أسعار الخبز الجديد الغني بالألياف..    عاجل/ متابعة: تفاصيل الوضع الصحي للمواطنين الاثنين الذين أصيبا بلغم..    اتحاد الشغل يدين بشدّة "العدوان الهمجي الصهيوني على لبنان"..    عاجل/ تفاصيل إيقاف 8 أشخاص يشتبه في تورطّهم في جريمة قتل وتكوين وفاق من أجل التنقيب على الآثار..    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة وتفحم رضيعة..    'معجزة طبية': علاج واحد يشفي امرأة من 3 أمراض مناعية ذاتية    عاجل/ تنبيه: غلق بوابة الوافدين بمعبر ببوش بسبب انزلاق أرضي..    تونس دون "تاكسي" فردي وجماعي ولواج..اضراب عام وطني..#خبر_عاجل    رئيس الجمهورية يشرف بالسيجومي على موكب إحياء الذكرى الثامنة والثمانين لعيد الشهداء    بسبب الظروف المناخية: غلق مؤقت لبوابة الوافدين بمعبر ببوش بجندوبة    زيارة وفد من جمهورية الكونغو الديمقراطية الى المركز الفني للتعبئة والتغليف بتونس لتعزيز الشراكة في مجال التعليب وتصدير زيت الزيتون    وزير الشؤون الدّينية يشرف على لقاء الحجّ التدريبي الخاص بحجيج ولايات الكاف وسليانة وجندوبة وباجة    مصر تعلن عن تحرك عاجل بسبب مناوشات مصرية خليجية على منصات التواصل    وزارة المالية تدعو اصحاب المطاعم والمقاهي للانخراط في منظومة آلات التسجيل الجبائية    نجاح عملية دقيقة وإنقاذ حياة شاب في جربة بعد تسخير مروحية تابعة للحرس الوطني لنقل فريق طبي من العاصمة    الرابطة الثانية: حكام مباريات الجولة الثانية والعشرين    بمناسبة عيد الشهداء.. مؤسسة "فداء" تستعرض حصيلة إنجازاتها    المؤتمر الثاني عشر للجمعية التونسية لجراحة التجميل يستعرض أحدث التقنيات الجراحية    مفاجأة صادمة لسبب وفاة العندليب الاسمر ...العائلة تكشف    الدورة 22 ل"منتدى تونس للاستثمار" يومي 25 و 26 جوان 2026 وسط توقعات بحضور ألف من صانعي القرار والفاعلين الدوليين    يهم التوانسة : سوق الفلاح يرجع    لطفي الرياحي: قرار ضبط نسب استخراج الدقيق والسميد من القمح محطة تشريعية مفصلية في مسار إصلاح منظومة الحبوب في تونس    الإتحاد المنستيري: الإدارة تحفز اللاعبين.. والمدرب يستعيد نجومه في الكلاسيكو    جلستان عامتان بالبرلمان لتوجيه أسئلة شفاهية إلى هاذين الوزيرين..#خبر_عاجل    بمناسبة عيد الشهداء.. مجلس الجهات والأقاليم يؤكد ضرورة مواصلة النضال الوطني    إيران تحيي أربعينية خامنئي وسط مشاركة شعبية واسعة    كأس تونس لكرة اليد: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    صادم في القيروان : تلامذة يرشقون زوز كيران بالحجارة في 48 ساعة، وحدة جديدة عمرها 10 أيام    عاجل : التقلبات الجوية ترجع ... برشا مطر و برد الجمعة الجاية    التمديد في إيقاف عناصر شبكة دولية لترويج المخدرات    سيدي البشير : الإحتفاظ بأب عنف طفله الرضبع بعصا!    حريقة في بناية بباب سويقة ...و الحماية تتدخل    المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة: جلسة حوارية لتوعية الأطفال ضد خطابات الكراهية    الادارة العامة للكتاب تنظم يوما اعلاميا للتعريف بالمنصة الرقمية يوم 14 افريل 2026 بمدينة الثقافة    مسؤول إقليمي بمنظمة الأغذية والزراعة يؤكّد إلتزام المنظمة بمواصلة دعم جهود تونس في تحقيق التنمية الفلاحية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي    ملتقى خبراء التميز الرياضي البارلمبي يومي 11 و12 افريل بالمركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت    رسالة غاضبة تُكلفه غاليًا: النادي الإفريقي يفتح ملف فهد المسماري    رابطة أبطال أوروبا: سان جيرمان وأتلتيكو مدريد يحققان الأفضلية ذهابًا    حداد وطني في لبنان على ضحايا الغارات الاسرائيلية..#خبر_عاجل    منوبة: حجز 800 كغ من السميد في محل لصنع الخبز التقليدي بالجديدة    ترامب: قواتنا باقية في إيران وحولها حتى الالتزام الكامل بالاتفاق    درجات الحرارة اليوم الخميس الموافق لعطلة 9 أفريل..    الديمقراطيون في الكونغرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    نتائج قرعة أمم أفريقيا للناشئين: تونس، المغرب ومصر في مواجهة نار!    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهاية الجبّارين
نشر في الوسط التونسية يوم 20 - 03 - 2013

تغلّقت أمامه السّبل، وضاقت به السّماء والأرض بما وسعت... وفرّ ... فرّ هاربا لا يلوي على شيء غير النّجاة بروحه المغموسة في الدّماء والمترعة بالمظالم.... نسي أنّ العدل أساس العمران، قرأ "ميكيافيلي"، ونسي أن يقرأ سورة البقرة حتّى يعلم سيرة الجبّارين ونهاية الظّالمين، فانقلب وبطانته منقلبا لم يدر أصله وفصله وبدأه ومنتهاه.
في معرض العبدليّة بذخ فاحش، سيّارات فارهة، وملابس من آخر طراز، وأدوات زينة عالية الجودة، وأحذية تُقدّر بآلاف الدّنانير، ومجوهرات فوق الوصف، وبُسُط أنيقة، ودرر فريدة تكاد تكون بلا مثيل، وتماثيل من ذهب، وفروش مزخرفة، ولوحات فنّية، وأثاث منزليّ لا تراه إلاّ في الأفلام وعند عُتاة المترفين... كان الرّئيس الهارب وزوجته وتبّعهم في نعيم، وكان معظم النّاس عيّاشين في الضّنك، ويعانون شظف الحياة، وشدّة الفقر وألم البطالة...
كان العامّة في جحيم، وكان الخاصّة يتربّعون على كلّ شيء، ويستأثرون بكلّ شيء، جمعوا ومنعوا، شربوا حتّى ثملوا، وأكلوا حتّى تخموا، وأرسلوا أيديهم في الحجر والبشر، كانوا يستمدّون سعادتهم من بؤس الآخرين، ويشيّدون قصورهم من تعب المعدمين، ويستعذبون أيّامهم من عذاب المظلومين، يستلذّون سرقة المال العامّ، ونهب البطون الخاوية والجيوب الملآنة... كانوا ينامون في ريش النّعام، ولا يبالون ببرد قارس يلفع جسد طفل طريّ يسكن كوخا في أقصى المدينة أوفي جوف الرّيف... كانوا يأكلون الخرفان الطّازجة، ولا يأبهون إلى مئات المشرّدين والعاطلين والمعدمين الذين أخذ الجوع منهم مأخذه... كانوا يعيثون في الأرض فسادا، ويطمسون آثار الجريمة ومعالم المظلمة... مظلمة في حقّ شعب سلّطوا عليه سوط العذاب على مدى عقود، وتكلّموا بدلا عنه، ومارسوا عليه الوصاية، وصادروا ذاكرته وصوته وهويّته... وما علموا أنّ "تحت الرّماد اللّهيب... ومن يزرع الشّوك يجني الجراح ...".
ظنّوا أنّهم مخلَّدون في الدّنيا، وأنّهم أمسكوا أبواب العرش، وأسباب القوّة جميعا، وما علموا أنّ التّاريخ دوّار وأنّ الزّمان قُلَبٌ، وأنّ أحفاد حنّبعل وخلف عقبة وأبناء حشّاد قوم سكنتهم الإرادة، وصنعوا التّاريخ على مدى قرون... ولا سبيل إلى استمرار حال الهوان إلى ما لا نهاية ... انتفض النّاس وجاؤوا من كلّ فجّ عميق، شيبا وشبابا، رجالا ونساء، من كلّ حدب وصوب، وخرجوا على الطّاغية وأعوانه... وقتها لم تنفعه القناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة، ولم يجد متّسعا من الوقت ليحمل معه قوارير عطره الباريسيّة وبدلاته الأنيقة وهداياه الفاخرة وأمواله الطّائلة...
كان صوت الشّعب هدّارا، وزحف المظلومين لا يرحم،دقّت ساعة الحقيقة، وارتعدت فرائص المستبدّ، وانفرط عقد سلطانه، وانفضّ من حوله حرّاس وأتباع ومدّاح ومناشدون... وجد نفسه في مواجهة المقهورين وفي مواجهة مصير مظلم رسمه لنفسه على مدى عقود .... جوّب في كلّ مكان وما من سبيل للخلاص، وخاطب وأنذر وتوعّد، وأرعد، وأزبد، وتردّد وتلعثم، وتوسّل ولم ينفع... وحرّك أبواق إعلامه في الدّاخل والخارج ولم ينفع... صيحات المظلومين لا تسكت وأنّات المعذّبين لا تخمد، وصرخات المحبوسين لا تهدأ، ودعاء الثّكالى لا يُردّ ...
تغلّقت أمامه السّبل، وضاقت به السّماء والأرض بما وسعت... وفرّ ... فرّ هاربا لا يلوي على شيء غير النّجاة بروحه المغموسة في الدّماء والمترعة بالمظالم.... نسي أنّ العدل أساس العمران، قرأ "ميكيافيلي"، ونسي أن يقرأ سورة البقرة حتّى يعلم سيرة الجبّارين ونهاية الظّالمين، فانقلب وبطانته منقلبا لم يدر أصله وفصله وبدأه ومنتهاه.
-الوسط التونسية بتاريخ 20 مارس 2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.