عندما يتصفح الواحد مواقع الجبهة الشعبية ويستمع الى قياداتها تهجم كمية خطيرة من الاسئلة ، ليس اقلها ماذا لو كانت هذه الجبهة في السلطة وخصومها السياسيين والإيديولوجيين تحت أيديها وفي متناول قراراتها ، ثم ماذا لو كانت المنظومة الأمنية والعسكرية وامن الناس الغذائي بين فكي مثل هذه القيادات . أول الانطباعات التي تسيطر على الذهن عندما يتم رصد المواد التي ترفقها الجبهة على صفحتها الخاصة وفي المواقع التابعة والقريبة وما يصرح به أعضائها ، هو أننا بصدد كمية أسطورية من الحزن والمأساة والتبشير بالخراب ، في هذه المواقع ومع مثل هذه القيادات والأعضاء على المواطن ان يتمتع بالقوة والصبر والعزيمة حتى لا يصاب بالإحباط ويهرع الى الانتحار تحت وطأت اليأس الذي يزرعه مثل هؤلاء خاصة في الحقل السياسي والاجتماعي. كل الدلائل تشير الى ان هذا الكيان الذي يسعى الى تخصيب الإحباط في تونس وإحداث القطيعة بين مختلف أنسجة المجتمع ، ويشيّد محميات ينتج فيها الغضب السقوي ويبني مستوطنات الكره ، ويستميت في تجفيف منابع الأمل ، سوف ينتهي قريبا ويختفي من خارطة الأحزاب ومن الحياة السياسية بمجملها ، هذا اذا لم تتخذ قياداته القرار الحاسم وتعزم على المصالحة مع الحياة، وتشرع في تعلم الخطوات الاولى للابتسامة وتنطلق في تحريك شفاهها بشكل عمودي وتقطع مع تحريكها المزمن بشكل أفقي. اربعينية ، ذكرى نصف سنوية ، سنوية ، اغتيال ، تهديد بالقتل ، اعتداء ، كارثة ، مصيبة ، البلاد تسير الى الهاوية ، انقاذ ما يمكن إنقاذه ، الدموع ، المأساة ، مؤامرة ، فشل ، سنتصدى ، سنواجههم ، الرجعية ، الظلامية ، وقفة احتجاجية ، الغضب …اضطهاد ، إضراب ، اضطراب ، اضطرار ، اضطيمصيبة ، اضطيكارثة ، اضطيعاصفة ، اضطيتسونامي ، اضطيقيامة.. حتى انه يخيل اليك انك لو ارفقت طرفة او بسمة او جذوة امل في صفحة هؤلاء او في حضرة احدهم ، لحكمت على نفسك بالاعدام ، وانتقموا منك شر انتقام وصلبوك بتهمة محاولة زرع البسمة رسم وردة في حضرة الجبهة الشعبية. نصرالدين