التمديد في حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية إلى غاية 31 ديسمبر 2026    12 فيفري: محاكمة المحامي أحمد صواب    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق نهائي لأسوأ سجن في البلاد    ليبيا.. اشتباكات عنيفة جنوب مدينة الزاوية    تونس ومنظمة الصحّة العالمية تبحثان تعزيز التعاون ودعم التغطية الصحية الشاملة    بعد عقوبات "كاف" وأزمة نهائي المغرب والسنغال.. رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يتعهد بتغيير اللوائح    وكالة فيتش رايتينغ تبقي على تصنيف تونس عند مستوى B-    'كراكاج الباك السبور' يتحول إلى تخريب بمعهد بسليمان    ترامب: أسطول أمريكي ضخم يتجه الآن نحو إيران وسنرى ماذا سنفعل إذا لم نبرم الصفقة    عاجل/ هذه الولايات دون ماء الليلة..    عاجل: بن قردان: إيداع قاصرين السجن في حادثة اقتحام المدرسة الإعدادية    أي هجوم سيشعل المنطقة من تل أبيب إلى القواعد الأمريكية ...إيران ترفع سقف التهديد    متابعة جهوية ميدانية لمشاغل قطاع الصناعات التقليدية بمعتمدية جربة حومة السوق    بن عروس: انطلاق أولى لقاءات المقهى الثقافي بالمدرسة الإعدادية الأبياني ببومهل    الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة تعاقب المدربين عامر دربال ومحمد المكشر    القيروان: السكب العشوائي للمرجين "يخنق" المسالك والأراضي الفلاحية بالعبادلية ببوحجلة والأهالي يطالبون بردع المخالفين    صور: عملية إنقاذ فسيفساء تاريخية بالهوارية    بطولة دبي الدولية لكرة السلة: النادي الإفريقي إلى المربع الذهبي    عاجل/ تحويل جزئي لحركة المرور بهذه الطريق..    وزارة التربية تنشر رزنامة الاختبارات التطبيقية لمواد الإعلامية في امتحان الباكالوريا دورة 2026    إستعدادا لرمضان: حجز مواد غذائية منتهية الصلوحية في المهدية    عاجل : الاتحاد الأوروبي يشدد التأشيرات ويراقب الإعفاء من الفيزا... شنو الحكاية؟    عاجل: ولاية أريانة تحذّر المواطنين من رياح قوية غدا    مسرحية "كيما اليوم" لليلى طوبال تشارك في مهرجان إسطنبول الدولي لمسرح الكاتبات    أخبار باهية للمسافرين التوانسة: خطوط جديدة وترفيع في عدد السفرات    وزارة الفلاحة تعلن ‬عن موعد انطلاق الحملة الوطنية لتلقيح قطيع الماشية    أمطار غزيرة متوقعة.. مرصد المرور يدعو إلى توخي أقصى درجات الحذر    مقترح قانون يتعلق بتمكين المرأة العاملة في القطاع الخاص من التقاعد المبكر    نتائج قرعة الملحق المؤهل للدوري الأوروبي    تفاصيل عن مقتل بطلة باب الحارة على يد خادمتها..!    عاجل/ واشنطن تعاقب أقارب قادة إيران على أرضها..وهذا ما فعلته..    عاجل/ نحو تسقيف أسعار الكراء في تونس..ما القصة..؟    المهدية: معهد التراث يقوم بحفرية إنقاذ للقبور التي أظهرها المد البحري في سلقطة    Ooredoo تونس الراعي الرسمي للبطل العالمي محمد خليل الجندوبي    عاجل: بمناسبة رمضان...نقطة بيع تمور بسعار معقولة في المنستير    الاطاحة بعصابة روعت متساكني هذه الجهة..#خبر_عاجل    عاجل/ وزارة التجارة توجه نداء هام لمختلف المتدخلين في قطاع القهوة وخاصة أصحاب المقاهي..    الرابطة المحترفة الثانية: تعيينات حكام مقابلات الجولة السادسة عشرة    رياح قوية جدا وأمطار غزيرة مرتقبة في تونس ابتداءً من ظهر السبت    يهم التوانسة: شهرية جانفي هاو شنيا يستنى فيها    عاجل-محرز الغنوشي ينبّه: ''غدوة ممنوع الخروج على أصحاب الأوزان الخفيفة''    صانع الأغاني المسيئة للنبي يتحدى المصريين والحكومة    غوتيريش: حان الوقت لأن تقود امرأة الأمم المتحدة    مدينة العلوم بتونس تنظم الجمعة القادم تظاهرة علمية صحية " المعينات الحيوية والتثبيت الجرثومي"    عاجل/ يقتحمون مدرسة اعداديّة بدرّاجات ناريّة ويدهسون المدير..    غيابات مؤثرة في الترجي قبل مواجهة سيمبا    الأوركستر السمفوني التونسي يحتفي بموسيقى الأفلام العالمية    فحوصات لازم تعملهم كل عام باش تكتشف الأمراض قبل ظهور الأعراض    عاجل : المتضرر من'' براكاج التاكسي'' في العاصمة ...يروي تفاصيل مؤثرة و صادمة    تشويه وجه فتاة بآلة حادة في سيدي حسين وإدراج المشتبه به بالتفتيش    عاجل: شنوّة حكاية زيارة تفقدية من الفيفا لتقنية ال VAR في الرابطة المحترفة الأولى؟    طقس الجمعة: أمطار ورياح قوية... التفاصيل    إجراءات لتطوير جراحة الأعصاب وتعزيز مسار المريض من التشخيص إلى التأهيل    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. الطلاق ... تفكيك للأسرة وخطر على الأبناء    عاجل: موعد ليلة النصف من شهر شعبان    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عائداتها بالمليارات والاقتصاد الوطني أوّل المتضررين: جريمة تبييض الأموال.. تتطلب حربا لوحدها!
نشر في الصباح يوم 15 - 10 - 2017

لفتت قضية عادل الدريدي في بداية 2013 المتهم بالتحيّل وبتبييض الأموال في عمليات مشبوهة، أنظار الرأي العام إلى جريمة أكبر باتت اليوم في مقدّمة الجرائم التي تهدّد الاقتصاد الوطني وهي جريمة تبييض الأموال التي اعترف بها التشريع التونسي منذ 2003 وقام بتجريمها، هذه الجريمة التي باتت تشغل كل الأنظمة القضائية في العالم، شهدت طفرة كبيرة في تونس بعد الثورة مستغلّة في ذلك التراخي الأمني وتعثّر أجهزة الرقابة الرسمية في القيام بمهامها.
واليوم باتت هذه الجريمة من أخطر الجرائم الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد والتي عادة ما تكون مرتبطة عضويا بجرائم أخرى لها صبغة ارهابية أو صبغة جنائية، والبنك المركزي الذي حذّر من تنامي هذه الجريمة العابرة للحدود منذ 2012، حذّر من خطر وجود شبكات و»مافيات» مختصّة في هذا النوع من الجرائم.
وقد قام البنك المركزي منذ 19 سبتمبر بنشر منشور موجّه للبنوك والمؤسسات المالية ينصّص على ضرورة اتخاذ إجراءات تلزم هذه المؤسسات بتعزيز المراقبة الداخلية للتصرف في مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفي ذلك اعتراف باستفحال وانتشار هذه الجريمة، كما أفردت لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي في تقريرها الأخير هذه الجريمة بالجزء الأكبر من أشغالها.
ولم يتخلّف القضاء التونسي عن هذا الحرب التي باتت ضرورية في التصدّي لهذه الجريمة ذات الانعكاسات الخطيرة والأسباب الأخطر وتواترت احالة متهمين في مواقع مختلفة على القطب القضائي والمالي بتهمة تبييض الأموال وآخر هذه الاحالات تلك التي تمت بالأمس وأعلن عنها الناطق الرسمي باسم القطب القضائي، حيث تولّي قاضي التحقيق اصدار 9 بطاقات إيداع بالسجن وإبقاء 4 في حالة سراح من بين 20 متهما في جرائم غسل أموال وغيرها من ضمنهم اطارات بنكية وديوانيون.
تبييض الأموال.. «قضايا بالجملة»
بالإضافة الى التسع بطاقات بالسجن التي صدرت بالأمس في حق متهمين بجرائم غسيل أموال وتضمّ اطارات بنكية وديوانيين وفق تصريح الناطق الرسمي باسم القطب القضائي ل»وات» بالإضافة الى احالة عدد آخر من المتهمين بحالة سراح، بعد أن أذنت النيابة العمومية أوّل أمس بفتح بحث تحقيقي ضد 20 شخصا، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال من قبل وفاق «باستعمال خصائص الوظيف والتسهيلات التي خولتها خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والانخراط فيه، وتدليس ومسك واستعمال مدلس والارتشاء والإرشاء، واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق فائدة والاضرار بالإدارة، وتقليد أختام وطوابع سلطة عمومية وجرائم ديوانية»، وفق تصريح الناطق الرسمي، تم الاحتفاظ برجل الأعمال محمد الفقيه تحت الإقامة الجبرية، وذلك بمعية 12 شخصا من إطارات وموظفين ببعض الإدارات العمومية، بناء على أبحاث قامت بها إدارة الأبحاث الديوانية من أجل جرائم ديوانية وصرفية وغسل أموال. كما تم في إطار الحرب على الفساد والتهريب تفكيك شبكة في تبييض الأموال والاحتفاظ ب13 شخصا، من بينهم رجل الأعمال محمد الفقيه ومدير جهوي للتجارة ومدير مركزي ببنك خاص.
ومنذ أشهر تحاول السلطات الأمنية ردع شبكات تبييض الأموال التي تمكّنت واستقوت وأصبحت عبارة عن شبكات منظّمة لها امتداد حتى في خارج البلاد، وشملت داخل البلاد شخصيات في مواقع دقيقة وحسّاسة، وتكبّد جرائم تبييض الأموال الاقتصاد الوطني خسائر كبرى.
الايقاع ب«الكبار»
رغم أن عادل الدريدي المتهم في بعض القضايا بتبييض الأموال والذي يعد في تونس «نموذجا « للاحتيال والتحيّل، اذ نجح في الايقاع بحوالي 52 ألف تونسي وسلبهم عن طواعية عشرات المليارات الاّ أنه لا يعدّ الوحيد، فهذه الجريمة أوقعت بمرشّح سابق للانتخابات الرئاسية وبمقدّم برامج اعلامية وبرجال أعمال وبإطارات في الدولة وبإطارات بنكية وديوانية، واليوم هناك بعض الشخصيات المعروفة مثل سليم الرياحي ممن تلاحقهم شبهات تبييض الأموال.
وأمام انتشار الظاهرة لم يجد البنك المركزي الاّ الدفع نحو مزيد اليقظة والحيطة ومطالبة المؤسسات البنكية والمالية باتخاذ إجراءات يقظة وأخرى خاصة بالحرفاء والعمليات المالية وحثّ المسؤولين بهذه المؤسسات على الإعلام عن العمليات والمعاملات المشبوهة..
واتخاذ «الإجراءات الملائمة لتحديد وتقييم وفهم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي يمكن أن يتعرضوا لها، على غرار طبيعة الحرفاء والبلدان أو المناطق الجغرافية والمنتوجات والخدمات والمعاملات أو قنوات التوزيع»، وفق ما أورده منشور البنك المركزي.
ويرى البنك المركزي أن هذه الإجراءات تعمل على المساعدة على مقاومة تبييض الأموال، التي رأت اللجنة التونسية للتحاليل المالية في تقريرها الأخير أن درجة خطورتها مرتفعة.
حيث أكّد تقرير لجنة التحاليل المالية الأخير،أن القضايا ذات العلاقة بتبييض الأموال مثل جرائم الفساد المالي والاداري بلغت واستنادا على المعطيات التي وفّرتها الادارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية حوالي 30 قضية في 2016 وأن جرائم الاستيلاء على أموال عمومية بلغت في نفس السنة 53 قضية في ما بلغت جريمة مسك وترويج العملة 28 قضية وبلغت جرائم تهريب الأموال حوالي 22 قضية، وقد علّقت لجنة التحاليل المالية في تقريرها أن معدّل القضايا تراجع مقارنة ب2015 باستثناء القضايا ذات الصلة بجرائم الفساد وغسل الأموال والاستيلاء على أموال الغير ومسك وترويج العملة والتهريب.
وتعدّ جريمة تبييض الأموال من الجرائم «الزئبقية» التي تتطلّب مهارات وخبرات كبيرة في تعقّبها واقتفاء أثرها، وهو ما يفرض وجود كفاءات أمنية وقضائية مؤهّلة للقيام بذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.