توزر: حركية تجارية مميزة لاقتناء الملابس والأحذية ومستلزمات عيد الفطر    ميلفين سبرينغر مؤهلا للعب لفائدة المنتخب التونسي للاواسط    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    أكبر هجوم متزامن منذ بدء التصعيد.. صواريخ إيران وحزب الله تضرب إسرائيل    جمعية الاقتصاديين التونسيين: تونس أمام حتمية إعادة التصنيع لتفادي خطر الركود الاقتصادي    القناة الناقلة لمباراة الأهلي والترجي الليلة    استئناف حركة المرور بمعبر راس جدير بعد احتجاجات ليلية على خلفية احتجاز تجار تونسيين في ليبيا..    في ردها على أسئلة كتابية وزارة الصحة تكشف عن خطة لمراجعة تصنيف مراكز الصحة الأساسية    سيد الكذب    خبر يفرّح للطلبة الأيتام : منح ودعم لمواصلة الدراسة    سفارة الجمهورية التونسية ببرن تنظم يوما قنصليا بزرويخ لتقريب الخدمات القنصلية لابناء الجالية    تونس تحتضن الدورة الدولية للأكابر والكبريات في كرة الطاولة من 24 الى 29 مارس الجاري    اجراء عملية الضخّ الاختباري للبئر العميقة "عميرة الحجاج - منزل فارسي" بمعتمدية المكنين    الشركة الجهوية للنقل بنابل تبرمج سفرات ليلية استعدادا لعيد الفطر    المنستير: افتتاح الدورة 52 للأيام التجارية بقصر هلال    ماتش الترجي ضد الاهلي اليوم : التشكيلة المتوقعة لكل فريق    عاجل/ الادارة الوطنية للتحكيم تسلط جملة من العقوبات على عدد من الحكام والحكام المساعدين..    قبل لقاء الترجي الليلة: هذا ما قاله مدرب الأهلي المصري..    انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب على إيران وسط تنافس مبكر على خلافة ترامب    ادارة الأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني تطيح بأشخاص يروجون تذاكر مقابلة الترجي في السوق السوداء    عباس عرقجي: انتهاء الحرب مرهون بضمان عدم تكرارها ودفع تعويضات    طقس الأحد 15 مارس: أمطار مؤقتاً رعدية ومحلياً غزيرة    عاجل/ أول رد من اليابان على طلب ترامب ارسال سفن عسكرية لتأمين مضيق هرمز..    أكثر من 40 طنّا من المواد الغذائية غير الصالحة: حصيلة مفزعة للمراقبة الصحية للأسبوع الثالث من رمضان..#خبر_عاجل    كاس الاتحاد الافريقي لكرة القدم - شباب بلوزداد يحقق تعادلا ثمينا 1-1 خارج ارضه مع المصري في ذهاب الدور ربع النهائي    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد بمطاردة وقتل نتنياهو..    ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران    طقس اليوم شتوي بامتياز..وأمطار غزيرة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    أذكار صباح الأحد ... أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله    رجة أرضية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    وزير التربية: آليات التدريس خلال السنة المقبلة ستكون مريحة    بهدف قاتل.. نهضة بركان المغربي يتجنب الخسارة أمام الهلال السوداني    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    من ثمرات الصوم .. ...فرحة العيد    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    زيادة في مبيعات السيارات    بلدية تونس...زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    محرز الغنوشي: ''الليلة وغدوة باش يشيخو شيخان ويعبرو عبران''    علاش يتكرر السجود مرتين في كل ركعة؟ الحكمة والفضائل    نجم الروك العالمي براين ادامس في مهرجان دقة الدولي بموعد استثنائي    سيدي بوزيد: الدورة الاولى للملتقى الجهوي لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    مدّخرات العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود 13 مارس..    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    بن عروس : الفنانة آية دغنوج تؤثث السهرة الافتتاحية لليالي رادس الرمضانية    مبادرة ثقافية رمضانية لتوزيع الكتب على الأطفال واليافعين بالمستشفيات    فوز سفيان الفاني بجائزة أفضل مصوّر سينمائي من الأكاديمية اليابانية عن فيلم "Kokuho"    شد روحك: أمطار غزيرة جاية وانخفاض في الحرارة بداية من الليلة    وزارة الصحة تفتح مناظرات هامة..#خبر_عاجل    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاذلي القليبي ل«الصباح»: هذه علاقتي بقائد السبسي.. ولست محايدا عندما يتعلق الأمر بسوريا
نشر في الصباح يوم 26 - 09 - 2017

قد يكون الشاذلي القليبي من الوجوه السياسية الأقل ظهورا في الاعلام والأقل كلاما أيضا، ولكن في جراب الرجل -الذي احتفل قبل أيام بعيد ميلاده الثاني والتسعين (ولد في 6 سبتمبر1925) الكثير من المواقف التي تحسب له سواء عندما تولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية او عندما تولى وزارة الثقافية.
قال عنه الوزير المفوض في الجامعة العربية حميد المرعشي ان الجامعة العربية لم تكن قوية كما كانت في تونس وكانت أقوى فترة عاشتها لأنها كانت تتصرف بحرية ومسؤولية وكانت لفترة بعيدة عن التجاذبات، كما ان الرجل كان بعيدا عن المزايدات وقد كانت استقالته لحظة فاصلة.
الشاذلي القليبي الذي التقيناه في حوار الذكريات والصراحة تحدث إلينا عن المشهد السياسي الراهن اليوم في تونس بعد نحو ست سنوات على الثورة ودور النخبة السياسية وصولا الى المشهد العربي الراهن وتحديات المرحلة. وكعادته، يبقى الشاذلي القليبي مهووسا بقواعد اللغة العربية حريصا على احترام النقطة والفاصل كاحترام القواعد اللغوية، فذلك جزء من لا يتجزأ من اللغة العربية التي يعيب على الكثيرين عدم احترامها اليوم، وهو الى جانب كل ذلك متابع للأحداث والتحولات المتسارعة في العالم العربي ويظل متفائلا بشأن نهاية الازمات المتعددة التي تنخر الجسد العربي..
يذكر أن الشاذلي القليبي تولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بين 1979 و1990 وذلك بعد توقيع مصر اتفافية كامب ديفيد، وقد استقال خلال الاجتياح الأمريكي للعراق (1990 – 1991).
* بداية، كيف هي نظرة الأستاذ الشاذلي القليبي الى الطبقة السياسية اليوم وماذا يعيب عليها؟
- الديبلوماسية التونسية لها ثوابت ولا تزال قائمة، وأول هذه الثوابت أن مصلحة تونس السيادية قبل المصالح الاقتصادية. التناحر هو الغالب على المشهد السياسي بينما الواقع أن ما يسمى بالثورة كان يفرض على النخبة السياسية أن تكون لها مواثيق أخلاقية وأدبية مشتركة. الثورة لا تنجح الا باتحاد الطاقات، أما التشتت فلا يساعد على غرس القيم الثورية في المجتمع.
* شهدت الساحة التونسية جدلا مثيرا بعد طرح مسألة المساواة في الارث في خطاب رئيس الجمهورية، كيف ينظر الشاذلي القليبي الى هذه المسألة؟
- بورقيبة جاسر وصنع قانون تعدد الزوجات وكان ذلك استنادا الى اية واضحة يتضح من خلالها أن العدل بين الزوجات امر لا يمكن تحقيقه. اذن الزواج يفرض العدل وتعدد الزوجات يفرض الاستناد الى العدالة والعدالة غير ممكنة حتى وان حرص الانسان على ذلك. وقد استند بورقيبة في ذلك الى رأي الفاضل بن عاشور الذي استند بدوره الى والده الطاهر بن عاشور.
فكر بورقيبة في تسوية الميراث ودعا الفاضل بن عاشور فعاد اليه وقال له لم نجد حلا. وقال بورقيبة آنذاك لا لتشويش المجتمع فقد كانت البلاد مقبلة على خوض معركة ضد التخلف وربما أدى الموضوع الى تفرقة الصفوف.
ربما اختار بورقيبة تأجيل الامر لبعض الوقت، وعلى حد اعتقادي فإن سي الباجي لم يعط اذنا او أمرا في هذا الشأن، بل قال نفكر في الامر وطلب رأي لجنة معينة ومن الخطإ الاعتقاد أن سي الباجي قال افعلوا كذا. أثيرُ الموضوع في المجتمع ونأخذ رأي أهل الذكر.
* وماذا عن المنشور 73 وزواج المسلمة من غير المسلم؟
- هذا أمر مطروح للنقاش. هناك من يقول أنه مشكل اجتماعي وليس عقائديا فقط، وعندما يكون الاب مسيحيا يصبح الأبناء على دين والدهم. وهناك من يقول إن الامر يتعلق بالحريات الخاصة وهذه الأمور لا تعالج بقرار بل بحوارات طويلة ودؤوبة.
* اليوم كيف ترى واقع الديبلوماسية التونسية؟
- الديبلوماسية التونسية لها ثوابت ولا تزال قائمة، وأول هذه الثوابت إن مصلحة تونس السيادية قبل المصالح الاقتصادية، بمعنى أنه ليس لأننا سنحصل على مساعدات اقتصادية نسلم في السيادة الوطنية والثانية إن المصالح التونسية لا يمكن الا أن تكون مرتبطة بمصالح المنطقة المغاربية ولا يمكن أن تكون مستقلة عن المصالح العربية.
* الشاذلي القليبي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية كيف تنظر اليوم الى ما يحدث في سوريا وكيف يمكن أن يكون الحل للازمة السورية؟
- صراحة لست محايدا عندما يتعلق الامر بسوريا. لي محبة خاصة لحافظ الأسد، رجل عظيم وذكي وله ثقافة سياسية عالية. أنا منحاز عندما يتعلق الامر بسوريا وتقديري للأسد الاب لا يمكن أن يحسب لابنه. سوريا ستعود الى الخط الحافظي طال الزمن أم قصر.
أعتقد أن الحرب أوشكت على النهاية امريكا وفرنسا غيرتا رأيهما بشأن رحيل الأسد وتنظيم «داعش» في تراجع والحل ليس ببعيد. بل هناك من يقول إن الانتخابات ممكنة العام القادم.
* وماذا عن الازمة في ليبيا؟
- ليبيا مازالت معقدة. في هذا البلد عشائر وقبائل أكثر من سوريا، وليبيا تحتاج الى توحيد الصف وهذا أمر يحتاج الى عدد من الزعماء الذين لهم تأثير وما هو موجود في الساحة الليبية لا يلبي هذا الشرط ولابد من وحدة الصف حتى يتغير المشهد.
* ولكن، ماذا عن العراق بعد أكثر من ثلاثة عشر عاما على اجتياح بغداد؟
- أعتقد أن الازمة في سوريا والعراق وحتى لبنان مرتبطة بمؤامرات إسرائيلية. إسرائيل كانت ولا تزال تعتقد أنه لم يقر لها قرار باستقرار هذه الدول، وهي اليوم من يدعم الاستفتاء في كردستان العراق.
طبعا ليس من مصلحة إسرائيل أن يكون العراق او سوريا أو لبنان قويا. قسموا العراق وجعلوا الشيعة مع إيران وعرضوا الاستقلال على الاكراد. العراقيون سنة وشيعة وأكراد مطالبون بالصبر والاتفاق على وحدة البلاد. قوة العراق في تعدده ووحدته.
* هل انتهى اليوم زمن الجامعة العربية التي وقفت عاجزة في مواجهة كل هذه القضايا؟
- بالعكس، لا بد أن تبقى جامعة الدول العربية، ولكنها تحتاج تقوية منهجها وطريقة عملها. اقتراحي أن تهتم جامعة الدول العربية بالمجتمعات وأن تكون -لم لا- جامعة المجتمعات والدول العربية. القوة تكمن في المجتمع وحضارته ويقظته وتنميته.
* لماذا يعجز العرب عن الخروج من دائرة التخلف؟
- أولا، غير صحيح أن العرب وحدهم المتخلفون.. هناك دول متخلفة في افريقيا. وأود أن أشير إلى أن المسلمين دخلوا في عهد الانحطاط بابتعادهم عن القيم الإسلامية الحقيقية والتي تعتمد إعمال العقل في كل الأمور والمساواة بين الفئات الاجتماعية والتضامن بينهم والعمل من أجل السلام بين المسلمين وغيرهم من الشعوب.
الاسلام دين سلام وكل هذه القيم نسيها المسلمون واهتموا بالسفاسف والشكليات فدخلوا في التخلف. العهد العربي الإسلامي امتد قرونا طويلة بفضل المبادئ والقيم الإسلامية وعلينا أن نذكر أن التنمية الإسلامية اجتماعية واقتصادية.. ثم ان المعرفة أمّ التنمية وليس هناك نهوض دون تعليم. وإذا كان المجتمع منغمسا في التخلف والانحطاط ويعادي القيم الإنسانية فمعنى ذلك أنه لا بد من نهضة شاملة لكل الطاقات الذهنية والأخلاقية.
* هل نحن إزاء افلاس أخلاقي؟
- النهضة مرتكزة على قيم أخلاقية ذهنية وقيم اقتصادية وإذا تعلقت المجتمعات الإسلامية بهذه القيم فإنها ستكون سائرة نحو التقدم. ما وصلته اسبانيا الإسلامية أي الاندلس لم يكن معروفا لدى كل أوروبا. الاسلام أعطى الأمان لأهل الكتاب والرسول يقول يوم الحساب أكون خصما لمن ظلم أحدا من أهل الكتاب.
أخذ الإسلام حماية الاجناس الأخرى وفتح لهم المجتمع الإسلامي وهذا لم يتواجد في حضارات أخرى ولهذا بلغت الاندلس ما بلغته بفضل تلك الوحدة بين اليهود والمسيحيين والمسلمين. الثقافة اليهودية ازدهرت في الاندلس أكثر من أي مكان آخر.
* هل يمكن أن يكون لوجود لجنة حكماء دور في معالجة الازمات الكثيرة في البلاد؟
- أثيرت مسألة تشكيل لجنة حكماء أكثر من مرة ولكن لا أحد من أهل الذكر تولى تنظيم ذلك، وكان أحرى بالأحزاب السياسية التفكير في لجنة حكماء من مختلف التوجهات بدل التخاصم والتناحر.
* ماذا يجمعك بالباجي قائد السبسي؟
- نحن أصدقاء منذ الشباب ونحن نلتقي في عديد المسائل، وعموما نحن متفقون في الأمور الأساسية والجوهرية. أقول أنه ظلم حيث منح نفوذا منقوصا.
* هل يعني هذا انكم تؤيدون تحويرا للدستور في هذا الاتجاه؟
- ليس عاجلا.. عندما يتحقق النضج. لا أقول لتغيير الدستور أو تحويره بل لإثراء الدستور وتفتحه حتى يكون لرئيس الدولة نفوذ. بورقيبة كان له نفوذ.
* ولكن هنا مربط الفرس. أليس هذا سبب المخاوف من العودة الى التفرد بالسلطة؟
- ولهذا أيضا أقول لا بد من فرامل... نعم لتوسيع نفوذ الرئيس ولكن لا بد من وجود رقابة قوية حتى لا يحيد عن الطريق.
حديث الذكريات عن التجربة الأولى في «الصباح» والمشهد الإعلامي الراهن
الشاذلي القليبي الذي التقيناه في حوار الذكريات تحدث عن تجربته الأولى وعاد بنا الى المراحل التي سبقت تأسيس جريدة "الصباح" قبل أكثر من ستة عقود مرورا بالمشهد الاعلامي الراهن في تونس وتحديات المرحلة.
وفي ما يلي هذا الجزء من الحوار:
* «الصباح» حكاية من حكايات الشاذلي القليبي، كيف كانت بداية تلك التجربة، وماذا بقي منها في الذاكرة؟
- هكذا كانت البداية وكنت أستاذا بالمعهد الأعلى للدراسات، وفي أحد الأيام كنت عائدا من المعهد وفجأة توقفت أمامي سيارة ونزل أحدهم وقال لي «أنت الشاذلي القليبي؟» فقلت «نعم». لم ينتظر أن أسأله من يكون قال «أنا الحبيب شيخ روحه سنؤسس جريدة بمساعدة الحزب وبحضور بعض الوجوه من الحزب». ثم كان لنا جلسة تأسيسية وهناك وجدت علالة البلهوان والباهي الادغم ومحمود المسعدي ومحجوب بن ميلاد ومصطفى الفيلالي... وجدت نفسي في حضرة ثلة من المثقفين والسياسيين والمناضلين، وتم الاتفاق على أن يكون الهادي العبيدي رئيس التحرير، فقد كان من الصحفيين المميزين. كانت له كتابات راقية وكان من أبرز الأسماء الصحفية وكانت له تجربة مع أغلب الصحف التونسية.
وتم الاتفاق أيضا أن يكون معه الحبيب الشطي الذي كان رئيس تحرير «الزهرة». وتم الاتفاق أيضا على أن يكون في الصحيفة صفحة أدبية تكلف بها الفيلسوف محجوب بن ميلاد. وسيكون من الموقعين على تلك الصفحة الشاذلي القليبي ومصطفى الفيلالي. ولو كان بالإمكان لنصحت بأن يتم اعتماد تلك النصوص لطلبة الصحافة للاطلاع عليها.
كانت «الصباح» لسان الحزب الدستوري ولكن دون أن يتضح ذلك. كان علالة البلهوان من وراء لجنة التحرير.
* ما الذي بقي في الذاكرة من تلك التجربة؟
- الكثير وخاصة تلك الصفحة الأدبية الأسبوعية التي كنا نتجند لها وكان لنا كركن «من وحي القلم». كان الهادي العبيدي من جماعة تحت السور التي سبقت جيلي. كان للحبيب شيخ روحه الفضل الكبير على المؤسسة اداريا وماليا.. كان يعمل على سيارة أجرة بين صفاقس وتونس.
لا أعتقد انه تحصل على الشهادة العلمية ولكنه كان ذكيا جدا ويفهم مجريات الأمور ولم يكن يتدخل في شؤون التحرير. ولكن من المهم الإشارة إلى أن البلاد كانت تعيش ظروفا تاريخية استثنائية مع بداية معركة التحرر من أجل السيادة. كان بورقيبة في تلك الفترة في القاهرة وكان صالح بن يوسف المهيمن على الحزب. ظلت «الصباح» عنوان المعركة الوطنية.. مالت لليوسفية وابتعد عنها البورقيبيون لفترة معينة. ولكن بعد استقلال البلاد واستعادة بورقيبة موقعه على الساحة السياسية استعادت «الصباح» مكانتها بعد لقاء بورقيبة ومؤسس الصحيفة الحبيب شيخ روحه. لم نعرف أي نوع من الرقابة أو ما يسمى بالصنصرة من جانب الحزب وكانت الصحيفة تخرج من المطبعة الى السوق مباشرة.
*كثيرة هي الشخصيات التي انطلقت من «الصباح» وتبوأت لاحقا مناصب سياسية هامة، هل من توضيح في هذا الشأن؟
- طبعا هناك الحبيب الشطي الذي سيكون وزير خارجية ومحمود المسعدي وزير التربية والحبيب بولعراس لاحقا. بولعراس كنت من تولى انتدابه في الإذاعة الوطنية لتعويض محمد علي بن سالم ومن هنا بدأ ظهوره وقد كان في حجم المسؤولية. لم أظلم محمد علي بن سالم وحرصت على أن تكون له امتيازاته المادية. ارتبط صوته بمرحلة الاستعمار ولذلك كان لا بد من البحث عن بديل. أذكر أيضا محمد المصمودي مراسل «الصباح» في واشنطن وبشير بن يحمد في باريس ومحمد بن إسماعيل.
* ماذا تعيب على اعلامنا اليوم؟
- في غالب الأوقات أجد مقالات تفتقر للتركيز وللحبكة السياسية واللغوية والأخطاء اللغوية لا تعد. كذلك ألاحظ تراجع المستوى.. لا بد من مراقب لغوي لكل صحيفة بمراجعة النصوص وليس لدور الرقابة. هذا ما نصحت به سي الحبيب في ذلك الوقت وقد استجاب.
شخصيا لا اتخيل تونس بدون جريدة «الصباح»، فقد كونت هذه الدار الكثير من الإعلاميين الجيدين وكان كل من يريد النجاح في هذا المجال يمر عبرها. كانت مدرسة وكانت تنشر كتابات رائعة وعالية لغة ومضمونا. طبعا مرة أخرى الفضل الكبير للهادي العبيدي الذي كان يكتب الشعر بالفصحى والعامية وكان موسوعة متنقلة.
* وما هي خصوصيات الهادي العبيدي؟
- جمع الكثير من الخصال، كانت له يد تقريبا في كل الصحف التونسية التي عمل بها محررا، واختيار الحبيب شيخ روحه له كان مصيبا. كان الهادي العبيدي يجمع بين الكتابة الأدبية والسياسية وكان أديبا وشاعرا في تكوينه وله كتابات متنوعة وهذا لم يكن أمرا متاحا في الساحة.
* هل تعتقد أننا نعيش نهاية الصحافة الورقية؟
- الصحافة المكتوبة تواجه مزاحمة لم تكن موجودة عندما تأسست «الصباح». اليوم هناك الفضائيات وأدوات الاتصال الاجتماعي. لم يعد بالإمكان أن تبقى الصحافة كما كانت ويجب أن تتغير رسالتها في المحتوى والشكل لان التعاليق السياسية والأدبية والثقافية مهمة وأحيانا يجب أن يكون هناك شخصيات تستقطب القارئ لذلك فان الأسماء مهمة.
* كانت «الصباح» لسان حركة التحرر في المغرب العربي، كيف ذلك؟
- كانت لسان حركات التحرر في المغرب وهذا أمر طبيعي، كانت «الصباح» لسان وخط الحزب الحر الدستوري قبل الاستقلال ومن قناعات وأهداف الحزب المعلنة أن حركات التحرر في تونس والمغرب والجزائر يجمعها مصير واحد ولا بد من التعاون قبل الاستقلال لتحقيق الهدف المشترك وهو التحرر من قيود الاستعمار.
الطريف أن التونسيين كانوا يعتقدون ان التحرير قادم والاستقلال قادم ولكن الحزب القديم كان يعتبر أن الامر صعب التحقيق. بورقيبة علمنا أن الكفاح سيأتي بنتيجة ويتغلب على الاستعمار، ومنذ ذلك الوقت كان التفكير في الاتحاد المغاربي قادم. لم يتوقف التعاون بين رجال المقاومة على الحدود بين تونس والجزائر وقد تحملت تونس كثيرا الأذى بسبب وجود المجاهدين على ترابها. المعركة المشتركة من اجل التحرير في المغرب مرت بوجود كتاب جزائريين في «الصباح» من بينهم عبد الله شريط. كان حصل في الزيتونة على التطويع وبعد ذلك درس الفلسفة في سوريا، وعندما عاد انضم الى اسرة «الصباح». كانت هناك صحيفتا «النهضة» و»الزهرة» ولكن «الصباح» كانت عنوان النضال الإعلامي المغاربي.
* ماذا عن ظروف وميثاق العمل؟
- خلال الازمة اليوسفية أصدر الحزب صحيفة «العمل» وأصبحت هناك مزاحمة على الساحة، ولكن «الصباح» كانت تحظى بحب الناس. لم نكن نحصل على شيء، كنا نعمل متطوعين وكنا نقبل على ذلك بكل جهدنا. كان الميثاق الذي يجمعنا الحزب والوطنية والعمل من أجل الاستقلال.
* وماذا عن دور حشاد؟
- كان له تأثير كبير على المثقفين، حتى المسعدي، وكنا في حضوره نبدو جميعا تلاميذ.. أمام صاحب كاريزما وقدرة عجيبة على الخطابة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.