عاجل/ ترامب يهدد ايران ويتوعد..    لصوص النصوص بين النّقد الغائب والضمير المفقود    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    أسعار الأعلاف والحبوب والأسمدة مرشّحة للارتفاع .. الأمن الغذائي في قلب الخطر    حين تغيب الرسائل وتضيع العبر...الدراما التونسية... موسم مرّ بلا أثر    مهرجان «الأنوف الحمر» بحمام سوسة ...المهرج بين العقلية الإجتماعية والتأثيرات النفسية    قانون إعدام الأسرى: جريمة جديدة في حق الفلسطينيين    10 سنوات سجنا وخطية مالية لفتاة من أجل ترويج المخدرات    إلى حدود 25 مارس 2026: المدخرات من العملة الصعبة تُعادل 106 أيّام توريد    لماذا تؤلمنا آذاننا عند إقلاع وهبوط الطائرة؟    تونس تتموقع في السياحة البحرية: إقبال متزايد واستقطاب مُجهّزين بحريين دوليين جدد    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    نائب تستنكر    بن عروس: برمجة تلقيح أكثر من 80 بالمائة من القطيع بالجهة (دائرة الإنتاج الحيواني)    أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    محكمة الاستئناف بتونس تقر عقد الجلسات الاستئنافية لقضايا الإرهاب عن بعد خلال أفريل    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    وقتاش المنتخب يلعب أمام هايتي و كندا؟    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا ضمن برنامج العودة الطوعية    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    من أجل المحافظة على اللقب الإفريقي .. المنتخب السنغالي يتوجه إلى التاس    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاعلام و الارهاب
نشر في الخبير يوم 21 - 11 - 2013

يعتبر ‬الإرهاب ‬ظاهرة ‬العصر ‬يعاني ‬منها ‬الفرد ‬و ‬المجتمع ‬و ‬الدولة ‬و ‬بالرغم ‬من ‬أن ‬الظاهرة ‬قديمة ‬قدم ‬البشرية ‬و ‬عرفتها ‬الإنسانية ‬منذ ‬العصور ‬القديمة ‬إلا ‬أنها
انتشرت ‬في ‬العقود ‬الأخيرة ‬بسرعة ‬كبيرة ‬جدا ‬و ‬أصبحت ‬أداة ‬من ‬أدوات ‬الممارسة ‬السياسية ‬و ‬وسيلة ‬تستعمل ‬لطرح ‬القضايا ‬و ‬المطالبة ‬بالحقوق ‬و ‬الوصول ‬إلى ‬الرأي
العام ‬المحلي ‬و ‬الدولي ‬كما ‬أضحت ‬بامتياز ‬وسيلة ‬للوصول ‬إلى ‬الرأي ‬العام ‬و ‬التأثير ‬في ‬صناعة ‬القرار .‬
من ‬جهة ‬أخرى ‬يعد ‬الإعلام ‬مرآة ‬المجتمع ‬التي
تعكس ‬واقعه ‬و ‬تنقل ‬أوضاعه ‬بموضوعية ‬و ‬مهنية
و ‬أمانة ‬بعيدا ‬عن ‬المزايدات ‬و ‬التوظيفات ‬السياسية
أو ‬الحزبية ‬فالبحث ‬عن ‬سبق ‬صحفي ‬لا ‬يعفي ‬وسائل
الإعلام ‬من ‬تحري ‬الحقيقة ‬و ‬التدقيق ‬في ‬خلفيات
الخبر ‬و ‬التحري ‬عن ‬الأهداف ‬و ‬الخلفيات ‬المعلنة ‬و
غير ‬المعلنة ‬التي ‬تتحكم ‬أحيانا ‬في ‬عمليات ‬التسريب
المقصودة ‬لبعض ‬الأخبار ‬التي ‬تتعلق ‬بالمصالح ‬العليا
للوطن .‬
لا ‬يخفى ‬على ‬أحد ‬أن ‬بلادنا ‬اليوم ‬تعاني ‬من
ظاهرة ‬الإرهاب ‬بمختلف ‬أشكاله ‬و ‬ذلك ‬يظهر ‬خاصة
اثر ‬الأحداث ‬الأخيرة ‬التي ‬تمر ‬بها ‬البلاد ‬اليوم ‬من
تفجيرات ‬و ‬اعتداءات ‬على ‬الأمنيين ‬كل ‬هذه ‬الأحداث
شهدت ‬متابعة ‬خاصة ‬من ‬طرف ‬جميع ‬وسائل
الإعلام ‬المرئية ‬و ‬المسموعة ‬و ‬المكتوبة.‬
هذا ‬ما ‬جعلنا ‬نتساءل ‬كيف ‬تتعامل ‬وسائل ‬الإعلام
مع ‬الإرهاب ‬هذه ‬الظاهرة ‬الحديثة ‬العهد ‬في ‬بلادنا ‬؟
و ‬هل ‬أن ‬أدائها ‬في ‬هذه ‬الظروف ‬يختلف ‬عن ‬أداءها
في ‬الأوقات ‬العادية ‬؟ ‬و ‬هل ‬تكتفي ‬وسائل ‬الإعلام
بتغطية ‬الأحداث ‬؟ ‬أم ‬تحاول ‬قراءتها ‬و ‬أن ‬تقدم
تفسيرات ‬لها ‬أم ‬أنها ‬تسيّسها ‬وفق ‬مصالح ‬جهات
معينة ‬قد ‬تكون ‬متمثلة ‬في ‬السلطة ‬أو ‬المعارضة ‬أو
جهات ‬مالية ‬إلخ …‬
كل ‬هذه ‬التساؤلات ‬تحتم ‬علينا ‬الانتباه ‬إلى ‬محاولة
الإرهابيين ‬استغلال ‬الروابط ‬القائمة ‬بين ‬وسائل
الإعلام ‬و ‬الرأي ‬العام ‬و ‬عملية ‬صناعة ‬القرار ‬من ‬قبل
السلطة ‬و ‬هنا ‬نلاحظ ‬أن ‬الإرهابيين ‬يستغلون ‬الإعلام
للوصول ‬إلى ‬أهداف ‬معينة ‬يسعون ‬إلى ‬تحقيقها ‬من
خلال ‬التغطية ‬الإعلامية ‬لأعمالهم ‬الإرهابية ‬منها
الحصول ‬على ‬الاهتمام ‬من ‬خلال ‬نشر ‬الخوف ‬و
الرعب ‬و ‬انعدام ‬الأمن ‬و ‬الاستقرار ‬في ‬المجتمع ‬و
كذلك ‬كشف ‬ضعف ‬و ‬عدم ‬قدرة ‬الحكومة ‬على ‬حماية
مواطنيها ‬من ‬الإرهاب .‬
من ‬جهة ‬أخرى ‬تعتبر ‬وسائل ‬الإعلام ‬هي
المؤسسات الوحيدة ذات الإمكانيات و القدرات لجمع الحجم الكبير من المعلومات و نشرها في أسرع وقت و نظرا لتعطش الجمهور لمعرفة آخر الأخبار و التطورات و أخر التدابير لمواجهة العمل الإرهابي تسعى جميع وسائل الإعلام لتغطية جميع الأحداث بأدق تفاصيلها و نشرها للعموم و بالتالي فإن التغطية الإعلامية التي تحظى بها الأحداث الإرهابية و المقابلات التي تجريها القنوات التلفزية و المحطات الإذاعية و الصحف و المجلات مع رؤساء و مسؤولي الجماعات الإرهابية و قادتهم تقدم خدمة جليلة تتمثل في الاعتراف بهم و بمطالبهم حيث يصبحون في مرتبة السياسيين و صنّاع القرار و صناع الأحداث وأخبارها في أوساط الجمهور و الرأي العام و تصبح لديهم علانية و حضور إعلامي و حضور في أفكار و أذهان الناس . من هذا المنطلق اتصلنا ببعض الإعلاميين لتبيان رؤيتهم في العلاقة القائمة بين وسائل الإعلام و ظاهرة الإرهاب و كيفية تعامل مختلف وسائل الإعلام مع هذه الظاهرة و كيفية تقديمهم المعلومة الإخبارية للرأي العام . و تختلف الآراء و التقييمات حول تعاطي الإعلام التونسي مع الحدث الإرهاب الذّي شهدته بعض المناطق مثل جبل الشعانبي و جبل قبلاط بين الرضا التام على ما يقدّم من مادة إعلامية إخبارية أو تحليلية حينية تسعى إلى رصد الحدث ووضعه تحت مجهر التحليل وبين السخط التام على ما يعتبره البعض تحوّل الإعلام التونسي إلى وسيلة تخدم أجندة العصابات الإرهابية من خلال مساهمته في تسويق الرعب و الخوف. في الحقيقة الإرهاب نفسه لم يكن مستجدّا في تونس بل انّ البلاد عرفت قبل الثورة حدثين إرهابيين مرتبطين موضوعيا وعضويا بالحراك الجهادي العالمي و نعني هنا تحديدا أحداث سليمان سنة 2006 وأحداث جربة وتفجير معبد الغريبة في 2002 . لكن ما تغيّر بالفعل هو التعاطي الإعلامي مع هذه الأحداث، حيث انتقلنا من التعتيم الشامل، قبل الثورة، إلى التغطية الشاملة بعدها دون إعداد حقيقي- معرفي ونفسي- للصحافيين و الإعلاميين للتعامل مع الظاهرة الإرهابية وهو ما أفرز جملة من الإشكاليات الحقيقية التي جعلت الإعلام التونسي اليوم يجد نفسه في مواجهة "ظاهرة" لم يستعد لها جيدا. الإعلام في خدمة الإرهاب الإرهابيون مسؤولون بشكل مباشر عن أعمال العنف التي يرتكبونها، ولكننا لا نستطيع تحميلهم أكثر من المسؤولية غير المباشرة عن ردود الفعل التي تعقب ذلك فالمتابع الجيّد لأحداث جبل الشعانبي أو أحداث قبلاط يعلم أنّ التحرّكات الإرهابية حتى تلك التي بلغت مرحلة الاشتباك المسلح مع قواتنا العسكرية والأمنية لم يكن بمقدورها أن تصيب المجتمع التونسي بأذى حقيقي و لكنّ تضخيم الأفعال الإرهابية المتفرّقة وخلق رابط بينها بل والذهاب نحو تجييش الشارع وشحنه نفسيا في إطار حرب على الإرهاب حوّل هذه الأحداث إلى أولوية قصوى لدى مختلف شرائح المجتمع على حدّ سواء من هذا المنظور يمكن التأكيد دون مبالغة أنّ المجاميع الإرهابية حقّقت أحد ابرز أهدافها أي الدعاية المجانية لأعمالها وخلق موجات من التشكيك بل والتعاطف لدي قطاعات هامة لا تثق في الدولة ولا في وسائل الإعلام نفسها. بمعنى أدق ساهمت وسائل الإعلام في تحقيق "انتصارات" للجماعات الإرهابية مقابل التشكيك في نجاعة أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في مقاومتها بل ذهبت بعض الوسائل إلى حدّ اتهام النظام نفسه بالتواطؤ مع الإرهابيين الذين حققوا اختراقات واسعة داخل المؤسسة الأمنية. هنا نلاحظ أنّ اغلب وسائل الإعلام تجد في الحديث عن الإرهاب و العنف و الحروب عموما مادّة دسمة حيث تشكّل التغطية المتواصلة و المتواترة فرصة لتحقيق الربح التجاري والتموقع في المشهد الإعلامي من خلال ارتفاع نسبة المشاهدة و الاستماع و القراءة و ذلك رغم ما يواجهه هذا الموضوع من صعوبات حقيقية لا تقف عند حدود تعريف الإرهاب بل تتجاوزه إلى الإشكاليات التي يعيشها الصّحافيون في تعاطيهم مع الحدث الإرهابي وهو ما ينطبق في واقع الحال على الإعلام التونسي الذّي وجد نفسه بين واقع المنفعة المتوقعة من تغطية الحدث الإرهابي و حقيقة عدم معرفته بهذه الظاهرة ليتحوّل إلى عامل مساعد لخدمة الأجندة الإرهابية.
السيد ‬فاتح ‬الفالح ‬رئيس ‬تحرير ‬البرامج ‬الحوارية ‬بالوطنية ‬الأولى
البرامج ‬الحوارية ‬في ‬التلفزة ‬التونسية
تسعى ‬إلى ‬المساهمة ‬في ‬الحد ‬من ‬ظاهرة
الإرهاب
وسائل ‬الإعلام ‬في ‬تونس ‬يجب ‬أن ‬تنحاز ‬كليا ‬لمصلحة ‬الأمن ‬القومي ‬في
محاربة ‬هذه ‬الظاهرة ‬فحقوق ‬الإنسان ‬على ‬أهميتها ‬تعدّ ‬ثانوية ‬أمام ‬جماعات
تستهدف ‬كيان ‬الدولة ‬و ‬تماسك ‬المجتمع ‬و ‬استقراره ‬و ‬تسعى ‬إلى ‬ضرب
المكتسبات ‬الحداثية ‬للبلاد ‬فكل ‬التجارب ‬في ‬أعتى ‬الديمقراطيات ‬بينت ‬أن ‬الإرهاب
خط ‬أحمر ‬و ‬ظاهرة ‬يجب ‬مقاومتها ‬بحزم ‬شديد ‬بشتى ‬الوسائل ‬المدنية ‬و ‬الأمنية
أما ‬التعامل ‬الإعلامي ‬مع ‬الأحداث ‬الإرهابية ‬الجديدة ‬على ‬الشعب ‬التونسي
فيجب ‬أن ‬تكون ‬في ‬اتجاهين ‬الأول ‬أخباري ‬و ‬الثاني ‬تحسيسي ‬توعوي ‬و
في ‬كليهما ‬يجب ‬اعتماد ‬المعايير ‬الحرفية ‬دون ‬سواها ‬خاصة ‬من ‬حيث ‬الدقة ‬و
عدم ‬نشر ‬معلومات ‬قد ‬تساعد ‬الإرهابيين ‬و ‬تعرض ‬القوات ‬الأمنية ‬و ‬العسكرية
للخطر ‬كما ‬أن ‬وسائل ‬الإعلام ‬مطالبة ‬بمراعاة ‬حرمة ‬الذات ‬البشرية ‬في ‬عرض
صور ‬الضحايا ‬من ‬الجانبين ‬و ‬بما ‬أن ‬الإعلاميين ‬في ‬تونس ‬تنقصهم ‬الدربة
و ‬الدراية ‬في ‬نقل ‬الأحداث ‬الإرهابية ‬فإن ‬المطلوب ‬تكثيف ‬الوسائل ‬العصرية
اللازمة ‬لنقل ‬المعلومة ‬في ‬هذه ‬الظروف ‬الاستثنائية .‬
كما ‬أن ‬البرامج ‬الحوارية ‬في ‬التلفزة ‬الوطنية ‬شأنها ‬شأن ‬أي ‬تلفزة ‬عمومية ‬أخرى ‬تسعى ‬إلى ‬المساهمة ‬في
الحد ‬من ‬ظاهرة ‬الإرهاب ‬عبر ‬مرفقين ‬أساسيين ‬الأول ‬التوعية ‬و ‬التحسيس ‬و ‬الثاني ‬الإخبار ‬و ‬الإعلام ‬كما ‬تسهر
على ‬إشراك ‬الجميع ‬عبر ‬قاعدتي ‬التوازن ‬و ‬الإنصاف ‬و ‬هما ‬ركيزتان ‬أساسيتان ‬للأعلام ‬العمومي .‬
حيث ‬أن ‬شبكة ‬البرامج ‬بدأت ‬في ‬مواكبة ‬الظاهرة ‬من ‬البداية ‬و ‬ستشهد ‬في ‬الفترة ‬القادمة ‬نقلة ‬نوعية ‬من ‬حيث
الشكل ‬و ‬المضمون ‬كما ‬أن ‬البرامج ‬الحوارية ‬تتعاون ‬بشكل ‬تام ‬مع ‬المؤسستين ‬الأمنية ‬و ‬العسكرية ‬حتى ‬تكون
المعلومات ‬محيّنة ‬و ‬دقيقة ‬و ‬لا ‬تربك ‬عمل ‬الوحدات ‬التي ‬تقاوم ‬الإرهابيين ‬و ‬حتى ‬السبق ‬الصحفي ‬لا ‬يخرج ‬عن ‬هذه
القاعدة ‬كما ‬أن ‬المختصين ‬يسجلون ‬حضورهم ‬في ‬كافة
البرامج
السيد ‬قيس ‬بن ‬مراد ‬كاتب ‬عام ‬جامعة ‬مديري ‬الصحف
الإعلام ‬في ‬بلادنا ‬في ‬مرحلة ‬انتقالية ‬و ‬حرية
الإعلام ‬أهم ‬مكسب ‬للثورة ‬التونسية
س :‬كيف ‬تتعامل ‬وسائل ‬الإعلام ‬مع ‬الإرهاب ‬هذه ‬الظاهرة ‬الحديثة ‬العهد ‬في ‬بلادنا ‬؟
ج : ‬ظاهرة ‬الإرهاب ‬ظاهرة ‬جديدة ‬في ‬بلادنا ‬و ‬لم ‬نتعود ‬على ‬التعامل ‬معها ‬باعتبار ‬أن ‬التعاطي ‬و ‬التعامل ‬مع
العمليات ‬الإرهابية ‬يعتبر ‬من ‬المواضيع ‬الشائكة ‬و ‬الصعبة ‬التي ‬تواجهها
وسائل ‬الإعلام ‬المختلفة ‬لذلك ‬يجب ‬أن ‬يتسم ‬الإعلامي ‬بالحرفية ‬لعدم
الوقوع ‬في ‬شرك ‬الإرهابيين ‬الذي ‬يتمحور ‬خاصة ‬في ‬محاولة ‬استغلال
الروابط ‬القائمة ‬بين ‬وسائل ‬الإعلام ‬و ‬الرأي ‬العام ‬للوصول ‬إلى ‬أهدافهم
المتمثلة ‬في ‬نشر ‬الرعب ‬و ‬الخوف ‬و ‬الهلع ‬بين ‬المواطنين .‬
مع ‬العلم ‬أن ‬هذه ‬التجربة ‬تعد ‬الأولى ‬في ‬عهد ‬المؤسسات ‬الإعلامية
ببلادنا ‬التي ‬لم ‬تتعود ‬على ‬الخوض ‬في ‬مثل ‬هذه ‬الأحداث ‬لذا ‬تنقص
الخبرة ‬العاملين ‬بها ‬و ‬هذا ‬ما ‬نلاحظه ‬من ‬خلال ‬التسرع ‬في ‬نشر ‬أخبار
العمليات ‬الإرهابية ‬لتصل ‬في ‬بعض ‬الأحيان ‬إلى ‬حد ‬تعريض ‬حياة
المواطنين ‬و ‬الأمنيين ‬و ‬العسكريين ‬للخطر ‬لذلك ‬وجب ‬على ‬الإعلاميين
تقديم ‬المصلحة ‬العليا ‬للوطن ‬على ‬اهتمامهم ‬بالسبق ‬الصحفي .‬
س : ‬هل ‬يختلف ‬أداء ‬وسائل ‬الإعلام ‬في ‬هذه ‬الظروف ‬عن ‬أداءها
في ‬الأوقات ‬العادية ‬؟ ‬و ‬هل ‬ينبغي ‬أن ‬تكتفي ‬وسائل ‬الإعلام ‬بتغطية ‬الحدث ‬أم ‬لها ‬أن ‬تحاول ‬تقديم
حلول ‬تحليلية ‬لها ‬و ‬هل ‬يجرها ‬ذلك ‬إلى ‬تسيسها ‬وفق ‬مصالح ‬جهات ‬معنية ‬قد ‬تكون ‬السلطة ‬أو
المعارضة ‬أو ‬جهات ‬مالية؟
ج : ‬إن ‬الإعلام ‬في ‬بلادنا ‬يمر ‬اليوم ‬بمرحلة ‬انتقالية ‬فحرية ‬الإعلام ‬هي ‬أهم ‬مكسب ‬من ‬مكاسب ‬الثورة
التونسية ‬إذ ‬أن ‬الصحافة ‬في ‬هذه ‬الفترة ‬تتمتع ‬بحرية ‬لا ‬يوجد ‬لها ‬مثيل ‬حتى ‬في ‬الدول ‬الديمقراطية ‬المتقدمة
رغم ‬محاولات ‬بعض ‬السياسيين ‬إن ‬كانوا ‬من ‬الأحزاب ‬أو ‬من ‬المعارضة ‬الحد ‬من ‬هذه ‬الحرية ‬و ‬تقييد ‬وسائل
الإعلام ‬بخطوط ‬حمراء ‬لا ‬يمكن ‬تجاوزها .‬
إلا ‬أن ‬هذا ‬المكسب ‬يعتبر ‬حملا ‬ثقيلا ‬على ‬وسائل ‬الإعلام ‬و ‬الإعلاميين ‬نظرا ‬للمسؤولية ‬التي ‬تقع ‬على
عاتقهم ‬و ‬التي ‬تتمثل ‬في ‬عنصرين ‬الأول ‬حق ‬المواطن ‬في ‬معرفة ‬كل ‬تفاصيل ‬الأحداث ‬التي ‬تقع ‬في ‬البلاد
و ‬الثاني ‬تقديم ‬مصلحة ‬البلاد ‬علي ‬مصلحة ‬القناة ‬التلفزية ‬أو ‬الصحيفة ‬المتمثل ‬في ‬الحصول ‬على ‬السبق
الصحفي ‬و ‬على ‬حق ‬المواطن ‬في ‬المعرفة .‬
مع ‬أننا ‬لا ‬ننكر ‬اليوم ‬أنه ‬هناك ‬وسائل ‬إعلام ‬دخيلة ‬سواء ‬كانت ‬مرئية ‬أو ‬مكتوبة ‬تعمل ‬لحساب ‬جهات
معينة ‬أطرافا ‬سياسية ‬كانت ‬أو ‬اقتصادية ‬هدفها ‬الوحيد ‬الوقوف ‬بجانب ‬جهة ‬ما ‬ضد ‬جهة ‬أخرى ‬دون ‬رقيب
أو ‬حسيب ‬تتفنن ‬في ‬ثلب ‬الناس ‬و ‬تشويه ‬سمعتهم ‬و ‬هنا ‬يقع ‬توظيف ‬الإعلام ‬بصفة ‬خاطئة ‬وفق ‬مصالح ‬و
حسابات ‬سياسية .‬
السيد ‬نجم ‬الدين ‬عكاري ‬رئيس
تحرير ‬جريدة الانوار
اجتهادات ‬الإعلام
التونسي ‬اتجهت ‬إلى
متابعة ‬التحقيق ‬مع
العناصر ‬الإرهابية
الإرهاب ‬ظاهرة
وافدة ‬على ‬تونس
بشكل ‬عام ‬و ‬لو
أننا ‬عشناها ‬في
فترات ‬متباعدة
و ‬بصفة ‬عامة ‬إن
تعاطي ‬الإعلام
مع ‬الإرهاب ‬بعد
الثورة ‬كان ‬كبيرا
سواء ‬بالتغطية ‬و
المتابعة ‬و ‬التحليل ‬و
محاورة ‬المختصين
و ‬رجال ‬الأمن ‬و ‬السياسة ‬أو ‬أيضا ‬من ‬خلال ‬ما
بات ‬يعرف ‬بالصحافة ‬الاستقصائية ‬التي ‬تعرف
أولى ‬خطواتها ‬في ‬بلادنا .‬
و ‬نزعت ‬بعض ‬وسائل ‬الإعلام ‬في ‬متابعاتها
لهذه ‬الظاهرة ‬إلى ‬البحث ‬عن ‬أصول ‬هذه ‬الظاهرة
و ‬ارتباط ‬الإرهابيين ‬بشبكات ‬دولية ‬و ‬إقليمية
في ‬محاولة ‬التعرف ‬عن ‬طرق ‬تمويل ‬و ‬تدريب ‬و
مخططات ‬هذه ‬العناصر .‬
كما ‬أن ‬اجتهادات ‬الإعلام ‬التونسي ‬اتجهت
إلى ‬متابعة ‬التحقيق ‬مع ‬العناصر ‬التي ‬تم ‬إيقافها
و ‬محاولة ‬نشر ‬مخططاتها ‬من ‬خلال ‬اعترافاتها
و ‬أيضا ‬من ‬خلال ‬الاتصال ‬بعائلات ‬الإرهابيين
و ‬محاولة ‬التعرف ‬على ‬حياتهم ‬السابقة ‬و ‬كيفية
تجنيدهم ‬أو ‬تبنيهم ‬الفكر ‬الجهادي ‬المتشدد ‬أو
التكفيري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.