مصدر بوزارة الصحة العمومية:المواطن يرنو دائما إلى الأفضل ولم يتعود على التردد على العيادات المسائية رغم أنها أقل ضغطا تونس/الصباح منذ السابعة صباحا تغص المستشفيات العمومية بالمرضى ويكثر الضجيج وتعلو الأصوات مطالبة بالحصول على الخدمات الصحية في أقرب وقت ممكن.. وفي زيارة أجرتها "الصباح" أمس إلى عدد من الأقسام الطبية بمستشفى الرابطة وبمستشفى شارل نيكول بالعاصمة استمعت إلى الكثير من المطالب لعل أبرزها هو رغبة جميع المرضى في تسريع نسق تقديم الخدمات الصحية.. كما لم يخف جميع المواطنين الذين تحدثنا إليهم سواء كانوا من المرضى أو المرافقين تذمرهم من تعقيدات الإجراءات الإدارية المتبعة بالمستشفيات ومن كثرة الوثائق المطلوبة.. يقول المواطن خميس الجلاصي وكان جالسا القرفصاء أمام بوابة مركز تحليل الدم بمستشفى الرابطة أنه حل بالمستشفى قبل الساعة السابعة صباحا وأمضى هناك ثلاث ساعات دون أن يحصل على أي خدمة ولكنه لم ييأس من رحمة الله وليس أمامه من خيار سوى انتظار الفرج.. وبين أنه تعود على أن يصبر وأن يقف ساعات طويلة في الطوابير قبل الحصول على الخدمات الصحية ويحدث أن يمكث هناك في المستشفى إلى حدود الساعة الثانية أو الثالثة بعد الزوال.. وذكر أن الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية جيدة لكن ما يجعل المواطن ينفر منها هو طول الانتظار.. ويبرر هذا الأمر بكثرة عدد المرضى الذين يحبذون التداوي بالمؤسسات الصحية الحكومية لأنها غير مكلفة. وفي نفس السياق يقول المواطن خميس ضيف الله "نحن لا ننكر أن المؤسسات الصحية العمومية بإطاراتها الطبية وشبه الطبية توفر خدمات للمواطن أقل تكاليف من المؤسسات الصحية الخاصة لكن المشكلة الكبرى تتمثل في كثرة الوثائق وتعقيدات الإجراءات الإدارية في هذه المستشفيات فعلى سبيل المثال وفي ما يتعلق بحالتي فقد دخلت المستشفى منذ الصباح الباكر وكانت برفقتي ابنتي الصغيرة التي ستخضع للعلاج ويتطلب ذلك المرور بقسم تحليل الدم وكان لا بد من الذهاب إلى مركز سحب الدم وبعدها المرور عبر ثلاث إدارات أخرى لاستكمال المطلوب وفي كل إدارة أضطر للوقوف في طابور طويل وأضطر للانتظار ولا أعرف بعدها أين سيكون المستقر وربما سيتم إخباري بضرورة التوجه نحو إدارة أخرى لإتمام الإجراءات.. وهي تعقيدات يجب على إدارات المستشفيات أن تفكر بجدية في إيجاد حلول مناسبة لها بهدف تسهيل الخدمات وتجنيب المرضى هذه المعاناة". معاناة التنقل ولا تقتصر مطالب المواطنين على تحسين الخدمات واختصار الإجراءات الإدارية والحد من تعقيداتها فحسب بل يريدون توفير مرونة أكبر في التعامل مع المرضى ومراعاة حالاتهم الصحية الهشة ومساعدتهم على الحصول على الخدمة الصحية في أسرع وقت ممكن وبأيسر السبل.. وفي هذا الصدد يقول الشاب مهدي علوي إنه يقيم بولاية الكاف وقد استيقظ فجرا ليصل إلى المستشفى في وقت مبكر والحصول على العلاج المطلوب والعودة إلى موطنه لكنه فوجئ بأنه سيقع الاحتفاظ به لينام هناك وطلبت منه إدارة المستشفى استخلاص معلوم الإقامة مسبقا وهو أمر لم يقرأ له حساب ولم يجلب معه المال الكافي لذلك وهو ما سيضطره إلى العودة أدراجه إلى الكاف لتوفير نفقات الإقامة.. وبين أنه التمس من الإدارة أن تسمح له بالإقامة إلى غاية قدوم أحد أقربائه لزيارته وتمكينه من المال لكن مطلبه قوبل بالرفض.. وقال مهدي: أنا مازلت شابا.. ورغم أني مريض لكن بإمكاني تكبد معاناة السفر إلى موطني بالكاف والعودة غدا إلى المستشفى لأقيم فيه لكن هناك غيري من المرضى الذين لا يقدرون حتى على الوقوف ويشعون بالوهن فلماذا لا يتم أخذ الجوانب الإنسانية بعين الاعتبار في مثل هذه الحالات؟ أما لطفي فيقول: "إن زوجتي نافس لذلك لا تستطيع القدوم إلى المستشفى بمفردها للحصول على موعد لذلك أتيت عوضا عنها.. ولكن هذا المشوار كان ثقيلا ومملا وكلفني التغيب عن شغلي لمدة يومين وإلى الآن لم أحصل على الموعد فقد أمضيت أمس وقتا طويلا وأنا أنتظر في مستشفى محمود الماطري بأريانة وهناك تمت دعوتي إلى التوجه نحو مستشفى الرابطة للحصول على موعد وقد استيقظت باكرا على أمل قضاء الحاجة في وقت مبكر والالتحاق بمقر شغلي لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه فقد طال الانتظار ولم تشفع لي وضعيتي الحرجة المتمثلة في التغيب عن عملي في الحصول على هذا الموعد الذي أعتقد أنه لن يكلف الإطارات شبه الطبية جهدا كبيرا". وقال أحد الشبان وكان على غاية من التوتر وكاد يستعمل معي القوة لإبعادي عن طابور المرضى " لقد سئمنا الانتظار ورداءة الخدمات ولم نعد نريد الحديث إلى وسائل الإعلام لأنكم لن تغيروا أي شيء ولن يستمع إليكم أحد".. ويذهب مسنّ في السبعين ويدعى مجيد شعبان إلى أن الممرضين يبذلون الكثير من الجهد ويعانون هم بدورهم من "العوج" وكثرة المطالب ويجب الاعتراف لهم بالجميل ولكن المواطن يرغب أيضا في الحصول على الخدمة في وقت سريع لأن ظروف الانتظار بالمستشفى غير مريحة وتبعث على الملل.. وأضاف " أحيانا أتساءل هل أن كل الذين في المستشفى مرضى بالفعل؟ وأعتقد أن هناك الكثير منهم يتمارضون.. وهم الذين يحرمون غيرهم من المرضى فعلا من تلقي العلاج في أسرع وقت ممكن". وألقى المريض باللائمة على بعض الإطارات الطبية وشبه الطبية لأنهم لا يبجّلون المسن ويعاملونه كما يعاملون الشاب ولا يحسون بتعبه ولا يدركون أنه لا يقدر على الوقوف وتكبّد مشقة طول الانتظار. وفي مستشفى شارل نيكول كان قسم العيادات الخارجية غاصا بالمرضى وكل يرغب في قضاء حاجته في أسرع وقت ممكن ومغادرة المستشفى.. ويقول أحد المرضى " أحيانا أزور المستشفى وأنا في صحة جيدة لأطمئن على صحتي لكنني لا أخرج من هنا إلا وحالتي الصحية منتكسة وحالتي النفسية متعبة". واستفسارا عن أسباب رداءة الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية صيفا وإن كان ذلك يعزى إلى نقص في عدد الإطارات الطبية وشبه الطبية بسبب حصولهم على إجازاتهم الصيفية بينت مصاردنا بوزارة الصحة العمومية أن المواطن يتوق إلى خدمات صحية مثالية وهو لا يكره الانتظار ويريد قضاء حاجته بمجرد دخوله إلى باب المستشفى.. وبين أن الملفت للانتباه أن العيادات المسائية لا تشهد ضغطا كبيرا ولكن المواطن لا يقبل عليها لأنه تعود على الذهاب إلى المستشفى صباحا.. كما أن الناس الذين يعودون المستشفيات ليس جميعهم بمرضى بل هناك المتمارضون وهناك الكثير من المرافقين لهم وهو ما يعطي الانطباع بوجود حالة ازدحام بالمستشفى ويجعل المواطن يحس القلق.