هام/ روزنامة المواعيد والآجال الجبائية لشهر مارس 2026..    أبرز الأحداث السياسية في تونس خلال أسبوع    هجوم إيران : شكونهم الدول العربية اللى سكروا مجالهم الجوي اليوم السبت ؟    السعودية: نستنكر الهجوم الإيراني على الإمارات والبحرين وقطر والأردن    لطفي القادري يخلف امين كمون في تدريب الملعب القابسي    تجاوزت 5700 مخالفة.. حصيلة المراقبة الاقتصادية خلال الثماني أيام الأولى من رمضان..    أوقات الصلاة لليوم العاشر من رمضان وموعد الافطار..    الخارجية السعودية تدين الهجمات الإيرانية على دول خليجية    تفكيك عصابة مختصة في الاتجار بالأدوية منتهية الصلاحية..وهذه حصيلة الموقوفين..    النقاش حول مقترح إحداث مقر للوحدة الاجتماعية بدائرتي الزهور والسيجومي    الإمارات تتصدى لصواريخ إيرانية وتعلن مقتل شخص    كأس تونس لكرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الدفعة الثانية للدور ثمن النهائي    صفارات الإنذار تدوي في جميع أنحاء إسرائيل.. والجيش يحذر: "ابقوا قرب الملاجئ"    الشاب مامي على ركح مسرح الأوبرا في عرضين متتاليين: حضور متجدّد لأحد أبرز أصوات الراي    يمكن رصده بعد غروب الشمس: اصطفاف نادر ل6 كواكب اليوم السبت    السجن ،مصادرة 20 عقاراً وتجميد حسابات: تفاصيل جديدة عن الأحكام القضائية الصادرة ضد نبيل القروي وشقيقه..#خبر_عاجل    الرابطة الأولى: تشكيلة الإتحاد المنستيري في مواجهة النادي البنزرتي    إغلاق المجال الجوي في إيران وإسرائيل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل : ايران تسكر مجالها الجوي بعد ضربة أمريكا ...شنوا صاير ؟    عاجل : وفاة الفنانة والإعلامية إيناس الليثي    عاجل/ بعد استهداف ايران: ترامب يعلن بدء عملية عسكرية واسعة ويتوعد..    أفضل أدعية لليوم العاشر من شهر رمضان    علاش الدرع منصوح بيه في السحور والإفطار؟    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    القمر يتعامد فوق الكعبة السبت...شوفوا التفاصيل    صفارات الإنذار تدوي في القدس المحتلة    عاجل : غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    رئيس الجمهورية يستقبل وزير الثقافة الموريتاني المبعوث الخاص للرئيس الغزواني    نقابة المطاحن ترفض قرار التسخير وتدعو الى العودة للحوار    تفاصيل الاحكام الصادرة ضد نبيل وغازي القروي    أولا وأخيرا .. الكلاب صامتة و الناس تنبح    نحم من رمضان ... خديجة بن عرفة... بهجة الشاشة    شخصيات إسلامية ..البخاري صاحب أصح الكتب بعد القرآن    بعد القبض على مغني راب شهير و3 متورّطين.. كمين أمني يكشف شبكة لتجارة المخدرات    الليلة وصباح الغد: ضباب كثيف يتسبب في انخفاض مدى الرؤية    طقس الليلة: سحب عابرة وضباب كثيف محليًا    عاجل/ إنذارات وتحرير محاضر بالجملة وحجز مواد غذائية خلال الأيام الأولى من رمضان بهذه الولاية..    عاجل: تراجع معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية إلى 6.99% خلال فيفري 2026    الربيع يبدأ غدًا في تونس    تونس تتحصل على اول علامة مصدر للتمور والزيوت ابيولوجية الى السوق الروسية    غياب عن الدراما وحضور ب"نمبر 1".. محمد رمضان يثير الجدل من جديد    الدوري الأوروبي للأندية: نتائج قرعة الدور ثمن النهائي    الاستعداد المسبق للنوم يساعد على تحسين جودة النوم (مختص في طب النوم)    وزير الفلاحة يدعو إلى مزيد إحكام التنسيق في قطاع الأعلاف    عماد الدربالي يؤكد أن الإصلاح الزراعي المنشود يقتضي معالجة جذرية لملف الأوضاع العقارية المعقدة    جندوبة: المسابقة بين المدارس تعود في أبهى حلة    تطوير العلاج الإشعاعي والأدوية الصيدلانية المشعّة محور جلسة استراتيجية بوزارة الصحّة    فتح باب الترشح لدورة تكوينية في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية    تحيل على طالبي شغل..الاطاحة بمنتحل صفة اطار أمني..وهذه التفاصيل..    لازم نغسلوا التمر قبل ما ناكلوه؟    كان ناوي تزور العائلة في رمضان : هذه أفكار للهدايا    الرابطة الأولى: شوف برنامج مباريات اليوم و النقل التلفزي    بلدية تونس تؤكد أن عمليات التفقد والمراقبة للمحلات المفتوحة للعموم ستتواصل بشكل يومي وليلي في مختلف الدوائر البلدية    صادم : المنّاني من البحّار ب 60 دينار.. وفي السُّوق يُولي 90 دينار    اليوم .. نزول جمرة الماء    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    رمضان 2026 : شوف دعاء النهار التاسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغنوشي.. الهدف الثابت في الزمن المتحرك

كما هو معلن منذ فترة تنطلق اليوم 01 جوان 2020 تحركات احتجاجية في ساحة باردو بشكل رئيسي للمطالبة بإسقاط نظام الحكم ومساءلة منظومة الحكم الحالية.
وبالمختصر المفيد ودون حذلقة يستهدف تحرك باردو إلى دحر حركة النهضة وتحييدها عن دواليب الدولة ومؤسساتها والقطع مع زمن "الإخوانجية".
يأتي هذا تزامنا مع مطلب كتلة الحزب الدستوري الحر في سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي حيث تعتبر المطلب واجبا وطنيا سرعان ما تحول إلى مطلب شعبي على حد تعبير رئيس الكتلة عبير موسي خاصة مع تزايد أعداد الموقعين على عريضة سحب الثقة من الغنوشي التي قاربت المائة ألف توقيع.
لسان حال الغنوشي يقول حتما "هي معركة ونحن لها"، وهي ليست المعركة الأولى التي يخوضها الرجل منذ عقود غير أن هذه المعركة لن تشبه بأي حال من الأحوال معاركه السابقة وذلك لاعتبارات عديدة أبرزها أن الرجل لم يعد ذلك الهدف المتحرك الذي كان عليه في الماضي بحيث يصعب قنصه أو إصابته حتى مجرد إصابة خفيفة. فالعمل السري الذي رسم سياسة جماعة الاتجاه الإسلامي والنهضة لاحقا كان يفرض حذرا شديدا وتوجسا كبيرا لم يعد متوفرا عند خروج حركة النهضة إلى النور لممارسة العمل السياسي بشكل علني، بل وأكثر من ذلك لتمسك بدواليب الحكم وهي التي لم تغادر سدة الحكم منذ انتخابات أكتوبر 2011 إلى اليوم.
هذه الوضعية أعطت بعض الأريحية للحركة ولشيخها الذي لم يعد يحتاج إلى المناورة والضرب ثم الهرب بنفس القدر الذي كان في الماضي، فحصل ارتخاء هو أقرب إلى الاطمئنان.
زد على ذلك المشاكل الداخلية للحزب التي تزداد كل يوم تعقيدا وهي في الحقيقة ليست بجديدة لكنها تفاقمت بفعل عاملين إثنين على الأقل: العامل الأول يتمثل في سن راشد الغنوشي الذي تجاوز الثمانين عاما ولم يعد ذلك الشاب القادر على المعافرة والمناورة وليّ الأذرع بل وحتى كسر العظم إن لزم الأمر. والعامل الثاني هو ميلاد شق مناوئ للغنوشي بات صوته عاليا ويرغب في أخذ سلطة القرار داخل الحزب لولا أن الغنوشي مازال إلى حد الآن يتحكم في أغلب موارد الحزب المالية. هذا الشق الذي يسعى إلى عزل الغنوشي عن رئاسة الحركة في المؤتمر القادم هو الذي لا يؤمن في غالبه بمبدأ فصل الدعوي عن السياسي الذي أعلن عنه الغنوشي. وهو نفس الشق الأكثر ارتباطا بالإخوان المسلمين والأكثر مناصرة "لإخوانهم" في العالم، وهي نقطة يشترك فيها مع الغنوشي مع اختلاف الآليات والأساليب المستخدمة.
وهذه النقطة بالذات تحيلنا إلى الإكراهات التي يعاني منها الغنوشي على المستوى الإقليمي والدولي وهي في الحقيقة ناتجة عن خيارات الغنوشي نفسه. فارتباط النهضة بتنظيم الإخوان المسلمين هو الذي يفسر ارتباطها بالنظام القطري والنظام التركي اللذين دعما سياسيا وماليا وبقوة منذ 2011 صعود النهضة في إطار مشروع إقليمي على علاقة بالإسلام السياسي والحركات الإسلامية أحبطه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وهو ما يفسر إلى حد كبير "حقد" إخوان تونس على النظام المصري الراهن لأنه أطاح بإخوان مصر وأسقط حلم دولة الإخوان الكبرى التي كان مخططا لها أن تمتد من المغرب إلى غزة في فلسطين المحتلة مرورا بالجزائر وتونس وليبيا ومصر وسوريا...
لذلك تصطف النهضة اليوم وراء المحور التركي القطري وتساند السراج في ليبيا وتعلن موقفها المعادي للجيش الوطني الليبي ولخليفة حفتر.
ووسط هذه الدوامة من الضغوطات الداخلية والإقليمية وتراجع شعبية الحركات الإسلامية في عدد من الدول بسبب ضعف أدائها عندما وصلت إلى سدة الحكم على غرار ما حصل في تونس وفي مصر، يجد الغنوشي نفسه لاهثا وراء التموقع من جديد على المستوى الوطني خاصة بعد رحيل الباجي قائد السبسي وخلوّ الساحة من الزعماء ذوي الكاريزما والقيمة الاعتبارية، فكانت البوابة هي رئاسة البرلمان. وبالفعل كان للغنوشي ما أراد غير أن ما أراده كان أشبه بالمطبّ الذي أوقع الغنوشي نفسه فيه. فرئاسة البرلمان وأداؤه الذي خلط من خلاله بين صفته كرئيس حزب إسلامي وصفته كرئيس برلمان وطني لم يترك الأثر الطيب لدى المتابعين للشأن العام واستفز مناوئيه للتعجيل بطلب إقالته وتحييده عن قصر باردو. وكانت تلك عنوانا لخلاف يبدو أعمق بين راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة، وبين الغنوشي ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ من جهة أخرى. يعني كأن الغنوشي حشر نفسه في الزاوية وترك وجهه دون حماية عرضة للكمات صادرة عن قرطاج وأخرى عن القصبة.
لذلك ضاق هامش الحركة لدى الغنوشي المهدد بمغادرة منصب رئاسة الحزب ومغادرة منصب رئاسة البرلمان. منصبان أحدهما حزبي إيديولوجي والآخر وطني تشريعي جعلا من الغنوشي يراوح مكانه غير قادر على الحركة بينما ترتفع الأيادي في باردو ليرتفع معها شعار "ديقاج" الذي قد لا يتحقق فورا وبسهولة وذلك هو الأرجح، ولكنه سيُضعف كثيرا الشيخ الطاعن في السن حيث يبدو كل شيء يتحرك من حوله بينما يقف هو على حلبة ثابتة كالمصارع الذي ينتظر صعود الخصم على حلبة النزال. غير أن هذا الزمن لا تدار فيه كل المعارك على الحلبات ولا داخل مربعات النزال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.