لئن تقر نتائج الدراسات المنجزة في تونس بعدم تجاوز نسب رواسب استعمال المبيدات الفلاحية المستويات القصوى المسموح بها طبقا للمواصفات العالمية فإن تنسيب الأمور والتنبيه إلى ضرورة احترام جملة من الضوابط وترشيد سلوكيات استعمالات المبيد الزراعي وإخضاع نسب رواسبه لخصوصيات الإنتاج التونسي تعد ضرورية بحسب ما صرح به مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية ل"الصباح"، داعيا إلى أهمية العمل على تونسة مقاييس نسب الرواسب. وأشار في هذا الصدد إلى أن نتائج الدراسات التي تقوم بها الوكالة الوطنية للرقابة البيئية والصحية للمنتجات لم ترصد تجاوزات كبيرة لنسبة الرواسب المسموح بها في المنتجات الفلاحية وإن تأكد تواجد الرواسب لكن قراءة هذا الاستنتاج تظل نسبية ويتعين تحليلها وقراءتها بتمعن خاصة أن المقاييس الفنية المعتمدة في ضبط هذه النسب تستند إلى ضوابط عالمية وهو ما يختلف مع الواقع التونسي في مجالات استعمال المبيدات والذي يركز بصفة مكثفة على المبيدات في إنتاج مواد ذات استهلاك واسع على غرار الحبوب، علما ان 70بالمائة من المبيدات تستعمل في الزراعات الكبرى في المقابل تعتبر النسبة ضعيفة في أروبا بحكم اختلاف نمطها الإنتاجي. من هذا المنطلق يرى المتحدث ضرورة التوجه نحو اعتماد مقاييس تتلاءم أكثر مع نمط استهلاكنا وإنتاجنا، وبالتالي وجب تونستها. تأهيل مخابر التحاليل إلى هذا العامل يضاف مؤشر آخر يتعين أخذه بالاعتبار في قراءة نتائج نسب الرواسب بحسب بن جازية يتعلق بمحدودية التقنيات التحليلية للمخابر التونسية التي تفتقر إلى إمكانيات القيام بالتحاليل بالسرعة اللازمة، كما تقتضي التقنيات المعتمدة التطوير والتحيين. إلى جانب غياب آلية اقتفاء مصدر المنتوج الملوث في حال ثبوت ارتفاع نسب الرواسب به لغياب آلية الاسترسال التي من خلالها مكن الرجوع إلى المصدر والجهة الأصلية للإنتاج وتحديد كامل السلسلة التي مرت بها. لهذا كله ورغم إقرار المصدر ذاته عدم وجود خطر على مستوى رواسب المبيدات بالإنتاج الزراعي خاصة إذا ما استهلك المنتوج بصفة فردية ومنفصلة وليس في شكل مجموعة مواد متعددة ومتنوعة من الخضروات والغلال بما يعمق خطر تجاوز نسب الرواسب المسموح بها يظل الحذر قائما واليقظة مطلوبة لفرض احترام ضوابط استعمالات المبيدات في حلقة الإنتاج الزراعي. مسؤولية الفلاح يتحمل الفلاح المسؤولية الكبرى في توجيه وترشيد استعمالاته للمبيدات، في هذا الصدد يعتبر بن جازية أن الكميات المستخدمة في الإنتاج كبيرة وهو ما يعكسه بلوغ معدل عام من واردات المبيد الزراعي 5 آلاف طن سنويا، فيما بلغ حجم الواردات السنة الماضية 6600 طن. اللافت أيضا أن العوامل المناخية المتميزة بشح الأمطار وارتفاع الحرارة والرطوبة وما تشكله من أرضية الملائمة لظهور الأمراض والطفيليات بالمزارع تتسبب في اعتماد المنتجين بشكل مكثف على المبيدات لمكافحة الآفات الزراعية. في هذا الإطار أورد المتحدث أن مادة العنب تمت مداواتها 34مرة سنة2016، ورغم ذلك لم تتجاوز نسب الرواسب بها المستويات المحظورة حسب تأكيده. مسؤولية الفلاح في ترشيد تعامله مع المبيدات لا تقل أهمة عن دور المستهلك الذي عليه القيام بغسل المنتوجات من خضر وغلال بصفة جيدة بإضافة كمية محددة من الخل إلى الماء عند غسلها، ويوصي المتحدث بتفادي استعمال «الجافال» لما يخلفه من رواسب الكلور في المنتوج المستهلك. تجدر الإشارة إلى أن التطرق إلى ملف المبيدات الفلاحية مثل محور ندوة وطنية دعا إلى تنظيمها المعهد الوطني للاستهلاك الخميس الفارط بحثت في أوجه ضمان المعادلة بين النجاعة الاقتصادية لاستعمالاتها والسلامة الصحية للمواطن. ونبهت بعض التدخلات إلى الإفراط المسجل في استعمال المبيدات الفلاحية في تونس، وبأن أكثر من50 بالمائة منها لا يقع استعماله بصفة رشيدة ومحددة. وتناول الحضور تشخيص واقع الاستعمالات الراهنة ومدى مطابقة رواسبها للمواصفات، وسط تحذيرات من وجوب التحكم في الكميات المستخدمة والتقيد بضوابطها. ◗ منية اليوسفي مدير عام معهد الاستهلاك: انفراج قريب في أسواق الخضر بارتفاع نسق الإنتاج توقع مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية أن تسجل أسواق الخضر انفراجا قريبا بدخول مواسم إنتاج بعض القطاعات دورتها العادية خلال الأسابيع القادمة. وأعزى الارتفاع الذي تعرفه بعض الخضروات من طماطم وفلفل وبطاطا إلى انحسار الإنتاج هذه الفترة بحكم تقاطع المواسم الفلاحية ما يحد من الكميات المنتجة ويؤثر على مستوى الأسعار. وأكد في تصريح ل"الصباح" بأن الارتفاع الذي عرفته هذه المواد ظرفي لطبيعة الفترة الإنتاجية الراهنة إلى جانب التراجع الملحوظ المسجل هذه السنة في المساحات المخصصة لإنتاج الخضر جراء الجفاف ونقص مياه الري ما انعكس بصفة مباشرة على الإنتاج ومنه على التزويد. وحول عجز الدولة عن التدخل الناجع والتحكم في الأسعار أعزى بن جازية الأمر إلى ضعف المخزونات المنجزة في هذه المواد ما يحد من تدخلاتها لتعديل الأسواق. حتى اللجوء إلى التوريد لن يحقق النتيجة المرجوة في تقديره بسبب تراجع قيمة الدينار ما ينعكس آليا على سعر الكلفة ويؤثر على أسعار البيع للعموم للمواد الموردة. وتعتبر عادة آليتا التخزين والتوريد من العناصر الأساسية التي تعتمدها الدولة لتعديل التزويد وضمان توازانات العرض والطلب بما يسمح بالسيطرة على الأسعار وهذا غير متاح هذه المرة بالنسبة لمحدثنا، لأن الخزن بالكميات الكافية لم ينجز والتوريد في الوضع الراهن للدينار التونسي لن يعطي النتيجة المطلوبة في الضغط على الأسعار.