في ظل اللوعة وأجواء الحزن ومواكب توديع ضحايا كارثة الحافلة السياحية التي هزت كيان التونسيين وزلزلتهم، أثارت تصريحات وزير التجهيز و الاسكان و التهيئة الترابية نور الدين السالمي استغرابنا وتعجبنا وحيرتنا ، بعد تأكيده صباح اليوم أنه أذن بانطلاق دراسات عاجلة لانشاء قنطرة بمكان المنحدر ، الذي وقعت فيه فاجعة منطقة عين السنوسي ، فماذا منعه سابقا من الاذن على انطلاق مثل هذه الدراسات العاجلة لمنعرجات طريق الموت بمنطقة مهمشة ومحرومة ومعدومة ، أم ان مسؤولينا بمختلف انتماءاتهم "نسخة مطابقة للأصل" ، لا يتحركون الا بعد وقوع الكارثة ، ولا يعترفون بالإجراءات الوقائية والقرارات الاستباقية؟؟؟. سيدي الوزير لم يكفه ذلك بل انه قال أن "تكلفة القنطرة ستكون في حدود 200 مليار وفق المعطيات الأولية ، وأن حياة التونسي لا تقدر بثمن" ، واذا كانت لا تقدر بثمن فعلا ، لماذا لم تتحركوا الا بعد الفاجعة التي قصفت زهور يانعة ؟؟.. ماذا كان سيكلف الدولة هذا الجدار حول النقاط السوداء والمنعرجات الخطيرة ؟؟. ثم والأهم الى متى سيتواصل أسلوب هذا التعاطي مع مطالب مشروعة بل انها من أولوية الأولويات.؟؟؟. مأساة أمس ليست جديدة على طريق الموت الذي سالت عليه دماء الأبرياء وكثيرا ما تناثرت على جوانبه الأشلاء، دون ان تحرك لا "سواكن" عشرات المسؤولين الذين تعاقبوا على ولاية جندوبة على مدى عقود، ولا "كتيبة" الوزراء الذين مروا من هذه الطريق مرارا، وخبروا منعرجاتها ومخاطرها وحتى رعبها، لكن لا أحد منهم كان له "شرف" المبادرة لتهيئة هذه الطريق.