بداية من الغد : جلستان عامّتان للنظر في هذه مشاريع القوانين    الرصد الجوي: الأمطار تركزت في جندوبة وباجة وبنزرت    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    النفطي يشارك في أثيوبيا في قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي والقمة الإيطالية- الإفريقية الثانية    اكتشافات أثرية رومانية وبيزنطية جديدة في موقع هنشير الماطرية بولاية باجة    هام: اضطرابات جوية متعاقبة وكميات هامة من الأمطار فوق السدود    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    التايكواندو (كأس العرب للأواسط) : المنتخب التونسي ينهي مشاركته في الصدارة ب 8 ميداليات منها 5 ذهبية    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    شنوا علاقة السفنارية بتقوية النظر؟ ...العلم يجيب    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    عاجل/ النادي الصفاقسي يصعّد ضد إدارة التحكيم ويهدد..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    وفاة الطبيب البيطري بدري الميموني بعد بروفة لمشروع مسرحي    لغة الإشارة قريب تولّي رسمية...شنوا الحكاية ؟    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    الجالية التونسية في كوت ديفوار تتجاوز 4 آلاف ونحو 100 شركة تنشط في السوق الإيفوارية    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثر البايات في الحياة الموسيقية بتونس
نشر في الصباح يوم 03 - 09 - 2009


* محمد الأمين باشا باي
هو محمد الأمين بن محمد الحبيب بن محمد المأمون بن حسين بن علي تركي تلقى تربية اسلامية ودرس العلوم والدين والفقه والسنة على ايدي مشائخ واساتذة كبار.
تولى الامين باشا باي العرش بعد نفي المنصف باشا باي سنة 1943 وقد عرف بميله الى الهدوء والسكينة، ولم يكن كغيره من البايات ميالا الى الحفلات بصورة منتظمة ولم يتخذ له مطربا او مطربة للقصر وكان اذا اراد الاستماع يدعو مطرب الخضراء علي الرياحي او صليحة او الهادي الجويني ولكنه آمن بقيمة الفنان المصري المقيم بتونس سيد شطا وكلفه بتعليم الاميرة زكية اصول الموسيقى والعزف على العود خاصة وقد كان سيد شطا قد تقلد نيشان الافتخار من طرف احمد باشا باي سنة 1939.
* اختيارات البايات الموسيقية
اغلب البايات فتحوا قصورهم لاقامة الحفلات واستقطاب الفنانين وكانوا يقيمون لهم المآدب وسهرات العشاء الى جانب ما يغدقونه عليهم من نعم اما اذا تم اختيار بعض الاسماء كمطربين للقصر يصبح لهم راتبا شهريا قارا سواء للمطربين المسلمين او اليهود.
ولكن الشرط الوحيد لكل البايات هو تقديم اغان تفاؤلية بعيدة عن الحزن والفراق وذرف الدموع هذا بالنسبة الى اغاني القصر. اما خارجه فقد نشطت الفرق النحاسية ذلك ان اغلب البايات كانت لديهم فرقهم الخاصة وبقدر ما يزيد عدد الافراد كانت تزداد هيبة الفرقة.
وكان الباي يتكرم ويعطي لكل فرد من افراد الطاقم الموسيقي للفرقة الوترية 300 فرنك (300 مليم) اما فرقة الباي النحاسية التي تعزف امامه فكان يعطي 500 مليم لكل فرد.
والحديث عن الموسيقى النحاسية يحيلنا الى بسط تاريخي بسيط حول هذه النوعية التي عرفت اوجها في فترة البايات.
فقد تكونت اول الفرق في عهد احمد باشا باي وتواصل تزايد عددها ومنذ مطلع القرن التاسع عشر اصبحت الموسيقى النحاسية عنصرا اساسيا في الاعياد الرسمية والافراح العائلية وتكونت الفرقة الاسلامية التي كان مديرها المرحوم عبد الستار البحري ومقرها نهج الاقواس او (باب الاقواس) بالعاصمة ثم تكونت جمعية الموسيقى النحاسية «الهلال» على يد الهادي بن حميدة ثم تغير اسم الجمعية ليصبح جمعية الناصرية اشتقاقا من اسم الناصر باشا باي ثم اسس اليهودي «برامي» عازف آلة الكلارينات المشهور في تلك الفترة فرقة نحاسية عناصرها من اليهود ولقنهم المالوف والنوبات واصبحت فرقته تعزف في افراح عائلات اليهود واعيادهم الدينية.
* الأميرة الفنانة
هي زكية، ابنة محمد الامين باشا باي اخر بايات تونس، ولدت سنة 1927 بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة وهي البنت السادسة من تسعة بنات وثلاثة اولاد انجبهم الامين باي من السيدة جنينة بنت الحاج البشير. والدتها لم تكن من عائلة البايات او من علية القوم بل تنتمي الى عائلة بسيطة تقطن جهة منوبة. والدها من اصل ليبي استقر بتونس العاصمة واصبح من اكبر التجار بمنوبة.
عقد قران والدة زكية باي وعمرها 14 سنة بعد ان قضت سنة كاملة في القصر قبل الزواج لتتعرف عن قرب على حياة القصور وعاداتهم وتقاليدهم.
وقد استقبلت في القصر بالترحاب من جهة وبالاستغراب من كافة افراد العائلة لان ما اقدم عليه الامين باشا باي يعتبر سابقة في عرف البايات اذ لم يسبق لامير ان تزوج من عامة الشعب.
وقد عرف الامين باشا باي بتواضعه وبقربه من الرعية وباحتكاكه المتواصل بهم وربى ابناءه على الاختلاط بالناس وتجاوز الحواجز الاجتماعية.
وقد عرفت الاميرة زكية باي منذ الصغر بفطنة ونباهة وحلو الحديث ولما الحقت بمدرسة الراهبات تعلقت همتها بالادب والرسم وخاصة الموسيقى وكل ما تتعلمه تعيده على اسماع والدها فشجعها على المواضبة وسمح لها بتعلم العزف على البيانو وفي مرحلة متقدمة فاجأها باستاذ في الموسيقى واكبر عازف عود آنذاك في تونس، وهو الفنان المشهور علي السريتي الذي لم يدخر جهدا في تعليمها خاصة عندما وجد حسن استعدادها ثم تعلمت بعد ذلك فن المقامات والمالوف على يد الفنان المصري الكبير سيد شطا. وكانت اسعد لحظات زكية باي عندما يتناهى الى سمعها اقامة حفل في القصر او زيارة احد الادباء او الشعراء وخاصة عبد الرزاق كرباكة الذي نظم فيها كلمات اغنية «يا محرمتها» ولحنها محمد التريكي وقامت بتأديتها.
لاغيت فيك القلب يا محرمتها
يوم ان هفا من ريحتك ريحتها
يا للاتي
في محرمتك صريت سر حياتي
ريح الفرج حسيتها كواتي
نفسي تحرقت بالجفا ريحتها
تزول الغمة
اذا العشيرة هداتلك محرمة
شرع الهوى يحكم عطات الكلمة
وهاك المحرمه ضمان في كلمتها
كي هديتيني
بعد الجفايا ولفتي ظلمتيني
ما عرفتشي ما بين قلبي وعيني
آش الذي نختار لحمايتها
علاش ادادي
كي نصونها في الجاش بين أندادي
تعاشر حياتي حايكة في أفادي
وغرامها عربون لمحبتها
اصبحت زكية باي تلقب بالاميرة الفنانة اذ اصبحت تغني في الجلسات العائلية المضيقة فقط، لان والدها يرفض مبدأ الغناء خارج اطار العائلة.
* الأميرة المناضلة
وعندما تزوجت زكية باي من الدكتور محمد بن سالم، تحررت من قيد القصر الملكي واصبحت تقيم الحفلات في بيتها بحضور كبار الفنانين وخاصة نجوم «فرقة المنار» بقيادة عازف الكمنجة الكبير رضا القلعي.
وعندما احتدت المواجهات بين الوطنيين وجنود الاحتلال كانت حفلاتها عبارة عن لقاءات السياسيين والمناضلين مثل فرحات حشاد وزعيم الشباب علي البلهوان ومحمد المصمودي وصالح بن يوسف والمنجي سليم.
وقد ألفت زكية باي اغنية للمطرب الراحل الهادي المقراني تقول كلماتها:
«الدنيا زهات واحلات كيف هي علي رضات فات اللي فات الماضي فات محلا الحياة.
وأغنية ثانية للمطرب عز الدين بعنوان:
«اسمع اسمع قلل فما وقت اتولى»
وكانت البرامج تدرس تحت غطاء حفلاتها الأرستقراطية دون ان تلفت انتباه المستعمر وما شجعها على النضال هو وطنية زوجها وغيرته على سيادة تونس وقربه من الناس ومن المناضلين.
وللحديث بقية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.