اختتام أشغال الدورة 15 للمشاورات الحكومية التونسية الألمانية    توقيع اتفاقية تمويل مشروع تجديد أسطول خط تونس- حلق الوادي- المرسى    عبد المجيد تبون…خلافه مع «رجال بوتفليقة» أوصله إلى كرسي الرئاسة    حريق هائل يأتي على واحة بتوزر.. وهذه التفاصيل    الدفعة الأولى من الجولة 12.. المنستيري لتعزيز صدارته وسليمان لتأكيد صحوته    حي التحرير.. الكشف عن وكر للبغاء السري تقوده امرأة..    عصابة بميناء حلق الوادي تصادر فرحة أطفال محتاجين وأيتام    عاجل/الديوانة تعثر على لاقط هوائي داخل طرد بريدي يشكل خطورة على أجهزة الاتصال اللاسلكية    كلّنا عمدون ".. حفل خيري لفائدة عائلات ضحايا الفاجعة    خاص/ سيكشف عن مبادرة سياسية قد تحرج السياسيين: سعيّد يتوجه بخطاب للشعب    احباط عملية ارهابية تستهدف منشات حساسة وثكنة عسكرية ببنزرت ليلة رأس السنة    القاء القبض على 20 شخصا مفتشا عنهم في حملة امنية بالمنستير    تأجيل النظر في قضية " كلاي بي بي جي" الى هذا الموعد    برنامج تدريبات منتخب الاواسط استعدادا لملاقاة المنتخب الياباني    "كانك راجل ايجا لتونس" وراء الحكم بسجن مخلوف والحصانة البرلمانية تحول دون تنفيذ الحكم    تونس: البرلمان يكشف عن تركيبة اللّجان التشريعية القارة والخاصة حسب حجم الكتل البرلمانية    الشعباني يحسم اختياراته للاطاحة بالهلال.. "اضرب يا بدري" في البال وحكم المباراة صعب المراس    توفيق الراجحي: الحكومة المقبلة مطالبة بالاسراع في تفعيل ثلاثة إصلاحات كبرى وعاجلة    بعد فوزه الساحق .. جونسون يؤكد موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي    توزيع كميات من البذور الممتازة مجانا على صغار الفلاحين    مونديال 2019 : الشيلي روبرتو توبار حكما لمباراة الترجي الرياضي والهلال السعودي    يهم النجم الساحلي : الاهلي المصري يتعاقد مع هداف الزمالك والنقاز يرفض    ميناء حلق الوادي: حجز 14 بندقية صيد على متن سيارة قادمة من مرسيليا    ليفربول يمدّد عقد مدربه كلوب    سليانة : الادارة الجهوية للصحة توفر 1150 جرعة تلاقيح ضد نزلة البردبجميع المؤسسات الصحية بالجهة    رصد 30 مسلحا داعشيا تونسيا وليبيا على متن 6 سيارات قرب الحدود التونسية    جامعة مديري الصحف: المؤسسات الصحفية أصبحت في وضع مالي صعب    منح جامعية للدراسة بالمجر في هذه الاختصاصات    الشرطة الفرنسية تحيد رجلا هدد بطعن عناصر من الشرطة بسكين في باريس    تحذير للبحارة: بحر شديد الهيجان والأمواج تتجاوز 7 أمتار    محمد الحبيب السلامي يصرح ويصارح : من لم يأخذ العبرة من الدرس يسقط في الدرس    تونس : بلاغ مروري بمناسبة عطلة الشتاء المدرسية والجامعية    رويترز: 25 مصابا على الأقل جراء انفجار شرق ألمانيا    رفع درجة التأهب الأمني والعسكري على الحدود التونسية الليبية    الدوري الأوروبي.. قائمة الفرق المتأهلة للدور 16    في ميناء حلق الوادي : احباط تهريب 14 بندقية مخفية داخل مكيف (صور)    بالتعاون مع "الستاغ": أوريدو تطلق خدمة خلاص فواتير الكهرباء والغاز عبر الهاتف الجوال    بمناسبة احياء ذكرى الثورة.. فايا يونان تغني في سيدي بوزيد    حجز مواد غذائيّة غير صالحة للاستعمال وسط العاصمة.. وهذه التفاصيل    هيئة مكافحة الفساد ترصد 51 حالة شبهة تضارب مصالح    نحو فتح فضاء "دار الكاتب" أواخر ديسمبر او بداية جانفي 2020    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    في الحب والمال/توقعات الابراج ليوم الجمعة 13 ديسمبر 2019    مرام بن عزيزة تتّهم زوجها بالخيانة وتنشر صوره مع امرأة أخرى    الندوة الفكرية لأيام قرطاج المسرحية .. في سينوغرافيا الفضاء المسرحي... وتاريخ المسارح الرومانية في تونس    الشاعر الصامت في ذمة الله ..محمد بن صالح.... وداعا !    عروض اليوم    بعث علامة جودة خضراء دولية خاصة بالزيت الزيتون    القلعة الكبرى .. وفرة إنتاج الزيتون تنفض الغبار عن «الماكينة العربي»    منبر الجمعة : الضمير وازع تربوي    اسألوني    من مكارم الأخلاق....التعفف    "التونسية للملاحة" تؤجل موعد رحلتي "تانيت" و"قرطاج"    نصائح فعالة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا    كيف تعالج بحة الصوت‬؟    فوائد جمة للمشي لمدة 15 دقيقة يوميا    أخبار شبيبة القيروان : الحيدوسي يحذّر... والهيئة تحفّز اللاعبين    أضرار الإرهاق في العمل.. وهذه هي المهن ذات الخطورة العالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بالمناسبة: عالبطاطا.. البطاطا!
نشر في الصباح يوم 12 - 11 - 2017

«وروسكم يا رجال» لم أكن أحسب أنّني سأعيش الى زمن يعلو فيه قدر البطاطا وسعرها الى هذا العلوّ والمقدار..
ديناران وثمانمائة ملّيم للكيلو الواحد يا رسول اللّه وفي أماكن أخرى قد يصل سعر الكيلو الواحد منها الى ثلاثة دنانير.. «آش ثمّة».. راهي بطاطا يا عباد وليست موز أو فستق أو بوفريوة..
زمان.. لمّا غنّت «الصبّوحة» رحمها اللّه أغنيتها الخفيفة والشّهيرة «عالبساطة.. البساطة.. يا عيني عالبساطة» وضربت فيها للنّاس مثل البطاطا كرمز للمادّة الغذائيّة البسيطة وغير المكلفة.. اذ تقول فيها كما تعرفون وباللّهجة اللّبنانيّة الطّريفة:
عالبساطة.. البساطة..
يا عيني عالبساطة..
أدّيش مستحلي أعيش..
جنبك يا بو الدّراويش..
تغدّيني جبنة وزيتوني..
وتعشّيني بطاطا..
كنت العبد للّه أردّدها معها مسلّما كالدّرويش بأنّ البطاطا كمنتوج فلاحي غذائي ستظلّ رخيصة وفي المتناول الى أبد الآبدين.. ولكن ها أنّ البطاطا أي نعم البطاطا يا بوقلب تصبح بدورها عزيزة وغالية وعصيّة على قفّة الزوّالي وبو العيلة..
ما الّذي حصل يا ترى.. ولماذا هذا الانقلاب في «مفاهيم» السّوق والقفّة في تونس؟
هل هي الفوضى والتّسيّب والعبث بأمن النّاس وقوتهم.. أم أنّ «لعنة» هبطت على رؤوسنا نحن التّوانسة لا ندري «ماهيتها» ولا «طبيعتها» وسنظلّ بالتّالي نتحمّل وفي غموض تامّ تبعاتها الى أن «يفرّج» ربّي ويأتي من يكون بالفعل قادرا على «الأخذ بزمام الأمور» ووضع حدّ لهذا التّدهور والتّسيّب والعبث الاجتماعي والسّياسي الخطير الّذي نعيش على وقعه منذ سنوات.. عبث مصدره من جهة «تبوريب» بعض القطاعات المهيكلة نقابيّا وقطاعيّا (أساتذة ومعلّمين وأطبّاء وقضاة وجزّارة وخضّارة وشيفوريّة حافلات نقل عمومي وتاكسيات وفراملة وبوليسيّة وهبّاطة في المرشي وغيرهم..) ومن جهة أخرى مؤامرات ودسائس «قوى» و»مافيات» عديدة مختلفة ومتداخلة (سياسيّة وماليّة واعلاميّة.. وغيرها).
قبل الاجابة عن هذه الأسئلة دعني أخي القارئ «أنفخ» رأسك لو سمحت ببعض الكلام الرّسمي الفارغ عمّا أصبح يعرف هذه الأيّام بأزمة البطاطا تحديدا الجهات الرّسميّة ممثّلة في وزارة التّجارة و»مشتقّاتها» وهي تتحدّث عن هذا الصّعود الصّاروخي في أسعار البطاطا في الأسواق تقول من بين ما تقول أنّ «السّماسرة هم الّذين أشعلوا الأسعار فقد استحوذوا بطرقهم الخاصّة على مجمل الصّابة وخزّنوا ما يقارب 37 ألف طنّ في حين أنّ المجمّع المهني المشترك قام بتخزين 18 ألف طنّ وهي كميّة لم تكف لمواجهة الاستهلاك..».
أمّا رئيس الغرفة الوطنيّة للخضر والغلال بالتّفصيل فيعزي ارتفاع أسعار البطاطا الى الصّعوبة الّتي يجدها تجّار التّفصيل في التّزوّد بهذه المادّة من سوق الجملة.. ذلك أنّ هذه السّوق والكلام له تشهد تجاوزات عديدة في مجال التّوزيع.. فهناك من التّجّار من يحصل بوسائله الخاصّة على كميّات كبيرة ويقوم بتوجيهها رأسا الى المطاعم الفاخرة في حين أنّ الكميّات الّتي يتمّ توجيهها الى المستهلك العادي في الأسواق تكون غالبا ضئيلة ويتمّ شراؤها بأسعار مشطّة ومرتفعة من داخل سوق الجملة..».
«باهي».. لنسلّم جدلا بأنّ السّماسرة هم أصل الدّاء ورأس الفتنة.. ولكن أين الدّولة وأجهزتها من كلّ هذا.. أين منظومات المراقبة.. لماذا يتمكّن بعض السّماسرة والمحتكرين اللّه لا يربّحهم من الحصول ومن داخل سوق الجملة تحديدا على كميّات كبيرة من البطاطا يوجّهونها لاحقا وبأسعار مرتفعة الى المطاعم الفاخرة ولا حسيب ولا رقيب..
لو أنّ الوالدة رحمها اللّه لا تزال على قيد الحياة فأقول لها بأنّ البطاطا الّتي كنت يا أمّي تشترينها ب»الكدس» من أسواق باب الفلّة وباب الدزيرة (باب الجزيرة) أصبحت تباع اليوم بالكيلو.. وأنّ سعر الكيلو الواحد منها يصل الى ثلاثة دنانير فإنها ستقول لي كلمة واحدة لا أكثر «لاحاكلك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.