وزارة التعليم العالي : فتح باب الترشح لمشاريع بحث    يدفع نحو تعزيز السيادة على القطاع.. تفاصيل مقترح مجلة الطاقات المتجدّدة    وزير التجارة يزور السوق المركزية بالعاصمة لمتابعة الأسعار ومراقبة التجاوزات    سليانة.. الاطاحة برجل وزوجته مُوَرّطَيْن في جريمة قتل    أولا وأخيرا .. جنازة الطاقة الشرائية ؟    رئيسة قسم أمراض الرئة .. ضغط حادّ على أسرّة عبد الرحمان مامي بأريانة    مع الشروق : شهادة تقدير «سيّء جدّا»    سفير اليابان في تونس يصوم أول رمضان في حياته: وهذا شنوا قال    مصر.. صراع من أجل امرأة ينتهي بجريمة قتل مروعة    طقس الليلة.. سحب عابرة مع ريح قوية بهذه المناطق    تعرض 14 شخصا إلى التسمم بعد تناول الحليب الرايب وسط مدينة قفصة    مسابقات الاندية الافريقية: استعمال تقنية الفيديو المساعد للتحكيم "الفار" ابتداء من الدور ربع النهائي (الكاف)    بطولة القسم الوطني "أ" للكرة الطائرة: نتائج الجولة السادسة من مرحلة التتويج والترتيب    وزير التجارة يعلن "الاستنفار" ويكشف عن جملة من الاجراءات للتحكم في الأسعار وتزويد السوق..#خبر_عاجل    عاجل/ رقم مزلزل: 1381 مخالفة اقتصادية خلال 48 ساعة فقط من رمضان 2026..!    الترجي الرياضي يفوز على الملعب التونسي يستعيد الصدارة    حجز 327 كلغ "بنان" بهذه الولاية..#خبر_عاجل    أصعب مهمة في رمضان: تذوق الملح من غير ما تشقّ فطرك...شوف حكم الاسلام    مقترح قانون يتضمن أحكاما جديدة تعيد ضبط شروط وإجراءات التمديد في سنّ التقاعد بالقطاع العمومي    دكتورة للتوانسة: من الإفطار للسحور...هاو كيفاش تشرب الماء    عاجل/ مقتل 5 أشخاص في انقلاب قارب يحمل مهاجرين..وهذه التفاصيل..    سمية في مسلسل غيبوبة: صراع الأمومة والواجب بين التعاطف والرفض    منوبة: تركيز نقاط بيع خبز "طابونة" مهيّأة ومنظّمة لبائعات من اسر معوزة    منير صالحة يفتح النار على سوسن الجمني ويجلد "الخطيفة"..    تفاصيل بيع تذاكر مواجهة النادي الإفريقي والإتحاد المنستيري    توقف تصوير مسلسل ''الستّ موناليزا''...علاش؟    جمرة الهواء تنزل في تونس: شنوّا يعني وشنوّا علاقتها بالربيع؟    فضية لأحمد الجوادي وبرونزية لأيّوب الحفناوي في بطولة الجنوب الشرقي الجامعية للسباحة    هاشتاغ ثاني أيام رمضان: لقطات مثيرة للجدل وتفاعل واسع مع الدراما التونسية    جريمة مزلزلة..وحوش في هيئة بشر: زوجان ينهيان حياة ابنتهما طفلة الخمس سنوات..!    كراء ''الباراسولات'' في صيف 2026: الأسعار تبدا من 50 دينار وهذا وقتاش تقدموا المطالب    دبارة اليوم الثالث لشهر رمضان..    اضطراب في توزيع الماء الصالح للشرب جراء اشغال صيانة وتعهد لمحطة تحلية مياه البحر بالزارات من ولاية قابس    منظمة الدفاع عن المستهلك تدعو إلى خفض أسعار اللحوم وتكثيف التزويد في الجهات    30 سنة سجنا لقاتل شاب بجهة باب الجزيرة بالعاصمة    الجبل الأحمر: محاصرة عدة عناصر اجرامية خطيرة    وزير التجارة يزور السوق المركزية بالعاصمة لمتابعة الأسعار ومراقبة التجاوزات    عاجل/ تحذير من الرصد الجوي.. منخفض "اليونان'" يصل تونس.. وهذه المناطق في قلب العاصفة..    نزول كميات متفاوتة من الأمطار خلال ال24 ساعة الأخيرة    مدنين: بلدية جرجيس تنطلق في تركيز اعتماد الانارة العمومية الاقتصادية    أكثر من 2 ملاين تونسي تفرجوا في ''صاحبك راجلك''.. شوف ترتيب برامج رمضان    حرق الدهون أم حرق العضلات؟ ..السر الخطير الذي لا يعرفه الصائمون عن ممارسة الرياضة قبل الإفطار!    عاجل: الدكتورة نوال الشاوش تحذر ''ارتفاع مقلق للمصابين التونسيين بال Grippe''    وزارة النقل: معهد الرصد الجوي ليس مسؤولا عن الانذار المبكر...إذن من المسؤول؟    بلدية تونس توصي أصحاب المحلات: ممنوع مضخمات الصوت وقت التراويح    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية 2026    يوم تحسيسي بكلية الطب بالمنستير تحت شعار " من أجل صباح آمن وصحة مستدامة " اليوم السبت 21 فيفري 2026    النمسا: قتلى وتعطل حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية    ترامب: أدرس توجيه ضربة عسكرية "محدودة" لإيران    ترامب يصدر قرارا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول    أحباب الله .. الأرقم بن أبي الأرقم، طفل كالف رجل (3)    الطريق إلى الله ... تايزون .. البكاء عند قبر النبي (3)    نيمار يفجر مفاجأة حول اعتزاله    عاجل: المحكمة العليا الأميركية تُسقط الرسوم الجمركية لترامب    تشق فطرك مع قول الله أكبر وإلّا تستنى يوفى الأذان؟...ثبت في السنة    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم : برنامج مباريات الجولة 22    عاجل/ ترامب يدرس ضربة مبدئية محدودة ضد إيران..وهذه التفاصيل..    تفاصيل البرمجة الرمضانية لقناة التاسعة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصاد عنوان المرحلة في تونس: هل تعزف «النهضة» لحن «الياسمين»؟
نشر في الوسط التونسية يوم 28 - 10 - 2011

قال عضو المكتب التنفيذي ل«النهضة» سمير ديلو إن الحزب يميل إلى الابقاء على خطوط استراتيجية الحكومة الانتقالية حالياً، باستثناء بعض الوزراء الذي كان «اداؤهم» مؤسفاً، وأضاف إن وزير المالية جلول عياد، سيكون على الارجح ممن سيستمرون في مناصبهم.
انشغلت أوساط سياسية وإعلامية واسعة خلال الأيام الأخيرة في الحديث عن مخاطر «أسلمة» الشارع التونسي على يد حركة «النهضة»، والتهويل بإمكان انقلابها على الموروث المدني الراسخ للدولة التونسية، فيما تؤكد تصريحات الحركة الإسلامية المنخرطة مع احزاب أخرى في مشاورات حول مناصب الفترة الانتقالية المقبلة، أن الحليفة الكبرى ل«النهضة» الملتفة بشعار «الهوية العربية والإسلامية» ليست الشريعة الدينية كمرجعية سياسية، بل المؤسسات الاقتصادية العالمية كمرجعية ليبرالية اقتصادية. وبعد تأكيد الحركة صداقتها لاقتصاد السوق الحرة، أعلنت «النهضة» أمس، أنها تنوي الإبقاء على وزير المالية وحاكم المصرف المركزي الحاليين في منصبيهما، وهما من الرموز الثابتة لاستراتيجية النظام المالي العالمي في تونس ما بعد الثورة متمثلة ب«خطة الياسمين».
كما أن بعض الإشارات ذات الأهمية، بدأت توحي بأن الازدواجية المناطقية في تونس بين منطقة الساحل التي حكم ابناؤها البلاد منذ عصر الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إلى مرحلة المخلوع زين العابدين بن علي، والداخل التونسي المفقّر والمهمّش، ما زالت قائمة لمصلحة الساحل، مع ترشيح الأمين العام ل«النهضة» حمادي الجبالي ابن مدينة سوسة الساحلية لمنصب رئيس الوزراء، وتظاهر المئات في سيدي بوزيد مهد الثورة احتجاجاً على إعلان الحركة الإسلامية نيتها رفض التشاور الحكومي مع زعيم قائمة «العريضة الشعبية» الهاشمي الحامدي الغريب الأطوار، الذي حقق انتصارات انتخابية فاجأت بعض المراقبين، ولوّح ب«فتنة» داخلية ساحلية إذا تمّ استبعاده عن الحكم.
وفاز حزب «حركة النهضة» ب90 مقعداً (41,47 في المئة)، في المجلس التأسيسي المشكل من 217 مقعداً بحسب النتائج الأولية الكاملة التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وحل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بزعامة المنصف المرزوقي ثانياً وحصل على 30 مقعداً (13,82 في المئة) يليه التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر ب21 مقعداً (9,68 في المئة).
لندن «النهضة» و«سيتي بنك» :
وقال عضو المكتب التنفيذي ل«النهضة» سمير ديلو إن الحزب يميل إلى الابقاء على خطوط استراتيجية الحكومة الانتقالية حالياً، باستثناء بعض الوزراء الذي كان «اداؤهم» مؤسفاً، وأضاف إن وزير المالية جلول عياد، سيكون على الارجح ممن سيستمرون في مناصبهم. وعندما سئل عما إذا كان محافظ المصرف المركزي مصطفى النابلي سيبقى في منصبه، أجاب ديلو: «لم لا؟».
عياد ابن سوسة أيضا، عيّن وزيرا للمالية في حكومة محمد الغنوشي العضو البارز سابقا في حزب «التجمع» المخلوع مع بن علي. وكان الغنوشي بنظر أبناء صفوف الثورة التونسية الذين واصلوا احتجاجاتهم حتى إسقاطه، تجسيداً لمحاولات بقايا النظام السابق المحافظة على مواقع القوة في الدولة. وإضافة إلى كونه أتى إلى منصبه على متن سفينة «الفلول»، تدرّج عياد طويلاً في المكاتب المغاربية واللندنية لمصرف «سيتي بنك» الأميركي العملاق، ويُعد من أعلام «النخبة» المصرفية العربية. وعلى سبيل المفارقة، يتقاطع خطي «سيتي بنك» و«النهضة» في لندن المدينة المصرفية الكبرى حيث عاش زعيم الحركة الإسلامية راشد الغنوشي أعواماً طويلة، وتعلمت ابنته المحجبة الحديث إلى الإعلام الغربي بلهجة لندنية لا غبار عليها.
أما مصطفى النابلي فجاء أيضاً على متن حكومة محمد الغنوشي التي أسقطتها القوى الشعبية المتحررة من قيود مساومات الأحزاب المعارضة ظاهرياً ك«التقدمي» الذي أقصته الانتخابات الأخيرة تقريباً عن الساحة السياسية. والنابلي أيضاً من أعلام «النخبة» المالية العربية إذ كان يشغل منصب كبير الاقتصاديين في دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في البنك الدولي.
وفي مفارقة طريفة رغم ما قد تخفيه من مضامين سياسية اقتصادية، قدّم «المايسترو» جلول عياد في اوائل تشرين الاول الحالي على المسرح البلدي في صفاقس معزوفة موسيقية كلاسيكية من تأليفه بعنوان «معزوفة الياسمين».
مصطلح «الياسمين» هذا، هو التسمية التي ألصقت، أميركياً واوروبياً كما يتفق الكثيرون، على الثورة التونسية التي كانت أقرب بكثير إلى «صبّار» الداخل التونسي الفقير منها إلى «الياسمين» الذي يكلل منازل المرفهين في المناطق الساحلية. لكن أبرز ما يحمل هذه التسمية أيضاً، هو البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي أطلقته وزارة المالية بزعامة النابلي في أيلول الماضي، بعنوان «خطة الياسمين».
وتشبه بنود هذه الخطة إلى حد كبير أدبيات صندوق النقد الدولي الذي كان سابقا يثني على سياسات بن علي، ويتفق عديد الاقتصاديين على أنه كان سبباً أساسياً في إفقار التونسيين: «وخلال هذه الفترة الإنتقالية (2012 2013)، تتطلع تونس إلى استعادة نسق نموها بتحقيق نسب نمو عالية (حوالى 5 في المئة سنويا)».
وتشير الخطة بوضوح إلى نيتها «تعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي»، والتي تسبق في لائحة أهداف الخطة بند «تعزيز العدالة الاجتماعية وبرامج تكافُؤ الفرص»، إضافة إلى الإشارات الواضحة لتوسيع دور القطاع الخاص «تدريجياً»، و«التخلي (الحكومي) عن التدخل المباشر في أساليب وتوجهات إدارة البنوك العمومية وخلق الظروف المناسبة لها والتي تُمكّنها من التنافس على قدم المساواة مع البنوك الخاصة».
وفيما تتحرك شوارع العالم من «وول ستريت» إلى أثينا ضد سطوة أسواق المال يقول مرشح «النهضة» لوزارة المالية في خطته «الياسمينية» إنه «يجب على الحكومة أيضاً الانخراط بقوة في تعزيز النظام المالي بشكل عام، وأسواق رأس المال على وجه الخصوص»، مبشراً بتونس «مركزاً للأعمال وجسراً لتقريب فرص الاستثمارات بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط والشرق الأقصى».
وتَواكَب إعلان محافظ البنك المركزي مصطفى النابلي «أهمية الدعم المالي لبلاده عقب الثورة»، مع مسارعة دولة قطر التي يتحدث الكثيرون عن دعمها المالي ل«النهضة»، لضخ نصف مليار دولار في شكل سندات حسبما أكدت صحيفة «العرب» في 2 تشرين الاول الماضي. واعلن راشد الغنوشي أمس أن «تونس للجميع».
الداخل والساحل :
من جانب آخر ليس بمنفصل عن توجهات «خطة الياسمين» الاقتصادية والاجتماعية، تبرز إشكالية تواصل تهميش الداخل التونسي المفقر لمصلحة الساحل. ولم تكشف «النهضة» حتى الآن عن مرشحها المفضل لرئاسة المجلس التأسيسي او رئاسة الجمهورية وسمت في المقابل مرشحها لرئاسة الحكومة الانتقالية وهو امينها العام حمادي الجبالي (62 عاماً) وهو من سوسة في منطقة الساحل التونسي التي كانت اعطت تونس رئيسيها الوحيدين منذ استقلالها في العام 1956 الحبيب بورقيبة (المنستير) وزين العابدين بن علي (سوسة).
في هذه الأثناء، ما زالت تتفاعل «مفاجأة» حلول قوائم «العريضة الشعبية» بزعامة الهاشمي الحامدي الذي قدم للتونسيين عبر قناته «المستقلة» من تونس وعوداً خيالية كإعطاء كل منهم 200 دينار عند عودته للبلاد، في الموقع الثالث خلف «المؤتمر من اجل الجمهورية» و«النهضة». ورفض الجبالي الدخول في اي حوارات مع الحامدي حول المرحلة الانتقالية الثانية. كما قررت الهيئة المستقلة للانتخابات الغاء 6 قوائم «للعريضة الشعبية» بسبب مشاكل تمويل، 5 منها في تونس وواحدة في فرنسا.
وأثار ذلك تنديد الحامدي الذي قال عبر قناته «المستقلة» التي تبث من لندن انه لن يعود الى تونس «ما دام يحكمها الجبالي» خشية وقوع «فتنة» و«زحف جماهير سيدي بوزيد وفقراء الأرياف على العاصمة». وبالفعل تظاهر أكثر من ألف شخص في سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية دعماً للحامدي، رافعين شعارات «زنقة زنقة دار دار حتى نسترجع الاعتبار»، وأحرقوا مكتب المحافظ علماً أن «العريضة» تقدمت على «النهضة» في سيدي بوزيد.
وتتناقل الاوساط الإعلامية التونسية انباء غير مؤكدة على أن لجنة تقصي الحقائق التونسية تمتلك ملفاً مهماً حول الفساد في وكالة الاتصال الخارجية التي كانت مختصة في رشوة الإعلاميين وتمويل الدعاية لبن علي ونظامه من مال الدولة، فيه إشارات بالارقام إلى علاقة الحامدي مع هذه الوكالة لتقديم الدعاية الإعلامية لبن علي في قناة «المستقلة»، على أن بعض «منح» الوكالة بلغت قيمة 150 الف دولار. ورغم عدم إمكانية التأكد من هذه الانباء إلا أنها تتوافق مع تلكُّئه في العودة إلى تونس منذ هروب بن علي.
-صحيفة السفير اللبنانية - 28 أكتوبر 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.