قال الصحفي زياد الهاني أن أمننا القومي ما يزال مهددا من قبل أطراف داخلية وخارجية لكل منها أهدافها واستراتيجياتها التي تسعى لتحقيقها، على حساب أمن تونس واستقرارها ومصالحها العليا. وكتب الهاني في مقال له بجريدة الصحافة في عددها الصادر اليوم السبت 14 مارس 2015 أن الحديث عن استباحة بلدنا من قبل مصالح مخابرات أجنبية منها الشقيقة والصديقة أصبح متواترا بشكل يؤكد القطع، وذلك على مرأى ومسمع من حكومة عاجزة لا حول لها ولا قوة، تماما كما يتواصل مسلسل محاولات وضع اليد على وزارة الداخلية من قبل أطراف سياسية ونافذة تجد من يتجاوب معها من داخل المؤسسة في إطار مساعي تموقع يقوم على أساس الولاء وليس بالضرورة على أساس الكفاءة. وأضاف الهاني أنه طالما نادى شخصيا وفي أكثر من وسيلة إعلامية ومناسبة بأن يقع تنظيم مجلس الأمن القومي بنص قانوني أو ترتيبي، يجعله المخول وحده لاقتراح التسميات في مواقع القرار الأمنية والعسكرية بناء على الملفات التي تعتمد عنصر الكفاءة وليس الولاء والمحاباة والجهوية، لكن لا حياة لمن تنادي!؟ وأوضح أن مراكز القرار في منظومة الحكم يتغير ماسكوها، لكن سياستهم في إطار مبدأ تحصين الكراسي ظلت واحدة: وضع اليد على وزارة الداخلية والتحكم فيها من خلال تسمية الموالين. والنتيجة الحاصلة شق هذه الوزارة الحساسة وإغراقها في صراعات داخلية كانت وستبقى خطرا على تماسك المؤسسة الأمنية وعلى أمن تونس واستقرارها، وآخرها هو وثائق التنصت التي تم تسريبها لتكشف علاقة عدد من رجال الأعمال التونسيين بقياديين ليبيين وهي وثائق ترتبط بأمن تونس الخارجي تم تسريبها من عناصر تعمل بالمصالح المختصة بالوزارة إلى أحد نشطاء المجتمع المدني قبل أكثر من ستة أشهر، ليتم استغلاها الآن في إطار صراعات وتصفية حسابات سياسية لا تخفى أطرافها. وكشفت فحوى تقارير تنصت على مكالمات هاتفية خارجية واردة على تونس في إطار حماية أمننا الوطني المهدد من الجماعات الإرهابية وليس في إطار تنصت على أشخاص تونسيين، حيث يبقى التنصت الداخلي خاضعا للإذن القضائي المسبق. واعتبر أن كشف سر من أسرار الدولة التونسية من شأنه الإضرار بمصالح تونس العليا خاصة مع الأطراف الخارجية التي تم كشف التنصت عليها، ومن شأنه كدلك تقديم خدمة مجانية للجماعات الإرهابية والأطراف المعادية لبلادنا التي قدّم لها المتكالبونعلى المناصب خدمة مجانية من خلال تعريتهم لأحد وسائل عمل أجهزتنا الأمنية المختصة. وأشار إلى أن وزارة الداخلية تعززت اليوم بكفاءة معتبرة ممثلة بكاتب الدولة رفيق الشّلّي، لكن منصب كاتب الدولة يبقى منصبا سياسيا غير ثابت لإمكانية شغوره باستقالة الحكومة مثلا، ثم أن الوضع الحالي لكاتب الدولة كسلطة سياسية يجعله غير قادر على التفرغ لملف الأمن، بسبب تعدد التزاماته وعضويته في الحكومة. خلافا لما كان عليه الوضع مثلا زمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عندما تمت تولية الإطار الأمني السامي محمد علي القنزوعي كتابة الدولة في وزارة الداخلية، حيث كان كاتب دولة للأمن الوطني لا غير، أي كان في واقع الأمر مديرا عاما للأمن الوطني برتبة كاتب دولة. فلمصلحة من يحصل هذا العبث!؟. وأكد أن تونس اليوم مستهدفة من خلال تخريب اقتصادها، وارتهانها لدى مؤسسات النقد الأجنبية، ودفع الاتحاد العام التونسي للشغل وهو الضامنة الأساسية لاستقرار البلاد وديمومة دولتها الوطنية المستقلة لاتخاذ مواقف نقابية تعزله تدريجيا عن حاضنته الشعبية، واستهداف وزارة الداخلية التي تمثل العمود الفقري للنظام، وأن ما يحصل اليوم من إضعاف ممنهج للدولة وتفكيك خبيث لمؤسساتها سيؤدي إلى نتيجة واحدة: استباحة البلاد وتقويض دولتها الوطنية ووضعها تحت الوصاية الأجنبية...وأن هذه الأهداف الخبيثة تجد للأسف من بيننا من يخدمها بسياسته الغبية وشعاراته الجوفاء وحساباته المصلحية الضيقة، وإذا لم يقع التحرك بسرعة لوضع حدّ للمهازل الجارية، هو أن تتحول بلادنا إلى مستعمرة يسعى أهلها أو بعضهم على الأقل للاستظلال بحماية الأجنبي ومنحه القواعد العسكرية التي يطلبها، حفظا لحياتهم التي يهددها الإرهاب وجريمة منظمة تستفحل. وطالب الهاني برفع اليد عن وزارة الداخلية، ورعية مصلحة البلاد، وإلاّ فستكون العاقبة وخيمة... على الجميع!؟ ".