البنك المركزي التونسي يعلن عن إصلاحات جديدة    الصين تحذف منشورا على موقع للتواصل الاجتماعي يسخر من الهند بعد رد فعل عنيف    شقيق قيس سعيد: الآجال الدستورية لاحداث المحكمة الدستورية هي آجال آمرة    أمير الكويت يوجه رسالة لقيس سعيد    تشيلسي يلتقي جاره السيتي بنهائي أبطال أوروبا في إسطنبول    في جولة التوقفات والتجاوزات..«دربي» بلا اقناع و«حرب» مفتوحة في القاع    قتل... طعن... واغتصاب..جرائم «رمضانية» تدمّر عائلات تونسية    بسبب ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا... سلطنة عمان تحظر دخول القادمين من مصر ابتداء من الجمعة    الخليفي: شبه اجماع لتمكين المشيشي من اصدار المراسيم    مصلحة النجدة تخترق شبكة مختصّة في ترويج المخدّرات    تونس تسجل 106 حالة وفاة ونحو 1450 اصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة..    رجل يهدي لزوجته سيارة هدية ''حق الملح"    الرابطة 1: التعادل يحسم دربي العاصمة.. والبقلاوة وسليمان يطيحان بالنجم والسي اس اس    ارتفاع نسبة التضخم عند الاستهلاك إلى مستوى 5 بالمائة خلال شهر أفريل 2021    نشاط وزير الإقتصاد والمالية ودعم الاستثمار في واشنطن    كوفيد 19: تطورات الوضع الوبائي في صفاقس    مرناڤ: تدخل لفض شجار بين ابن ووالده فتلقى طعنة قاتلة    بسبب الجماهير.. تأخر موعد انطلاق دربي العاصمة    نحو تصدير 80 ألف طن من الغلال هذا الموسم جلها الى ليبيا    وزارة الفلاحة تدعو الى تجنب الاقتراب من الاودية وعدم المجازفة بالابحار    أسبوع للمسرح التونسي من 15 إلى 22 ماي 2021    باجة: شلل تامّ لعمل القباضات الماليّة نتيجة تواصل الاضراب الوطني ونقابة المالية بالجهة تعلن عن إضراب جهوى يوم الجمعة القادم    أقذر مصنع حلويات بصفاقس!!!    رسميا: التقليص في معدّل الدخول الى المدارس الاعداديّة النموذجيّة    "رقم صادم"... موقع إخباري يكشف مقدار ثروة الفنان المصري عادل إمام    وفاة عون حرس ديواني وزوجته وابنيه في حادث مرور مروع بمدنين..    "عودة الى تونس" للفرنسي جان كريستوف شولي: رؤية موسيقية عصرية ومساهمة متميزة لعازف الكمان التونسي عياض اللبان    بني خيار: حجز 800 كلغ من اللحوم الحمراء غير صالحة للإستهلاك    الرابطة 1 (جولة 24): التشكيل المحتمل لدربي العاصمة    السعودية: إمكانية منع الوافدين الأجانب من الحج للعام الثاني على التوالي    هام: "شال" تعلن عن موعد مغادرتها لتونس    إحباط 03 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة من صفاقس..    لا تجدي الحسرة على ما فات من تهاون في علاقة بالكورونا كما في يوم القيامة    وزارة الصحة: 2792 اجمالي عدد المرضى المقيمين بالمستشفيات والمصحات اتلخاصة بتاريخ يوم 3 ماي الجاري    الصاروخ الصيني الفاقد للسيطرة مرّ فوق تونس مرّتين    تفاصيل جلسة محاكمة الارهابي زياد الغربي الذي ذبح الإطار بشرطة المرور رياض بروطة واصاب زميله    الرابطة 1 (جولة 24): اليوم الموعد مع قمة النادي الافريقي والترجي..تعرف على البرنامج الكامل    تونس في المرتبة 84 عالميا والسابعة عربيا في مؤشر جودة التعليم العالمي    نيسان تبيع حصتها في "دايملر" الألمانية مقابل 1.38 مليار دولار    اجتماعات مجلس إدارة تشيلسي ستضم ممثلين عن الجماهير اعتبارا من جويلية المقبل    حدث في رمضان...9 رمضان معركة الزلاقة    الأطباء الشبان: رئاسة الحكومة ووزارة الصحة تنكرتا لتعهّداتهما    مع انطلاق المشاورات.. تطبيع بين مصر وتركيا؟    الفنانة صفوة..صوت الفرح الدائم «8»    دبارة اليوم...سلاطة قنارية محمصة باللحم روز جربي خبز محشي في المقلاة بسبوسة بالكريمة    أخبار الأولمبي الباجي: جاهزية عالية والمكشر يعد بالانتصار    فضائل السلوك في رمضان..الصبر    رمضان شهر الصدقة    نابل...أعوان وموظفو الولاية والمعتمديات والعمد في إضراب مفتوح    مرّ مرتين فوق تونس.. مسؤول بمدينة العلوم يقدم مزيد التفاصيل حول الصاروخ الصيني    طقس اليوم: تواصل الاضطرابات الجوية    إعادة جدولة 5 آلاف مليار ضرائب وعفو على الخطايا    اللجنة العلمية تقترح فرض حجر صحي شامل أيام العيد    ديوان الإفتاء التونسي: هذه فرضيات رؤية هلال شهر شوال    مهاترات صائم : الفوندو هبط بينا للفوندو    التوقعات الجوّية لليوم الثلاثاء 04 ماي 2021    رحيل "النوري".. الفنان الجزائري توفي لحظة موته بالمسلسل    كتّاب ومثقفون يدعون لإطلاق اسم الراحل "جان فونتان" على أحد الشوارع التونسية ومنحه الجنسية التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاستثمارات السياحية: وعود جلية وآفاق خفية
نشر في الخبير يوم 23 - 01 - 2012

تكاثفت المبادرات وتنوعت لتوفير إطار ملائم للاستثمار في تونس في الفترة الأخيرة خاصة بعد عودة الأمن التدريجية ...
والاستقرار ووعي التونسي بأهمية الدور الموكل إليه في تحسين وضع البلاد والنهوض بها وباقتصادها والحفاظ على جماليتها في الداخل والخارج هذا ما يقود إلى البحث عن سبل لدعم الاستثمار وخاصة في قطاع السياحة.
شهد قطاع السياحة بعد الثورة فترة من السبات العميق وتراجعا كبيرا بنسبة 30% خلال السنة المنقضية مقارنة بسنة 2010 مما تسبب حتى في غلق بعض المنشآت السياحية فقد كانت تونس تستقبل أكثر من سبعة ملايين سائح سنويا ما يعادل 7% من إجمالي الناتج القومي حيث كانت السياحة أهم ركائز الاقتصاد التونسي أما اليوم وقد مرت سنة بعد الثورة فالحكومة الجديدة تسعى وتعمل على استقبال بعض المستثمرين.
حيث دعا أستاذ الإعلام السعودي السابق الدكتور سليمان جاع الشمري إلى إقامة مشروع تنموي في تونس وذلك عبر تأسيس شركة تونسية عربية برأسمال 50 مليون دولار لتمويل قطاع السياحة ولتوفير فرص تشغيل تقدر ب 200 ألف موطن شغل وإزالة العراقيل التي تواجه هذا القطاع وقد قدرت قيمة السهم الواحد ب 10 آلاف دولار وسيبقى للمساهم نصف السهم (5 آلاف دولار) في حين يذهب النصف الثاني للمعطلين عن العمل والفقراء على ان لا يتم بيع الأسهم الخاصة بهم الا بعد مضي خمس سنوات من بدء عمل الشركة لأن الهدف أن لا تظل تلك الأسهم في ملكيتهم ويحققوا منها أرباحا في المستقبل.
هذا وقد انعقد ملتقى مشترك تونسي تركي ليبي خاص برجال الأعمال توج بعدد من اتفاقيات شراكة وشملت بالخصوص مجال النقل واللوجستيك من خلال إبرام اتفاقية شراكة ثلاثية بين إحدى كبرى الشركات التركية الناشطة في مجال النقل البري للبضائع وشركة تونسية وأخرى ليبية مختصة في النقل الجوي حيث لا يمكن الحديث عن سياحة إذا لم تتوفر وسائل نقل عديدة ومريحة ودون تحسين البنية التحية من طرقات سيارة وتطوير اسطول وسائل النقل بأنواعها وقد عبر رجال أعمال ليبيون عن استعداداهم لتطوير الفنادق وتحسين ظروف العمل داخلها.
كما أعلن السيد محمد العادل رئيس الجمعية التركية العربية أن الجمعية العربية تستعد لتنظيم أول ملتقى تونسي تركي للسياحة في تونس من المنتظر أن تحضره أكثر من 50 وكالة أسفار سياحية تركية وعديد المهنيين لبحث الآليات اللازمة لاستقطاب المزيد من السياح الأتراك نحو تونس ولتهيئة الأرضية لاستقطاب الاستثمارات التركية في المجال السياحي.
أما في يخص مستقبل السياحة الايطالية وعن جديد الوعود الاستثمارية السياحية في تونس فقد أكد وزير الشؤون الخارجية الايطالي غيليو تارتسي سانت اغاتا عند زيارته إلى تونس عزم الحكومة الايطالية على مساندة المبادرات الرامية إلى إعادة دفع الوجهة السياحية التونسية الايطالية باعتبار أن عدد السياح الايطاليين قد تراجع في الآونة الأخيرة تحديدا سنة 2011 بنسبة 66% ليبلغ عددهم 120 ألف سائح مقابل 355 ألف سنة 2010 وسينعقد موعد سنوي للالتقاء بالمسؤولين الايطاليين في المجال السياحي بحضور الجمعية الايطالية لوكلاء الأسفار وسيتم على إثره التحاور في ما يخص اتفاقية التعاون السياحي بين تونس وايطاليا ولا سيما التبادل في مجال التكوين وسبل تطوير السياحة المحلية.
وستحتضن تونس يوم 16 و17 أفريل المقبل الملتقى الدولي للمنطقة العالمية للسياحة الذي سيركز هذه السنة على توجهات السياحة في المتوسط وقد تمت دعوة وزير السياحة الايطالي لحضور فعاليات هذا الملتقى.
وإذا عرجنا على آفاق السياحة الأوروبية فإن هذه السوق عرفت تراجعا بنسبة مليون و100 ألف سائح مقابل ثلاثة ملايين و800 الف سنة 2010 انخفض معه مردود الأسواق التقليدية للسياحة التونسية حيث سجلت تراجعا بلغ 42% ولم يتجاوز عدد الوافدين من السياح 800 ألف سائح العام الفارط مقابل مليون و300 الف عام 2010.
وبنفس السنة أيضا تراجع عدد السياح الألمان حيث لم يتجاوز عتبة 265 ألف سائح العام الماضي مقارنة بنصف مليون سائح سنويا.
وتراجعت معه السوق الاسبانية وهي أسواق تقليدية للسياحة التونسية وقد سجل عدد السياح الإسبان عزوف أكثر حدة بنسبة 80% يعني ما يقارب 18 ألف مقابل 82 الف سنة 2010 ولهذه الأسباب صرح وزير الدولة الفرنسي ووزير الشؤون الخارجية ألان جوبي إثر الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى تونس أن المستثمرين الفرنسيين مستعدون للاستثمار في تونس وهم بصدد حث الفرنسيين على التوجه نحو تونس كوجهة سياحية.
أما في ما يخص السياحة التونسية الهولندية فقد كانت تونس تستقبل أكثر من سبعة ملايين سائح سنويا يوفرون ما يعادل 7% من إجمالي الناتج القومي أما بحسب الأرقام فإن ما يقدر ب 8 ملايين هولندي يسيحون عبر العالم تاركين خلفهم أكثر من 10 مليارات من اليورو وهو مبلغ تسعى تونس عن طريق شركائها في القطاع السياحي ومتعهدي للأسفار أن تحصل على حصتها منه وعلى الرغم من أزمة الثقة التي خلفتها الاعتصامات وانعدام الأمن الفترة الأولى من قيام الثورة والتي أثرت سلبا في معدل السياح الهولنديين الوافدين إلى تونس لذلك تعمل البلاد التونسية على استرجاع ثقة السياح من خلال إقامة معرض السياحة الدولي في مدينة أوتريخت الهولندية تشارك فيه بلدان من القارات الخمس فضلا عن وكالات الأسفار وشركات الطيران من الدول العربية تونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة مما يفتح أفاقا اشمل للتعريف بخصائص واسترجاع بلادنا ثقة للسائحين من جميع البلدان.
وفي ما يخص السياحة الاسبانية فقد فتح معرض "فيتور" التونسي أبوابه هذه الأيام في مدريد، لرجال الأعمال والوكالات للترويج للسياحة التونسية لتغيير نظرة السائح الاسباني لها ولما شهدته البلاد في الفترة الأخيرة وقد حضر هذا المعرض وليّ العهد الاسباني "فيليب" على اثر دعوة وجهت له من طرف المشرفين على هذا المعرض مما يساهم في التعريف به وبما يحتويه.
أما السائح الياباني والمعروف بدرجة انفاقه العالية، فقد غير وجهته السنة الماضية إلى اتجاهات أخرى، ولذلك أوضح توشيوا أورينو خبير في مجالات الترويج للوجهات السياحية خلال حلقة نقاش انتظمت بتونس حول "الترويج للوجهة التونسية في اليابان " أن السائح الياباني عادة ما تقتصر عطلته على أيام معدودات وهو سائح يشترط مواصفات معينة للخدمات السياحية، كما بين أن توفر شروط النظافة وحفظ الصحة يجب أن تتوفر صلب المرافق التي يزورها أو يستعملها، إلى جانب استتباب الأمن وقواعد السلامة عند التنقل في مختلف وسائل النقل بشتى أنواعها.هذا وعرّج السيد شيوا على ضرورة توفير أدلاء يجيدون اللغة اليابانية ليكونوا همزة وصل بينهم وبين البلد الذي يزورنه.
وتضمن البرنامج السياحي زيارات لأكبر عدد ممكن من الواقع الأثرية و الإيكولوجية مشيرا إلى أن السياحة الشاطئية غير محبذة لدى السائح الياباني عكس السياحة الصحراوية.
وبما أن أفاق الاستثمارات مازالت لم تتجاوز عتبة الوعود والاتفاقات والمعارض والورق فهذا لا يمنع أن نذكر بعض النقاط الايجابية فالسياحة التونسية لم تفقد كامل بريقها في بعض الأوراق المهمة مثل السوق الروسية والتشيكية والتي سجلت أقل نسبة تراجع في عدد سياحها الوافدين على تونس، كما كان لليبيا دور كذلك في انعاش السياحة وذلك بأن بلغ عدد السائحين في 2011 أكثر من مليون سائح بتراجع طفيف وتنوعت أسباب التوافد بين السياحة الإستشفائية والهروب من الحرب بعد سقوط نظام القذافي والاستقرار بالنزل التونسية وغيرها من الأماكن الأخرى.
كما تواجد عدد لا يقل أهمية عن السائح الليبي ألا وهو السائح الجزائري وقدرت أعداد الوافدين من السياح بحسب أرقام صادرة عن وزارة السياحة على امتداد عام 2011 بأكثر من 625 ألف سائح مقابل 911 الف عام 2011 وتعول وكالات السياحة والأسفار الجزائرية على ضرورة تخفيف إجراءات العبور وتخفيض أسعار الرحالات الجوية من أجل تحفيز السائح الجزائري على اختيار تونس وجهة له دون غيرها وتأمين الشريط الحدودي بين البلدين وتخفيض أسعار الرحالات الجوية عبر شركة الخطوط الجوية التونسية.
حتى تسترجع السياحة التونسية رونقها يجب على البلاد أن تستعيد أمنها الكلي فالسائح اليوم لم يعد سائح الأمس فقد أصبحت المجالات أمامه أرحب وشروطه تغيرت فهو الآن يبحث عن الأمن والاستقرار فلا يجب أن ننسى أن القطاع السياحي يشغل نحو 400 ألف عامل ويوفر 50% من العملة الصعبة لذلك وجب إعادة النظر في وضع البلاد وكثرة الاعتصامات وكل ذلك يتوقف على مدى وعي المواطن التونسي وعلى مدى حبه لبلاده ولمصالحها قبل مصالحه الشخصية.
نسرين خميسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.