فرع مدينة العلوم بتطاوين ينظم مسابقة في المسرح العلمي يوم 10 ماي 2026    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    عاجل : توجيه تهمة الاغتصاب ل4 متهمين في قضية الاعتداء على طفل في الروضة    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    هل ستتصدى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور لتزايد الحمائية؟    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    سرطانات الأطفال الأكثر شيوعاً في تونس    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    يهم التجنيد..وزارة الدفاع تصدر بلاغ هام..#خبر_عاجل    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: ممثلة مصرية مشهورة تعلن حصولها على شهادة نسبها ''للأشراف'': أنا وأولادي من نسل النبي محمد!    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    "شركة الفار" تقاضي إتحاد بن قردان وتتهم "مجهولين" بقطع أسلاك البث    ارتفاع انتاج الكهرباء في تونس بنسبة 6%    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    صادم : 72 بالمائة من تلاميذ تونس يواجهون صعوبات في الرياضيات!    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    الملعب التونسي: قائمة المرشحين لتدريب الفريق    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    ''قرة العنز'' وقتاش توفى؟    الترجي في مواجهة حاسمة: من سيكون خصمه في ربع نهائي دوري الأبطال؟    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يُتوج بالذهبية    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    تنبيه للمتساكنين: انقطاع مياه الشرب بهذه المناطق بداية من هذه الساعة..#خبر_عاجل    عاجل : حملة كبرى على المحتكرين بتوسن : حجز أطنان من الغلال والخضر الفاسدة    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كيفاش تتصرف كان ولدك قالك إنه تعرّض للتحرش؟    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    بداية من اليوم: جامعة الثانوي تدخل في سلسلة إضرابات إقليمية    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين    زعيم كوريا يفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج حصن غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صدر حديثا .. "كتاب أجمل فسيفساء تونس" عبر عدسة صلاح جابر وسرد لأومبيرتو بابالاردو    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    مع الشروق : استعادة الروح !    تنفيذ عمليات امنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة والترفيع المفتعل للاسعار    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.علية العلاني: هل انحسر الانتماء الوطني والقومي لصالح الانتماء الديني؟
نشر في الوسط التونسية يوم 16 - 07 - 2007

ملاحظات د.علية علاني حول مسألة: هل انحسر الانتماء الوطني والقومي لصالح الانتماء الديني؟
الصمود الذي أظهرته المقاومة اللبنانيّة بقيادة حزب الله والذي أذهل العالم خلط الأوراق من جديد وبدّل بسرعة فائقة ترتيب الأولويات في خصوص مسألة الانتماء. فلو كانت المقاومة ذات بعد وطني أو قومي لكان الترتيب وفق ما هو قائم. أما وقد أصبحت المقاومة بقيادة تيار ديني فالانتماء الديني يصبح يحتل الصدارة والسبق على كل من الانتماء الوطني والقومي.
إن تداعيات هذه الحرب بالنسبة للبنانيين ستعيد في المستقبل فرص تشكل طائفي جديد، وستدفع لتلاقي أكبر بين الشيعة وشريحة هامة من السنّة والدروز رغم المحاولات الأمريكية الأخيرة لإحياء النعرة الطائفية.
أسبقية الانتماء الديني وانحسار الانتماء الوطني والقومي لم يبدأ في الحقيقة مع حرب لبنان بل كان سابقا لها فالهزائم العربية المتكرّرة قلّصت من بريق التوجه القومي، أمّا تطور نسق العولمة في السنوات الأخيرة فقد قلّص بدوره من حجم الانتماء الوطني.
يمكن القول كذلك أنّ تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما لحقها من مسلسل الإساءة إلى مشاعر المسلمين (تصريحات بوش حول الحروب الصليبية وتصريحه الأخير حول الفاشية الإسلامية)، نشر الرسوم الكاريكاتوريّة، كلّ هذه العوامل جعلت الرأي العام العربي يتحمس لكل معركة ولو محدودة الانتصار تكون متجهة ضدّ من أساء لمشاعرها الدينية وأهدر كرامتها.
انحسار الانتماء القومي لصالح الانتماء الديني فرضه' واقع الهزيمة وما تبعه من حالات الإحباط وفرضه كذلك اتساع شعبية بعض التنظيمات والحركات الإسلاميّة والتي وصل البعض منها إلى الحكم أو شارك فيه (تركيا والمغرب والجزائر). وقد كان هذا السيناريو مستبعدا ومحدودا في العقدين السابقين.
هذه التنظيمات الإسلاميّة كانت تؤكّد باستمرار على مسألة الهوية وأهميّة العنصر الديني في توحيد الشعوب وتمكنت من استقطاب عدد كبير من البسطاء في بادئ الأمر ثمّ من النخب في مرحلة لاحقة لتصبح قوة ضغط يقرأ لها حساب، بالإضافة إلى النجاحات التي حققتها في الانتخابات سواء كانت برلمانيّة أو بلديّة وما تميزت به من حسن الأداء الذي قدمته في هذه المجالس فكان ذلك عاملا إضافيا في دعم شعبيتها.
أما النجاح الأكبر الذي اعتبرته التنظيمات الإسلاميّة أمرا فاصلا فهو الصمود الكبير لبعض الحركات الإسلاميّة أمام آلة الحرب بدءا بحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين التي رغم تواضع إمكانياتها العسكريّة تمكنت من زرع الرعب في الكيان الإسرائيلي عن طريق العمليات الاستشهادية.
وتأتي ذروة النشوة لهذه التنظيمات الإسلامية بما أفرزته حرب لبنان الأخيرة من بروز حزب الله كقوّة إقليميّة تصدت لأعتى ترسانة بالشرق الأوسط واقتلعت إعجاب أصدقائها وخصومها.
ولذلك كان من الطبيعي أن تتعاطف معها الشعوب العربية والإسلاميّة بكل أطيافها متناسية تلك الفروق الطائفية وتلك الحواجز الجغرافيّة واللغويّة.
· إن طغيان الانتماء الديني على حساب الانتماء الوطني والقومي كان بسبب الفراغ الاديولوجي والفقر في التنظير وكذلك بسبب عجز النخبة الوطنية التي جاءت بالاستقلال عن الاستجابة لطموحات شعوبها في الحرية والعدالة والحداثة إذ كانت الأنظمة المنبثقة عن حركات التحرّر الوطني متسلطة على شعوبها في الغالب ولم تكن المسألة الديمقراطيّة تحظى بأي أهميّة لديها. أما التيارات القوميّة فقد انقسمت على نفسها (بعثية وناصريه الخ...)
---------------------------
هناك قراءة أخرى لمسألة الانتماء لا ترى بالضرورة موجبا لأسبقية الانتماء الديني على حساب الانتماءات الأخرى وهي ترى مثلا أن حرب لبنان كانت مناسبة لتبيّن أن الجماهير في مساندتهم للمقاومة حافظوا على الانتماءات الثلاث.
التعاطف مع حزب الله ليس لأنه ديني فقط بل لأنه أيضا دافع عن لبنان (الانتماء الوطني) ودافع عن كرامة الأمة (الانتماء القومي) بل كانت النقطة الرئيسية في تعاطف الجماهير مع حزب الله هو قدرة هذا الحزب على الانتصار في معركة لم تنتصر فيها الأمة العربية سابقا.
الجماهير لم تصدق ترويج الإعلام السعودي والأمريكي باعتبار أن حزب الله يدافع عن إيران ولا يدافع عن الأمّة ولبنان.
شخصية نصر الله في حضورها الكارزمائي وعدم ديماغوجية خطابه جعل الجماهير تتعاطف معه دون حساب لأي بعد وطني أو قومي أو ديني.
واقع الجماهير العربيّة وتاريخ الهزائم كان هو المحدد في أن تلتف الجماهير حول حزب الله.
أغلبية الجماهير تعتقد أن حزب الله قد قام بخطف الجنديين الإسرائيليين لفك الحصار على الفلسطينيين في غزّة (إذن هناك يبدو البعد القومي أي مركزية القضية الفلسطينية وقوميتها).
إن الحوار اللبناني اللبناني حاليا لن يكتب له النجاح في ظل تهميش تياري حزب الله وحركة أمل حتى ولو تدخلت الإدارة الأمريكية، لأن ذلك يعني بالأساس الدخول في انتخابات لن تكون بالقطع في صالح قوى تحالف 14 آذار وهذا ما يفسر رفص السنيورة لللاستقالة الأخيرة لوزراء حزب الله وحركة أمل.
يمكن القول أن الانتماء الوطني والقومي والديني كان ثلاثية متكاملة الأبعاد في الحرب اللبنانية الأخيرة وهو ما سيجعل الإسرائيلين والأمريكان يقرأون ألف حساب لأي حرب محتملة على لبنان.
د.اعلية علاني
تونس في 11 نوفمبر 2006


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.