهو الشعب الذي تعرض الى نهبل وسلب وطنه من جهه وتعرض قسم لاباس به منه الى التضليل والتدجين والتهجين من جهه ثانيه وبالتالي يخطأ من يظن ان جميع قطاعات وشرائح الشعب الفلسطيني ما زالت تناضل من اجل تحرير فلسطين لابل يخطأ من يظن ان جميع الاحفاد تحتفظ بذاكرة الاجداد .. لا .. وبالرغم من مرارة الحقيقه والصدمه فان الكيان الاسرائيلي قد نجح في ترويض الكثير من الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني وخارجه فهو ان لم ينجح في اسرلتهُم بالكامل لكنه نجح في تحييد نسبه كبيره من بينهم فهم اليوم يعيشون داخل كيان الدوله الاسرائيليه ضمن ظروف شبه عاديه تعترف بوجود اسرائيل و تتعايش معه وتعتاش منه من منطلق واقع مفروض او قسري او طوعي..المحصله ان الكثير من اجيال فلسطينيي الداخل لايعرفون سوى "اسرائيل" كدوله يعيشون في داخلها ويطالبون بحقوقهم داخل الاطار القانوني والجغرافي لهذه الدوله... حقيقة ان هذه الدوله بُنيت على تراب فلسطين وعظام الشعب الفلسطيني لم تعد حاضره في وجدان الكثير من الجيل الفلسطيني الجديد والحقيقه المره هي ان اللذين يغذون وجدان هذا الجيل ويمحو ذاكرته وتاريخه الفلسطيني هم احزاب و صحافه واعلام عربي "فلسطيني" ناطق بالعربيه والعبريه باسم اسرائيل وبوجودها الذي اصبح واقع راسخ في اذهان الكثير من اجيال الداخل, ويكفي ان يلقى الانسان نظرة على فحوى ولغة الكثير من الصحف و وسائل الاعلام المختلفه التي يديرها ابناء فلسطينيي الداخل ليكتشف الكارثه الوطنيه التي حلت بالاجيال الفلسطينيه وفرضت الاسرله والعبرنه على اجيال فلسطينيي الداخل الذين يعرفون اسماء الاماكن بالتسميات العبريه اكثر منها بالفلسطينيه لابل ان اللغه العبريه طغت على لغة الام العربيه في كثير من اماكن التواجد الفلسطيني في الداخل...ماجرى هو ان اسرائيل وابواقها من فلسطينيين واحزاب قد غسلت دماغ الكثير من الاجيال الفلسطينيه في الدا خل ونجحت الى حد بعيد في تحييدها عن تاريخها الفلسطيني ومشاركتها في نضال شعبها... الامر لا يتعلق فقط بعضوية بعض من هؤلاء العرب في الكنيست الاسرائيلي لابل يتعلق بمنظومه حزبيه واعلاميه " عبربيه" شامله نجحت الى حد بعيد في تحييد جزء من الشعب الفلسطيني وجعلته اسرائيليا اكثر من ماهو فلسطينيا.....جعلته يفكر في الوظيفه والبيت والمال والامتيا زات الاسرائيليه فقط واخر مايهمه هو السياسه وفلسطين لابل ان اطلال يافا وحيفا وعكا واللد والرمله وصفد وعسقلان لم تعد تعنيه وتهمه....فهي مجرد اثار او مدن قديمه كما تصفها اسرائيل........ هذا هو الواقع ومن يريد ان يواجهه عليه ان يخرج من قوقعة الكذب على الذات والرهان على الاوهام....الماكنه الصهيونيه الاعلاميه والاقتصاديه والسياسيه نجحت في عزل وتحييد نسبه كبيره من الشعب الفلسطيني وحولتها الى جز ء من تركيبة اسرائيل العامه.....الاعتراف بالواقع يخلق الدافع بالبحث عن الاسباب ولربما معالجة الخلل..... الخلل قائم وموجود والكابوس حط رحاله والسؤال هل من مشروع وطني فلسطيني مضاد لانقاذ ما امكن انقاذه؟؟
ليس هذا فقط لابل ان هذا الواقع اعلاه غيظ من فيض,وما لم يدركه الشعب الفلسطيني ذهنيا ووطنيا بعد عقود طويله من الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي ومشتقاته هو ان الصراع على الوطن الفلسطيني لم يعد محصورا بين القطب الفلسطيني والعربي الوطني وبين المعسكر الصهيوني والامبريالي والعربي العميل , والحقيقه هي ان الصراع اخذ مناحي جديده وخطيره في العقود الثلاثه الاخيره وتحديدا بعد عقد معاهدات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربه وبالتالي يبدو لي انه من المهم لابل من الضروري اعادة صياغة وتعريف معنى معسكر اصدقاء ومعسكر اعداء القضيه الفلسطينيه بما يتناسب مع الواقع الجاري والحاصل لكامل مكونات القضيه الفلسطينيه وعليه ترتب القول اننا في هذه المقاله ليست بصدد البحث او التركيز في عواقب كامب ديفيد و وادي عربه رغم ترابطهما باوسلو ونهج اوسلو بقدر التركيز على ما افرزته اوسلو1994 من تيارات فلسطينيه تسير عكس التيار الوطني الفلسطيني واصبحت رافده من الروافد التي تصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني وتزيده زخما وقوه في اتجاه المزيد من الاحتلال والاحلال كماهو جاري اليوم بوضوح في فلسطين وتحديدا في القدس والضفه الفلسطينيه.... الجاري في فلسطين هو مساومه صامته بين بقاء سلطة اوسلو ورموزها واستمرار الاحتلال والاحلال الاسرائيلي واستمرارية مشاريعه الاستيطانيه والاحلاليه في ما تبقى من فتات جغرافي وديموغرافي من الضفه الفلسطينيه والقدس وهي الضفه التي لم تعد ضفه ولم تعد مرتبطه بالقدس حيث مزقَّ جدار الفصل الصهيوني كامل احشاء واعضاء واطراف الضفه الغربيه وحولها الى معازل بشريه وجغرافيه, حيث ان السيطره الاسرائيليه الاستيطانيه والعسكريه على مناطق الضفه الغربيه والقدس اصبحت اكثر قوه و امتدادا من ماهي عليه قبل اوسلو وابان انتفاضة الحجاره,بمعنى بسيط ومبسط ماجرى منذ نشأة وتأسيس السلطه الفلسطينيه هو ان اسرائيل سيطرت على هذه السلطه ومشتقاتها ووظفتها لصالح الاستيطان والاحتلال الاسرائيلي من حيث تدري او لا تدري وما جرى بعد العام 1994 هو توطيد مزدوج للاحتلال الاسرائيلي ومشتقاته من فلسطينيين من من اصبحوا مع مرور الزمن من العوامل المساعده والداعمه للاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في الضفه والقدس والى حد بعيد عامل مركزي في عملية حصار قطاع غزه واحتلالها واحتواءها من الاطراف من خلال اغلاق المعابر و اتباع استراتيجية حياة القطاره اتجاه الشعب الفلسطيني في غزه... لاحظوا معنا كيف يستفيد الاحتلال الاسرائيلي من السلطه الفلسطينيه بشقيها الغربي والشرقي[ غزه ورام الله], حيث يحاصر الاحتلال حماس وسلطتها والشعب الفلسطيني في غزه وفي نفس الوقت يُنسق[ اي الاحتلال] مع سلطة رام الله امنيا بوجود دايتون وقواته كحاميه للاحتلال وحائله بين نقاط التماس المفترضه بين الشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال.....
..في غزه لايوجد نقاط تماس ومقاومه شعبيه بين الاحتلال والشعب الفلسطيني المحاصر وفي الضفه ايضا لايوجد تماس بين الاحتلال والشعب الفلسطيني المُحتل حيث تتكفل قوات امن السلطه بالحفاظ على الهدوء والحيلوله دون قيام مكونات مقاومه او انتفاضه شعبيه كما جرى في انتفاضة الحجاره 1987 وانتفاضة الاقصى2000 والاتصال المباشر بين المنتفضين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي.... ما لم يدركه الكثيرون ان سلطة اوسلو بشقيها الغربي والشرقي قد نجحت ايضا في تحييد جزء لا يستهان به من الشعب الفلسطيني عن قضيته الفلسطينيه والتحييد لا يعني فقط حماية الاحتلال الاسرائيلي والصمت على الاستيطان لابل يعني ايضا الترويج لمفاهيم وطنيه تضليليه تعزل بين مكونات الشعب الفلسطيني لابل ان سلطة اوسلو سعت وتسعى دوما الى عزل فلسطيني الداخل عن قضيتهم و اعتبارهم حاله اسرائيليه, لكن الانكى هو اهمال السلطه الفلسطينيه لقضية اللاجئين والتي تتجلى نظريا وعمليا في تحييد المخيمات الفلسطينيه في الخارج عن اخذ دورها في النضال الفلسطيني من خلال تجميد فعالياتها منذ عقود من الزمن وتحديدا منذ عام 1994 ... لاحظوا معنا كانت المخيمات الفلسطينيه[ لبنان.. الاردن..الخ] في المحيط العربي هي الحاضنه الرئيسيه للثوره الفلسطينيه بشكل اساسي حتى اندلاع انتفاضة الحجاره 1987 , وابناء وبنات المخيمات الفلسطينيه دفعوا الثمن غاليا من خلال استبسالهم ونضالهم العنيد من اجل فلسطين وعودة الحق الفلسطيني... لايوجد بيت في مخيمات الخارج الا وقدم شهيد او جريح من اجل القضيه الفلسطينيه.... لاحظوا معنى اليوم كيف اسكتت سلطة اوسلو وعرب الرده صوت قلب الثوره الفلسطينيه.... كيف تحول الحلم والامل الى كابوس وكارثه؟... من هو المسؤول؟.... المسؤول هو ليست الصهيونيه والامبرياليه فقط لابل الى حد بعيد المسؤول هو الصهيونيه الفلسطينيه والعربيه التي قدمت وما زالت تقدم الخدمات الامنيه والاعلاميه والسياسيه للمشروع الصهيوني.....الصهيونيه الفلسطينيه والعربيه امر واقع وموجود على طول وعرض فلسطين التاريخيه وعلى طول وعرض الوطن العربي.....القوا نظره على الاعلام الموجه الى فلسطينيي الداخل واعلام السلطه الموجه الى فلسطينيي الضفه والقدس لتجدوا الصهيونيه الفلسطينيه بلا بُرقع وواضحه ومفضوحه... الوطنيه لاتنزل من السماء لابل تزرع على الارض وتنبت فيها... اين هو المزارع الذي يزرع الزريعه الفلسطينيه في نفوس ووجدان ووعي الاجيال الفلسطينيه؟؟.....لذا وفي ظل غياب المشروع الوطني الفلسطيني... وجدت الصهيونيه ومشتقاتها من فلسطينيين في هذه الارض المشاع فرصتها بزراعة المزيد من التضليل والتهجين...!!
من هنا لابد من القول ان استراتيجية الاحتلال والاحلال الصهيوني اليوم في فلسطين ليست نفسها التي كانت عام 1948 او بعد عام 1967 , حيث اصبح الاحتلال يعتمد استراتيجيات متعدده تصب جميعها في مصب تهويد وتثبيت وضعية احتلال المناطق او الرُقع الجغرافيه الفلسطينيه الواحده تلوى الاخر معتمدا على استراتيجيته التي تستغل الجهل والصمت الفلسطيني وخاصة الرسمي منه المتمثل بالسلطه المتماهيه مصالحها صمتا وجهرا مع مصالح الاحتلال...
اسرائيل تمارس اليوم استراتيجيه: رقعه رقعه.. خطوه خطوه..وجرعه جرعه اخذه بعين الاعتبار عوامل الزمن وحاجات الضروره للمعيشه في ظل الاحوال الفلسطينيه الصعبه,,والصهيونيه تعرف تماما ان ما يسمى بالسلطه الفلسطينيه الغير وطنيه مجرد ظاهره صوتيه لا تُقدم ولا تؤخر ولا تهش ولا تنش إلا عندما لايصل الراتب والميزانيه لجيوب سلطة رام الله, وبهذا الامر[ امر اموال الرواتب] تكفلت امريكا واوروبا وغيرهما, بمعنى بسيط وضمن توزيع الادوار: اسرائيل مستمره في الاحتلال والاحلال وتوفر لوجستيات حرية الvip لعناصر سلطة اوسلو بينما تتكفل امريكا بالجانب المالي والرواتب بشرط ان تحمى قوات دايتون امن وسلامة الاحتلال... تبادل وتكامل في الادوار....استمرار الاحتلال وبقاء السلطه الفلسطينيه في رام الله من جهه!,, والمفارقه وسواء شئنا ام لم نشاء هي معادلة : استمرار الحصار على قطاع غزه وبقاء الشق الاخر من السلطه في غزه من جهه اخرى مع التأكيد على ان لا احد من الطرفين سواء حركة فتح او حركة حماس الغى السلطه الفلسطينيه.. الطرفين فتح وحماس ما زالا متمسكان بالسلطه قانونيا وعمليا.... لم يعلن احد حتى الان حل السلطه الفلسطينيه والغاءها وانشاء كيان اداري وسلطوي اخر, وحتى هؤلاء الذين يتحدثون عن قيام الدوله الفلسطينيه هم كذابون بامتياز ويعرفون ان هذا الامر وهم وسراب يركض وراءه التفريطيون لا بل المُنفرطون الذين لم تحترم اسرائيل لا سلطتهُم العاجزه ولا دولتهم الوهميه..اذا ضاع الجمَّل فما الفائده من وجود الرسَّن!؟... واذا ضاع الوطن ما الفائده من وجود سلطه او دولة طراطير؟!!..يراهنون على امريكا اكثر من شعبهم.... استبدلو بوش الهمجي باوباما الكذاب.. وهاهو الملاك الاسود الذي يفرد جناحيه على البيت الاسود" الابيض" منذ اكثر من عامين يحلق حول العالم حاملا على جناحيه اسوأ انواع واشكال الكذب والدجل الامبريالي والصهيوني, وهاهو يمارس فن الكذب ولا شئ غير الكذب ولا حديث عن السلام الا في اطر التسليه وكسب الوقت لصالح اسرائيل التي كثَّفت من هجومها الاحتلالي والاحلالي على الشعب الفلسطيني في عهد هذا الجبان اكثر بالف مره من سابقيه من امثال بوش وكلينتون, حيث يثبت رئيس امريكا الحالي من يوم الى اخر انه ليست ممثلا لوجه الامبرياليه والصهيونيه البشع فحسب لابل انه وجه بشع لابشع اشكال الصهيونيه الاحلاليه والاحتلاليه التي تأخذ منحى واتجاه جديد في عصر رئيس امريكي اقل ما يقال فيه انه دشَّن مع نتانياهو بداية حقبة صهيونيه احتلاليه واحلاليه واقتلاعيه هدفها اقتلاع الفلسطينيين من كل فلسطين من الضفه الى غزه ومن الجليل الى النقب لابل ايضا يسعى الى محو حق عودة اللاجئين الفلسطينيين....
ليس هذا فقط لابل من يُراقب الوضع في فلسطين فسيلحظ ببساطه الهجوم الصهيوني المُمول امريكيا على كل ماهو فلسطيني كهويه وكمكان وكتاريخ وكجغرافيا,, ففي القدس كما هو في الضفه وكما هو الحال في الجليل الفلسطيني والنقب الفلسطيني والمدن الفلسطينيه المُهجَّره ,تجول وتصول الجرافات الصهيونيه في جولات هدم وردم لكل ماهو فلسطيني وعلى انقاظ هذا الهدم والردم تنبت مستوطنات صهيونيه بين ليلة وضحاها لابل في المدن الفلسطينيه المهجره قسرا منذ عام 1948 مثل يافا وحيفا وعكا والرمله الخ اللتي تقوم الجرافات الصهيونيه فيها بجرف الحارات والبيوت العربيه لتبني مكانها حارات استيطانيه يهوديه, ولا يقتصر الامر على جرف الفلسطينيون الاحياء فقط لابل ان اسنان الجرافات تدك قبور الاموات وتجرف مقابر الفلسطينيين لتبني عليها مستوطنات ومشاريع صهيونيه تُغير وجه وصورة المكان التاريخيه من خلال محو صورته الفلسطينيه... بالمناسبه امريكا بوش وامريكا اوباما لا تُمول مشاريع صهيونيه استيطانيه في القدس والضفه فقط لابل تمول امريكا اوباما اكبر مشروع تهويدي في الجليل والنقب يهدف الى اقتلاع الفلسطينيون من ارضهم من جهه ويهدف الى خلق اكثريه ديموغرافيه سكانيه صهيونيه في مناطق التواجد الفلسطيني في الجليل والنقب من جهه ثانيه وبالتالي اخطأ من ظن ا ن امريكا اوباما متورطه فقط في دعم الاستيطان الاسرائيلي في القدس والضفه الفلسطينيه فقط لابل ان امريكا متورطه في تمويل عمليات اقتلاع فلسطينيي الداخل من اراضيهم وديارهم وتقوم بتمويل عمليات هدم وردم المدن الفلسطينيه التاريخيه واقامة المستوطنات الصهيونيه في حيز المكان نفسه بهدف محو كل المعالم التاريخيه لهذه المدن الفلسطينيه.....
كل هذا يحدث ورئيس السلطه الفلسطينيه الغير وطنيه يجول ويصول في العالم بزعم تحصيل اعترافات بالدوله الفلسطينيه...مقاطعة رام الله...يجول ويصول في الوقت التي تواصل فيه جرافات الاحتلال والاستيطان جولها وصولها في كامل فلسطين وداخل رام الله وفي محيط نابلس والضفه ناهيك عن ما تتعرض له الاحياء العربيه في القدس العربيه من هدم بيوت وترحيل واستيطان.....كارثه بمشاركة الصهيونيه الفلسطينيه والعربيه... والسؤال المطروح ماذا سيتبقى في فلسطين بعد حين اذا استمرت الصهيونيه الفلسطينيه في تضليل الشعب الفلسطيني؟.... الصهيونيه الفلسطينيه صارت امر واقع وحاصل ولا بد من الاعتراف به وهي صهيونيه خطيره للغايه وتمارس الازدو اجيه والديماغوغيه سواء في فلسطين الداخل او مناطق الضفه او كامل فلسطين او خارجها داخل العمق العربي المحيط بفلسطين الذي كان يسمى بدول الطوق... الطوق بالمناسبه يشتد على رقبة الوطن والوطنيه في فلسطين والvip الضفاوي يشارك عضو الكنيست العربي في التضليل والاعلام التضليلي الهادف الى صهينة واسرلة الاجيال الفلسطينيه وعليه ترتب القول ماتبقى لكم تعنى ماتبقى لكل المتأمرين في فلسطين بعد كل هذا التصهين والتضليل.... ما تبقى لنا كشعب فلسطيني في فلسطين هو حق ثابت في وطن ثابت, لكن على الجميع المساهمه في ترتيب وضع الوعي الفلسطيني من خلال تعرية المتصهينين من بيننا من جهه والثبات على الحق الفلسطيني في فلسطين من جهه ثانيه وبالتالي الحلم باقي عبر الاجيال اذا لم نستسلم للكابوس الصهيوني بشقيه الاسرائيلي والفلسطيني.... المطلوب : اعادة صياغة وحياكة الوعي الفلسطيني في صفوف الشعب الفلسطيني اينما كان وتواجد وطنا ومهجرا!!
*كاتب فلسطيني , باحث علم اجتماع, ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب الالكترونية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.