في حواره التلفزي اليوم بمناسبة مرور 100 يوم على تكليفه..هذا ما ينتظره التونسيون من قيس سعيّد    تونس تؤكد على ضرورة عدم المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس    فراس شواط يوقّع غدا مع أبها السعودي    حكم مغمور لمواجهة النجم الساحلي وبلاتينيوم الحاسمة    مدنين: تاجر أعلن إفلاسه منذ اشهر يتخصص في عمليات السطو!    العاصمة: دخل السجن في قضية إرهابية...ثم عاد اليه بسبب معاقرة الخمر داخل مدرسة!    سيدي بوزيد: هلاك كهل بصعقة كهربائية    سوسة: القبض على أربعة اشخاص قاموا بسرقة مكتب بريد مساكن    رئيس الجمهورية يستعرض في لقائه بوزيرة الصحة آخر المستجدات بخصوص فيروس كورونا    تقرير خاص/ الاستخبارات الجزائرية ترصد بارجتين حربيتين تركيتين محملة بالاسلحة الحربية والمقاتلين المرتزقة    سعيّد يزور الجزائر    «الهايكا» تدين خطابات التحريض ضدها    انقسامات وصراعات وتجانس مفقود.. حزام الفخفاخ... «متفجّر»    هداف في الدوري الايراني: مهاجم دولي من نيكاراغوا يصل الى تونس من اجل الافريقي    بلدية حمام الشط ترفض قطعيا إيواء المصابين بفيروس «كورونا» بأحد نزل الجهة    الإيداع الرسمي والنهائي لملف جربة قصد التسجيل في قائمة التراث العالمي لليونسكو    استقبال كبير لأنس جابر في مطار تونس قرطاج    تونس : التركيبة الجديدة للإطار الفني لمستقبل سليمان    مسؤول بوزارة الصحة لالصباح نيوز: لا إصابات بكورونا.. وهذه حقيقة اختيار نزل لعزل الحالات المشتبه فيها    نقابة الأرض بمجمع الخطوط التونسية تدعو الاعوان الى ارتداء الكمامات والقفازات خوفا من كورونا    حالة الطقس ليوم الخميس 30 جانفي 2020    فاز على الشابة.. الترجي بطلا للخريف    تمرّدوا على نقابتهم وعلى حق العمل.. أعوان ببلدية تونس يمنعون زملاءهم من العمل باستخدام العنف    اتحاد الشغل: جاهزون لمدّ حكومة الفخفاخ ببرنامجنا الاقتصادي والاجتماعي    حزب يوسف الشاهد يُعارض تنقيح القانون الانتخابي بعد أن كان صاحب المبادرة قبل أشهر    في القيروان: القبض على شخص محل حكم بالسجن لمدة 04 سنوات من أجل الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي    قبلي: يوم اعلامي للتعريف بمزايا تقنية الري الموضعي منخفض الضغط    النادي الافريقي يفوز وديا على اتحاد بسكرة الجزائري 3-1    القصرين بداية من اليوم تنطلق عملية بيع مادة زيت الزيتون المسعر بالجهة    سمير الوافي يعلق على ما حدث في جنازة الراحلة لينا بن مهني    وزارة الشؤون الدينية تدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في أقرب الآجال    الإمارات.. تفاصيل جديدة عن العائلة المصابة بفيروس كورونا    شيخ الأزهر يهاجم رئيس جامعة القاهرة ويحرجه على الهواء    آخر أجل لقبول ترشحات فعاليات مهرجان الحمامات الدولي في دورته السادسة والخمسين يوم 14 فيفري 2020    كاس العالم لرفع الاثقال - الدورة الترشيحية لاولمبياد 2020) - نتائج الرباعين التونسيين    هل وصلنا إلى هذا الحد: منحرفان يخطفان شابة من زوجها ويغتصبانها بالمنستير    السجن للفنان أحمد الفيشاوي    التوقيع على ثلاث اتفاقيات تمويل بين تونس والبنك العالمي وهبتين من سويسرا    رشدي بالقاسمي : "في جنازتي نحب الناس تشطح والطبال والزكار يضرب"    نقابة الصحفيين تندّد بصفقة القرن    زغوان: عون بنكي يستولي على 350 ألف دينار ويغادر البلاد    إحباط تهريب حاولي 8400 حبة دواء مخدرة نحو الجزائر    المواعيد الثقافية والعروض الفنية لليوم الاربعاء    نتنياهو يشكر سفراء 3 دول عربية حضروا ''صفقة القرن''    نوفل سلامة يكتب لكم : "جمعية تونس الفتاة" تطرح ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها    بالفيديو: ''كلاي'' يُهدّد بإضراب جوع بسبب بيّة الزردي التي رفعت ضدّه قضية أخرى    أصالة على علاقة بطبيبها الخاص؟    التونسيون ليسوا سعداء: تونس في المرتبة 124 في مؤشر السعادة العالمي..    روحاني.الحكومة الأمريكية الحالية هي الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة    مرافئ فنية    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 29 جانفي 2020    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    استقرار في نسبة التزويد وارتفاع مؤشر الأسعار    خدمات جديدة لاتصالات تونس    ارتفاع في مبيعات شركة الكيمياء    عريضة من أصحاب المداجن لمجلس نواب الشعب    رفض فلسطيني لخطة ترمب للسلام.. القدس ليست للبيع    نحات مصري يهدي تمثالا للمطربة اللبنانية فيروز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منقوشة الزعتر
نشر في الحوار نت يوم 09 - 12 - 2019

رائحة تسرّبت لأنفها وداعبت خلايا مخّها جعلتها تصحو من نومها بعد ليلة تبعت نهارا شاقّا ومرهقا للغاية، للوهلة الأولى ظنّت أنّها تحلم فانقلبت على الجهة الأخرى وحاولت إتمام نومها لكنّها لم تستطع، هذه الرائحة لطالما أحبّتها منذ الصغر.
لم يمض الوقت الطويل على تناولها للمنقوشة لكن الرائحة أثارت في داخلها ذكريات بعيدة ذكّرتها بجدّتها الراحلة منذ سنوات عندما كانت تستهويها رؤيتها وهي تداعب العجينة الليّنة بين يديها، تكوّرها.. تضعها جانبا، تكوّر غيرها وغيرها.. تغطّيهن بعدها وتتركهن لمدّة هي أدرى بها ليرتاحوا أو بالأحرى ينتفخوا قليلا وبعدها تبدأ بأولاهن ترقّها بواسطة أداة خشبيّة إسطوانيّة الشكل على الطاولة الملساء مع رشّ الطاولة بالطحين.. ترفعها بيديها بحنيّة ثمّ ترميها من جديد على الطاولة بشكل سريع ترقّها مجددا وتتشكّل بعدها العجينة بشكل دائري متقن يشبه البدر في تمامه.. ترقّ غيرها بذات الطريقة وترتبهم بالقرب منها تدهنهن بعد بذلك بالزعتر المخلوط بالزيت تنقشهم بأصابعها بخفّة وتدخلهن الفرن الحامي مسبقا فتفوح منهن رائحة شهيّة.. تراقب كل هذا بشغف وتتمنى لو تسمح لها جدّتها بذلك لكن الجدّة لا تقبل قائلة لها " تعلّمي هلاء وبكرة بس تكبري بتساوي لحالك".
المشهد أمامها له ميزة خاصّة عجين وفرن من الصّاج مهيأ لتستريح فوقه قطع العجين المدهونة بالزعتر، بخفّة تتناول الجدّة إحداهن وتلقيها داخل الفرن وتُتبعها بأخرى وغيرها فتنتفخ من حرارته العجينة بين فراغات أصابع الجدّة التي قامت بنقشها، وقت زمني تحتاجه العجينة في الفرن تعرف مداه هذه الجدّة البارعة في عملها والتي تقوم بتناول قطعة حديدة مبسطة لها يد طويلة تقرّبها تارة من النّار وتبعدها تارة أخرى كي تنضج وتكتسب لونا يميل للاسمرار.. أمّا هي فكانت تطلب من جدّتها أن تزيد من مدّة الخبز لأنّها كانت تحبّها أقرب لأن تكون مقرمشة!.
أجمل ما في أكل المنقوشة أنّها بعيدة عن الإتيكيت قريبة جدا من البساطة فالمنقوشة أيّا كانت تُمسك باليد وتُؤكل مباشرة بعيدا عن استخدام الشوكة والسكين، وأفضل ما يمكن تناوله معها هو كوب من الشاي أو شرائح من الخيار والبندورة وأوراق النعنع الأخضر.
مرّة أخرى تقلّبت في فراشها على الجهة المعاكسة محاولة أن تنام من جديد لكن منقوشة الزعتر كانت تسيطر على دماغها، فكّرت بأن تقوم وتعدّ سندويشا من الزعتر والزيت مع فنجان من الشاي فهي قد تلبي الرغبة المُلحّة وتكون بديلا عن تناول منقوشة.
هاتفها يرنّ تتناوله وهي لا زالت مأخوذة بالرائحة وبذكرياتها البعيدة، إنّها جارتها الجديدة تدعوها لتناول طعام الإفطار معها ومع والدتها وأختها اللتين قامتا بزيارتها.. وافقت دون تردّد وسارعت بتحضير نفسها، حملت بعضا من الحلوى التي كانت قد حضّرتها مسبقا وذهبت إلى بيت جارتها، طرقت الباب ففتحت أخت الجارة لها الباب سلّمت عليها ومن بعدها على والدتها ثم دُعيت للدخول إلى غرفة الطعام، سحبت الجارة لها الكرسي وطلبت منها الجلوس، على الطاولة أطباق منوّعة أحد الأطباق كان مناقيش الزعتر لكنّه أصغر حجما من الذي كانت تعدّه جدّتها، عرفت أنّ الرائحة لم تكن خيالا وحلما إنّما كانت حقيقة أتت من عند الجيران مخترقة الجدران والنوافذ إلى دماغها.
مناقيش الزعتر التي على الطاولة أمامها ذكّرتها بعناوين أخبار كانت قد قرأتها منذ أيام آتية من بلادها " ارتفاع سعر منقوشة الزعتر" و" رجل ينتحر شنقا لأنّ ابنته طلبت منه ثمن منقوشة زعتر".. أرادت أن تمدّ يدها لتتناول منقوشة الزعتر لكنّها وجدت نفسها في خصام مع هذه الحبيبة الشهيّة!..

تمام محمد قطيش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.