أخبار المال والأعمال    اللواقط الشمسية في تونس: من خيار بيئي إلى رافعة اقتصادية    إرسال فيلق أوروبي إلى شمال إفريقيا! ... الإرهاب والأفارقة والمخدّرات... جسر لمخطّط شيطانيّ    اعترافات صادمة لقاتل الوزير والسفير يوسف بن حاحا... قطعت الكهرباء وضربته بجسم صلب على رأسه!    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ واشنطن تدعو رعاياها في هذه الدولة الى البقاء في أماكن آمنة..    مع الشروق : عندما يصرخ الأمريكي: وداعا أمريكا!!    جدل في لجنة المالية بالبرلمان حول منشور البنك المركزي عدد 4 لسنة 2026 وتأثيره على الاستثمار وتمويل الواردات غير الأساسية    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    عاجل/ الكويت تدعو السكان للبقاء في المنازل بدءا من منتصف الليل..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    استراتيجية تنمية الطفولة المبكرة 2017 - 2025 مكّنت من ترفيع نسبة النفاذ الى مؤسسات الطفولة المبكرة إلى 47 بالمائة    فانس يلمّح بأن الولايات المتحدة قد تلجأ لوسائل ضد إيران لم تُستخدم بعد    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    إدارة الحرس الوطني تعلن عن إجراء تحويل جزئي في حركة المرور بإقليم الحرس بسيدي بوزيد يوم 9 أفريل    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    الرابطة الأولى: قضية النادي البنزرتي وأيمن الحرزي تعود للواجهة.. والحسم اليوم    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    قبل مواجهة صن داونز: الترجي الرياضي يفرض الانضباط داخل التمارين    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    بطولة كرة اليد: الترجي الرياضي في اختبار صعب أمام النجم الساحلي    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    النفط يواصل ارتفاعه مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه إيران    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انقطاع مدرسي.. أعمال شاقة.. ومسجونون في ظروف قاسية.. أطفال تونسيون في خطر..!
نشر في الصباح يوم 04 - 02 - 2019

- خلال ال5 سنوات الأخيرة ضبط 1115 طفلا يستهلكون المخدرات داخل مراكز الإصلاح لا يخضعون للعلاج تراوحت فترات الإيقاف للأطفال بين 3 أيام و377 يوما تسجيل 49 حالة تعنيف منها 30 حالة بالمراكز الأمنية و5 حالات تعذيب لأطفال خلال سنتي 2016 و2017
- إيداع 270 طفلا في الإيقاف التحفظي تقل أعمارهم عن 15 سنة بتاريخ إيقافهم تعلقت بهم تهم من مادة الجنح
- تخصيص 1.8 مليون أورو لفائدة برنامج إصلاح قضاء الأطفال كان المفترض الانتهاء منه في مارس 2016 إلا أنه لم يتم إلى موفى مارس 2017 الانطلاق في إنجاز مخطط عملي
215 ألف طفل تونسي ينشطون اقتصاديا.. منهم أكثر من 136 ألف طفل يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون
- دمج متّهمين ومحكومين بقضايا جنائية خاصة بقضايا الإرهاب بنفس الفضاءات التكوينية والتنشيطية والمعيشية
أغلب التقارير المنجزة في مجال الطفولة لا تُبشّر بخير سواء كانت منها التقارير الرقابية أو المسوحات الميدانية أو الدراسات، فالأرقام المُعلنة في أيّ مسح ميداني أو تقرير رقابي دوري صدرت في السنوات القليلة الماضية كانت صادمة ما يطرح العديد من التساؤلات أبرزها، ألا تعنينا الطفولة في تونس؟
اليوم أصبحنا نتحّدث عن ارتفاع لحالات العنف الجسدي والجنسي ضدّ الأطفال، كما بتنا نتصفح أكثر فأكثر تقارير عن الأطفال الجانحين وطرق معاملتهم وتأطيرهم، كما أضحينا نُصدر تقارير عن الطفولة المُستغلة في الاتجار بالبشر وفي الأعمال الشاقة وغيرها من الإشكاليات التي تحوّلت إلى ظواهر يتداولها الإعلام والمسؤولون والسياسيون على أنّها أخبار كبقية الأخبار.
يمثّل الأطفال في تونس ما يقارب 33 بالمائة من جملة السكان وفق المعهد الوطني للإحصاء، كما أنّهم أُفردوا بمجلة خاصة وهي مجلة الطفل وفصل خاص بدستور تونس الجديد عدده 47 جاء فيه «حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم. على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل».
كلّ هذه الامتيازات القانونية غير مترجمة على أرض الواقع، فيكفي أن تتجول بالشوارع الرئيسية حتى تُلاحظ العجب العجاب من تسّول ومحاولات نشل وأطفال يُدّخنون علنا دون خجل أو خوف، إضافة إلى المعدّلات السنوية للانقطاع المدرسي إلى جانب نتائج التقارير الرقابية والمسوحات الميدانية عن وضعية الأطفال في تونس.
تعدّدت التقارير وغابت الحلول وحتى إن وجدت فأغلبها يبقى حبرا على ورق ولا يتجاوز مستوى التسويق الخطابي للمسؤولين والسياسيين في كلّ مناسبة وبغير مناسبة. ثلاث تقارير صدرت في الفترات الأخيرة تُعري وتفضح لامبالاة كلّ الحكومات بالطفولة ومستقبلها.
هذه التقارير تتمثّل في التقرير السنوي لمندوب حماية الطفولة لسنة 2017 وأيضا المسح الوطني المُنجز بين ماي وجوان 2017 حول عمل الأطفال من طرف المعهد الوطني للإحصاء بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى تقرير دائرة المحاسبات الواحد والثلاثين حول «إصلاح الأطفال في نزاع مع القانون».
لا الطفل بمقاعد الدراسة ولا الجانح ولا طفل الشوارع ولا الطفل داخل الأسرة يتلقى الرعاية الضرورية والإحاطة اللازمة، وهو ما تؤكّده نتائج التقارير الثلاث التي مرّت مرور الكرام دون أن تتخذ السلطات المعنيّة القرارات الضرورية للتدخل وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه.
ففي حوار سابق مع «الصباح الأسبوعي» أكّدت القاضية ليلى عبيد أنّ 80 % من الجرائم المرتكبة من قبل الطفل، سواء كانت سرقة أو مخدرات والتي يتمّ إحالتها على المحكمة، تقع بالوسط المدرسي وبمحيطه، كما أنّ أكثر الجرائم مرتكبة من شريحة تتراوح أعمارهم ما بين 16 و17 سنة من الإناث والذكور على حدّ السواء يعني في سنّ التمدرس. فكان من المفترض أن يكون هؤلاء الأطفال في مقاعد الدراسة لا أمام أنظار المحكمة.
أغلب حالات العنف الجسدي والجنسي تتمّ في المحيط الأسري، فوفق التقرير السنوي لنشاط مندوبي حماية الطفولة سنة 2017 تم رصد 9027 حالة عنف أي بمعدل 35 حالة يوميا، أما حالات الاستغلال الجنسي مثلت 7,4% من وضعيات التهديد المتعهد بها سنة 2017 والتي شملت خاصة الفتيات مقابل 295 طفلا.
ويعد التقصير البين والمتواصل في التربية والرعاية السبب الرئيسي في جعل الأطفال في حالة تهديد وذلك بنسبة 28.1 بالمائة، يليه عجز الأبوين أو من يسهر على رعاية الطفل في توفير الإحاطة والتربية له بنسبة 26.6 بالمائة.
وتتمثل أنواع التهديد، حسب التقرير، في التهديد المعنوي بنسبة 31.9 %، والإهمال والتجاهل بنسبة 30.3 %، وفي التهديد المادي بنسبة 27.1 % والتهديد الجنسي الذي يمثل نسبة 10.8 %. ومن جهة أخرى، ارتفعت محاولات الانتحار من 195 حالة سنة 2016 إلى 319 حالة خلال العام الماضي، 78.1 % منها في صفوف الفتيات أي ما يعادل 249 محاولة.
كما أفرز مسح ميداني تعهّد به المعهد الوطني للإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية وتمّ الإعلان عن نتائجه في شهر ديسمبر 2017 أرقاما صادمة حيث أكّد أنّ عدد الأطفال التونسيين الناشطين اقتصاديا، أكثر من 215 ألف و700 طفل، علما وأنّ العدد الإجمالي لأطفال تونس الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة نحو 2 مليون و273 ألف طفل .
من جملة هذا الرقم يوجد أكثر من 179 ألفا تقل أعمارهم عن 16 سنة، أي ما يناهز 7.9 % من مجموع أطفال تونس، وهي الفئة العمرية التي يجرم القانون تشغيلها. كما أن أكثر من 136 ألف طفل يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون.
إلى جانب آلاف الأطفال الذين يشتغلون، يُقدّر عدد الأطفال المنقطعين عن الدراسة سنويا بين 100 و120 ألف تلميذ وهي ظاهرة لم يتمّ القطع معها منذ الاستقلال رغم حملات التحسيس وبرامج التدّخل والحلول المطروحة التي لا يُعلم إلى حدّ الآن إنّ تمّ تقييمها أم لا.
من جهة أخرى، فإنّ الأطفال في نزاع مع القانون يبدون بدورهم خارج خارطة اهتمام المسؤولين والسياسيين والنواب، فالاهتمام بتقرير دائرة المحاسبات الأخير لم يُلفت انتباههم إلاّ في ما يهمّ منابع الفساد وسوء التصرف في موارد الدولة وبعدد من المؤسسات العمومية، والحال أنّ هذا التقرير أفرد الطفل بمساحة من الاهتمام كشف من خلالها وقائع صادمة عمّا يجري بمؤسّسة السجون ومراكز إصلاح الأطفال.
فوفق الأعمال الرقابية لدائرة المحاسبات للفترة المتراوحة بين 2012 وماي 2017، بلغ خلال السنة القضائية 2014 – 2015 عدد القضايا المفصولة 6246 قضيّة في مادة جناحي الأطفال و319 قضيّة في مادّة جنائي الأطفال وعدد الأطفال المحكوم عليهم 7506 طفلا والحالات المتعهّد بها خلال سنة 2015 من قبل المصالح الأمنيّة 2549 حالة.
شملت الأعمال الرقابية أهمّ المتدخلين بالمنظومة وخاصة الوزارات المكلّفة بالعدل والطفولة والشؤون الاجتماعية ومؤسّسة السجون والإصلاح ومراكز إصلاح الأطفال ومستشاري الطفولة والمندوب العام لحماية الطفولة والمندوبين الجهويين للطفولة ومركزي الملاحظة بمنوبة والدفاع والإدماج الاجتماعي بالملاسين والوكالة الوطنية للتشغيل والوكالة التونسية للتكوين المهني. وأبرز ما ورد في هذا التقرير تمحور حول الآليات القانونية لحماية الأطفال في نزاع مع القانون ورعايتهم بمراكز الإيداع إلى جانب التكوين والإدماج وإجراءات التقاضي وتنفيذ المخططات الإستراتيجية.
وفق نتائج المهمّة الرقابية، بلغت خلال الفترة 2012 – 2016 نسبة الأطفال الموقوفين 85% من عدد الأطفال المودعين بمراكز الإصلاح. وتجاوزت فترات إيقاف 113 طفلا مدّة الأحكام الصادرة بشأنهم وذلك لمدّة تراوحت بين 3 أيّام و377 يوما. وبلغت نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة فاقت 9 أشهر في حدود 4% من جملة 6542 طفلا. واتضح أنّه خلال الفترة 2012 – أفريل 2017 إيداع أطفالا تقلّ أعمارهم عند الإيقاف التحفّظي عن 15 سنة تعلّقت بهم تُهم من مادة الجنح.
كما تمّ تسجيل 49 حالة تعنيف خلال الفترة 2013 – 2016 منها 30 حالة بالمراكز الأمنية و5 حالات تعذيب لأطفال خلال سنتي 2016 و2017. كما لم يتمّ تمكين طفل من حقّه في حضور المحامي وتمكين دفاع أحد المتّهمين من الاطلاع على الأبحاث الأوليّة لدى الضابطة العدليّة.
تمّ أيضا تسجيل 30 حالة فرار خلال سنتي 2015 و2016 منها 9 حالات في يوم واحد مع ضبط بعض الممنوعات على غرار الأقراص المخدّرة بمركز ملاحظة الأطفال بمنوبة. وتعرّض 14 طفلا للعنف في الفترة 2013 – 2016 بمراكز الإصلاح وذلك من طرف أعوان وأطفال مودعين.
وبخصوص العقوبات الجزائية، بلغت خلال الفترة 2012 - 2016 نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة لا تتجاوز شهرا 42 % ونسبة الأطفال الذين لم تتجاوز مدّة إيداعهم 3 أشهر 74 % في حين لم تتجاوز نسبة الأطفال الذين تمّ إيداعهم لمدّة فاقت 9 أشهر 4 % وذلك من جملة 6542 طفلا.
من جهة أخرى، وخلافا للفصل 94 من مجّلة حماية الطفل ولمبادئ المحاكمة العادلة في إفريقيا، اتضح خلال الفترة 2012 – أفريل 2017 إيداع 270 طفلا في الإيقاف التحفظي تقلّ أعمارهم عن 15 سنة بتاريخ إيقافهم تعلّقت بهم تُهم من مادة الجنح. وقال وزارة العدل أنّ سيتمّ التحري في هذا المُعطى.
كما تفاقمت ظاهرة الاكتظاظ بمركزي الإصلاح بسيدي الهاني وبالمروج حيث بلغت نسبة الإيواء على التوالي 180 % في أفريل 2017 و245 % خلال الأشهر الخمس الأولى لسنة 2017. ولا يتمّ الفصل المحكومين والموقوفين بمراكز الإصلاح.
اللافت والصادم أيضا أنّه لا يتمّ آليّا إجراء فحص طبي عند الإيداع وإنجاز الاختبارات والتقارير النفسية لإنارة القضاء. كما لا يخضع الأطفال مستهلكي المخدرات للعلاج بالرغم من ارتفاع عددهم إلى 1115 طفلا خلال الفترة 2012 موفى ماي 2017. ولا يتوفّر بأيّ من مراكز الإصلاح برامج لعلاجهم ومتابعتهم.
ومن المفترض وفق النظام الداخلي لمراكز الإصلاح تكثيف البحوث الاجتماعية الميدانية للأطفال المودعين بالمراكز قصد التعرّف على حقيقة أوضاعهم الاجتماعية غير أنّ هذه الأبحاث اقتصرت خلال الفترة 2012 – 2016 على نسب تراوحت بين 15% و21% من جملة الأطفال المودعين بسبب نقص إطارات الرعاية الاجتماعية المكلفين بالزيارات الميدانية.
الأخطر من ذلك تبين من خلال الاستبيان والزيارات الميدانية للفريق الرقابي لدائرة المحاسبات لثلاثة مراكز من جملة خمسة أنّ لا يتمّ الفصل بين الأطفال المحكومين والموقوفين. من ذلك يتمّ بنفس الفضاءات التكوينية والتنشيطية والمعيشية دمج متّهمين ومحكومين بقضايا جنائية منها خاصة قضايا الإرهاب.
الوضعية الكارثية لمراكز الإصلاح والسجون ليست بالجديدة والمفاجئة كما أن طرح مسألة إصلاح المنظومة القضائية والسجنية تمّ الحديث عنه في الكثير من المناسبات من طرف وزارة العدل وكلّ الأطراف المتدخلة في المجال. فقد ضبط المخطّط الاستراتيجي 2012 – 2016 والرؤية الاستراتيجية المتعلّقة بإصلاح المنظومة القضائية والسجنية 2015 - 2019 جملة من الأهداف المتعلقة بتحسين قضاء الأطفال من خلال تحسين الخدمات الإحصائية وتطوير الإعلام والتواصل وملاءمة التشريعات الوطنية وخاصة منها الحزائية وفق المعايير الدولية.
وقد تمّ تخصيص 1.8 مليون أورو لفائدة برنامج إصلاح قضاء الأطفال والمزمع الانتهاء منه في مارس 2016 بمقتضى اتفاقية تمويل ممضاة بين الاتحاد الأوروبي واليونيسيف بتاريخ 15 مارس 2013 في إطار الاتفاقية المبرمة في 12 أكتوبر 2012 بين وزارة العدل والاتحاد الأوروبي والمتعلقة بتمويل تنفيذ مشروع دعم إصلاح القضاء من طرف الاتحاد الأوروبي بقيمة 25 مليون أورو.
إلاّ أنّه لم يتمّ إلى موفى مارس 2017 الانطلاق في إنجاز مخطّط عملي يتعلّق بمراجعة قضاء الأطفال تماشيا مع المخطط الإستراتيجي للوزارة المكلفة بالعدل والانتهاء من إعداد مسودة دراسة تتعلق بآليات التنسيق بين الوزارات بخصوص القضاء المتعلق بالأطفال.
إضافة إلى ذلك تطرّق تقرير دائرة المحاسبات إلى عدم وجود نظام معلوماتي مندمج يسمح باستخراج المعطيات الإحصائية بصورة حينية مما أسفر عن عدم توفّر بعض الإحصائيات الضرورية لدى الوزارة المكلّفة بالعدل على غرار عدد قضاة التحقيق مع الأطفال وعدم تحيين الإحصائيات المتوفرة علاوة على تضارب في المعطيات لدى مؤسسة السجون والإصلاح وعدم توفّر بعضها على غرار عدد الأطفال المودعين في السّجون وعدد هذه السجّون.
ولا يُعلم في هذه الوضعية بناء على أيّة معطيات يتمّ ضبط مخطّطات ورؤى إستراتيجية على مدى سنوات في غياب إحصائيات دقيقة ومحيّنة ؟
رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان ل«الصباح الأسبوعي»:
مجتمع يُهمل أطفاله هو مجتمع سيعيش على إيقاع إنتاج متواصل لأزمة تلو الأزمة
علّق رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن في تصريح ل»الصباح الأسبوعي» على نتائج التقارير الرقابية والدورية وعلى تفاقم ظاهرة العنف المسلط على ومن الطفل قائلا «يبدو أنّ مجتمعنا يتّجه شيئا فشيئا نحو القسوة على الأطفال وعدم تحقيق مصلحتهم الفضلى. فلا شيء يُمكن أن يُبرّر هذه الانتهاكات المتفاقمة لحقوق الطفل وهذا التجاهل المتواصل لمآسي تمسّ في العمق مجتمعنا مثل تسرّب مئات الآلاف منهم من المدارس والاستغلال المتزايد لهم وعجز مؤسسات العناية بالطفل عن القيام بمهامها واستشراء مظاهر مثل العنف لدى الأطفال وانتحارهم».
واعتبر بن حسن أنّ «هذا العجز والتجاهل مظاهر لمشكلة أعمق، وهي غياب رؤية للمجتمع حول نفسه في هذه المرحلة. فمجتمع لا يعتبر الطفل أساس رُقيّه وتنميته لن يضع السياسات والمنظومات القانونية والبرامج التعليمية والصحيّة وغيرها من أجل ضمان مصلحة الطفل في الحاضر والمستقبل».
وقال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان «إنّنا أمام أزمة حضارية حقيقيّة تدقّ ناقوس الخطر لأنّ مجتمعا يُهمل أطفاله هو مجتمع سيعيش على إيقاع انتاج متواصل لأزمة تلو الأزمة.»
وأكّد بن حسن «إننا اليوم في حاجة إلى الخروج مما أسميه «الكسل الحضاري» والإسراع بوضع السياسات الكفيلة بوضع حدّ لمآسي الأطفال، كما نحتاج إلى الإسراع بتحويل التشريعات إلى واقع وتخصيص الموارد البشرية والمالية الضرورية لمؤسسات الرعاية القانونية والاجتماعية للطفل».
وأضاف «نحتاج إلى الإسراع بالعودة إلى مسار إصلاح التعليم وضمان جودته وجعله مدخلا لخلق الفرص بدل إنتاج اليأس، فلم يُعد ممكنا أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام التسرب المدرسي ونقص الفضاءات الثقافية والترفيهية للأطفال وتداعي البنية التحتية للمدارس وعدم محاربة العنف المسلط على الأطفال وتجاهل حقوق الأطفال ذوي الإعاقة ووضعهم على هامش المجتمع».
وقال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان «يجب على السلط التشريعية والتنفيذية أن تتحمّل مسؤوليتها في هذه المرحلة التي نسعى فيها إلى ضمان الانتقال إلى مجتمع ديمقراطي وتنمية عادلة. فكيف سنؤمن هذا الانتقال إذا لم نعتني بالإنسان وجعله محورا لإستراتيجيتنا وبرامجنا التنموية».
فالوضع وفق بن حسن «يتطلب مسؤولية جماعية وتغييرا في الأولويات وإعادة ترتيب لطريقة استعمالنا واستغلالنا للموارد التي يحتويها المجتمع. فهناك ضرورات للاختيار بين الذهاب نحو مجتمع المساواة ودولة القانون والتنمية العادلة أو المواصلة في مجتمع نمطي يكتفي بإدارة الأزمات ولا يحُلّها، فلنستثمر في الطفل إذا أردنا مستقبلا بعيدا عن الخوف والعنف والفقر».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.