سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
«آثار حضارة الاسلام والعرب في أوروبا والغرب» للزيتوني أحمد حميده: تفاعل العرب مع حركية الكون وتطور الحياة فكشفوا أسرار الطبيعة والقواعد ووضعوا القوانين
صدر مؤخرا كتاب «آثار حضارة الاسلام والعرب في اوروبا والغرب: نزهة النفس في روض الأنس»، للكاتب احمد حميده وهو كتاب من الحجم المتوسط دوّن في 368 صفحة وهو موشح بعديد الصور النادرة لبعض المعالم الاثرية التونسية والعربية وبمجموعة قصائد للكاتب وب»نداء الاصلاح» المتضمن لستة بنود يساعد اقرارها العرب المسلمين -حسب رأيه - على:»أن يبلغوا مبالغ الأوروبيين والأمريكيين والصينيين واليابانيين من العلم والارتقاء مع الابقاء على اسلامهم كما ابقى اولئك على دياناتهم..». وبنود الاصلاح حسب ما ورد في الصفحة 363 من كتاب «آثار حضارة الاسلام والعرب في اوروبا والغرب: نزهة النفس في روض الانس»، اساسها العمل الجاد والضمير الحي وأولها: 1)اصلاح نظام الحكم وإقرار الديمقراطية وحرية الانسان والعدالة الاجتماعية. 2) الاقرار بسنة التطور والراية المخالف والحداثة مع الالتزام بثوابت الهوية والمبادئ الدينية والأخلاقية الاساسية للأمة وإصلاح التعليم والبحث العلمي. 3)التمسك بروح الاسلام ووحدة المسلمين وتضامنهم بالرجوع الى مبادئ الاسلام السمحة الوسطية الانسانية ورفض الانغلاق والتعصب ونبذ التطرف ومحاربة العنف والعدوان. 4) الاعتماد على مبدأ الشورى والانتخاب الحر في كل المؤسسات الدستورية والحكومية والاجتماعية وخدمة المصلحة العامة قبل الخاصة. 5) ضمان كرامة الفرد وحريته وحقوق المواطن وحرمته الشخصية وقبول الرأي المخالف والتعددية الفكرية واعتماد الديمقراطية والتشاور الحر في كل القرارات والقوانين ورفض الانفراد بالرأي والاستبداد والجهوية . 6) اصلاح وتطوير انظمة الحكم بالعالم العربي والإسلامي على الاسس الدستورية والانتخابية الحرة والنزيهة وعلى اساس الفصل الفعلي بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وتوفير القوانين الشرعية الضامنة لذلك لان العدل اساس العمران.علما بأنه وحسب ما ورد في نفس الصفحة:»لا ينقصنا إلا العمل الجاد والصالح المتواصل والإنتاج والضمير الحي والشعور بالمسؤولية لنساهم بذلك في بناء صرح الانسانية وحضارتها بدين التسامح وأخلاقيات عالية وروح خلاقة طاهرة». شهادات لعلماء اوروبيين اكدت افضال العرب قسم الكاتب احمد حميده كتابه «آثار حضارة الاسلام والعرب في اوروبا والغرب: نزهة النفس في روض الانس»، الى اربعة ابواب لكل باب منها فصول تتراوح بين 13 فصلا و5 فصول وهي باب اسلاميات وباب آثار الحضارة العربية الاسلامية في الحضارة الاوروبية وباب او قسم الوثائق وباب شهادات فذة لعباقرة افذاذ . في الباب (الرابع) قدم احمد حميده شهادات حية وموضوعية وعلمية اعترف فيها علماء افذاذ اوروبيون علميا وتاريخيا على جهالة اوروبا في العصر الوسيط وازدهار الحضارة الاسلامية في العالم العربي والإسلامي من المحيط الى الخليج. وأهمها شهادتا المؤرخين الفرنسيين فيكتور دروى(1811/ 1894) ولويس بيير أوجين سديو (1808/ 1887). اضافة الى شهادات مستشرقين مستسلمين مثل عبد الحق غيدردوني واسمه الاصلي يرينوه غيدردوني وايتيين دينيه الذي اختار لنفسه اسم ناصر الدين ص 329 والانقليزي مؤرخ تاريخ العالم هربرت جورج ويلز ص 334 والعالم البلجيكي جورج سارتون ص 340... اكتشافات واختراعات عربية دخلت اوروبا فسببت ثورة في الصفحة 238 استعرض احمد حميدة اهم اكتشافات العرب ومبتكراتهم الحضارية بداية من صناعة الورق والطباعة والبارود والاسطرلاب والبوصلة وصناعة المعادن وكل ما يهم الصحة العامة وصناعة الزجاج والجلد والموسيقى والآلات الميكانيكية حيث ظهرت بعض الالات العربية التي تعمل بالماء او الريح واستخدمت على نطاق واسع في العالم الاسلامي ثم انتقلت الى اوروبا فقد شاهد الصليبيون النواعير في الشام فنقلوها الى موطنهم فدخلت الى المانيا وفرنسا وأقام النورمانديون في اوروبا طواحين الهواء بصقلية واستفادوا منها- حسب ما ذكر في كتاب»الحضارة العربية» لريسلر ص189. ومن المخترعات العربية ايضا والتي استفاد منها الاوروبيون الموازين المختلفة والبالات المتحركة حركة الية والروافع والعجلات والمعلوم ان العجلات بالذات لعبت دورا خطيرا جدا في الثورة الصناعية الاوروبية في القرن الثامن عشر وكانت اساس التطور الهائل في المخترعات الالية وكذلك الساعات المائية والنافورات وآلات الري والتقطير والعمليات الكيميائية وقد جهزت المراصد الفلكية العربية بأدوات مختلفة منها مقياس الارتفاع والإسطرلاب والمزولة (ساعة الشمس ) وهناك آلات دقيقة لرفع وجر الاثقال وآلات مستطرقة للضغط والجاذبية والضوء. وقد ذكر المؤرخون رسما للعجلة المائية يضاعف دورتها البطيئة ويزيد سرعتها انجز- اي الرسم- سنة 1169.ص 242 / 243 . 42 عينة من الابتكارات والاختراعات التي تعتبر فتحا جديدا للعلوم في الفصل الخامس من الباب الرابع عدد احمد حميده ابتكارات وإبداعات العرب المسلمين واختراعاتهم في شتى العلوم والفنون والآداب وذكر 42 عينة من الابتكارات والاختراعات التي تعتبر فتحا جديدا للعلوم مثل علم الهندسة وعلم الفلك وعلم الجبر وفن المزاول وعلم البصريات وعلم المناظر وغيرها واختراع الساعات واكتشاف قوانين ثقل الاجسام وقوانين الجاذبية وابتكار اجهزة التحضيرات الكيميائية وعرفوا تحضير حامض الهيدرو كلوريك – روح الملح ممزوجا بحامض النتريك.كما استخرج العرب قوة البارود الدافعة واستعملوا الالات القاذفة وعرفوا الفولاذ واستعملوه وكذلك عديد المعادن الاخرى كالنحاس والقصدير وعرفوا المستشفى النقال والبيمارستان المحمول يجهز بالأدوية والأغذية ويرسل الى الانحاء النائية او عند حدوث الاوبئة كما عرفوا الصيدلة وعلم الطب ونقلوا القطن الى الاندلس واستخراج السكر ودرس العرب نظرية النشوء والترقي في مدارسهم وطبقوها على المواد غير العضوية والمعادن واخترع ابن الهيثم علم البصريات وهو اول من اخترع هذا العلم وسبق به الاوروبيين عديد القرون كما اقتبس العرب الارقام الهندية وشذبوها وأوجدوا لها طريقة مبتكرة وهي الاحصاء العشري باستعمال الصفر وصحح العرب اخطاء بطليموس واظهروا خطأ الرومان القائلين بتسطيح الارض ورسموا خرائط بلادهم وقالوا انها كروية وإنها في الوسط كما ان العرب هم اول من فتت الحصى في الكلى واكتشف الدورة الدموية في جسد الانسان وأول من استعملوا التخدير من اجل اجراء العمليات الجراحية ويبقى الصفر اعظم الهدايا العلمية التي قدمها المسلمون الى الغرب. العوامل المساعدة في السبق مازالت قائمة في هذا الكتاب الذي صدر في طبعة ثانية مزيدة ومنقحة ومطولة بين الكاتب الزيتوني احمد حميده كيف ان حضارتنا العربية عريقة في نوعها انسانية في مفهومها عالمية في شمولها ومثالية في اخلاقياتها وأهدافها روحية ومادية وفي مبادئها وإنتاجها.. هذه الحضارة استفادت منها الشعوب في الشرق والعرب. وقد تزعم اسلافنا العالم وبلغت جهودهم الثقافية والعلمية والبنائية الذروة في دمشق وبغداد وقرطبة وطليطلة وفي صقلية والقيروان وفاس، وكانوا وراء يقظة فكرية لامعة نيرة جعلت العرب في مقام هام في سياق التقدم العلمي والفكري في العالم كله، لأنهم في الحقيقة وضعوا اسس هذه الحضارة الراقية وتفاعلوا مع حركية الكون وتطور الحياة فكشفوا اسرار الطبيعة والقواعد ووضعوا القوانين وأضافوا الى التقدم الانساني اهم اسهام في العصر الوسيط ولان جل العوامل التي ساعدت في السبق على امم العالم في ميدان الحضارة والمدنية مازالت قائمة لم تتغير كثيرا اقترح الكاتب احمد حميده في الصفحة 276: «فلنعد الى تلك العوامل ولنأخذ المبادرة لعودة السير في سبل الرقي والتمدن وليكن ما وصل اليه اجدادنا خير حافز لنا على ان ننتهج نهجهم حتى نكون جديرين بشرف الانتماء اليهم».