مصدر من الديوانة يكشف كلّ الحقيقة حول إقالة مدير معبر راس جدير بسبب الوفد الفرنسي    الجزائر.. انطلاق جلسات التشاور حول تنظيم الانتخابات    عربية حمادي: اذاعة موزاييك غير محايدة في نقل خبر ملف العجيلي    باجة: مداهمة مخزن عشوائي وحجز 3500 لتر من الزيت    سريلانكا: الطب الشرعي يكشف طريقة تنفيذ التفجيرات الدامية    وزير الخارجية الليبي عبدالهادي الحويج ..نعول على تونس لدعم المصالحة ... والأولوية للتونسيين في التشغيل    قفصة : العثور على جثة بجبل عرباطة    ليبيا .. معارك عنيفة في العاصمة طرابلس    مصر.. تواصل التصويت على تعديلات الدستور لليوم الأخير    ممثل كوميدي يفوز برئاسة أوكرانيا    مواجهات بين جماهير الاتحاد المنستيري والأمن بعد مباراة الترجي التونسي    الرابطة الأولى .. .الترجي «يخمد انتفاضة» المنستير والصفاقسي و«البقلاوة» أبرز المستفيدين    الملعب التونسي مستقبل قابس (3 - 1) .. «البقلاوة» تبدأ الانقاذ بالسرعة الثالثة    الاتحاد المنستيري الترجي الرياضي ( 0 – 1 ) .. هزيمة قاسية للاتحاديين ... واحتجاجات على التحكيم    بطولة فرنسا : سان جيرمان يحتفل باللقب الثامن مع عودة البرازيلي نيمار    التوقعات الجوية لهذا اليوم الاثنين 22 أفريل 2019    ديوانة معبر "ببوش" تحجز تحبط تهريب حوالي 6 آلاف قرص مخدر    إقالة مدير حرس ديواني منع فرنسيين مسلّحين من الدخول: الديوانة تُوضّح    صفاقس/ إيقاف شخص صادرة في شانه 10 مناشير تفتيش    الديوانة تُحبط تهريب أدوية إلى الجزائر بمعبر ببوش    الديوانة تحجز بضائع بقيمة 900 الف دينار    ماذا بقي في أذهان التونسيين من أعمال رمضان الفارط؟ ... الصدارة ل«دنيا أخرى»... والوصافة ل «أولاد مفيدة» و«شورّب»    سمير الوافي يهنىء علاء الشابي : "الثالثة ثابتة"    د .شكري الفيضة: (أستاذ التسويق الالكتروني بجامعة تونس) .. التونسي يميل الى المسلسلات المدبلجة    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاثنين 22 أفريل 2019    صحتك أولا : هذه الأطعمة تخفض ضغط الدم    طلبة مضربون، أساتذة معتصمون، وشبح سنة بيضاء في الأفق .. ماذا يحدث في جامعاتنا ؟    تقرير يكشف : أسعار الخضر والغلال والأسماك "طارت" خلال النصف الأول من شهر أفريل    الشرطة البئية : قرارات غلق وحجز وإتلاف كميات من الخضر والغلال    مع الشروق .. تونس .. التراث    حمام الغزاز ..حجز مواد تجميل بمصنع لا يحمل ترخيصا    جندوبة .. حجز كمية من الزطلة والأقراص المخدرة    حجز 840 دينارا مزورة    ال«سيباكس» يستطلع آراء المؤسسات حول الوجهات التصديرية لسنة 2020    لمنح الفرصة لمزيد الحوار ولعدم الاضرار بالسياحة ..مجمع النقل واللوجستيك لكونكت يؤجل وقفته الاحتجاجية بمطار النفيضة    الأستاذ المنصف وناس .. «الحلم المتلفز».. يزدهر مع الأزمات !    محمد عبّو: الحكومة إضطرّتنا لتسريب محضر تحقيق مع مسؤول بالديوانة    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج..    مهدي جمعة في سوسة .. منفتحون على «الأحزاب الوسطية» ولا لحركة «النهضة»    "الصريح" لم تخطىء في ناجي جلول    جزائرية تتوج بلقب «ملكة جمال العرب» (صور)    ولي العهد الماليزي يتزوج حسناء سويدية… في زفاف أسطوري    مورينو يقدم رؤيته: من إلى نهائي رابطة الأبطال برشلونة أم ليفربول؟    الرابطة الاولى : النتائج والهدافون    خاص/ سامي الفهري يورط فيصل الحضيري في قضية كبيرة..التفاصيل    في اختتام الباقة 24 لملتقى ربيع الشعر بحاجب العيون .. توزيع جوائز مسابقة الادباء الشبّان .    اختتام مهرجان التراث والاستغوار بجومين    مدنين: مواكبة لأحدث تطورات القطاع الصحي خلال فعاليات الأيام الطبية بجربة وبن قردان    توزر ..أضرار متفاوتة لدى فلاحي البيوت المحمية بسبب العواصف الرملية    الكاتب العام للاتحاد العام للأطباء البيطريين :عشرة مسالخ فقط تتوفر على شروط السلامة الصحية ومواصفات الذبح    قبلي: التعريف بدور الزيتونة في تجذير الهوية العربية الاسلامية خلال فعاليات ملتقى سيدي ابراهيم الجمني الخامس    اختتام المهرجان الدولي لربيع الآداب والفنون ببوسالم في دورته 33‎    تراجع ملحوظ في أسعار أغلب المنتوجات الفلاحية    في حفلة لها بالسعودية.. منع إليسا من الرقص والتمايل    طبيب يكشف السر الكامن وراء غموض ابتسامة الموناليزا    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    مشاهير ... كونفوشيوس    قبلي .. إصابة أكثر من 70 بقرة بداء السل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الصباح يوم 15 - 07 - 2018

أطراف الحرب المعلنة في اليمن هي التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي يضم سبع عشرة دولة يدعم القوات اليمنية والطرف الآخر يتمثل في المعارضة أي الحوثيين الذين يٌطلق عليهم بالميلشيا التابعة والممولة من طرف إيران، وعلينا التنويه بأن اسم التحالف العسكري الإسلامي يؤكد على الصراع الديني في المقام الأول ضد الشيعة.
إن استهداف الساحل الغربي لليمن يوم السبت 16 جوان 2018 (في فترة عيد الفطر ) تٌعد جريمة، لأن هناك مراحل يتم تجاوزها لإعلان شن أي هجوم، هناك أسلوب الحوار ، المفاوضات و التراضي هذا إن أَبعِدت المساومة والضغط، لأن الحرب أصلا هي انسداد لحالة التوافق و لا أظن أن هناك انسداد كلي وإنما غياب إرادة الأطراف المتصارعة أو أحد الأطراف للجلوس في طاولة المفاوضات وغياب إرادة إقليمية، عربية ودولية لتقريب وجهات النظر ولعب دور الوسيط لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن.
إن إعلان شن الحرب من طرف قوات التحالف العسكري الاسلامي بقيادة السعودية والإمارات من أجل تحرير ميناء الحديدة دليل على الأهمية الجيوستراتيجية لمحافظة الحديدة (احتوائها لميناء ومطار أي لها ثقل استراتيجي من ناحية التحليل العسكري/الاستراتيجي)، وهزيمة وضعف المعنويات النفسية هذا الطرف مقابل الطرف الآخر الصامد والمقاوم. إن انتشار كل الحوثيين (أنصار الله) والحكومة اليمنية بدعم من التحالف العسكري موضح في الخريطة المقابلة يؤكد على سبب واضح هو غياب توزيع عادل للسلطة و الثروات وانسداد حالة التوافق واختيار اللجوء إلى حمل السلاح والصراع المسلح (وهذا سلوك طبيعي للطبيعة الانسانية) وهذا ما سيؤدي إلي احتمالين هما:إما أن هذا التصعيد الحالي سيضغظ على الطرفين إلى إيجاد تسوية وتوافق وإنهاء حالة الصراع المسلح المنهك أو إعادة تقسيم اليمن مثلما كانت قبل إعادة توحيدها.
إدارة الحرب من كل طرف
أثناء المعركة دعا مجلس الأمن لإبقاء ميناء الحديدة مفتوحا رغم هجوم التحالف وهذا ما يؤكد على فرضيتنا المبنية على أن مصلحة اليمن لا تهم أي دولة ولا منظمات دولية و إنما تكمن مصلحة اليمن وبقائها من أطرافها الداخلية. كما بينت هذه المعركة بأن اليمن تعاني من ثغرات أمنية وأصبحت ملاذا للصراع، التدريب والتجارب وحتى التعذيب (نتيجة ما تم نشره من فيديوهات حول انتهاك حقوق الانسان من خلال التعذيب في السجون السرية للإمارات في اليمن). لكن الأمر الغريب هو إعلان الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث إعادة تجديد مفاوضات السلام قبل شن المعركة في الحديدة و بعدها تم الحديث عن دوره لإيقاف الحرب والاستجابة لطلب الحوثيين لإشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة ودفع الأموال للموظفين وهذا ما يؤكد فرضيتنا الأولى بأن هناك صفقة سرية وهذا ليس غريبا لأن الحرب دائما مبنية على صفقات واقتسام المصالح ليتم بعدها إقرار مسار عملية السلام.
أهداف كل طرف
لكل حرب أهداف، لأن النصر في المعركة أو الحرب مقترن بتحقيق أهداف سياسية في المقام الأول صرح عبدالله المعلمي سفير السعودية في الأمم المتحدة في المنظمة الدولية أكد فيها مطلب التحالف وهو خروج الحوثيين من المدينة وهذا ما يوضح هدف الحكومة اليمنية والأطراف الرئيسية لقوات التحالف. يُقال أن إيران انخرطت في المعركة نتيجة تصريحات إعلامية وشخصيات سياسية فعلى سبيل المثال اعتبر القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري أن»اليمن على أعتاب الانتصار حول معركة الحديدة «.
في 22 جوان 2018 نقلت وكالة رويترز أن أمريكا حثت السعودية و الإمارات على قبول اقتراح تولي الأمم المتحدة الإشراف على ميناء الحديدة مع الإبقاء للموظفين اليمنيين يعملون إلى جانب الأمم المتحدة، وبالتالي يٌعتبر كاستجابة لطلب الحوثيين الذي تمثل في قبول إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة مقابل دفع رواتب الموظفين الحوثيين (أي اليمنيين طبعا). كما تعهدت السعودية والإمارات بعملية عسكرية سريعة للسيطرة في كل من ميناء ومطار الحديدة (لتقليل الخسائر وحسم المعركة في مدة قصيرة) إلا أن هذا شبه مستحيل لأن الفعالية العسكرية والكفاءة في أرض المعركة لكل من جيوشهما غائب وهذا ما ظهر نتيجة عدم قدرتها على السيطرة بواسطة القصف الجوي في 2015.
هناك متغيرات جديدة قد ظهرت مثلا صرحت فرنسا بأنها تدرس إمكانية تنفيذ عملية لإزالة الألغام للسماح لها بدخول ميناء الحديدة اليمني بمجرد اكتمال العملية العسكرية، تدعم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا التحالف الاسلامي في الصراع اليمني وتمد السعودية والإمارات بالسلاح(حسب مصدر Sputnic News) وهذا ما يؤكد على نوايا أعضاء مجلس الأمن الذين يدعون حفظ الأمن والسلام الدوليين بل حفظ المصالح والاستثمار في ما بعد الحرب.
وهناك من يٌروج إعلاميا بأن إيران منخرطة تماما في هذا الصراع وهذا ما يٌعرف بالدعاية أثناء شن الحروب والمعارك التي هدفها إضعاف المعنويات النفسية للأطراف المتصارعة، يعني حتى ولو أن إيران تٌصرح بهذا فهي لا تستنزف مواردها وقدراتها العسكرية ميدانيا مقارنة مع السعودية و الإمارات أي أنها لصالح إيران لأنها تنتهج تكتيك ذكي ومربح، كما لا يمكننا التقليل من وزن إيران إقليميا وتأثيرها سياسيا، دبلوماسيا وعسكريا في كل من سوريا، العراق، لبنان واليمن ولكن بطريقة ناضجة وتنافس بأسلوب يضمن في المقام الأول مصالحها الاستراتيجية وتدعم حلفائها من الخلف أي دون ثرثرة وإعلانات واستعراض الأنا في تأثيرها الاقليمي وبالتالي قوة إيران لا يٌستهان بها سواء إقليميا أو دوليا فهي أصبحت من مواضيع قلب الصحف الغربية والشرقية بل العالم بأسره.
تمتلك دول الخليج موارد وإمكانيات مهمة ولها تأثير إقليمي وخاصة من الجانب الديني الذي تستعمله كوسيلة والنفط كمصدر للثروة و توطيد العلاقات مع الدول الغربية لكن يمكن لها أن تلعب دورا مهما أكثر مما فيه، المشكل أنها تٌعاني من غياب مفكرين استراتيجيين لجعلها دول قلب العالم ولو تٌركز في إيجاد من يٌدير سلوكها وعلاقاتها ستكون أكثر قوة من إيران ودول أخرى.
أهمية الموضوع هو الإشارة إلى أهم نقاط أخرى مثل التقارب الإيراني- السعودي -الإماراتي وأيضا الروسي فيما يخص بإنتاج النفط و إدراج حزب الله اللبناني وانخراطه في الحرب التي تشن على اليمن بمساعدة و تمويل إيراني.
لهذا نركز على أن المصالح هي أساس إدارة كل دولة لعلاقاتها الدولية وبالتالي فإن اليمن كما أشرنا في المقال السابق هي رقعة الشطرنج التي تدفع الثمن وستدفعه غاليا، لأن أي دولة يتم السماح على أرضها شن معارك وتصبح حقل تجارب ستخسر نفسها كدولة وكشعب، ليس هذا فحسب وإنما ستفقد ثقلها الاستراتيجي والدبلوماسي وهذه نقطة مهمة.
بقلم: صبرينة جعفر (*)
(*) باحثة جزائرية في العلوم السياسية والعلاقات الدولية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.