جمعيات ومنظمات حقوقية ونقابية تتضامن مع تحركات القضاة ومطالبهم "المشروعة" (بيان مشترك)    الفحص: القبض على عنصرين تكفيريين صادرة في شأنهما أحكاما بالسجن    وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا    بوسالم: من اجل استراتيجيا لديمومة معمل السكر ومنظومة اللفت السكري    ماذا في لقاء رئيس مجلس نواب الشعب برئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك؟    وزير السياحة: ضرورة العمل على المدى القصير لحماية قطاع السياحة من الانهيار والحفاظ على أكبر عدد ممكن من المؤسسات السياحية    تنشط بين القصرين ونابل والعاصمة: تفكيك شبكة خطيرة أغرقت العاصمة بالمخدرات وحجز 13 كلغ من الزطلة وأموال    حجز مبلغ مالي مجهول المصدر بمحطة الاستخلاص مرناق    إلهام شاهين تتحدث عن فيلم جديد يناقش موضوعات مخجلة    بطل مسلسل ''أنت اطرق بابي'' يصدم الجمهور بمهنته قبل التمثيل    لاعبو الجليزة يقاطعون التمارين    نابل: حملة مراقبة اقتصادية واسعة وتركيز لجان لمتابعة التزود بقوارير الغاز    عاجل- بعد فقدانها منذ فيفري 2019: العثور على جثّة الفتاة في بئر.. واعترافات صادمة لصديقتها    وزارة المرأة ترصد 6 مليون دينار لاعادة تأهيل رياض الأطفال البلدية    كمامات من الألماس واللؤلؤ في محاربة كورونا باليابان    في ظل التوترات الاجتماعية، حركة النهضة تجدد اقتراحها بعقد حوار وطني شامل    ‫ماطر: القبض على شابّ فارّ من مستشفى الرّازي متّهم بحرق حافلتين‬    المنستير: اتحاد الصناعة والتجارة يدعو أصحاب سيارات التاكسي إلى التوقف عن استعمال قوارير الغاز    ‫في سليانة: القبض على كهل محكوم ب17 سنة سجنا‬    تعيينات جديدة على رأس دواوين الحبوب والزيت والأراضي الدولية    "فيفا" يعلن عن لائحة المرشّحين لنيل جائزة لاعب العام    حكاية تقطع شهر عسلها لهذا السبب..    وزارة المرأة :تسجيل 5 حالات وفاة بكورونا بمراكز رعاية كبار السن خلال الموجة الثانية من انتشار الفيروس    خلال حملات بمحطات وسائل النقل ببن عروس الاطاحة ب3عناصر اجرامية خطيرة    ‫ العوينة: القبض على زعيم شبكة اجرامية خطيرة محل تفتيش ‬    مهاجم زمبي على طاولة حمدي المدب    المنستير: إحباط محاولة سرقة مكتب بريد والقبض على السارق    هذه الهواتف الأكثر عرضة للسرقة    12% مالتوانسة مرضوا بالكورونا    من بينها تونس.. 22 دولة تشارك في كأس العرب بالدوحة    الوضع الوبائي لا يسمح بمراجعة الإجراءات بالنسبة للمقاهي أو لصلاة الجمعة    ارتفاع عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجدة في الوسط المدرسي    بينها الجزائر وتونس: الإمارات تعلق منح تأشيرات لمواطني 13 دولة معظمها عربية    هالاند يتفوق على مبابي وميسي ويحرج رونالدو    عمرو ذياب يطرد دينا الشربيني ويُعنفها    أبطال أوروبا (مجموعات / جولة 4): برنامج مباريات الاربعاء    إبراهيموفيتش يحصل على الكرة الذهبية للمرة 12 في السويد    باجة في إضراب عام    هام: اقرار اجراءات عاجلة لفائدة هذه الولاية    الوضع الوبائي بمختلف الولايات: الأربعاء 25 نوفمبر 2020    عقيلة صالح بموسكو.. ولافروف يبدي ارتياحا لتطورات الملف الليبي    120 عمليّة حجز في حملات للشرطة البلدية    محامي زوج نانسي عجرم يعلق على إدانة موكله بالقتل    بسبب الإضراب العام في باجة: توقف سير القطارات نحو هذه المحطات    سويسرا: الاشتباه بدوافع إرهابية وراء هجوم بسكين في متجر    الرصد الجوي: هكذا سيكون طقس اليوم    وزارة المرأة: مقاومة العنف ضد المرأة مسؤوليتنا الكل    تحيا تونس يدعم تحركات الصحفيين    بايدن يؤكد أن الولايات المتحدة "مستعدة لقيادة العالم"    جيش الاحتلال الاسترائيلي يشن عدوانا جويا على الاراضي السورية    يوميات مواطن حر: حتى جبل آهاتي لم يردم بئر مأساتي    إدانة زوج نانسي عجرم وهذه الأحكام في انتظاره    العالم يترقب ظاهرة فلكية لم تحدث منذ 800 عام    الفنانون المعتصمون يرفضون المنح الاستثنائية التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الثقافية    محمد الحبيب السلامي يرجو:....الوصل يا إذاعة الثقافة    «حوار القوّة أم قوّة الحوار»    مطرنا بفضل الله.. فما لنا لله لا نشكر؟    الباب الخاطئ....تحت مصباح وهّاج.. لا يضيءُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاستثمارات السياحية: وعود جلية وآفاق خفية
نشر في الخبير يوم 23 - 01 - 2012

تكاثفت المبادرات وتنوعت لتوفير إطار ملائم للاستثمار في تونس في الفترة الأخيرة خاصة بعد عودة الأمن التدريجية ...
والاستقرار ووعي التونسي بأهمية الدور الموكل إليه في تحسين وضع البلاد والنهوض بها وباقتصادها والحفاظ على جماليتها في الداخل والخارج هذا ما يقود إلى البحث عن سبل لدعم الاستثمار وخاصة في قطاع السياحة.
شهد قطاع السياحة بعد الثورة فترة من السبات العميق وتراجعا كبيرا بنسبة 30% خلال السنة المنقضية مقارنة بسنة 2010 مما تسبب حتى في غلق بعض المنشآت السياحية فقد كانت تونس تستقبل أكثر من سبعة ملايين سائح سنويا ما يعادل 7% من إجمالي الناتج القومي حيث كانت السياحة أهم ركائز الاقتصاد التونسي أما اليوم وقد مرت سنة بعد الثورة فالحكومة الجديدة تسعى وتعمل على استقبال بعض المستثمرين.
حيث دعا أستاذ الإعلام السعودي السابق الدكتور سليمان جاع الشمري إلى إقامة مشروع تنموي في تونس وذلك عبر تأسيس شركة تونسية عربية برأسمال 50 مليون دولار لتمويل قطاع السياحة ولتوفير فرص تشغيل تقدر ب 200 ألف موطن شغل وإزالة العراقيل التي تواجه هذا القطاع وقد قدرت قيمة السهم الواحد ب 10 آلاف دولار وسيبقى للمساهم نصف السهم (5 آلاف دولار) في حين يذهب النصف الثاني للمعطلين عن العمل والفقراء على ان لا يتم بيع الأسهم الخاصة بهم الا بعد مضي خمس سنوات من بدء عمل الشركة لأن الهدف أن لا تظل تلك الأسهم في ملكيتهم ويحققوا منها أرباحا في المستقبل.
هذا وقد انعقد ملتقى مشترك تونسي تركي ليبي خاص برجال الأعمال توج بعدد من اتفاقيات شراكة وشملت بالخصوص مجال النقل واللوجستيك من خلال إبرام اتفاقية شراكة ثلاثية بين إحدى كبرى الشركات التركية الناشطة في مجال النقل البري للبضائع وشركة تونسية وأخرى ليبية مختصة في النقل الجوي حيث لا يمكن الحديث عن سياحة إذا لم تتوفر وسائل نقل عديدة ومريحة ودون تحسين البنية التحية من طرقات سيارة وتطوير اسطول وسائل النقل بأنواعها وقد عبر رجال أعمال ليبيون عن استعداداهم لتطوير الفنادق وتحسين ظروف العمل داخلها.
كما أعلن السيد محمد العادل رئيس الجمعية التركية العربية أن الجمعية العربية تستعد لتنظيم أول ملتقى تونسي تركي للسياحة في تونس من المنتظر أن تحضره أكثر من 50 وكالة أسفار سياحية تركية وعديد المهنيين لبحث الآليات اللازمة لاستقطاب المزيد من السياح الأتراك نحو تونس ولتهيئة الأرضية لاستقطاب الاستثمارات التركية في المجال السياحي.
أما في يخص مستقبل السياحة الايطالية وعن جديد الوعود الاستثمارية السياحية في تونس فقد أكد وزير الشؤون الخارجية الايطالي غيليو تارتسي سانت اغاتا عند زيارته إلى تونس عزم الحكومة الايطالية على مساندة المبادرات الرامية إلى إعادة دفع الوجهة السياحية التونسية الايطالية باعتبار أن عدد السياح الايطاليين قد تراجع في الآونة الأخيرة تحديدا سنة 2011 بنسبة 66% ليبلغ عددهم 120 ألف سائح مقابل 355 ألف سنة 2010 وسينعقد موعد سنوي للالتقاء بالمسؤولين الايطاليين في المجال السياحي بحضور الجمعية الايطالية لوكلاء الأسفار وسيتم على إثره التحاور في ما يخص اتفاقية التعاون السياحي بين تونس وايطاليا ولا سيما التبادل في مجال التكوين وسبل تطوير السياحة المحلية.
وستحتضن تونس يوم 16 و17 أفريل المقبل الملتقى الدولي للمنطقة العالمية للسياحة الذي سيركز هذه السنة على توجهات السياحة في المتوسط وقد تمت دعوة وزير السياحة الايطالي لحضور فعاليات هذا الملتقى.
وإذا عرجنا على آفاق السياحة الأوروبية فإن هذه السوق عرفت تراجعا بنسبة مليون و100 ألف سائح مقابل ثلاثة ملايين و800 الف سنة 2010 انخفض معه مردود الأسواق التقليدية للسياحة التونسية حيث سجلت تراجعا بلغ 42% ولم يتجاوز عدد الوافدين من السياح 800 ألف سائح العام الفارط مقابل مليون و300 الف عام 2010.
وبنفس السنة أيضا تراجع عدد السياح الألمان حيث لم يتجاوز عتبة 265 ألف سائح العام الماضي مقارنة بنصف مليون سائح سنويا.
وتراجعت معه السوق الاسبانية وهي أسواق تقليدية للسياحة التونسية وقد سجل عدد السياح الإسبان عزوف أكثر حدة بنسبة 80% يعني ما يقارب 18 ألف مقابل 82 الف سنة 2010 ولهذه الأسباب صرح وزير الدولة الفرنسي ووزير الشؤون الخارجية ألان جوبي إثر الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى تونس أن المستثمرين الفرنسيين مستعدون للاستثمار في تونس وهم بصدد حث الفرنسيين على التوجه نحو تونس كوجهة سياحية.
أما في ما يخص السياحة التونسية الهولندية فقد كانت تونس تستقبل أكثر من سبعة ملايين سائح سنويا يوفرون ما يعادل 7% من إجمالي الناتج القومي أما بحسب الأرقام فإن ما يقدر ب 8 ملايين هولندي يسيحون عبر العالم تاركين خلفهم أكثر من 10 مليارات من اليورو وهو مبلغ تسعى تونس عن طريق شركائها في القطاع السياحي ومتعهدي للأسفار أن تحصل على حصتها منه وعلى الرغم من أزمة الثقة التي خلفتها الاعتصامات وانعدام الأمن الفترة الأولى من قيام الثورة والتي أثرت سلبا في معدل السياح الهولنديين الوافدين إلى تونس لذلك تعمل البلاد التونسية على استرجاع ثقة السياح من خلال إقامة معرض السياحة الدولي في مدينة أوتريخت الهولندية تشارك فيه بلدان من القارات الخمس فضلا عن وكالات الأسفار وشركات الطيران من الدول العربية تونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة مما يفتح أفاقا اشمل للتعريف بخصائص واسترجاع بلادنا ثقة للسائحين من جميع البلدان.
وفي ما يخص السياحة الاسبانية فقد فتح معرض "فيتور" التونسي أبوابه هذه الأيام في مدريد، لرجال الأعمال والوكالات للترويج للسياحة التونسية لتغيير نظرة السائح الاسباني لها ولما شهدته البلاد في الفترة الأخيرة وقد حضر هذا المعرض وليّ العهد الاسباني "فيليب" على اثر دعوة وجهت له من طرف المشرفين على هذا المعرض مما يساهم في التعريف به وبما يحتويه.
أما السائح الياباني والمعروف بدرجة انفاقه العالية، فقد غير وجهته السنة الماضية إلى اتجاهات أخرى، ولذلك أوضح توشيوا أورينو خبير في مجالات الترويج للوجهات السياحية خلال حلقة نقاش انتظمت بتونس حول "الترويج للوجهة التونسية في اليابان " أن السائح الياباني عادة ما تقتصر عطلته على أيام معدودات وهو سائح يشترط مواصفات معينة للخدمات السياحية، كما بين أن توفر شروط النظافة وحفظ الصحة يجب أن تتوفر صلب المرافق التي يزورها أو يستعملها، إلى جانب استتباب الأمن وقواعد السلامة عند التنقل في مختلف وسائل النقل بشتى أنواعها.هذا وعرّج السيد شيوا على ضرورة توفير أدلاء يجيدون اللغة اليابانية ليكونوا همزة وصل بينهم وبين البلد الذي يزورنه.
وتضمن البرنامج السياحي زيارات لأكبر عدد ممكن من الواقع الأثرية و الإيكولوجية مشيرا إلى أن السياحة الشاطئية غير محبذة لدى السائح الياباني عكس السياحة الصحراوية.
وبما أن أفاق الاستثمارات مازالت لم تتجاوز عتبة الوعود والاتفاقات والمعارض والورق فهذا لا يمنع أن نذكر بعض النقاط الايجابية فالسياحة التونسية لم تفقد كامل بريقها في بعض الأوراق المهمة مثل السوق الروسية والتشيكية والتي سجلت أقل نسبة تراجع في عدد سياحها الوافدين على تونس، كما كان لليبيا دور كذلك في انعاش السياحة وذلك بأن بلغ عدد السائحين في 2011 أكثر من مليون سائح بتراجع طفيف وتنوعت أسباب التوافد بين السياحة الإستشفائية والهروب من الحرب بعد سقوط نظام القذافي والاستقرار بالنزل التونسية وغيرها من الأماكن الأخرى.
كما تواجد عدد لا يقل أهمية عن السائح الليبي ألا وهو السائح الجزائري وقدرت أعداد الوافدين من السياح بحسب أرقام صادرة عن وزارة السياحة على امتداد عام 2011 بأكثر من 625 ألف سائح مقابل 911 الف عام 2011 وتعول وكالات السياحة والأسفار الجزائرية على ضرورة تخفيف إجراءات العبور وتخفيض أسعار الرحالات الجوية من أجل تحفيز السائح الجزائري على اختيار تونس وجهة له دون غيرها وتأمين الشريط الحدودي بين البلدين وتخفيض أسعار الرحالات الجوية عبر شركة الخطوط الجوية التونسية.
حتى تسترجع السياحة التونسية رونقها يجب على البلاد أن تستعيد أمنها الكلي فالسائح اليوم لم يعد سائح الأمس فقد أصبحت المجالات أمامه أرحب وشروطه تغيرت فهو الآن يبحث عن الأمن والاستقرار فلا يجب أن ننسى أن القطاع السياحي يشغل نحو 400 ألف عامل ويوفر 50% من العملة الصعبة لذلك وجب إعادة النظر في وضع البلاد وكثرة الاعتصامات وكل ذلك يتوقف على مدى وعي المواطن التونسي وعلى مدى حبه لبلاده ولمصالحها قبل مصالحه الشخصية.
نسرين خميسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.