سفارة تونس بأبوظبي تعلن عن إجراءات عودة التونسيين إلى البلاد عبر السعودية    تأجيل محاكمة رجل الأعمال عبد الحكيم هميلة وبلحسن الطرابلسي في قضية فساد مالي    سفير تونس باليابان يبحث مع مدير مكتب توحيد معايير الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات دعم التعاون في مجال الرقمنة وتكنولوجيات الاتصال    إجلاء 13 تونسيًا من إيران عبر تركيا    تقلبات جوية وأودية تنجم تفيض: الحذر واجب    هام: تحب تسافر للجزائر؟ شوف مواعيد الخطوط الجديدة من تونس    عاجل: دولة عربية تُعلن الزيادة في ال essence    شنوّا حكاية المعتمرين التوانسة الراجعين من السعودية؟    عاجل: باش تدخل لملعب رادس نهار الأحد... شوف شروط التذاكر الإلكترونية    الترجي الجرجيسي: سامي القفصي يغادر.. والإدارة تستقر على البديل    منصف مشارك مدربا جديدا للترجي الجرجيسي    عاجل: تونس تدخل فترة ''الحسوم''... كيفاش يكون الطقس عادة في هالأيام؟    ''بعد الحسوم بأربعين يوم نحي كساك وعوم''... شنوّة حكاية الأيام هاذي؟    آية باللاغة: دور ''يامنة'' في ''خطيفة'' تعّبني برشا خاصة باللّهجة الريفية    لبنان: ارتفاع حصيلة هجمات العدوان الإسرائيلي إلى 486 شهيدا    طقس اليوم: ضباب محلي مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    الحرس الثوري الإيراني: "نحن من يحدد متى تنتهي الحرب"    دعاء 20 رمضان... كلمات بسيطة تنجم تبدل نهارك وتفتحلك أبواب الرحمة    قتلى ومصابون في استهداف إيراني لمبنى سكني في العاصمة البحرينية    ترمب يتحدث عن حرب قصيرة الأمد وقصف متزامن من طهران ولبنان على إسرائيل    ترامب: قضينا على القدرات النووية لإيران    خوفا من اغتيالهم.. الاحتلال يتخذ إجراءات عاجلة تخص نتنياهو وبعض الوزراء وعائلاتهم    وزير الفلاحة يطلع على عدد من المشاريع الفلاحية بالقيروان    عاجل : رمضان 2026 ...هذا موعد الحلقة الأخيرة لمسلسل الخطيفة    مواسم الريح.. رياح الهوية وتمزّق الوعي, قراءة في الرؤية السردية للروائي الأمين السعيدي    عاجل: مرصد المرور يحذر: لا تقتربوا من الأودية وتوخّوا الحذر أثناء السياقة    الطاهر بن عاشور... عقل الإصلاح ضمير الزيتونة ... من تعليم المرأة إلى تجديد الفقه وإشعاع الفكر    حكم يطرد 23 لاعبا بعد شجار جماعي في نهائي كأس البرازيل    انطلاق «رمضانيات 9» بصفاقس ...الفنّ يضيء ليالي رمضان    نجم من رمضان ...المنصف لزعر ... ذاكرة الإبداع وحنين الشاشة    بن عروس : 17 مشاركة دولية في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية    «في رمضان خيركم يثمر» .. يوم مفتوح يعزز التضامن مع أطفال قرى «س و س»    الترجي يستعد لمواجهة الأهلي ... تعبئة جماهيرية.. «ساس» جاهز و«بوميل» يتحدى    أعلام من تونس ..محمد الشاذلي بن القاضي (من أعلام الزيتونة) 1901م 1978 م    ايقاف أحد أخطر عناصر مافيا "لاكامورا" الإيطالية بسوسة..#خبر_عاجل    زيادة بمليوني دولار في مكافآت الفائزين في رابطة الأبطال وكأس الاتحاد الافريقي لكرة القدم    الليلة: أمطار متفرقة بالشمال والوسط ورياح قوية    رمضان 2026 : هذه أحسن الادعية لليوم 19    تطبيقة 'نجدة' تنقذ نحو ألفي مصاب بجلطات قلبية في تونس    المهدية: تواصل تنظيم حملات تقصٍ للأمراض المزمنة وقوافل صحية في إطار برنامج "رمضانيات صحيّة"    بطل أولمبي سابق أمام دائرة الفساد المالي    حزب الله يتعهد بالولاء لمرشد إيران الجديد..#خبر_عاجل    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية قبيل الافطار..وهذه حصيلة الضحايا..    رسميا إطلاق خدمة شحن الشارات الآلية للطرقات السيارة عبر تطبيقة دي 17    سليانة: رفع 388 مخالفة اقتصادية مشتركة منذ بداية شهر رمضان    الكرة الطائرة - لجنة الاستئناف تثبت قرار اعادة مباراة النجم الساحلي والترجي الرياضي دون حضور جمهور    تنظيم المؤتمر الوطني حول الانتقال الطاقي المستدام والمبتكر يومي 20 و21 ماي القادم    عائدات العمل ترتفع بنسبة 6،7 بالمائة خلال الشهرين الأولين من 2026    مفاجأة رمضان: هاني شاكر يمر بوعكة صحية والحالة تحت الملاحظة    أنواع من الخضار الورقية بفوائدها مهمة    شنّوة تأثير صيام شهر رمضان على آلام العظام والمفاصل؟    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    "دون شروط".. صخرة "ماريبور" يفتح قلبه لنسور قرطاج    عاجل/ تقلبات جوية مرتقبة..طقس شتوي وأمطار بهذه الولايات..    خبر يهم التوانسة: الدجاج ما يفوتش السعر هذا ابتداء من اليوم    مواعيد تهم التوانسة: قداش مازال على الشهرية..عُطلة الربيع والعطل الأخرى؟    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    مستشفى صالح عزيز: تقنية متطوّرة للكشف المبكّر عن سرطان البروستاتا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وديارٌ كانت قديمًا ديارا
نشر في الحوار نت يوم 15 - 04 - 2015

جولة جديدة من جولات "صفين"، أطول معارك الإسلام عمرًا، حلبتها اليمن هذه المرة، ستسفر في النهاية عن باب صغير للخروج من الكابوس المزمن الذي يعيشه المبتلون بمحنة الميلاد في حفرة ( الوطن) (العربي)، فلا هو وطن ولا هو عربي!

"صفين" الأولي لم تكن حاسمة، صمت غبارها لا إلي "علي" ولا إلي "معاوية"، لكن مكيدة التحكيم أضافت إلي المتناحرين فئة رابعة، سنة وشيعة وميكافيللين وخوارج، وانتصر الميكافيليون دائمًا، غير أن الشروخ في الخريطة السياسية لم ينجح المسلمون أبدًا في ترميمها، وهي، كانت؛ كلما تقدمت في العمر، تتسع بوتيرة تصاعدية!

اندلعت عقب "صفين" أسئلة، "عمار بن ياسر"، مثلاً، قُتل وهو يقاتل في صف "علي"، وثمة حديث من أحاديث "البخاري" يقول:

(ويح "عمار"، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)

ولأن منطق الميكافيليين الغريب واحد؛ اعتبر الأمويون "عليَّاً" القاتل لأنه من أخرج "عمارًا" ووضعه بين رماحهم!

هكذا، روَّج الأوغاد قبل مذبحة "رابعة" وبعدها وما زالوا، وأضافوا إلي قاموس العربية مصطلحًا بكرًا: المخطوفين ذهنيَّاً!

ولا يحتاج عاقل إلي الاسترخاء فوق معجزة ليكتشف المجرمين، أو؛ فليسأل الستينات وما أدراك ما الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات والعشرية الأولي من القرن الواحد والعشرين والآن!

وكما اضطربت الخريطة الاجتماعية بعد "رابعة"، ثمة حكاية للمفكر العراقي "علي الوردي" تعكس العمق السحيق لهزلية الشروخ التي تركتها "صفين" ورائها!

في أحد مقاهي لندن سأله صديقه الأمريكي عن سبب الخلاف بين السنة والشيعة، فأجاب:

- إنه الخلاف على ولاية الحكم!

فسأله الأمريكي مندهشًا:

- ولماذا؟ ألا يجلسون على مائدة المفاوضات لحقن الدماء؟

فقال "الوردي" والشعور بالخجل ينتابه:

- إن المتخاصمين قد ماتوا قبل 1400 سنة!

وانفجر الأمريكي ضاحكًا!

لكن المسلمين أحبوا عليَّاً، أشهر من انتابه لقب الإمام، لقد اتحد الإسم باللقب في واحدة من المرات القليلة التي تجعل الدهشة تنتابنا، يكفي فقط أن تقول الإمام ليطفو فورًا علي سطح ذهنك اسمُ "علي"، حتي القرويين وأصحاب الحد الأدني ينطقونه "الإمامو علي"، وأين موطن الغرابة؟، فكل ما صدر عنه يورط الآخرين في حبه، أجل، لتطرف الخيال الشيعي في سيرته نبض، لكن، الروايات التي من طرق متزنة تكفي لنحب عليَّاً، حتي المسيحيين تشيعوا له، الشاعر "بولس سلامة"، قال:

جلجل الحقُّ في المسيحيِّ حتى / عُدَّ من فرط حبه علويا

فإذا لم يكن عليٌ نبيًا / فلقد كان خٌلقٌهٌ نبويا

"جورج جورداق"، أيضًا، شاعر "هذه ليلتي"، أراق حبرًا كثيرًا في "علي"، ونزف شعرًا مبالغًا فيه لا داعي لذكره!

من العيب أن نلوم علي أمراضنا الخاصة "عليِّاً" أو "معاوية"، وأسباب الشقاق كان يمكن القفز فوقها لولا أن الميكافيللية وجدت في تأجيجه جرحًا يمكن أن تعيش في دمه، ونصيب الدين في الخلاف فقيرٌ جدًا، إنها السياسة، هل السعودية برأيك تخوض الحرب في اليمن حمية للدين؟ لا طبعًا، هي تفعل هذا حماية للموقد العائلي ل "آل سعود"، أو، فلماذا لا تنشط للقتال في سوريا أو في العراق؟

بتجاوز الحديث عن جسارة السعودية والتماهي مع ضجيج القطيع أؤكد أنها لم تقدم علي ارتكاب "عاصفة الحزم" قبل أن تستأذن العالم وقبل أن يقطع لها العالم وعدًا بألا يتركها وحدها في حفرة تخون الفريسة متي تدخلت إيران!

لقد تواصلت الرياض مع العالم بما فيه باكستان، هذا جعلها مثارًا لسخرية "حسن نصر الله"، أنا، أيضًا، ذعر الرياض ذكرني برجل ما زال حيًا في جيب قديم من جيوب ذاكرتي، كان هزيلاً وكثير الشجار في الوقت نفسه، علي حدود الأرض غالبًا كانت معاركه الصغيرة، ليملأ فراغات المسافة بين رغبته المحمومة في الإشتباك وبين صلاحيته لخوض اشتباك بالأيدي وبالأسنان أحيانًا، اعتاد؛ عند احتدام رغبته في شجار الحقول؛ أن يسب بأعلي صوته ويتوعد خصمه علي طول الطريق والمنعطفات؛ وكما يحدث في القري في مثل هذه الأحوال، كان صراخه يشدُّ الناس من البيوت يحاولون تهدئته، وكلما كثر عددهم ازداد هياجه، وهو، عندما يقف أخيرًا أمام خصمه وجهًا لوجه يكون قد تأكد من زوال الخطر، حوله الآن من سوف يجعل المعركة لا تترهل إلي حد إزهاق روحه، وإن حدث اشتباكٌ حقيقي، فلا أقل من أن يجد من يحمله إلي الوحدة الصحية لإيقاف نزيفه وترميم جراحه!

لا شك في أن للسعودية نبض في المآلات البائسة لثورة اليمن، وهي، لم توفرفقط خروجًا آمنًا ل "علي صالح"، بل قطعت له عهدًا بتصميم ورعاية خارطة طريق تضع ابنه علي سدة الحكم مستقبلاً، وكانت، قبل أسابيع، تدعم الحوثيين!

ف "آل سعود" يدركون أن الريح التي يمكن أن تعصف أسرع بخيامهم هي ديمقراطية تولد في اليمن، وهم، حتمًا، يحرسون الإخلاص لوصية "عبدالعزيز آل سعود":

"فقر اليمن في عزكم، وعز اليمن في فقركم!

حقيقة لا يفطن إليها إلا صاحب مزاج مرير، من حيث الجغرافيا، والتاريخ، وعلماء الأنساب يعرفون جيدًا أن العرب ما لم يكونوا من جذور يمنية فهم أقل العرب نسبًا!

لكن، هل تفقَّد التحالفُ عقله قبل خوض المنحدر؟ هل وزن المجازفات وبحث البدائل؟ هل سأل الأكمة عما يختبئ خلفها؟ أما كان التفاوض مع الحوثيين أسلم من تحليلهم إلي عناصر مسكونة بالرغبة في الانتقام؟

ربما، كان أرجح الخليجيين عقلاً هو السلطان "قابوس"، العماني الوحيد الذي سمع العالم اسمه، ومن سمع باسم شخصية عمانية غير "قابوس" فلا يبخل علي الآخرين بفضحها!

ربما، من يدري؟

"قابوس" داهية، وعندما ارتبك الأفق السياسي في اليمن، لاحظ مستخدمو تويتر ظهور عشرات الحسابات التي علي حائطها "قابوس فخر عمان"، ما أجمل المكر والثعالب، وما أجمل "هذه ليلتي" رائعة "جرداق"، وأجمل بيتيه:

بعدَ حيْنٍ يُبدّلُ الحبُ دارَا / وَالعصَافيرُ تهجرُ الأوكَارا

وَدِيارٌ كانتْ قَديْماً ديَارا / سَترَانا كَمَا نرَاها قِفَارا..

ألا ليتها غير ديار اليمن، وبصرف النظر عن الممرات الوعرة التي سوف تسلكها المعركة، فالأفق إيراني بكل المقاييس وأيها!

محمد رفعت الدومي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.