الكرم : 15 سنة سجنا لمعتدى على طفل قاصر    الدورة الأولى لمهرجان السينما الفلسطينية في تونس من 2 إلى 12 أفريل2026 والمخرج ميشيل خليفي ضيف شرف    تصفيات "أوناف" لأقل من 17 سنة: فوز ثمين للمنتخب التونسي على ليبيا    معهد التغذية يحذّر التوانسة: هاو كيفاش تمنع من سرطان القولون    "فوتون" تتصدر المراتب الأولى بين الجيل الجديد من الشركات الآسيوية في قطاع الشاحنات المتوسطة والخفيفة في تونس    تونس تطرح مناقصة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين اللين    رقم قياسي في استهلاك الغاز: هذا علاش صار نقص في بعض البلايص والوضع رجع طبيعي!    إمضاء 14 عقدا لبرامج البحث بين وزارة التعليم العالي وعدد من معاهد ومراكز البحث    مهرجان Jazzit – الدورة الثانية: الكشف عن البرنامج    الأمن يُلقي القبض على عصابة السلب والسرقة بشارع الحرية..#خبر_عاجل    ردّوا بالكم: تعليب الماكلة في الدار ينجم يوصل حتى للموت!    بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور)    صادم/ فتاة ال16 سنة تروج المخدرات..!    ترامب: سأدمر جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق    عاجل/ السيسي يوجه هذه الرسالة الى ترامب..    وزارة أملاك الدولة تنشر قائمة العقارات الدولية الفلاحية المعروضة للكراء بالمراكنة للشركات الأهلية    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    عاجل/ إسرائيل تعلن استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران..    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: ال"CTN" تصدر بلاغ هام وتعلن..    برد، تبروري، وثلوج: عودة شتوية قوية للتوانسة الّي خفّفوا اللبسة..    بين تونس والبرتغال... هل خسر يوسف الشرميطي الرهان؟    يوم تاريخي للترجي الرياضي في السباحة: حصيلة ميداليات تُثبت التفوق    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    بطولة النخبة لكرة اليد: مواجهات قوية في الجولة السادسة لمرحلة التتويج    مفاجأة علمية: مادة بسيطة موجودة في البيض واللحم قادرة تحميك من القلق !    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين بخصوص نسبة امتلاء السدود..    بسيطرة مطلقة: المنتخب الوطني يفرض كلمته في بطولة إفريقيا للجودو    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا بتهمة التجسس    الرابطة المحترفة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    فرنسا تستعرض قوتها وعمق تشكيلتها في الفوز 3-1 وديا على كولومبيا    عاجل: تقلّبات جوية بهذه المناطق وتحذير مهمّ لمستعملي الطريق    طهران: نحن من يحدد نهاية الحرب    عاجل: القيروان... يطلق النار على زوجة والده بسبب الميراث... تفاصيل صادمة    ترامب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    حضور لافت للسينما التونسية في الدورة 15 من مهرجان الاقصر للسينما الأفريقية    تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية فساد    البنك المركزي يوقف تمويل بعض السلع... شنوا يعنيلك هذا كمواطن؟    إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    كأس تونس: برنامج مقابلات الدور ثمن النهائي    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    وزير التشغيل يبحث مع مدير عام شبكة اليونسكو يونيفوك،أفاق تطوير المنظومة الوطنية للتكوين المهني    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    سباق محموم على الذاكرة التونسية.. من يحمي ما تبقّى من تراثنا؟    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    احسن دعاء للميت    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجانب المشرق للثورة التونسية
نشر في الخبير يوم 19 - 12 - 2011

جمعية العدالة و رد الاعتبار تنشأ بعد طول انتظارجمعية سقفها وطني و عمقها إنساني كل الدماء التونسية مقدسة و لا وجودلاستثناءات أهدافنا وطنية و آلياتنا حقوقيةلا نعمل ضمن أي أجندا سياسية أو رزنامة زمنية نعمل على إنجاح العدالة الانتقالية و نرفض العدالة الانتقامية...
قال الروائي المغربي محمد شكري في رواية "الخبز الحافي":
" لقد علمتني الحياة أن انتظر؛أن اعي لعبة الزمن دون أن أتنازل عن عمق ما استحصدته: قل كلمتك قبل أن تموت فإنها ستعرف حتما طريقها.لا يهم ما ستؤول إليه ؛الأهم هو أن تشعل عاطفة أو حزنا أو نزوة غافية...أن تشعل لهيبا في المناطق الغافية...فيا أيها الليليون و النهاريون؛أيها المتشائمون و المتفائلون.أيها المتمردون ؛أيها المراهقون؛أيها العقلاء...لا تنسوا ان لعبة الزمن أقوى منا؛لعبة مميتة هي؛ لا يمكن أن نواجهها إلا بان نعيش الموت السابق لموتنا ؛أن نرقص على حبال المخاطرة نشدانا للحياة..."
تلك هي فلسفة الحياة وتلك هي حكمتها عند كل من يؤمن بحتمية التغيير فمهما تشابكت الوقائع و تقلبت المعطيات وتغلغلت الديكتاتورية فهناك إيمان راسخ بأنه لا شيء ثابت ولابد لليوم من غد.عندما أردت معرفة المعنى الحقيقي للمعاناة و تفكيك رموز الظلم و الاضطهاد لم أجد أمامي خيارا سليما سوى الحديث مع سجناء الرأي و الموقف الذين أنهاهم نظام بن علي و طحنهم ضمن تاريخ الماضي؛عذبهم بأبشع الآليات و جردهم من كل معنى وجودي؛اختار أن ينهي وجودهم من المنظومة المجتمعية؛انتقى لهم جملة من التهم الكيدية ليرتاح من عناء معارضتهم و عنادهم السياسي و الفكري و كي يخلو له الجو ليتلاعب بالرأي العام و يغلغل في أعماقه كل مقومات الديكتاتورية المطلقة...هم سجناء وهم من ظلموا و اضطهدوا غصبا عنهم ؛هم من همشهم بن علي و أزلامه وهم كذلك من تواطأت في قمعهم أطراف عديدة وجعلتهم يقبعون سنوات طوال وراء قضبان السجون و وراء أشعة الشمس...و سلسلة الوصف تطول وتطول و لا تستوفي حقهم الذي هضمه نظام بن علي و طوعه لخدمة أهدافه السلطوية.
الحديث عن ضحايا نظام بن علي الديكتاتوري يطول و يطول ولكن دعوني أقف عند هذا الحد و أوريكم الوجه المشرق للثورة التونسية بعد سقوط الطاغية؛فهذا الكم الهائل من ضحايا النظام البائد استعاد اعتباره و أفتكت وجودها ثانية اثر ثورة الحرية و الكرامة التي منحتهم الحرية و أعادت لهم قيم الإنسانية؛منحتهم لحظة أمل في غد أفضل قوامه حقوق الإنسان و أبعاد الديمقراطية.صدقوني الحديث عن ضحايا النظام ذو شجون والحديث مع مؤسسي جمعية العدالة و رد الاعتبار ذو قيمة و ذو أبعاد سامية...
هم ثلة جمعتهم أسباب و أهداف واحدة فاختاروا أن يعيدوا صياغة التاريخ بأسلوب ثوري مسالم؛هدفهم العدالة ورد الاعتبار لكل ضحايا نظام بن علي دون أسقف سياسية او رزنامات زمنية؛ لم نتعامل ببروتوكولات المجتمع المدني و لم نتقيد بالزمان و المكان عندما التقيت بالسيد كريم عبد السلام رئيس جمعية العدالة و رد الاعتبار و السيد صابر الحمروني نائب رئيس الجمعية و السيد خالد الفوني عضو هيئة مديرة مكلف بالاتصال الذين لفحت وجوههم قسمات القهر و الظلم ؛او سكنت التنهيدات وجع قلوبهم و ظل الأمل عنوان ابتساماتهم و اختزلت معاني التاريخ الإنساني في نبرات أصواتهم ؛أما مواقفهم فحملت كل مقومات الإنسانية و صورت لنا عمق بساطتهم و تجردهم من كل التهم الكيدية التي لفقت ضدهم وأودت بحياة بعضهم وكادت تنهي حياة البقية لولا مشيئة الأقدار و صدفة ثورة 14 جانفي التي انتشلتهم من رحم ديكتاتورية بن علي.
ثورة الحرية و الكرامة هي نتيجة حتمية لتراكمات اضطهادية منذ1957 وقيام الدولة التونسية على مقومات الظلم و الاستبداد هكذا كان تعريفهم المشترك للثورة التونسية التي اجمع ضيوفي على أنها ثورة متوقعة و حتمية الحدوث في نظام ديكتاتوري و استبدادي رسمه بورقيبة و كشف ملامحه المخلوع.
جمعية العدالة و رد الاعتبار تولد في رحم الثورة و التمرد
في مستهل حديثنا عن جمعية العدالة و رد الاعتبار عرفها السيد كريم عبد السلام على أنها مخاض عسير داخل آلاف السجناء السياسيين السابقين وقد عملت منذ 9 اشهر أي منذ فيفري الماضي على استقطاب اكبر عدد ممكن من ضحايا النظام و ركزت كل المبادئ التأسيسية التي ستعمل على أساسها ثم تمكنت من الشرعية القانونية منذ 17 نوفمبر الفارط و هاهي تستعد لمؤتمرها التأسيسي و انطلاق صلاحياتها الفعلية على ارض الواقع.أما السيد خالد الفوني فقد اختار أن يعرف لنا الجمعية على أساس أنها وسط منظم يعمل على إعادة الاعتبار وكل مقومات الوجود الإنساني لكل من تضرر منذ 1957 وخاصة في فترة حكم بن علي و مارست عليه أنظمة الديكتاتورية أقصى أنواع التعذيب و التهميش و الإرهاب و بالتالي تأتي هذه الجمعية من اجل تأسيس ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية المنشودة و آلية فاعلة لضمان حقوق الإنسان.من جانبه قال السيد صابر الحمروني إن جمعية العدالة و رد الاعتبار هي في حد ذاتها إعادة اعتبار لضحايا أنظمة الظلم التي عايشها الشعب التونسي بكل مستوياته و بالتالي هي هيكل حقوقي مهمته حماية الفرد التونسي من تجاوزات الأنظمة السياسية و كل عناصر الدولة و استرجاع مجمل حقوقه التي انتهكتها النظم دون أي شرعية.
هذا و قد اتفق ضيوفي على تحديد شعار أساسي لجمعية العدالة و رد الاعتبار ألا وهو"سقفنا و طني و عمقنا إنساني"و على أساس هذا الشعار أبدى كل من السيد خالد و السيد كريم و السيد صابر التزامهم الشخصي لتفعيل هذا الشعار و استعدادهم للتعاون مع كل فرد أو جهة أو منظمة أو ...تتبنى هذا المبدأ و تعمل على تفعيله في إطار قانوني وشرعي يسعى إلى المحافظة على المصلحة الوطنية و تعزيزها باليات الإصلاح الاجتماعي و شروط الانتقال الديمقراطي.
الأهداف وطنية و الآليات حقوقيّة
في السؤال عن الأهداف الكبرى لجمعية العدالة و رد الاعتبار أجابنا السيد كريم عبد السلام و حدد لنا جملة الأهداف الكبرى التي رسمتها الجمعية و ستعمل على تحقيقها و هي كما يلي:
-العمل على رد الاعتبار المادي و المعنوي لكل المناضلين ضد الديكتاتورية.
-العمل على تنقية الذاكرة الجماعية.
-الأخذ بيد ضحايا الاستبداد و إعادة إدماجهم على جميع المستويات.
- ترسيخ مفهوم العدالة الانتقالية و التهيئة لمصالحة وطنية منصفة.
- التوثيق لجميع الانتهاكات المرتكبة .
ولكن بعد معرفة جملة الأهداف المرسومة للجمعية تساءلنا عن الآليات المنتظرة لتكريس هذه الأهداف و تحقيقها على ارض الواقع.وعن هذا السؤال أجابنا السيد صابر قائلا"آليات تنفيذ هذه النقاط الخمس تتمثل في طرح الأفكار و المقترحات الفعلية على الحكومة و تطويعها مع معطيات القضايا ؛هذا إلى جانب طرح هذه المآسي على مستوى جهوي و وطني و لم لا دولي حتى يعلم الرأي العام التونسي و الدولي بشاعة الجرائم النكراء التي ارتكبت في حق الشعب التونسي في كواليس اللعبة السياسية القذرة لبن علي و أزلامه التي غيرت خارطة موازين القوى و ابتدعت لنفسها قانونا و شرعية سياسية كي تتلاعب بمصير الشعب التونسي و تتشدق في المقابل بالحديث عن الديمقراطية و مدى إيمانها بحقوق الإنسان.
السيد خالد الفوني هو الآخر تحدث عن موضوع آليات تحقيق أهداف الجمعية و قال ان العمل الحقوقي في المطلق هو عمل إنساني ولكنه في تونس هو عمل مسيّس و نحن نريد القطع مع هذه الفكرة السائدة و بالتالي آلياتنا لن تنطوي تحت أي مظلة سياسية أو حزبية بل ستكون آليات موضوعية ملموسة من خلال فضح كل تجاوزات النظام السابق و عرضها على الرأي العام التونسي و الدولي و تفكيك رموزها في إطار مشروع العدالة الانتقالية التي تمثل آلية ناجعة لتحقيق العدالة و رد الاعتبار لكل من عاش الظلم و التعذيب زمن الطاغية بن علي.وأضاف ان آليات الجمعية تتجاوز الزمان و المكان في كل ما يتعلق بالانتهاكات و لا تقتصر على تاريخ 17 ديسمبر 2010 زمن اندلاع ثورة الحرية و الكرامة بل هي جرد لكل تجاوزات هياكل الدولة التونسية منذ1957 تاريخ قيامها على أنظمة الظلم و الاستبداد.وهنا استدرك السيد كريم عبد السلام قائلا" تاريخ 7 نوفمبر 1987 ليس لحظة تغيير بل هو استمرار و مواصلة للديكتاتورية و بالتالي لا يمكن غض النظر عن حقوق كل من عاش الظلم و الاستبداد قبل ذلك التاريخ...وبالتالي من الضروري القطع مع كل مقومات الديكتاتورية و على كل المتدخلين في الشأن العام التونسي العمل على حماية مكاسب الثورة و أهدافها الرامية إلى تحقيق المصلحة الوطنية"
تونس اليوم تعيد إنتاج "ماكينة" الديمقراطية
تجاذبت الحديث مع هذه الثلة اللامعة لجمعية العدالة و رد الاعتبار الذين قضوا أكثر من نصف عمرهم داخل أقفاص الاتهام و في عمق زنزانات التعذيب و التنكيل حديثي معهم لم يكن مملا بل تشعب أكثر عندما تطرقنا إلى أهم محور للجمعية و هو مشروع العدالة الانتقالية كعنصر منجّح للجمعية أو عنصر ضروري لتحقيق أهدافها و حول هذا المحور بالذات قال السيد عبد الكريم" ما يحدث اليوم في تونس هو إعادة تجديد الديمقراطية بكل مقوماتها و أهمها مشروع العدالة الانتقالية التي لا تستثني احدا من المساءلة والمحاسبة فكل الدماء التونسية مقدسة و لا وجود لاستثناءات..."
وفي خضم الحديث عن دور الجمعية أكد السيد خالد الفوني التزام جمعيتهم بالدفاع ضد كل انواع الاضطهاد السياسي و الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و الفكري و حتى الاضطهاد في لقمة العيش اليومية...إلى جانب العمل على تفكيك وحلّ الآليات التي رسخت الديكتاتورية و تقييم مؤشراتها التي تبقى مستمرة في الزمان و المكان وبالتالي تصبح لجمعية العدالة و رد الاعتبار شرعية الاستمرار و العمل دون أي قيود زمنية أو مكانية تكبلها و تنفي دورها الإنساني.
مشروع العدالة الانتقالية ترجمة صادقة للانتقال الديمقراطي
العلاقة بين جمعية العدالة و رد الاعتبار و مشروع العدالة الانتقالية هي علاقة تلازمية دون اي شك و علاقة ضرورية لتنزيل المشروعين على ارض الواقع فالعدالة الانتقالية على حد تعبير السيد رئيس الجمعية هي مرحلة انتقالية في التاريخ التونسي و هي تكريس لبداية الديمقراطية و بالتالي التعامل معها يكون على أساس عدالة انتقالية و ليست انتقامية أو تصفية حسابات شخصية أو جماعية أو عدالة منتصر بل الغاية منها هي المصلحة الوطنية و العبرة لمن يعتبر حتى لا يعاد إنتاج الديكتاتورية بأي شكل من الأشكال وللمحافظة على مبدأ السلم الاجتماعية و تحقيق مصالحة التونسي للتونسي...فنحن نرفض المحاسبة من اجل المحاسبة فقط و المسؤولية هنا جماعية في نحت الديكتاتورية كما أن العدالة الانتقالية لا يمكن ان تتخذ مكان العدالة الجنائية التي عليها ان تاخذ مجراها خاصة في قضايا القتل العمد التي يطالب أهالي الضحايا برد الاعتبار ماديا ضمن حكم جنائي عادل.
كيف يكون رد الاعتبار؟و ما هي آلياته المنطقية؟
عنصر رد الاعتبار لا جدال حول لزوميته فلن تستقيم الديمقراطية مادامت حقوق الناس مهضومة و هذه مرحلة بديهية في بناء الانتقال الديمقراطي و لكن تبقى طرق رد الاعتبار متعددة وبالنسبة لجمعية العدالة و رد الاعتبار فقد اجمع كل من السيد عبد الكريم و السيد خالد و السيد صابر على الطرق التالية لتحقيق مبدأ رد الاعتبار لضحايا أنظمة الفساد:
- رد الاعتبار ينبغي ان يكون من راس الدولة باعتبارنا اضطهدنا بكل إمكانيات الدولة المادية و المعنوية.فحتى في عمليات دفن أمواتنا لم نكن نتمتع بالمبلغ البلدي للدفن او حتى سيارات الدفن و هذه أقصى درجات الحيف و الاضطهاد.
- نطالب بالاعتذار عما اقترف ضدنا و كل ما عايشناه منذ 7 نوفمبر 1987
- نطالب بإدراج هذه"المحرقة"او المأساة ضمن مناهج التعليم و نمررها لكل الأجيال حتى تتسنى لهم معرفة بشاعة الديكتاتورية و ما تفرّخه من قمع و ظلم و اضطهاد.
- جبر الضرر ماديا و معنويا من خلال تحديد حجم الأضرار المباشرة التي طالت الضحية و غير المباشرة الي طالت عائلته و محيط علاقاته العائلية و الاجتماعية و يكون هذا التقييم من طرف الضحية نفسه.
وفي هذه النقطة بالذات استدرك ثلاثتهم ليسردوا لنا بعض الوقائع التي طالت اسرهم بسببهم و اعتبروا انفسهم ضحايا و جلادين في الوقت نفسه ؛جلادون لانهم في اعتقادهم عذبوا عائلاتهم معنويا من خلال تصديرهم في واجهة عمليات المداهمة و التحقيق معهم و استدعائهم المتواصل لبحثهم الى جانب حرمان بعض شباب العائلة من حق السفر للدراسة او اختيار الشعبة التي يريدها و يخولها له معدله بتعلة أن له أخا أو أبا أو قريبا متهم باستهداف امن الدولة و محاولة الانقلاب على النظام...وحتى زواج أفراد عائلاتهم فشل و تأخر بسبب هذه التهم و غيرها.
-المطالبة بمحاسبة الطرف الغربي نظرا لتحمله مسؤولية أخلاقية لكل ما حدث ضمن ديكتاتورية بن علي و بالتالي هو شريك او طرف في مشروع العدالة الانتقالية و هو لم يعد يشارك سلطة او شخصا معينا بل أصبح يشارك شعبا واعيا و بالتالي عليه ان يعترف بتواطئه مع نظام بن علي لحرق الوجود الإنساني للشعب التونسي و التلاعب بحقوقه لأغراض سلطوية بالأساس.
محاسبة كل الأطراف الفاعلة في العملية الاضطهادية و هي عملية جماعية و ليست فردية و بالتالي الجلاد في هذا المنظور ليس من نفذ الأوامر و قام بالتعذيب المادي وهو "البوليس" و انما هو كذلك الجلاد المعنوي الذي مارس الإرهاب الإيديولوجي و الفكري و المعنوي و يتمثل بالأساس في النخب بمختلف توجهاتها و التي أعلنت على الملإ ان قتل او حرق بعض الأشخاص هو خدمة للوطن و للصالح العام؛ بالإضافة الى الإعلام الذي اتهمه الأستاذ خالد الفوني بالتواطؤ مع ديكتاتورية بن علي و لم ينصف الى حد اليوم هذه الشريحة المضطهدة التي عانت الويلات منذ قيام الدولة التونسية و خاصة زمن المخلوع.
الجلاد في نظر المضطهدين هو ضحية أوامر فوقية فهو إنسان ضعيف لا يقدر على التمرد و الرفض لأوامر الدولة و الدليل و كما ذكر لي ضيوفي ان نسبة هامة من الجلادين يشفقون علينا و يطلبون السماح و المعذرة بعد ان يقوموا بمهمتهم ويعبرون عن عجزهم أمام غطرسة و عنجهية أصحاب القرار و السلطات الفوقية.
فعلا الحديث عن مثل هذه المشاريع الجمعياتية مهم جدا و الأهم من ذلك هو تسويق هذه المشاريع لدى الرأي العام التونسي و الدولي حتى يتسنى لهم الإطلاع على أقصى درجات الديكتاتورية المغرقة في الظلم و الاضطهاد لذلك ساترك كلمة الختام على لسان ضيوفي الذين اتفقوا على هذه الخلاصة:"جمعيتنا سقفها و طني و عمقها إنساني و هي تسعى الى بناء عدالة انتقالية حقيقية مبنية على أسس صحيحة و ليس على فراغات و أهم الأشياء فيها هو تشريك و تفعيل جميع الأطراف داخلها و الكف عن الصياغات الفوقية و تلبيسها للأطراف الحقيقيين؛ كما تسعى الى خلق حوار وطني بين الضحية و الجاني من اجل الوصول الى اتفاق أخلاقي و اجتماعي و قانوني يرمي الى مصالحة التونسي مع التونسي و تنقية ذاكرته و تفكيك جميع الألغام التاريخية و الاجتماعية و بناء ديمقراطية حقيقيّة محافظة على السلم الأهلية و الاجتماعية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.