سحب ثقة" برلماني و شعبي من الحكومة ..هل حان وقت الرحيل و كيف سيكون البديل؟    بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    كيفاش بش يكون طقس اليوم الاثنين ؟    كوريا الجنوبية "تتأسف" لكوريا الشمالية بعد واقعة المسيّرة    اليوم آخر أجل لخلاص vignette : أصحاب الأرقام الفردية معنيين    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    البطولة الإيطالية : إنتر ميلان يعزز صدارته بفوز كبير على روما    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    انتخاب هشام العجبوني أمينا عاما للتيار الديمقراطي    أكسيوس: الوسطاء يبذلون جهودا أخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران لمدة 45 يوما    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    خلال يومين: هذه حصيلة تدخلات الوحدات الأمنية للتصدي للاحتكار والمضاربة    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    طبيبة نفسية تحذّر: الإدمان الالكتروني اضطراب نفسي مزمن يحتاج علاجًا    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سؤالان مفتاحان لتحرير قدسنا
نشر في الحوار نت يوم 26 - 08 - 2010


بمناسبة اليوم العالمي للقدس.

القدس محرار الأرض.
سؤالان مفتاحان لتحرير قدسنا.

الشيخ الهادي بريك / ألمانيا
السؤال الأول : لماذا إحتللنا ولماذا إحتللنا في القدس بالذات ولماذا إحتللنا من لدن صنيعة أوروبا الغربية المادية بالذات؟
دعنا نقلد الأطباء في عملهم توخيا للمنهاج العلمي إذ أمراض العقول والنفوس هي أمراض الأبدان ولكن بجرثومة أخرى بل إن أمراض العقول والنفوس والأرواح ألد وأشد لأن العقل هو قائد سفينة الإنسان والقلب محرارها الهادي وبوصلتها الجامعة.
دعنا نقلد الأطباء لندرك جوابا صحيحا عم إحتللنا؟ الإحتلال اليوم عرض ليس أكثر والأطباء الناجحون الجرآء لا يهتمون بالأعراض إلا وسيلة للنفاذ إلى مكامن الجرثومة العدوانية الأولى.
إنما إحتللنا في فلسطين بالذات قبل زهاء ثلثي قرن كامل لتطويعنا ثقافيا وماليا لخدمة أغراض الإستحقاقات الإستراتيجية الجديدة التي فرضتها معاهدات سايكس وبيكو ومن قبلها مؤتمر بازل ومن بعدها إنتهاء الحرب العالمية الثانية و نشوء معاهدات سلمية وحقوقية منها ميثاق الأمم المتحدة و معاهدة جنيف لإلتقاط اللاجئين الشرقيين فارين من الشيوعية الحمراء. تلك إستحقاقات لا بد منها يفرضها الغالب ضد المغلوب. خرج الغرب الفلسفي المادي منتصرا بقوة السلاح والإرهاب في إثر تلك الحقبة التي بدأت بتفكك الإمبراطورية العثمانية الإسلامية و بداية إرهاصات الغزو الفكري مقدمة للغزو العسكري سلبا للأقوات ونهبا للثروات ولما تأذن تلك الحقبة الحالكة بالإنصراف لولا فجر صادق أبلج تصنعه المقاومة في غزة المحاصرة المجاهدة و تباشير صحوة إسلامية تتحرك فوق ألغام عربية و في ضوء مؤامرات غربية.
إحتللنا إذن لنكون مطمور رومة الخصب يؤمن القوت الدسم الكافي للقطاء الغرب الفلسفي العاهر و متبرجاته الفاسدات ومصانعه النووية التي تفتك بالإنسان بإسم مواثيق حقوق الإنسان ومعاهدة جنيف. فإذا كان ذلك في عرف التاريخ ودرسه البارع ( من بدر حتى رمضان- أكتوبر 1973 ميلادية مرورا ببني قينقاع وبني المصطلق وبني قريظة وبين النضير وخيبر ) غير ممكن دون إحتلال الثقافة التي تحول دون الإحتلال العسكري والمالي و الحضارة التي تعد الميت دون ماله شهيدا .. إذا كان ذلك كذلك فإن خير وسيلة لتأمين المطمور العربي الإسلامي لصالح الصناعة الأروبية العدائية ضد الإنسان وضد البيئة سواء بسواء هو إعادة غرس الخنجر الإسرائيلي التقليدي المعروف في خاصرة العرب وقلب المسلمين على مرمى بصر من سرة الأرض مكة المكرمة و في أكناف القدس الشريف. ليكن ذلك كذلك ولتلبس المعركة لبوسها الديني الكتابي الكاذب ولتبدأ حملة نابليون هذه المرة من القدس بعد أن فشلت حينما وجهت ضد أرض الكنانة مصر الشامخة.
إحتللنا بكلمة واحدة لنكون البقرة الحلوب يمص لبنها الغرب الفلسفي المادي الفاجر بصناعته المستكبرة الملوثة للبيئة وقبل ذلك لا بد من تقييد البقرة الحلوب بالسلاسل أو تهجينها بالإبر الواخزة المخدرة لعلها تتغرب أو تتأسرل أو تتهود أو تتنصر أو تتمسح أو تكون هوية شوهاء لا ترد يد لامس.
لماذا إحتللنا في القدس بالذات؟.
حتى تكون الحرب ضدنا دينية بمثل ما كانت حروب الفرنجة حروبا دينية صليبية بالمعيار الغربي الخائب. القدس رمز ديني إسلامي حضاري ثقافي عندنا ومقاومة ذلك الرمز لا بد منها لإخضاع الدين فينا فإذا خضع الدين فينا خضعنا بسبب أننا أمة لم يكن لها قبل الدين ذكر بين قوتي العالم يومها : الأكاسرة شرقا و الروم غربا وشمالا. إذا أردت إحتلال شيء إحتلالا إستيطانيا دائما وليس إحتلالا عسكريا عابرا فليس عليك سوى تحريف هويته الثقافية والحضارية و عندها ينقاد لك سلسا بمثل إنقياد العبد الذليل لسيده يلعق بلسانه خروقات حذائه و يشرب بشره عرق جسمه.
لماذا إحتلنا الإسرائيلون بالذات؟.
لم يحتلنا الإسرائيلون في الحقيقة ولم يكن الإسرائيليون في المعركة المقدسة الأم سوى آلة حرب و حدبة عدوان ماضية. ليس للإسرائيليين أي قوة ولا نفوذ ولا سلطان ولا حتى وجود بشري عمراني ضارب. لولا حماية الإسلام لهم عندما إستعبدهم اليونان وغيرهم لأنقرضوا من أديم الأرض كما إنقرضت الديناصورات. إنما إستخدمهم الغرب الفلسفي المادي المتبرج بنصره في حروب الفرنجة وما بعدها سيما في معركته الداخلية ضد الكنيسة المتألهة .. إنما إستخدهم الغرب لضرب الإسلام مقدمة لسلب خيراته ونهب ثرواته وإحكام السيطرة والنفوذ ضد أمة يخشى من نهضتها في كل فجر يوم جديد ويعود شبح فيينا المحاصرة من جديد وشبح الأندلس التي علمتهم فن الطهارة وإنشاء الحمامات وتخطيط المدن و أصول العمارة والحضارة والمدنية والرقي وأشباح أخرى كثيرة..
كانوا يدركون أن الإسرائيليين إذا إستوطنوا أروبا سيكونون عبئا عليها وخاصة بعد محرقة هتلر ضدهم فكان لا بد من البحث لهم عن أرض بلا شعب تؤويهم ولم يكن يومها في مؤتمر بازل أمامهم سوى أرض واحدة ذات شعب مستضعف متفرق مازال يعيش على أطلال الإنحطاط الذي سلم الأجيال الجديدة مفتاحا للنهضة إسمه : غلق باب الإجتهاد ومن أغلق باب الإجتهاد أغلق باب الحياة وفتح باب الموت.. من أغلق باب الإجتهاد أوصد بالضرورة باب الجهاد ومن أغلق باب الجهاد أوصد باب الحرية والكرامة وفتح باب العبودية والرق..
فليكن الإسرائيليون إذن سكانا جددا لأرض شعب ممزق بين إنحطاط ثقيل وغزو فكري عنيف و نظام عربي إسلامي مفكك و لتكن تلك قضية الغرب مع الشرق وليكن الإسرائيليون الضحية التي يقدمها الغازي الغربي الجديد كبش فداء تطحنه المقاومة في أيامنا طحنا حتى تكرهه على الفرار بجلده إلى حيث أتى موعودا بالجنة.
لم يعد ذلك مؤامرة غربية ولكن ذلك اليوم بالدعم الأروبي الأمريكي للصهيونية في فلسطين حقيقة سياسية ومالية وعسكرية وثقافية.
محاولة لأسرلة الإسلام فشلت.
جاءت المسيحية من الشرق إلى الغرب تريد تمسيح روما فما تمسحت روما ولكن ترومت المسيحية وبمثل ذلك حاول الغرب وهو يختار القدس محطة جديدة يؤوي فيها الإسرائيليين لئلا يكونوا عليه عبئا ماليا وسياسيا .. حاول أسرلة الإسلام أو تمسيحه أو تهويده أو تغريبه لنزع فتائل المقاومة فيه وتحويله إلى أرنب تكون طعمة دسمة جاهزة لأسود أروبا وثعالب أمريكا ..حاول الغرب ذلك ففشل فشلا ذريعا فما تأسرل ولا تمسح ولا تهود ولا تغرب ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان حيث إزداد الإسلام قوة بالمقاومة المنداحة في فلسطين المحتلة ذاتها وفي أكثر من ربع من أرباع الأرض التي تشهد صحوة إسلامية غير مسبوقة.
السؤال الثاني : كيف نتحرر؟.
تحررنا مرتهن بالضرورة وبنسبة مائة بالمائة لصحة تحديد المرض بطريقة طبية علمية من جهة و صحة إختيار الدواء الشافي من جهة ثانية وصحة تناوله بحسب وصفة الطبيب وحالة الجسم من جهة ثالثة.
العملية التحريرية عملية طبية علمية مائة بالمائة حتى لو كانت في مجال الإجتماع وليس في مجال المادة.
من شروط التحرر.
1 مراجعة خطوات تعيين المرض وتحديد الجرثومة للتأكد من سلامة الوصفة و إنطباقها على المرض ورعاية الحالة الداخلية للجسم.
2 إذا كانت تلك الخطوات صحيحة سليمة فإن الخطوة التالية هي الحل المفتاح لتحرير أرضنا و إعادة الإعتبار لعرضنا و معافسة دورنا الحضاري الثقافي التاريخي المنوط بعهدتنا أي تحقيق الشهود الحضاري لأمة الإسلام على البشرية قاطبة بمعايير العلم والوحدة والقوة والرحمة والهداية والتكافل والسلم والأمن ورعاية التعدد ونبذ الظلم والجور و حماية المستضعفين و ردع المستكبرين.
3 الخطوة التالية ليست سوى تناول الدواء بحسب وصفة الطبيب وبحسب حالة الجسم ذاته.
4 فما هو الدواء وكيف نتناوله.
أ عنوان الدواء هو : المرجعية الإسلامية بحسب ما هي مبثوثة في الناطق الرسمي الأوحد بإسمها أي الكتاب والسنة هي المنطلق وهي المرجع وهي الموئل وهي المحكم عند الإختلاف وهي صمام الأمان وضمان الإنتفاع بالهوية فهي نحن ونحن هي لا ينفصل بعضنا عن بعض.
ب أول حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : الوحدة الإسلامية تحت سقف تلك المرجعية وحدة شعورية تجعل الجسم كله يتفاعل مع بعضه بعضا من أقصاه في الأرض إلى أدناه فيها فرحا في يوم الفرح وحزنا في يوم الحزن ووحدة عملية يترجمها كل مسلم ومسلمة حياة تنبض بالتكافل المادي والمعنوي في محيطه اليومي القريب. وحدة شعورية روحية ووحدة عملية ميدانية.
ج ثاني حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : رعاية التعدد وحماية التنوع تحت سقف تلك الوحدة آنفة الذكر. تعددا لا يلغي مدرسة كلامية ولا مذهبا أصوليا ولا إجتهادا فقهيا ولا منزعا فنيا ولا أدبيا ولا لونا ولا لهجة ولا لغة ولا عرقا وتنوعا لا يضيق ببعضه بعضا بل يرحب بعضه ببعض بوعي إسلامي عالي السقف جدا إسمه : لا تولد الحياة من الأسن ولكن تولد الحياة من الحركة ولا تتحرك الحياة إلا بقانون التنوع وسنة التعدد وهذان لا يولدان من الإشتراك دون إختلاف ولكن يولدان من إشتراك الزوجيات في شيء وإختلافهما في شيء آخر و ذلك وحده مبعث التكامل ومن التكامل يكون الإصطفاء ثم الإبتلاء وذلك هو الطريق الذي أختاره سبحانه لإرادته. وعي إسلامي عالي السقف جدا إسمه : المتبرم من المختلف الضائق من المتنوع هو عدو الله لأنه عدو إرادته وفضلا عن ذلك لن يطير بعيدا إلا كما يطير طائر كسير الجناح.
تعدد لا يلغي حتى التنوع الديني ذاته رعاية حرمة للمسيحيين واليهود وغيرهم ممن إختاروا الأمن والسلم والتعاون والمواطنة ولم يختاروا العنف والإرهاب والخيانة.
د ثالث حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : تفعيل المقاومة لطرد المحتل الإسرائيلي الصهيوني بسبب أنه معتد محتل ظالم وليس بسبب أنه يهودي وما هو بيهودي عند التحقيق التاريخي. مقاومة جامعة متكاملة يخدم فيها سلاح غزة قلما مجاهدا بمداده و تتكامل فيها الفنون المقاومة مع فنون الرصد و الإعداد للقوة في غزة.مقاومة لا تفرط لا في مداد قلم ولا في كلمة لسان ولا في ريشة فنان ولا في حنجرة منشد ولا في نص روائي ولا في نص توثيقي ولا في رسم ساخر ولا في علم فلسطين يتباهى به الأشبال في مشارق الأرض ومغاربها رمزا للأرض المحتلة وعنوانا لأولوية المقاومة قيمة خلقية إنسانية عالية. مقاومة تنبذ التطبيع مع العدو المحتل ومع كل من يدعم العدو المحتل يستوي في ذلك أن يكون التطبيع سياسيا أو تجاريا أو عسكريا أو فنيا أو رياضيا أو أدبيا أو إجتماعيا. التطبيع بكل أشكاله ومظاهره والمقاومة بكل أشكالها ومظاهرها عدوان لدودان لا يلتقيان إلا كما يلتقي الماء بالنار أو السم بالعسل.
ه رابع حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : مقاومة الإستبداد السياسي الداخلي المهيمن على أرضنا العربية والإسلامية يمد الإحتلال الصهيوني بشتى أنواع الدعم سرا وعلنا ويحبس الأحرار أن يساندوا المقاومة ويدافعوا بما يليهم عن أرضهم المحتلة وقدسهم المغتصبة. هما مساران متوازيان يخدم بعضهما بعض دون ريب : مسار مقاومة الإحتلال في فلسطين ومسار مقاومة الإستبداد السياسي ومخلفاته الآثمة في بلداننا العربية والإسلامية. المقاوم هنا المستسلم هناك هو أكذب الكذابين و المستسلم هنا المقاوم هناك هو أكذب الكذابين كذلك. مساران لا يختلفان إلا في منهج المقاومة إذ لا بد أن تكون سلمية هنا عسكرية هناك.
و خامس حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : نشدان النهضة العربية والإسلامية في كل الحقول التي تشكو اليوم منا خذلانا وتهاونا من مثل الحقل العلمي والفكري والثقافي والفني بحثا و كشفا و تأهلا وإنتاجا وأداء وطلبا و ترويجا وترجمة وتوثيقا ومن مثل الحقل الإجتماعي الذي تشهد فيه الأسرة تحللا يكاد يقترب من النموذج الغربي الفلسفي العاهر الذي ستكون الأسرة بإذنه سبحانه إما منقذه من الهلاك أو سبب هلاكه ومن مثل الحقل الإقتصادي طلبا ونحتا لأكثر النظم دنوا للعدل والقسط بين الناس تكافؤا بين الفرص في الإنتاج والتوزيع والإستهلاك و الإتجار ومن مثل الحقل العمراني بما يناسب تغذية الأمة بأمة من الشباب جديدة ونبذ الخيار الغربي الفلسفي المادي القائم على إنقراض النسل ووأد الإنسان وقتل المستقبل.
ز سادس حبة من حبات ذلك الدواء هي حبة : تفعيل الحوار والدعوة والتعايش السلمي مع الناس في مشارق الأرض ومغاربها. لقد تبين بجلاء ما بعده جلاء في إثر قصف العدو الإسرائيلي لقافلة الحرية قبل شهور بمثل ما تبين في إثر محرقة غزة قبل زهاء عامين أن المجتمع الدولي يناصر الحق والعدل والقسط والكرامة والإستقلال والقيم الإنسانية النبيلة كلما تبين له فيها الحق من الضلال والرشد من الغي من جهة وكلما وجد لها سفراء أمناء صادقين يغالبون جراحاتهم الثخينة و يعتمدون كلمتهم لدى أولئك الناس حيثما كانوا بلغة العصر في شموخ وإباء من جهة أخرى. أساس هذه الحبة أن الإنسان مفطور على الخير والحق والتكافل ولكن يحتاج إلى راحلة تقوده إلى ذلك إذ لا يتكافل الإنسان في الأرض مع ضحية صامتة خرساء ولكن يتعاطف مع ضحية مقاومة لا تستسلم وتصرخ بمدادها ولسانها صباح مساء ليل نهار دون فتور ولا يأس.
تلك حبات ست من علبة دواء كفيلة بوضعنا على درب التحرر وهو طويل شاق شائك دون ريب ولكن السير فوقه رغم ذلك سير ممتع مشوق محبوب لأن فيه راحة نفس وسكينة وطمأنينة وفيه ساعات إستجمام و تأهل لجولات جديدة.
درب فيه المرارة دون شك ولكن مرارة الجهاد والمقاومة ألذ في صدورنا من مرارة النفاق والكذب ولي أعناق الحقائق والسير في ركاب الخونة والظلمة والمستكبرين والمستسلمين والمتخاذلين.
القدس محرار الأرض.
لا يقوم العالم اليوم بأسره ولا تقعد الدنيا اليوم كلها إلا على خبر من الأرض المحتلة وفي أكناف المقدس أو على تحليل من هناك. تعدلت الدنيا كلها في السياسة والإقتصاد والإجتماع والإستراتيجية على محرار القدس وفلسطين وفي ذلك آية على معجزة من معجزات الإسلام المعطاء : معجزة إسلامية صنعتها المقاومةإسمها : من ضعف غزة نصنع القوة التي تدوخ الدنيا ومن صغر غزة نصنع الشموخ الذي يهدي الناس ومن قلب فلسطين ومن قدسها الشريف نصنع الخبر و نحبر التحليل ونكون محرار الأرض كلها بنا ترتفع حرارتها وبنا تنخفض.
ألمانيا. في 12 رمضان 1431
الشيخ الهادي بريك ألمانيا : إمام وخطيب بألمانيا

المصدر : http://www.qudsday.com/Aqsa2011/index.html


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.