نابل.. المدينة التي تحضن البحر حيث البراءة الأولى.. بالوطن القبلي من رقعة تونس الباذخة في الجغرافيا والتواريخ والأزمنة.. ثمة بهاء وهيام ونظر مبثوثة فيه الكلمات والدهشة.. الدهشة المولدة والمثقفة والمحفوفة بالمعارف وممكنات فنون العيش.. نعم بدرت كل هذه الصور وأنا ألمح في عيون الأطفال شيئا من حكمة الأمكنة.. وهل ثمة أمكنة.. ما أجمل النظر إلى طوابير الأطفال وعائلاتهم وهم يهمون بالدخول إلى المركب.. ما أمتع هذا الصخب والضجيج وأنا محشور معهم في القاعة الرحبة.. قاعة الفضاء الرائق.. المركب الثقافي نيابوليس بنابل.. حدث ذلك بمناسبة العروض المتعددة للدورة 33 من مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل حيث المشاركات والعروض من بلدان متعددة عربية وأجنبية.. منها تجارب لافتة من تونس، تايلندا، كازاخستان، مصر، فلسطين، العراق، فرنسا، إيطاليا وبلجيكا. ومن المشاركات، التي واكبنا عرضها مسرحية مركز شؤون المسرح القطري بإدارة الفنان صلاح عبد الله الملا من خلال العرض القطري بعنوان «الدبّ والأرانب « والذي أخرجه التونسي علي بن حمودة ضمن إنتاج للفرقة القطرية لفنون الدمى.. عمل كان نتاج جهود وابتكار لفترة من خلال اشتغال فني بين المخرج والشبان الفنانين محركي الدمى وفق نص بليغ في درجة الوعي بالتلقي الفني لدى الأطفال. لقد تضمن العرض المسرحي «الدب والأرانب» جوانب منسجمة مع شخصية التلقي لدى الأطفال ضمن وعي عميق بمسائل وقضايا قيمية منها المحبة والعزيمة والوحدة والتضامن وكسب التحدي..أنها لعبة الفن تجاه الوعي بنواحيه التربوية والأخلاقية في عالم معولم يشهد تداعيات مريبة وظلم حيث لا مجال لغير الصدق.