الداخلية: تحويرات و تعيينات في عدد من الخطط والإدارات الأمنية    صور: وزير السياحة يعاين استعداد الوحدات الفندقية لاستقبال الوفود المشاركة في تيكاد 8    سيدي بوزيد: الاحتفاظ بعدد من المسؤولين الجهويين من أجل الاستيلاء على المال العام    سوسة: حجز 3810 لترا من الزيت النباتي المدعّم    بعد الحر الشديد.. أمطار غزيرة ورياح عاتية تجتاح باريس (فيديو)    السباح نجيب بالهادي: العبور القادم في محيط بارد وسُينقل بكاميرات تلتقط أسماك القرش من حولي    النفط يهبط إلى أدنى مستوى في 6 أشهر    حريق جديد بكنيسة مصرية دون خسائر بشرية    نادي السيلية القطري يحاول إقناع سامي الطرابلسي بالعدول عن الإستقالة    بطولة سينسيناتي للماسترز: أنس جابر تواجه كاثرين ماكنيلي    بن عروس: حجز مكيفات هواء وكمية من القماش    فظيع في تونس: فار من الرازي يطعن والدته 4 مرات    اليوم: 16 محطة رصد جوي تجاوزت فيها الحرارة 40 درجة    طالب في كلية الطب في فرنسا في سن 16 سنة، وزيرة الطفولة تستقبل أمير الفهري    إعتماد مضمون الحالة المدنية الممضى إلكترونيا رسميا في الإجراءات الإدارية    التونسي الفرنسي محمد مدفعي قريب من الانضمام للترجي    لطفي العبدلي يعلن عن الغاء جميع عروضه    مصالح الديوانة تحبط محاولة تهريب 14.45 كلغ من مادة الكوكايين المخدرة بميناء جرجيس    بطولة إفريقيا للامم اواسط للكرة الطائرة بتونس: الفوز الثاني للمنتخب التونسي    وكالة السلامة المعلوماتية تحذر من حملة تصيّد على الفايسبوك    مدنين: تسجيل 20 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" خلال ال24 ساعة الأخيرة    عروض متنوّعة في الدورة 31 لمهرجان 'تبرنق' بغار الدماء    سعيد يتلقى دعوة للمشاركة في قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا بواشنطن    بعد عشرين سنة وائل جسّار يعود لمهرجان صفاقس    نابل: تحسن المؤشرات السياحية خلال الفترة الأخيرة وعودة السوق الجزائرية    الكاف: قريبا انطلاق برامج احداث مشاريع تنموية لفائدة النساء الريفيات    كميّات الأمطار المسجلة بعدد من مناطق البلاد    افتكاك سيّارة تاكسي من صاحبها.. وهذه التفاصيل    كهل خمسيني يطعن شقيقه فيرديه قتيلا #خبر_ عاجل    حي الخضراء: القبض على منحرف خطير مفتش عنه حاول التصدي لأعوان الأمن بآلة حادة    استفتاء : المحكمة الإدارية ترفض الطعن المقدم في الطور الاستئنافي من "آفاق تونس" شكلا    الهيدروجين الأخضر : 9 دول عربية تتحكم في مستقبل الطاقة البديلة    توضيح: محطات توزيع المحروقات دون بنزين ؟ الأسباب    أول سفينة محملة بالحبوب لإفريقيا تغادر أوكرانيا    مصر: نقابة المهن التمثيلية تكشف حقيقة وفاة هشام سليم متأثراً بالسرطان    الداخلية: إجراءات تأديبية وجزائية ضد منتسبين لنقابات أمنية    وزارةالصحة: 1894 إصابة جديدة و28 حالة وفاة خلال أسبوع بفيروس كورونا    الوضع الوبائي: تسجيل 28 حالة وفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 أوت الجاري    سيدي بوزيد: تسجيل 4 إصابات جديدة بفيروس "كورونا" و31 حالة شفاء    بيان الاتحاد الانجليزي بشأن مشادة توخيل وكونتي    لطيفة العرفاوي تدعو قيس سعيد ''لإصلاح الشأن الثقافي في تونس ''    بطولة إيطاليا: جوفنتوس يفوز على ساسوولو بثلاثية نظيفة    تحويلات التونسيين في الخارج تغطي 85 بالمائة من عجز القطاع الخارجي    مدن وعواصم من العالم..لشبونة    دار بوعطور : دار الوزير...    'فيفا' تعلق عضوية الاتحاد الهندي لكرة القدم    "مايكروسوفت" تكشف عن هجوم سيبراني على دول الناتو وتنسبه إلى روسيا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    مسلسل العرب والصهيونية (الحلقة 45)..قصّة البعث والقيامة عند اليهود ومن سبقهم    مع الشروق..حكومة ثالثة في ليبيا!    النهوض بالسياحة الترفيهية    اختتام صالون الاستثمار الفلاحي    وزير الصحة يستقبل أمير الفهري سفير المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم للمبدع العربي    أخصائية علم النفس تكشف أعراض اكتئاب الأطفال    مُحمد علي كمون : نَسِيمٌ مُعَطَّرٌ يَهُبُّ على مهرجان صفاقس الدولي…فتحي الهمّامي    السعودية تعلن اتخاذ اجراءات جديدة خاصة بالعمرة    الليلة: 'القمر العملاق' الأخير لسنة 2022    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



QNB – الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية يُحتم تطبيع أسعار الفائدة
نشر في تونس الرقمية يوم 03 - 07 - 2022

يمر العالم حالياً بركود تضخمي حاد، مع بلوغ معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ عقود وتباطؤ النمو الاقتصادي في معظم الاقتصادات المتقدمة الرئيسية. ويُعد الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية عاملاً هاماً في ارتفاع معدلات التضخم الكلي في العديد من البلدان، بما في ذلك معظم الاقتصادات المتقدمة الرئيسية (الرسم البياني 1).
رسم بياني 1: تضخم أسعار الغذاء في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية
(على أساس سنوي، نسبة التغير)
*تغير الأسعار على أساس سنوي خلال اثني عشر شهراً حتى مايو 2022
**متوسط تغير الأسعار على أساس سنوي منذ عام 1990 أو أبعد تاريخ متاح
المصادر: البنك الدولي وتحليلات QNB
تشهد إسبانيا وألمانيا حالياً تضخماً في أسعار المواد الغذائية يزيد عن 10% مقارنة بمعدل تضخم يقل بقليل عن 4% في اليابان. ويرجع معظم التفاوت بين البلدان إلى استهلاكها لأنواع مختلفة من الطعام، فالأرز مثلاً يحتل وزناً كبيراً في سلة الغذاء اليابانية، لكن سعره انخفض في العام الماضي. وعلى الرغم من الاختلافات بين البلدان، من الواضح أن تضخم أسعار المواد الغذائية عبر مختلف البلدان كان أعلى بكثير خلال العام الماضي من المتوسط التاريخي منذ عام 1990. ولذلك، سنركز في هذه المقالة على العوامل الأربعة الرئيسية وراء الارتفاع الحالي في أسعار المواد الغذائية عبر مختلف البلدان، كارتفاع أسعار النفط والغاز، وتأثيرات الطقس، ونقص العمالة، ونمو الأجور، والحرب في أوكرانيا مؤخراً.
أولاً، تساهم أسعار النفط والغاز في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعدة طرق. فإنتاج الأسمدة يستهلك الطاقة بكثافة، ونتيجة لذلك شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعاً كبيراً (الرسم البياني 2). وتتطلب زراعة الأغذية استعمال الأسمدة لتحل محل المغذيات المستخدمة في التربة، وبالتالي فإن أسعار الأسمدة تؤثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء. كما تساهم أسعار الوقود والطاقة أيضاً في تضخم أسعار الغذاء من خلال تأثيرها على تكلفة تجهيز ونقل الغذاء. وإذا ظلت أسعار النفط والغاز مرتفعة، حسبما نتوقع، فسوف تستمر في زيادة الضغوط التصاعدية على أسعار المواد الغذائية.
رسم بياني 2: تضخم أسعار الأسمدة والمواد الغذائية
(على أساس سنوي، نسبة التغير)
*تغير الأسعار على أساس سنوي خلال اثني عشر شهراً حتى مايو 2022
**متوسط تغير الأسعار على أساس سنوي منذ عام 1990 أو أبعد تاريخ متاح

المصادر: البنك الدولي وتحليلات QNB
ثانياً، أدى سوء الأحوال الجوية، بما في ذلك الجفاف في الولايات المتحدة والبرازيل، إلى انخفاض كمية المحاصيل وارتفاع أسعار القمح وفول الصويا. وبالمثل، أثرت الأمطار الغزيرة في الصين والطقس الحار بشكل غير اعتيادي في الهند على محصول القمح وأسعاره. ويصعب التنبؤ بالطقس، ولكن من المسلم به على نطاق واسع أن تغير المناخ يتسبب في سوء الأحوال الجوية بشكل أكثر تواتراً وتطرفاً. وسيستمر هذا في زيادة الضغط التصاعدي على متوسط أسعار المواد الغذائية.
ثالثاً، لم تعد تدفقات العمالة المهاجرة بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة. ويعتمد القطاع الزراعي تحديداً على العمالة المهاجرة بشكل كثيف مما يساهم في نقص العمالة في العديد من الاقتصادات المتقدمة. ويؤدي هذا الأمر بدوره إلى زيادة التكاليف من خلال ارتفاع الأجور وانخفاض الإنتاجية. ومع ذلك، نتوقع أن تتعافى تدفقات المهاجرين مع استمرار انحسار الجائحة، وبالتالي نتوقع تراجع الضغط التصاعدي الناجم عن نقص العمالة.
أخيراً، أدت الحرب في أوكرانيا إلى تدهور التوقعات بشأن بعض العوامل المذكورة أعلاه، لا سيما فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط والغاز. علاوة على ذلك، تمثل روسيا وأوكرانيا 28% من صادرات القمح العالمية و55% من صادرات زيت عباد الشمس في العالم. وتسببت الحرب في تدمير المحاصيل على نطاق واسع في أوكرانيا، كما تؤدي أيضاً إلى تعطيل الصادرات أو منعها تماماً عبر موانئ البحر الأسود. وحتى مع وقف إطلاق النار الفوري، فإن الاضطراب الحالي سيؤثر بشكل كبير على حصاد هذا العام وسيظل له تأثير سلبي خلال العام المقبل. لذلك، فإن الحرب تؤدي إلى ضغوط تصاعدية كبيرة ومستمرة على أسعار المواد الغذائية.
إذا أخذنا كلا العاملين في الاعتبار، فإننا نتوقع أن تؤدي الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار النفط والغاز إلى بقاء أسعار المواد الغذائية مرتفعة، على الرغم من تراجع الضغط الناجم عن نقص العمالة، في حين أن تأثير سوء الأحوال الجوية لا يزال غير مؤكد.
سيواصل الارتفاع المستمر في تضخم أسعار المواد الغذائية في التسبب في تراجع القدرة الشرائية للأسر، مما يقلل الإنفاق على السلع الكمالية، ويساهم في ركود الناتج الإجمالي العالمي. في الوقت نفسه، سيؤدي استمرار ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى تأخير وتقليل الانخفاض في التضخم الكلي.
عادة ما "تتجاهل" البنوك المركزية التغيرات في أسعار المواد الغذائية والطاقة لأنها تتسم بالتقلب وتميل إلى أن تكون مدفوعة بعوامل في جانب الإمداد، وبالتالي لا سيطرة للبنوك المركزية عليها. ولكن لم يعد بإمكان البنوك المركزية تجاهل هذا الأمر نظراً لمدى ضخامة التأثير الحالي لأسعار المواد الغذائية على التضخم. ولذلك، تقوم البنوك المركزية الآن بتشديد السياسة النقدية استجابة لارتفاع التضخم "الكلي" (بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة)، بدلاً من تركيزها المعتاد على التضخم "الأساسي".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.