السجن لمسؤولين بوزارة الشؤون الاجتماعية    عاجل/ اثر زيارة لرئيس الدولة: اعفاء هذا المسؤول من مهامه..    مرشح للمزيد من التصعيد ...إضراب أساتذة الثانوي يشلّ المعاهد    وزير التجارة يوضح أسباب غلاء الأسعار ويؤكد تحسن التزويد تدريجيا في الأسواق    عاجل/ البيت الأبيض يكشف حقيقة عزم ترامب استخدام سلاح نووي في إيران..    عاجل: الكويت تدعو السكان للبقاء في المنازل بدء من منتصف الليل    عاجل: رفض الاعتراض المُقدّم من النادي البنزرتي ضد لاعب الإفريقي أيمن الحرزي    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    مع الشروق : عندما يصرخ الأمريكي: وداعا أمريكا!!    عاجل: سفارة تونس بلبنان: لا إصابات أو أضرار بين أفراد الجالية التونسية    تطاوين تطمئن الفلاحين: لا وجود لدودة الحشد الخريفية    حجز 1 كلغ "كوكايين" وأقراص "اكستازي" إثر مداهمة منزل بهذه الجهة..#خبر_عاجل    جدل في لجنة المالية بالبرلمان حول منشور البنك المركزي عدد 4 لسنة 2026 وتأثيره على الاستثمار وتمويل الواردات غير الأساسية    عاجل/ واشنطن تدعو رعاياها في هذه الدولة الى البقاء في أماكن آمنة..    الترفيع في ميزانية الاعداد الأولمبي والبارالمبي بنسبة 14.46 بالمائة وتخصيص 30 عقد أهداف لرياضيي النخبة ذوي المستوى العالي    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    فيتو روسي صيني يُسقط مشروع قرار بشأن مضيق هرمز في مجلس الأمن    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    تحويل مروري بهذه المدينة    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القدرات الإعلامية ودورها الإيجابى اثناء الحروب

لاشك ان حروب اليوم غير حروب الأمس من عدة وجوه ، فحروب القرن الواحد والعشرين تختلف اختلافا جوهريا عن حروب القرن التاسع عشر ، كما عن حروب القرن العشرين . حروب اليوم هي حروب سريعة وخاطفة فى اغلب الأحيان ، اي انها تستغرق بضعة ايام ، او بضعة اسابيع ، وان تجاوزت ذلك فانها تعتبر من الحروب الخاسرة حتى وان انتهت بالنصر لاحدى القوى المشاركة فيها .
حروب هذا القرن ( الواحد والعشرون ) الميلادى تعتمد على تطور الاختراعات الحربية ، وهي تطورات مذهلة ومنها : الصواريخ ، القنابل الذكية ، والأجدر ان تسمى القنابل المدمرة والوحشية ، الطيران الحربى ، طيران التجسس الذى يصور كل شيء على الأرض ، البوارج الحربية ، الذخائر الفتاكة ، الدبابات بانواعها المختلفة ، ثم الاسلحة الجرثومية والنووية .
هذه الأسلحة الحديثة والمتطورة الرهيبة عندما تنزل الى ميدان المعارك تقتل وتحرق وتدمر كل هدف خلال اوقات قصيرة ... وفى اثناء عمليات الدمار والخراب تنزل الى الميدان ايضا القدرات الإعلامية بشرا وتقنية ، فتنقل الى كل العالم بالصورة والصوت والكلمات المكتوبة ، آثار وأعمال الآلة العسكرية ومن يستخدمها ، وتكشف تلك الوسائل الاعلامية الحديثة جرائم الحرب وجرائم صناع قرار تلك الحرب .
وبعد ساعات فقط من تناقل صور الأطفال والنساء والرجال والحيوانات والأشجار والمبانى التى طالتها النيران ومزقتها اربا اربا تتفاعل الشعوب ، وخاصة فى البلدان الديمقراطية ، وتبدأ حركة الاحتجاجات : مسيرات ، مقالات ، برقيات ، رسائل ، جمع توقيعات ، وجميعها تضغط من اجل وقف الحرب ، وكلما طالت الحرب ، وزادت الخسائر ، كلما زادت الاحتجاجات على حكومات منتخبة من الشعب .
هنا تبرز اهمية رسالة الإعلام وخاصة الفضائيات . ان تطور التقنية الاعلامية قد ساهمت وما تزال فى تقصير زمن الحروب ، وهو انجاز عظيم ، وكلما صاحب تلك التقنية العنصر الأخلاقي الانساني كلما ارتفعت قيمتها وايجابيتها .
فى الحروب الكبيرة خلال القرن العشرين قتل عشرات الملايين دون ان يرى الناس ماذا حدث ، وكيف حدث لتلك الملايين ، لأن القدرات الاعلامية كانت محدودة التأثير بسسب ضعفها الفنى ، وبسسب قلة انتشارها .
فى مجلة التاريخ الشهرية التى تصدر عن (ال بى بى سى) عدد شهر يونيو لهذا العام 2006 ، نقرأ بحثا طويلا بعنوان ( قرن العنف ، القرن العشرون ) وفيه ارقام رهيبة عن ضحايا العنف وخاصة الحروب ، ففى الحرب الاعلمية الثانية قتل تسعون مليون انسان فى ثمانية وخمسين بلدا، وفى الحرب العالمية الاولى قتل نحو عشرة ملايين انسان . كما قتل ملايين آخرين بسبب الحروب الأهلية والأقليمية فى مناطق كثيرة من العالم .... لكن كل تلك الخسائر والمآسى لم يكن بالامكان رصدها ومتابعتها ونقلها الى الشعوب كما هو الحال اليوم .
اذن بالأمس كان يمكن تغطية كوارث تلك الحرب لأن العيون لا تراها ، اما الآن فى القرن الواحد والعشرين فانه من المستحيل ان تحجب كل المعلومات وان حجبت بعض المعلومات ، ومهما حاولت اطراف الصراع ان تخفى الحقيقة ، او ان تنقص منها ، فانها ستظل عاجزة عن اخفاء كل الحقيقة . فالتنافس فى سوق الاعلام اصبح من مميزات هذا العصر ، وصارت المخاطرة والمغامرة الاعلامية من البطولات التى يفاخر بها رجال ونساء المهن الاعلامية من مصورين ومذيعين ومراسلين وصحفيين ، وهم جميعا يستحقون كل التقدير والاعجاب لأنهم يساهمون فى تعرية وفضح جرائم الحرب ، وجرائم صناع قرار الحرب ، وفضح جرائم كل من يصمت عن تلك الحرب ويرضى باستمرارها ، ومنهم الحكام العرب .
وهنا اريد ان اشيد بصورة خاصة بالصحفى البريطانى( روبرت فسك)الذى تنشر تقاريره المليئة بالمعلومات والتعليقات الرصينة على صفحات ( الاندبندنت )البريطانية . ان هذا الصحفى ظل دائما مهتما ومتعاطفا مع القضايا العادلة ومنها قضية فلسطين ، وظل دائما يكتب من الميدان ، وليس من المكاتب كما يفعل جل الصحفيين العرب العاملين فى الصحافة المكتوبة بالذات ، معتمدين على وكالات الأنباء وشبكة الانترنت .
ان الآلة الاعلامية الحديثة ، والخبرة والمهنية فى التعامل مع الحدث بالصورة والصوت اصبحت تؤثر تاثيرا كبيرا فى توجيه الرأي العام ، واصبحت القدرات الاعلامية والسياسات الاعلامية قادرة على اسقاط حكومات ، وتغيير استراتيجيات حكومات اخرى بكشفها عن اخطاء تلك الحكومات وتلك الاستراتيجيات .
هذا التطور الاعلامي صار تاثيره واضحا ، ومع انتشار أداة الانترنت والهاتف االمتنقل (الموبايل) ومعه جهازه التصويري والبرقي ، دخلت القدرات الاعلامية طورا جديدا اكثر تقدما وسرعة فى التواصل بين الناس فى كل انحاء العالم .
مع كل ذلك يبدو ان حكام العرب وبعضهم جهلة واميون حرفيا وثقافيا لا يدركون ماذا يجرى حولهم، وغياب الادراك يجعلهم دائما عاجزين عن تقدير الموقف الصحيح ، وقد ظهر ذلك واضحا عندما استعجلوا واطلقوا تصريحات مثبطة للهمم عندما بدأ الاحتكاك بين المقاومة الفلسطينية ثم اللبنانية مع جيش اسرائيل . جيل الحكام العرب ينتمى الى عصر ما قبل هذه التطورات العلمية فى مجالاتها المختلفة ، وهم سبب شد الشعوب الى الخلف ، وهم من يتحمل مسئولية كل الهزائم والفشل ليس فى ميادين الحروب بل جميع ميادين الحياة .
بالتأكيد ان ثورة الاتصالات والمعلومات التى اصبحت تخترق جدران قصور الاستبداد ، وتصل آثارها الى ملايين المواطنين وخاصة الأجيال الجديدة ، ستحدث تغييرات هائلة فى خلق وعي جديد ، ويظل الصراع الحقيقى هو صراع الأفكار والقيم الانسانية العادلة ، والفائز فيه - عبر الوسائل الحديثة ومنها الاعلام - هو الفائز فى عدة ميادين اخرى ، فنوع الوعي ونوع الفكر الذى يسود فى امة من الامم بابعاد ايجابية وشاملة هو الذى يصنع التحول الأساس نحو النهضة . والحروب عادة تحدث تغييرات كبيرة فى المجتمعات التى تمر بها ، وبقدر ما فيها من آلام ، بقدر ما تكون حافزا للأحياء للإستعداد لدورة جديدة من التحدى والعمل والبناء.
وتبقى الحروب حالة استثنائية مكروهة ، وتبقى القدرات الاعلامية من اهم القوى المؤهلة لتقصير
مدةالحرب ، والتقليل من آثارها المدمرة ، وتبقى كذلك قادرة على ملاحقة المسئولين عن قرارات الحرب وما ادت اليه تلك القرارات من كوارث انسانية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.