قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل : ياسين الڨنيشي يهدي تونس ذهبية في بطولة فزاع الدولية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    النجم الساحلي ينظم النسخة الرابعة للدورة الدولية للشبان في كرة القدم لأقل من 12 سنة بمشاركة 10 فرق من 4 دول    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    البرلمان يعقد جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس للنظر في عدد من مشاريع القوانين    بداية من الغد: وزير الخارجية يترأس الوفد التونسي في قمتين إفريقيتين بأديس أبابا    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    صادم : 8 من كل 10 صغار في تونس يتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف في العائلة    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    لغة الإشارة قريب تولّي رسمية...شنوا الحكاية ؟    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خاص: لأول مرة بعد الثورة، الشاذلي القليبي يفتح قلبه ل«الشروق»: بن علي كان يرفض ملاحظات حول أدائه السياسي
نشر في الشروق يوم 01 - 02 - 2011


٭ حوار فاطمة بن عبد الله الكرّاي
تونس (الشروق):
لم يكن يركن الى ربوة.. حتى لا يبدي الرأي في كل ما حصل ويحصل.. ولا يريد أن «ينقضّ» كما «المنقضّين» على فعل النظام الفائت، بمجرّد أن الثورة الشعبية قامت بالفعل الجبّار وقالت الكلمة الفصل التي لم تقم بها النخب فعلا وكلاما.. لكنّه يتحدث في أول لقاء صحفي له، ل«الشروق»، حيث حملنا له من الأسئلة والتساؤلات الكثير..
سألته «الشروق» بصفته مواطنا تونسيا وبصفته سياسيا.. وبصفته رجل دولة أسبق.. وبصفته أمينا عاما أسبق لجامعة الدول العربية..
الأستاذ الشاذلي القليبي، ولما سألته عن حقيقة كنت أعرفها كصحفية، من أن مشاكل واختلافات كانت له مع بن علي، بخصوص التوجّه وبخصوص المنحى السياسي، نأى بنفسه عن الاجابة وتوصيف ما وقع، رافضا العمل بالمثل العامي القائل: «البقرة كيف تطيع تكثر سكاكنها»..
عن التاريخ القريب تحدّث.. وعن التاريخ الأبعد.. تحدّث أيضا.. فيما لم يغفل السؤال مستقبل تونس.. كما يراه «سي الشاذلي» القليبي وقد جاء الجواب محمّلا بمسحة من التاريخ.. ومن الحضارة.. ومن المدنية التي يتلحّف بها التونسي..
عن الثورة الشعبية تحدّث.. وعن لجنة الاصلاح جاء جوابه محملا بالاقتراحات.. اقتراحات السياسي الذي قضّى عقودا، ولا يزال، يمتهن السياسة، حتى خارج المناصب التي رفضها.. في وقت ما..
سألت الأستاذ الشاذلي القليبي عن المستقبل المنظور للثورة.. ثورة الرابع عشر من جانفي المنقضي.
كيف ترى عملية الاصلاح السياسي، للنظام الدستوري في تونس، في ظلّ ما أحدثته الثورة الشعبية من تغيير؟
أولا، لا بدّ من فترة هدوء.. فهذه المهلة الضرورية من شأنها أن تمكّن أصحاب الشأن من أن يتكلّموا ويبدوا الرأي.. كل في منظمته أو حزبه.. ولما تكون هذه الأحزاب قد قامت بصورة جدية، فإن المجال يكون مهيّأ لكي تتنافس الأحزاب في ما بينها..
هل يمكن تحديد هذه المدة؟
المدة، لا يمكن أن تقدّر بصفة مبدئية.. وما قبل ذلك، لا بدّ من انتخاب رئيس للجمهورية.
هل هذا يعني أنك مع خيار أن يكون النظام رئاسيا؟.. فهناك أصوات مثلا، ترى أن ضمان نظام ديمقراطي يكون عبر اختيار نظام برلماني؟
انتخاب رئيس للجمهورية، مبدئيا ثم مجلس النواب الذي سينتخب هو الذي سيحدّد شكل النظام (دستوريا) ويحدّد سلطات وصلاحيات السلط المكوّنة لأي نظام.. نحن الآن سندخل فترة تنقيح جذري.. فترة بورقيبة وما بعدها.. تنقيحات جذرية تدلّل بصورة أخرى ومقاييس أخرى، على أن النظام الرئاسي فيه مخاطر..
بورقيبة كان أول من بدأ ب«شخصنة» المؤسسات.. لقد شخّص كل المؤسسات الدستورية..؟
نعم.. حدث هذا.. وزاد عندما أضعف المرض بورقيبة فقد كان يعاني كما هو معلوم من «انهيار عصبي» يتناول وفقه أدوية تضعف إرادته وقراراته الى حدّ أضحى فيه «لعبة» بيد آخرين..
لكن كيف كانت مواقفك أو نظرتك للعهد المنقضي لتوّه؟
الذين مثلي، بعيدون عن الملفات الادارية، وعن الوقائع الاقتصادية، كانوا تحت تأثير الأرقام المعلنة، في الصحف وفي الخطب، ومعتزين بشهادات دولية، صادرة عن مؤسسات مختصّة، تشيد بالنتائج التي أحرزتها تونس، في ميادين مختلفة وهامة.
ورغم أن الاشاعات كانت تصل إليهم، من هنا أو من هناك، فإنهم كانوا يُغلّبون «الأهمّ» كما كان يقول بورقيبة أي التنمية والتقدم الاجتماعي، على أشياء كانت تبدو هامشية، وهي الآن بعيدة بكل المقاييس عما فضحته الثورة، مما لم يكن يخطر على بال.
كيف عاش «سي الشاذلي القليبي» ثورة تونس، وكيف ينظر الى كل الأحداث التي تبعتها؟
في الإشارة الى الماضي أيضا أكتفي بالقول إن إعلان 7 نوفمبر كان مستجيبا لرغبات أغلبية المجتمع، في ذلك العهد. ولكن لم يقع السهر على صيانة تنفيذه بما يلزم. فزاغت به الأقدام. وفضحت الثورة أن تونس وقعت في ما هو أدهى وأمرّ، بعد «التغيير» وأخطر على المجتمع والدولة وكان بورقيبة حذر منه في خطابه الذي ألقاه يوم إعلان الجمهورية...
والآن وقد تم التغيير الحقيقي، بأيدي الشعب، في ثورة عارمة فينبغي الاعتزاز بها، والحفاظ على مكاسبها، والعمل من أجل أن تعطي ثمارها، كاملة:
لكن الذي أودّ تأكيده هو الآتي:
عاشت تونس أياما صعبة ، آلت الى ثورة وطنية مجيدة ستركز لا شك أسسا جديدة، في البلاد، على مستوى الدولة والمجتمع والحياة السياسية.
لو توضح أكثر هذه الفكرة أي ما هي هذه الأسس الجديدة?
هذه الثورة سوف تجعل للشعب الكلمة الفصل، في كل القضايا الحيوية، سياسية كانت أو مجتمعية هذه الثورة اعتبرت في الخارج مفاجأة تاريخية تدعم حرية البلاد وكرامتها. لكن الذي لا يقل أهمية «هو أنها أعطت المجتمع التونسي،في نظر العالم، صورة مشرقة، لن تجعله مستقبلا ، عرضة للوعظ والارشاد في المحافل الدولية.
ما هي ملامح مستقبل تونس في ظل هذه الثورة التي صنعها التونسيون?
الآن وقد تم تثبيت إرادة الشعب، فمن الضروري، ومن الواجب الوطني، تضافر الجهود في إطار المقاصد التي بلورتها ثورة 14 جانفي في سبيل بناء أركان الدولة الجديدة المنظمة لأسس المجتمع الجديد الذي يتطلع اليه الشعب.
فالثورة ليس مآلها الفوضى: انما هي قصد الى الاصلاح، وترميم لما تداعى من البناء.
والأمر الجوهري في مطالب الثورة، هو تغيير النظام، وقد تم، يوم 14 جانفي.. بقي اقامة النظام الجديد: وهذا يتطلب كفاءات فكرية وسياسية، ومهلة من الوقت، لإنجاز العمل المطلوب.
وهذا لا يكون الا في مناخ من الهدوء والانضباط والتعاون الجماعي بدون استثناء، مع الأخذ بآراء الحكماء من أهل الخبرة والفكر والتجربة، حتى تسفر الثورة بحق عن فجر جديد: الحياة الكريمة التي يتطلع اليها الشعب.
وانما بذلك تكون الثورة التونسية مصداقا لما تنبأ به أبو القاسم الشابي، إذا قال: « إذا الشعب يوما أراد الحياة» ولكن لكل زمن مقتضياته فالعمل الثوري أخذ مجاله وآن الأوان لتجني تونس ثمار الثورة: وهي تنظيم دولة القانون، وإقامة مجتمع المسؤولية، والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وكل ذلك يتطلب اصلاحات سياسية، واقتصادية ومجتمعية، لابد من افساح المجال لها، حتى تكون الثورة قد حققت غاياتها الحضارية، في أسرع وقت ممكن، وحتى تكون صورة تونس الثورة، صورة مشرقة، في العالم.
وريثما يشرع في ذلك فالثورة لا تعني الغاء التنظيمات الضرورية ، في هذه المرحلة الانتقالية.
فمن الحكمة أن يرضى الجميع، ولو على مضض، بحكومة مؤقتة، يعود اليها تنظيم الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية.
إذن ماذا سيتغير? ثم كيف يمكننا الحديث عن تغيير جذري?
أول ما ينبغي إعادة النظر فيه انما هو دستور البلاد، اذا هو حاليا لا يحظى بالارتياح، من قبل تيارات هامة في المجتمع، خاصة في أوساط المثقفين من أهل الرأي، وفي المنظمة الشغيلة، وكثير من المنظمات الاجتماعية.
وكسبا للوقت، أعتقد أنه يمكن لمجلس النواب الذي سينتخب في غضون الأشهر القادمة، أن ينقلب، متى شاء، مجلسا تأسيسيا، لمدة وجيزة، حتى يتمكن من إدخال التنقيحات اللازمة على الدستور الحالي، حسب ما سيأتي في توصيات اللجنة العليا للإصلاحات السياسية.
المسألة الثانية التي أرى من الأكيد النظر فيها، تقوية الصلة بين المجالس القطاعية القائمة مع ما يمكن اضافته مستقبلا وبين الوزارات التي يتعلق بها الشأن ، فيكون عمل تلك الوزارات مسايرا لاقتراحات صادرة عن أهل الذكر وفي ذلك دعم للمناخ الديمقراطي.
وبذلك كذلك نحد من الجانب السلبي للقرارات الفردية في الوزارات ، كما يتأكد التواصل بين عهود الوزراء على اختلاف مشاربهم وتنوع اجتهاداتهم وتنتهي العادة العقيمة التي تجعل الوزير الجديد يلغي القليل أو الكثير مما بني قبله.
وبذلك، أيضا، نحد من الخلافات التي تنشأ بين عمل الوزارة والمطالبات النقابية، إذ تكون القرارات الهامة قد سبق مناقشة أغلبها، في المجلس القطاعي الذي من أعضائه نواب عن النقابة.
وبهذا التوجه، تكون تونس قد فتحت نهجا جديدا، به تقوى اللحمة بين ما يسمى ب«القمة» و«القاعدة» في الحكم.
المسألة الثالثة التي لا بد من التروي فيها، تخص الإعلام فحرية الإعلام لابد منها ليكون للإبتكار دور أوسع، في كل المجالات ولكن الحرية لابد أن يقع تنظيمها أخلاقيا... فيجب إذن مراجعة القوانين والميثاق الأخلاقي للمهنة، لتثبيت القيم الأساسية، وحماية المهنة الإعلامية من أي تسيب عقيم.
لكن المسألة الأهم مهنيا، ان وسائل الإعلام ستعمل، من هنا فصاعدا ، في مناخ من الحرية لم يسبق له نظير في البلاد، وهي مطالبة بأن تقيم البرهان على جدارتها المهنية بتوخي سرعة الإخبار، ورجاحة التحليل، ونفاذ التعليق الى الأمور الجوهرية فمسؤوليتها الآن كاملة، لا نزاع فيها ، ولامناص منها.والآن «وقد صلح الدهر» يمكن للإعلام التونسي أن يضاهي الإعلام الأوروبي دقة، وأمانة وشمول نظر واستجابة لحاجات المجتمع.
ثم المسألة التي تفوق كل ما ذكرت في الأهمية تتعلق بتأكيد استقلال العدالة، واستقامة أدائها، لتكون، لا فقط دستوريا، بل أيضا فعلا، وممارسة، مستقلة عن الحكم، مضطلعة بقول الحق:« فلا يتطرق الى المضطلعين برسالة العدل، أي خوف أو أي طمع، قد يثني عن الحق فالحكام بشر، والبشر ليسوا جميعا من الأبطال القادرين، في الظروف الصعبة، أن يضحوا بمعيشة عائلاتهم ،فلا بد من حمايتهم، في أداء وظائفهم ، من بغي السلطة السياسية، ومن كل المخاطر.
هذه المسائل، هي بعض ما سيدرج ،لا شك، على لوائح العمل، في اللجنة المكلفة بالإصلاحات السياسية والمجتمع يثق بجدارة رئيسها، وبخبرة أعضائها...».
لجنة الإصلاح السياسي باشرت مهامها بعد، كيف يرى «سي الشاذلي» القليبي علاقتها الممكنة المبادرة الثلاثية بن صالح المستيري الفيلالي؟
هي كما ذكرت آنفا، متكونة من أساتذة لهم خبرة قانونية والرأي عندي أن تطعّم هذه اللجنة بخبرة سياسية...
كأن يصبح أصحاب المبادرة حول مجلس إنقاذ الثورة أو المجلس الوطني لتأطير الثورة وأقصد بن صالح والمستيري والفيلالي، أما أعضاء في لجنة الإصلاح أو ضمن هيكل مؤسساتي يكون مرجعا لهذه اللجنة التي لا يشك في كفاءة أعضائها..
فالمبادرة الثلاثية (بن صالح المستيري الفيلالي) وجيهة والرجال الذين أطلقوها يحظون بالاحترام وثقة الجميع، لما يتحلّون به من خبرة ونزاهة وسعة نظر... وحبذا لو يُستجاب لمقترحاتهم... وحبذا لو ينادون إلى اجتماع تأسيسي لما سموه «مجلس الإنقاذ» يعرضون فيه لائحة ارائهم وتوصياتهم حتى يكون المجتمع السياسي على بيّنة منها ويمكنه الاستفادة من هذه المبادرة...
وهنا أريد أن أضيف، حبّذا لو تتولى ثورة الشباب هذه بواسطة الحكومة الجديدة التي أفرزتها المظلمة التي حلّت بالأخ أحمد بن صالح، في أواخر الستينات فتتولى إعلان براءته من التهم التي ألصقت به والتي حكمت عليه أن يقضي عزّ شبابه في المنافي
الثورة تتفاعل... تؤثّر وتتأثر... كيف ينظر «سي الشاذلي» القليبي إلى تهافت الأجندات الأجنبية على ثورة تونس وما أمكن لها إنجازه من تحرّر وكرامة؟
لست أخاف هذه «الأجندات» التونسيون لا يقبلون أية وصاية.. التونسيون يقبلون على التعامل مع الخارج بندية... أما أن نكون كتونسيين خاضعين لتوجيهات من فرنسا أو من الولايات المتحدة أوغيرها، فهذا غير ممكن..الأمر يهم طبيعة وتاريخ الإنسان التونسي...
هل أنت خائف على تونس...وعلى الثورة؟ وإذا كان نعم ممّن؟
الخوف على تونس دائما معي... من «أول الدنيا» نخاف على تونس من مخاطر سياسية وغيرها...
ولكن الآن وقد دخلت الأمور في طريق الهدوء فإن الحكومة المؤقتة لا بد أن تعمل من أجل الاستجابة لرغبات الثورة...
التغيير الآن أصبح شعبيا فعلا ومطلبا... في حين كان «التغيير» في 7 نوفمبر 1987 فوقيّا... الآن الشعب في كل مكان...
طوال فترة حكم بن علي، أعرف شخصيا أنه كانت لك ملاحظات لأداء نظام الحكم في بعض المسائل الجوهرية... هل تذكرها لنا؟
سي الشاذلي القليبي يسكت قليلا ويغرق للحظات في تفكير قطعه بالقول إنه لا يريد أن يتحدث الآن في الموضوع لكنه عاد وذكر لنا هذه الحادثة فقط يقول «سي الشاذلي» القليبي مواصلا: «عندما جاء بن علي أوائل ما يسمى بالتحول كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية ولاحظت أن المبادرات التونسية لم تكن مطابقة للمصلحة التونسية ولا منسجمة مع المبادئ التي يقوم عليها العمل العربي فخاطبت السيد حامد القروي وكان وقتها يشغل منصب الوزير الأول وبلّغ الملاحظات إلى (الرئيس) بن علي وقيل لي فيما بعد انه غضب واهتزّ... وكان وزير الخارجية وقتها صديقي وجاءت مدة صعبة في التعامل معه... لم يكن يقبل الملاحظات الكثير من الملاحظات كانت تؤخذ على أنها تهجّم أو انتقاد...
آخر مرّة التقيته؟
منذ مدّة طويلة جدّا... وطبعا كنا نصافحه خلال المواكب... وكان ذلك بروتوكوليا...
لكن أقول إنه استقبلني بعد استقالتي (من الجامعة العربية) وعرض عليّ مناصب وزارية... فقلت له إنه لم يعد بإمكاني، وبعد كل هذه السنوات الطويلة التي قضيتها في الوزارة وفي الأمانة العامة قبول أي منصب... فقد اعتذرت.
كيف يرى «سي الشاذلي مستقبل حزب الدستور»؟
حزب الدستور الذي تأسس سنة 1934 أسميه حزب «الأمة» لأنه هو الذي كوّن من الشعب التونسي كتلة متضامنة...والأمة هنا لها مفهوم التكتّل والتضامن... لأن تونس كانت مشتتة...
الحزب الحر الدستوري له مكانة خاصة... كلّ الأحزاب الأخرى كانت لها وسائل متخصصة اما اجتماعيا أو حضاريا ما عدا «حزب الدستور» هو من صنع هذه البلاد...
ولكنه حزب الثعالبي من قبل 1934؟
ليس هناك شك... هو حزب الثعالبي وبورقيبة يعترف بذلك...
كان يقول لي دوما «لم يتعبني إلا محي الدين القليبي» فقد كان مكافحا..
والتجمّع؟
كل من حزب الدستور والتجمّع هما ملك التاريخ... الآن... أعتقد بل أرى أن الذي يريد أن يطلق مبادرة فليفعل... ليتنافس المتنافسون...
ما هي في نظرك،الأعمال المتأكدة حاليا؟
بكل وضوح، العناية العاجلة بأحوال العملة، والذين يشكون البطالة من أصحاب الشهائد خاصّة...
ثم، في نفس الوقت، العمل على توطيد ثقة المستثمرين من الوطنيين ومن الخارج دعما للاقتصاد.
وفي هذه المجالات، للتشكيلة الحكومية الجديدة، وزراء لهم خبرة ولهم باع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.