قيس سعيّد..لن نترك تونس تتقاذفها المصالح    برهان بسيّس: كونوا في مستوى جرأة النهضة او اغلقوا افواهكم    بوسالم..حجز كميّة من الدجاج الفاسد    تونس : أزمة في صفوف الوداد المغربي قبل مواجهة النجم الساحلي !!    رواد/ حجز 5 اطنان من البطاطا المسرطنة داخل مستودع    فتحي العيادي يتوجه برسالة مفتوحة الى الفخفاخ والطبوبي وماجول    سوسة: إلقاء القبض على شخص من أجل ترويج المخدّرات وحجز كمية من مخدّر ''الكوكايين''    جبل الجلود - إلقاء القبض على شخص وحجز 66 زجاجة حارقة "''مولوتوف''    عقوبة مانشستر سيتي الثقيلة وراءها…قرصان أنترنت سجين!    الحكومة الليبية تعلن استهداف تجمع لمليشيات حفتر جنوب طرابلس    قدم: بايرن مبونخ يستعيد صدارة البوندسليغا بفوز عريض على كولن    سليانة: تعرض 4 أعوان ديوانة الى الاعتداء بالعنف من قبل مجموعة من الأشخاص على إثر القبض على أحد المهربين بالروحية    الجولة 13 لبطولة الرابطة الثانية: النتائج والترتيب    ضبط شحنة مخدرات في بحر العرب بقيمة 3.4 مليون دولار أمريكي    الكشف عن تفاصيل إلغاء فقرة محمد رمضان بالسوبر المصري    أحمد ذياب يكتب لكم: الغباء الاصطناعي!    الإمارات تعلن عن تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس "كورونا" لدى وافد صيني    صفاقس: الكشف عن مصنع عشوائي للمجوهرات    وزير الخارجية الروسي: 3 شروط لتحسين العلاقات مع أوروبا    تشمل الصحفيين الأجانب: فتح باب الترشح لجوائز العمل الصحفي الثقافي    فيلم " السيستام "لسفيان العاشوري يعرض بإيطاليا    كاتب الدولة للخارجية في اجتماع لجنة متابعة مخرجات مؤتمر برلين: نتمسك بالحل السلمي للأزمة الليبية    أريانة: الكنفدرالية التونسية لرؤساء البلديات ترفض قرار الفصل بين الحكم المحلّي والبيئة لتداعياته السلبية على البلديّات    اقتراح شخصية جديدة لتشكيل الحكومة.. سلسبيل القليبي توضح    فوزي بن قمرة يرد بعد ظهوره في مقاطع مع شمس الدين باشا في حفل بمناسبة عيد الحب    بسبب انحباس الامطار: توقعات بصابة حبوب متواضعة في تونس ..ومناطق مهددة بالجفاف    أيمن بن محمد يورط الترجي بحكم جديد    القيروان الأولى في عدد الوقفات الاحتجاجية طيلة شهر جانفي    في الحمامات: مركب صيد يعثر على جثة شاب غريق    قفصة / كان متحصنا بالغابات.. القبض على شخص مفتش عنه    ريم الرياحي تكشف عن كواليس فوازير رمضان وحقيقة استغلالها من رؤوف كوكة ل«ضرب» عايدة بوبكر    الدكتور عياض بن عاشور في تقديم كتابه في معهد تونس للترجمة: الحركة النسوية ستنقذ تونس من الشعبوية والتسطيح    حجز واتلاف حصيلة حملات للشرطة البلدية    برنامج أبرز مباريات اليوم الأحد و النقل التلفزي    “موديز”ترفع تصنيف تونس السيادي إلى مستقر    قفصة.. القبض على مروج مخدرات    مرآة الصحافة    هجوم صاروخي قرب السفارة الأمريكية في بغداد...    وزير خارجية إيران: ترامب يتلقى نصائح سيئة    ماذا تأكل لخفض الكولسترول ؟    "كورونا" يخطف أحد أبرز علماء الهندسة الطبية    حصيلة ضحايا “كورونا” في الصين تتجاوز 1600 شخص    التدريبات استغرقت أسبوعا..الجيش الصهيوني يحاكي حربا بحرية مع حزب الله    بكين..أمريكا تشعل الحروب في الشرق الأوسط لحماية مصالحها    الرصد الجوي يحذر مستعملي الطريق من الضباب    تهيئة أرضية ملعب المكارم    بنزرت..مدونة سلوك لضبط العلاقة بين الامن والشباب    مستجدات كورونا..الفيروس يضرب أوروبا وافريقيا ..والقتلى في ارتفاع    رسميا.. نزال نسائي على اللقب في "سوبر شو داون" بالسعودية    السيرة الذاتية لوزير الشؤون الدينية أحمد عظوم    ياسين العياري : لهذا السبب تعلّقت النهضة بوزارة تكنولوجيا الإتصالات    على خلفية حادثة "الإمام" المعوض المتهم بتسفير الشباب إلى سوريا :الإمام الرسمي لجامع "حمزة" بحمام سوسة يوضح    عاجل: تراجع النمو الاقتصادي في تونس الى 1 بالمائة سنة 2019    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    "دردشة" يكتبها الاستاذ الطاهر بوسمة : تحية للعميد الأزهر القروي الشابي    نابل: حجز 12 طنا من مادة السكر و3600 لتر من الزيت النباتي المدعم    وكالة “موديز” تحسن افاق الترقيم السيادي لتونس    الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفقر، سوء التغذية والمشاكل العائلية.. مخاطر تُهدد التونسيين بسبب ارتفاع الأسعار
نشر في المصدر يوم 19 - 02 - 2012

تجد سلطة الإشراف نفسها هذه الايام عاجزة امام غلاء المعيشة، ويجد المواطن نفسه مقهورا من عدم قدرته على مجاراة نسق الأسعار.

فكلمة السر بين أغلب المتدخلين الاقتصاديين من منتجين ووسطاء وتجار جملة وتفصيل أصبحت "الترفيع اليومي في الأسعار" بقطع النظر عن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد والشعب.

وباستثناء المواد المدعمة من الدولة التي حافظت على أسعار عهد بن علي فإن هذا الالتهاب في الأسعار شمل كل المواد المعيشية الأساسية.

الخضر والغلال والدواجن والبيض واللحوم الحمراء والأسماك ومواد التنظيف والغسيل ومشتقات الحليب والمصبرات والمعلبات الغذائية المختلفة ومواد التجهيز المنزلي والأدوات المدرسية، كلها مواد لا يمكن الاستغناء عنها في المعيشة اليومية العادية باعتبارها ضرورية للحياة وللعيش الكريم وللصحة البشرية وليست من الكماليات.

ورغم ذلك، فإن عدة عائلات متوسطة وفقيرة أصبحت مضطرة لحرمان نفسها منها، وأصبحت لا تستهلكها بالنسق الذي كانت عليه من قبل.

تغذية، توازن عائلي ونفسي

هذا الحرمان من مواد أساسية وحساسة يصفه البعض بما يشبه "الجوع"، رغم ثقل وزن العبارة لدى التونسيين. والمقصود ليس الجوع بمفهومه التقليدي وهو فراغ البطن، بل بالمفهوم المعاصر الذي يعني نقصا في التغذية السليمة.

ومن منظور صحي بحت، تُعتبر قلة استهلاك اللحوم والسمك والخضر والغلال ومشتقات الحليب من أهم أسباب نقص التغذية في الجسم، وهو أمر ممكن أن يحدث لدى عدد كبير من التونسيين إذا ما تواصل الأمر على ما هو عليه وعجز كثيرون عن توفير هذه المواد لعائلاتهم.

ومن جهة أخرى، فإن غلاء الأسعار قد يُسبب نقصا في استهلاك مواد أصبحت داخلة في عادات التونسيين ومن الصعب أن يتخلوا عنها اليوم وهو ما قد يخلق نوعا من الارتباك واللخبطة في المنظومة الاستهلاكية والمعيشية لدى التونسيين.

كما انه قد يخلق نوعا من الأزمات النفسية لدى بعض أرباب العائلات بحكم عدم قدرتهم على توفيرأدنى مستلزمات العيش لعائلاتهم ولأبنائهم، وهو ما قد تنجر عنه مشاكل عائلية عديدة تصل حد الطلاق أو ارتكاب جرائم إذا ما عجز الآباء عن ايجاد حلول ملائمة للميزانية العائلية.

فمن من العائلات التونسية تقدر اليوم على التخلي عن مواد التنظيف والغسيل؟ ومن منها تقدر على حرمان نفسها من اللحوم والبيض والخضر والغلال والمصبرات الغذائية المختلفة والمياه المعدنية والعصائر والمشروبات؟ ومن منها تقدر على حرمان أطفالها وأبنائها الرضع من مشتقات الحليب والبسكويت والشوكولاتة والحلويات بأنواعها والعصائر والمشروبات؟ ومن منها تتجرأ على حرمان أبنائها التلاميذ من الأدوات المدرسية؟
يرى الملاحظون أن هذا الوضع في المجتمع التونسي اليوم بات خطيرا ويؤشر لإمكانية ارتفاع نسبة الفقر في تونس خاصة أمام تواصل ضعف المداخيل والأجور في تونس مقارنة بالدول الأخرى لا سيما الدول العربية والمجاورة.

كما أنه يؤشر أيضا إلى إمكانية عودة سوء التغذية لدى فئات عديدة من المجتمع، بعد أن تخلصوا منها منذ أكثر من 30 عاما.

ويمكن أن يتسبب من جهة أخرى في خلق لا توازن اجتماعي ملحوظ يتمكن فيه التجار وسماسرة البيع والمنتجون من تحقيق أرباح طائلة وثراء فاحش في حين تتدهور حالة الأجراء وأصحاب المداخيل البسيطة وهو ما لا يخدم مصلحة الدولة ولا الاقتصاد.

تدخل الدولة

في اليومين الأخيرين، أطلقت وزارة الصناعة والتجارة ما يشبه صيحة الفزع حول غلاء المعيشة واعترفت بان عدة أسعار خرجت عن السيطرة لأسباب عديدة.

ودعت الوزارة في بلاغ صادر مؤخرا كافة التجار والمنتجين ومسدي الخدمات إلى المساهمة في الجهد الوطني لمكافحة غلاء المعيشة. وأوصتهم بالضغط على تكاليف الانتاج والتوزيع والتقيد بالقوانين والتراتيب المنظمة للنشاط الاقتصادي.

لكن هل تكفي هذه الدعوة لوحدها؟

في الواقع هي غير كافية أمام تعنت عدد كبير من المنتجين والتجار ووسطاء البيع وتمسكهم بتحقيق الأرباح الطائلة في هذه الفترة مستغلين عدة ظروف منها ضعف المراقبة الاقتصادية وبعض الفراغ الأمني وحالة الفوضى في بعض مؤسسات الدولة.

لذلك بات من الضروري وجود تدخل حازم من الدولة لفرض احترام شفافية المعاملات التجارية ولفرض مراعاة الوضع الاقتصادي العام للبلاد والمقدرة الشرائية للمواطن.

وقالت وزارة الصناعة والتجارة في بلاغها إنها لن تتوانى في تتبع المتجاوزين في إطار ما يكفله القانون وذلك عبر برنامج تم البدء في تنفيذه ويهدف إلى تكثيف تدخل جهاز المراقبة الاقتصادية خاصة في ظل تحسن الظروف الأمنية بالبلاد.

كما أشارت الوزارة إلى امكانية اللجوء إلى التوريد حتى يكثر العرض في السوق المحلية وتنخفض الأسعار بصفة آلية.

ويرى كثيرون أنه على الدولة أن لا تقتصرفي التوريد على مواد بسيطة لا تهم كل التونسيين وبكميات قليلة بل لا بد أن يكون بشكل مكثف ويشمل كل المواد الحساسة كالبيض والدجاج واللحوم الحمراء والخضر والغلال والمصبرات بأنواعها ومواد التجهيز المنزلي. وهوما سيدفع بالمنتجين والتجار المحليين إلى التخفيض آليا في الأسعار.

تكثيف الانتاج

على صعيد آخر، يرى الخبراء والمختصون أنه آن الأوان لمزيد تكثيف الانتاج المحلي في شتى المجالات.

فعديد مطالب الاستثمار في عدة قطاعات انتاج ( فلاحة – صناعة – تجارة - خدمات ) تنتظر اليوم الموافقة عليها من سلط الاشراف. وأكيد ان اعطاءها الضوء الأخضر سيزيد في حجم الانتاج المحلي ويكثف العرض في السوق المحلية فتكثر بذلك المنافسة وتنخفض الأسعار بصفة آلية.

ولا بد أن تعي سلط الاشراف بأن عهد احتكار بعض قطاعات الانتاج من قبل البعض قد ولى وأنه لا بد من فسح المجال أمام الجميع وتشجيعهم بوسائل وآليات مختلفة حتى يتكثف الانتاج المحلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.