محامي صاحب مقهى رادس يُفندّ رواية الأمن ويؤكدّ واقعة هجوم متشددّين    مع الشروق..حتى لا نُكرّر أخطاء 2014    المكسيك: تحطم مروحية عسكرية ومقتل أفراد طاقمها الخمسة    الوداد المغربي يراسل الاتحاد الافريقي    كاس تونس لكرة السلة كبريات: نادي شرطة المرور يحرز اللقب للمرة الثالثة على التوالي    إجراءات جديدة للتسهيل على المعتمرين والحجاج في "المسجد الحرام"    حركة "تحيا تونس" تقدم أول ملامح برنامجها    سبيبة-القصرين: الأمطار تتسبب في انهيار سقف منزل وإصابة جدة وحفيدتها    الترجي – الوداد: قاساما حكم ساحة وسيكازوي لل”VAR”    بلنسية يهزم برشلونة حامل اللقب وينال كأس ملك إسبانيا    بالصورة، نوفل الورتاني يعلن عن انتهاء تصوير برنامج إضحك معنا    حالة الطقس ليوم الأحد 26 ماي 2019    قاساما حكم إياب نهائي رابطة الأبطال بين الترجي الرياضي و الوداد البيضاوي    العثور على قطط مذبوحة معدّة للتّرويج : الشّرطة البلديّة تنفي    منوبة : ايقاف نادل بمقهى في الجديدة من أجل الاشتباه في الانتماء لتنظيم ارهابي    تقرير خاص/ تونسية تحيلت على العشرات مستخدمة أسماء وائل كفوري وراغب علامة وجورج وسوف!    مؤلف كتاب ''صفاقس المدينة البيضاء'' : ''مشروع صفاقس الجديدة تجربة معمارية مدمرة للمدينة التاريخية ولخصوصيتها الحضارية''    تقنية مطورة ترصد الزهايمر قبل 30 عاما من ظهور أعراضه    حجز كمية من ''الزطلة'' و بضائع مهربة بقيمة جملية تفوق 300 ألف دينار    القبض على عنصر تكفيري مفتش عنه يروج الأقراص المخدرة في صفوف التلاميذ    شوقي قداس... تونس تمضي على ''الاتفاقية 108+'' المتعلقة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي    تقديرات صابة القمح والشعير بقفصة 2375 طنّا    حجز اكثر من 41 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلوحيّة ولعب أطفال خطيرة    إضراب للأطباء العامّين في 6 ولايات الاثنين القادم    سوسة : عاد من فرنسا للاستثمار فقتلوه بآلة حادة وهشموا راسه    غلال رمضان ..حب الملوك    صحة ..رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين    نجوم أسلموا .. بيير فوغل، الملاكم    الممثل غانم الزرلي ل«الشروق»..انا لست عنيفا في الحياة وشخصية يونس لا علاقة لها بغانم    منتدى الفكر التنويري التونسي..الاحتفاء بالمزغني ... في انتظار علي بلهوان    عين على التليفزيون..أصحاب مسيرة أساؤوا إلى مسيرتهم    نبراس القيم الأخلاقية ... الصلة والقطيعة (2)    كتاب الشروق المتسلسل . علي بن أبي طالب (16) رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله    كتاب الشروق المتسلسل.. هارون الرشيد بين الأسطورة والحقيقة    حجز 2 طن دجاج فاسد ولحوم قطط في سيدي حسين    بطولة رولان غاروس: مالك الجزيري يواجه الألماني أوسكار أوتو في الدّور الأول    عمرها 102 عاما وتقتل جارتها التسعينية بطريقة بشعة    منظمة دولية تحذركم بخصوص أطفالكم    السوق الجديد: الناخبون يغيبون على مركز الإقتراع    صوت الشارع..ما رأيك في الأجواء الرمضانية ليلا؟    مسؤول عسكري إيراني: قواتنا قادرة على إغراق السفن الأمريكية ''بأسلحة سرية ''    اتحاد الشغل يدعو الى التّريّث في إعادة هيكلة الخطوط التونسية    جريمة شنيعة بسوسة/ فتاة ال16 سنة تقتل طفلة ال4 سنوات.. وهذه التفاصيل    مقاطع فيديو للمترشحين للبكالوريا    كمال مرجان: لم أقرّر بعد الترشّح للرّئاسة    ترامب يصل اليابان في مستهل زيارة رسمية تستغرق 4 أيام    صادرات الجينز نحو أوروبا..تونس المزود الأول لإيطاليا والرابع لفرنسا    افتتاح مهرجان الفيلم الاجتماعي والابداع بمنزل بورقيبة    محمد الحبيب السلامي في حوار مع نوفل سلامة : عودة إلى موضوع النسخ في القران    مداهمة    تعويض الآبار العميقة بالجنوب التونسي    ذهاب نهائي أبطال افريقيا: الترجي يعود بتعادل من المغرب والحسم يتأجل الى موقعة رادس    نوفل سلامة يكتب لكم : أي وعي لاستشراف مستقبل وواقع عربي أفضل    نهائي كأس ألمانيا: لا يبزيغ يواجه اليوم بايرن ميونخ .. النقل التلفزي    ليبيا.. قصف صاروخي يستهدف فندقا في طرابلس    من حكايات رمضان : عض زوجته بأمر القرآن!!    9 فوائد صحية لوجبة السمك.. اكتشفها    في بيان ساخر : قناة التاسعة مستعدة للتفاوض مع سامي الفهري بصفته منشّط فقط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تونس: المساواة في الميراث جدل يتجدد ... و «يستفز»
نشر في الوسط التونسية يوم 09 - 10 - 2011

منذ فترة، تثير «جمعية النساء الديموقراطيات في تونس» جدلاً واسعاً جراء ما تصدره من بيانات أو مواقف تبدو أحياناً جريئة جداً وأحياناً أخرى مستفزة للمجتمع، مثل تلك التي تدعو إلى المساواة في الميراث.
موضوع مساواة المرأة بالرجل قديم متجدد، فقد طالبت المرأة، ولا تزال، بحقوق نالت كثيراً منها وتسعى الى مزيد. وفي العالم العربي كانت تونس سبّاقة في إعطاء المرأة حقوقاً لم تحلم بها حتى نساء أوروبيات. ومع ذلك لا يخفى على أحد أنّ المجتمع التونسي، مع ما وصل إليه من تطور وتفتّح، لا يزال مجتمعاً محافظاً في غالبيته العظمى، ولا يقبل كثيراً مّا يقترحه رموز الحداثة.
ومنذ فترة، تثير «جمعية النساء الديموقراطيات في تونس» جدلاً واسعاً جراء ما تصدره من بيانات أو مواقف تبدو أحياناً جريئة جداً وأحياناً أخرى مستفزة للمجتمع، مثل تلك التي تدعو إلى المساواة في الميراث.
وقبل خطوة الجمعية تعالت أصوات، ولو في خفر، من خلال مقالات أو في صفحات بعض الكتب للتلويح بوجوب تطبيق المساواة في الميراث بين الجنسين، نظراً إلى أن المرأة اليوم باتت مثل الرجل تماماً في كل شيء تقريباً.
وكان آخر ما طالبت به هذه الجمعية المساواة الكاملة في الميراث «متحدية بذلك تعاليم الإسلام ومستفزة مشاعر التونسيين»، كما أشار أحد المتابعين. وسبق أن نظمت الجمعية منذ فترة تظاهرة في ساحة القصبة في وسط العاصمة تونس، في محاولة منها لفرض تلك المطالب التي بدا واضحاً أنّ غالبية الأطياف ترفضها بل وتدينها.
ويرى عدد من رجال الدين أن من الأفضل لهذه الجمعية ولنساء كثيرات يطالبن بالمساواة في الميراث أن يوجهن اهتمامهنّ نحو قضايا أخرى أكثر أهميّة وجدوى للمجتمع، مثل استغلال المرأة في قطاعات متعددة في سوق العمل فضلاً عن استغلال القاصرات في المجال الجنسي والتسوّل وعمليّات السرقة وغيرها، ما يمكن أن ينفع المرأة على حد تعبيرهم. كما يرى هؤلاء أنّ من شأن مثل هذه المطالب أن تعتدي على المقدس باسم الحداثة والتطور. ويطالب رافضون كثر لهذا الأمر بأن تكون الجمعيات والمنظمات مرآة تعكس حقيقة المجتمع بهمومه وتطلعاته وشؤونه اليومية الأكثر أهميّة وجدوى.
ويعتبر أحمد وهو إمام خطيب ما تطالب به هذه الجمعية «تحدياً لتعاليم الدين الإسلامي واستفزازاً لمشاعر المسلمين، لأن النص القرآني واضح في هذا الشأن حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء «يوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ...» إلى نهاية الآية الكريمة..»، مضيفاً أن هذه المطالب تدخل في باب محاربة الهويّة العربية الإسلامية ولا علاقة لها بحقوق المرأة أو حمايتها. لأن حقوق المرأة في رأيه حفظها القانون التونسي في مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت سنة 1956.
وحتى السينما أدلت بدلوها في هذا الموضوع من خلال شريط «شطر محبّة» الذي أثار جدلاً كبيراً، بعد أن اختارت المخرجة كلثوم برناز أن تطرح فيه موضوع المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. ويقدّم الفيلم عائلة تونسية مؤلفة من التوأم سليم وسليمة ووالدهما، ويطرح مسألة الإرث إثر وفاة الأب، وتركز على إشكالية حظ البنت من الميراث خصوصاً بعد قرار أخيها بيع بيت العائلة وأخذ النصيب الأكبر لإنجاز مشروعه تاركاً أخته تتخبّط في حزنها وعجزها أمام مستقبل يبدو غامضاً.
الشارع التونسي يقف بين رافض ومؤيد لهذه المطالب، وتقول سليمة وهي طالبة دكتوراه: «أنا شخصياً مع الديموقراطية والمساواة في كل شيء بما في ذلك الميراث، ولو أنّ النصّ القرآني ينصّ على العكس، وهذا فيه غبن كثير للأسف...».
وتدعم أماني، وهي مجازة في المحاسبة، كلام سليمة وتضيف: «يجب أن يقتنع المجتمع التونسي بضرورة القطع مع هذا الظلم ودعم حقوق المرأة بمساواتها مع شريكها الرجل في الميراث».
أمّا سامية، التي تدرس الطب، فعارضت الفكرة تماماً وقالت إنّها لا تقبل بذلك ولو كان فيه فائدة لها، «فالنصّ القرآني واضح ولا يقبل التشكيك». وتساءلت: «كيف يمكن أن أرفض أمر الله؟ وكيف لي أن أجادل في ما أمر به الخالق وأنا المخلوق الذي يجب أن يأتمر بأمر خالقه؟ إنّ الله سبحانه يعلم جيّداً أين مصلحتي كامرأة لذلك أنا أرفض الفكرة من أساسها ولا أقبلها وسأقف سداً منيعاً أمام كل من تسوّل له نفسه أن يواصل في هذا السياق».
ورفضت أمينة مجرد التحدث في الموضوع صائحة: «أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلاّ بالله».
هكذا يبدو أنّ موضوع حقوق المرأة ورغبتها الدائمة في دعم حضورها من خلال حقوق جديدة وإن تعارضت مع الشريعة، لن يشهد إلاّ مزيداً من التطورات بين مواقف الرفض والقبول والتردد.
صحيفة الحياة السعودية الصادرة من لندن - الخميس, 29 سبتمبر 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.